الطعن رقم 2056 لسنة 56 ق – جلسة 25 /07 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 462
جلسة 25 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 2056 لسنة 56 القضائية
إثبات "الأوراق الرسمية". تزوير. شركات. حكم "تسبيب الحكم".
عدم جواز المضاهاة على ورقة عرفية ينكر الخصم صحتها ولم يعترف بها. وجوب أن يكون هناك
موقف إيجابي يستدل منه بوضوح على اعترافه بصحتها م 37 إثبات. رسمية الورقة. مناطها
المادتان 10، 11 إثبات. شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا
من الموظفين العموميين مؤدى ذلك عدم اعتبار أوراقها أوراقاً رسمية. إنكار الطاعنة لتوقيعات
مورثها على أوراق الشركة في تحقيق المضاهاة. تمسكها بذلك أمام المحكمة التي أصدرت الحكم
المطعون فيه. إغفاله الرد على هذا الدفاع الجوهري. قصور.
مفاد النص في المادة 37 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 عدم جواز المضاهاة على ورقة
عرفية ينكر الخصم صحتها ولم يعترف بها، ولا يكتفي في هذا الشأن بالسكوت أو باتخاذ موقف
سلبي بل يجب أن يكون هناك موقف إيجابي يستدل منه بوضوح على اعترافه بصحة الورقة العرفية،
ومناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من قانون الإثبات سالف الذكر أن يكون محررها
موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته وتعتبر حجة بما دون فيها من أمور قام
بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، وشركات القطاع العام تعتبر
من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين لأن علاقتهم بها
علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات ومن ثم لا تعتبر أوراقها أوراقاً
رسمية، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخبير المنتدب لصحة توقيع مورث
الطاعنة والمطعون ضدهم الخمسة الأول المرحوم…….. على الإقرار المطعون عليه قد استعان
في تحقيق المضاهاة بتوقيعات له على إخطارات اشتراكه في صندوق المؤسسة والزمالة بشركة
إسكو وهي أوراق بحكم كنهها أوراق عرفية لم تعترف الطاعنة بصحتها وأنكرتها وتمسكت أمام
المحكمة التي أصدرته بهذا الدفاع إلا أنها أغفلته مع أنه دفاع جوهري من شأن تحقيقه
أن يتغير وجه الرأي في الدعوى بما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور
في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى رقم 53 لسنة 1979 مدني جزئي مصر القديمة على الطاعنة
والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم بفرز وتجنيب أنصبتهم في الشقة المبينة بصحيفة الدعوى
وفي حالة عدم إمكان القسمة الحكم ببيعها بالثمن الأساسي الذي يقدره الخبير الذي يندب
لهذا الغرض وقالوا بياناً لذلك إنه بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 30/ 4/ 1966 باعت الطاعنة
لمورثهم ومورثها المرحوم…….. شقة النزاع وأقام الدعوى رقم 4673 لسنة 1967 مدني
كلي القاهرة طالباً الحكم له بصحته ونفاذه وقد أنهت صلحاً بإلحاق عقد الصلح المؤرخ
28/ 5/ 1968 المبرم بين الطرفين بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند واجب النفاذ وإذ توفى
لرحمة مولاه في 3/ 7/ 1973 وانحصر إرثه فيهم والطاعنة التي استأثرت بعين النزاع مع
إنها تمتلك فيها الربع ميراثاً. فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم. قدمت الطاعنة حال نظر
الدعوى إقراراً مؤرخاً 6/ 11/ 1968 متضمناً تنازل المورث عن الحكم الصادر في الدعوى
رقم 4663 لسنة 67 مدني كلي جنوب القاهرة فضلاً عن تنازله عن عقد بيع الشقة الصادر منها
إليه بتاريخ 3/ 4/ 1966. طعن المطعون ضدهم الخمسة الأول بالجهالة على توقيع المورث
على هذا الإقرار فأمرت المحكمة بوقف السير في الدعوى وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة
للفصل في الطعن حيث قيدت برقم 10028 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة وإذ قضت هذه المحكمة
برفض الطعن بالجهالة وبصحة توقيع المورث. فقرروا بالطعن بالتزوير على هذا التوقيع –
حكمت المحكمة بعدم قبول الإدعاء بالتزوير وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر القديمة الجزئية
لاستئناف السير في دعوى القسمة – استأنف المطعون ضدهم الخمسة الأول هذا الحكم بالاستئناف
رقم 5356 لسنة 99 ق القاهرة – ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى لإجراء المضاهاة وبعد
أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 23/ 4/ 1986 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان الإقرار
العرفي المؤرخ 6/ 11/ 1968. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه وإذ عول في قضاءه على
ما خلص إليه الخبير المنتدب في الدعوى في تقريره من عدم صدور التوقيع على الإقرار المطعون
عليه من المورث استناداً إلى أن الأوراق التي أجري المضاهاة عليها أوراقاً رسمية مع
إنها ليست كذلك إذ هي أوراق عرفية غير معترف بها منها وقد تمسكت بهذا الدفاع إلا أن
الحكم المطعون فيه أعرض عنه ولم يقل كلمته فيه إيراداً ورداً بما يعيبه بالقصور في
التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان مؤدى النص في المادة 37 من قانون الإثبات رقم
25 لسنة 1968 بشأن بيان الأوراق التي تقبل للمضاهاة عند تحقيق الخطوط والتوقيعات بمعرفة
أهل الخبرة فيما عدا الرسمية منها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون عرفية معترف
بها أو تم استكتابها أمام القاضي مما مفاده عدم جواز المضاهاة على ورقة عرفية ينكر
الخصم صحتها ولم يعترف بها ولا يكتفي في هذا الشأن بالسكوت أو باتخاذ موقف سلبي بل
يجب أن يكون هناك موقف إيجابي يستدل منه بوضوح على اعترافه بصحة الورقة العرفية. لما
كان ذلك وكان مناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من قانون الإثبات سالف الذكر
أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته وتعتبر حجة بما تدون
فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره وكانت شركات
القطاع العام تعتبر من أشخاص القانون الخاص والعاملون بها ليسوا من الموظفين العموميين
لأن علاقتهم بها علاقة تعاقدية تخضع لأحكام نظام العاملين بتلك الشركات ومن ثم لا تعتبر
أوراقها أوراقا رسمية. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخبير المنتدب لتحقيق
صحة توقيع مورث الطاعنة والمطعون ضدهم الخمسة الأول المرحوم……… على الإقرار المطعون
عليه قد استعان في تحقيق المضاهاة بتوقيعات له على إخطارات اشتراكه في صندوق المؤسسة
والزمالة بشركة إسكو وهي أوراق حكم كنهها أوراق عرفية لم تعترف الطاعنة بصحتها وأنكرتها
وتمسكت أمام المحكمة التي أصدرته بهذا الدفاع إلا أنها أغفلته مع أنه دفاع جوهري لم
تقل كلمتها فيه مع أنه كان من شأن تحقيقه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى بما يعيب الحكم
المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
