الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 199 لسنة 56 ق – جلسة 11 /07 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 420

جلسة 11 من يوليه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين، ريمون فهيم نائبي رئيس المحكمة وشكري جمعه ومحمد إسماعيل غزالي.


الطعن رقم 199 لسنة 56 القضائية

محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير العقود".
تفسير العقود والشروط المتفق عليها. من سلطة محكمة الموضوع ما دامت لم تخرج عما تحتمله عبارات الاتفاق ولم ينحرف عن المعنى الظاهر له.
(2، 3، 4) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش".
الأماكن المؤجرة مفروشة. عدم خضوعها للامتداد القانوني. خضوعها لأحكام القانون المدني.
تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتاً ينتهي إليه عقد الإيجار. اعتباره منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة.
إقرار المؤجر بعدم خضوع عقد الإيجار المفروش للتأقيت واستمراره طالما كان المستأجر قائماً بتنفيذ التزاماته، لا يعد تحديداً لمدة العقد.
1 – تفسير العقود والشروط المتفق عليها للتعرف على مقصود العاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت أنها لم تخرج عما تحتمله عبارات الاتفاق ولم تنحرف عن المعنى الظاهر له.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن أحكام الامتداد القانوني لعقد الإيجار لا تسري على الأماكن المؤجرة مفروشة ويتعين الرجوع في هذا الشأن إلى القواعد العامة في القانون المدني التي تنظم كيفية انتهاء الإيجار بانتهاء مدته.
3 – النص في المادة 563/ 1 من القانون المدني يدل على أنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله العاقدان ميقاتاً ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها أو منعقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع، أو استحال معرفة التاريخ الذي قصد المتعاقدان أن يستمر إليه، فإنه في هذه الحالات جميعاً لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلاً لما يمكن أن ينشأ عن جهالة المدة من منازعات فقد تدخل المشرع بالنص المشار إليه واعتبر العقد منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة.
4 – النص في العقد على التصريح للمستأجر باستغلال المكان في الغرض الذي يتراءى له أو تأجيره من الباطن أو التنازل عنه للغير لا يدل على أن الطرفين قد حددا مدة معينة للإجارة، وإذ كان الإقرار المؤرخ 1/ 1/ 1977 المنسوب صدوره إلى المالك السابق للعقار، والذي ورد به أن العقد لا يخضع للتأقيت ويظل مستمراً بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ التزاماته، لا تؤدي عبارته إلى معرفة التاريخ الذي قصد المتعاقدان أن يستمر العقد إليه، بل ربط انتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع، ومن ثم فلا محل لافتراض مدة للعقد طالما كانت عبارته أو عبارة الإقرار المشار إليه لا تدل عليها ولم يرد نص بشأنها، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مقرراً أن ما تضمنه هذا الإقرار لا يغير من المراكز القانونية، للطرفين فإنه لا يكون قد شابه الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين الدعوى رقم 2205 لسنة 1983 أمام محكمة الفيوم الابتدائية طالبة الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1977 وإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه إليها بمحتوياته. وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب هذا العقد استأجر المطعون ضده الثاني من المرحوم……. مورث المطعون ضدهم من الثالث إلى الأخيرة – الدكان محل النزاع بمحتوياته الكائن بالعقار مشتراها وذلك بأجرة شهرية قدرها عشرون جنيهاً، وقد تنازل المستأجر عنه للطاعنين، وإزاء عدم رغبتها في تجديد العقد فقد أنذرتهما بإنهائه، وإذ لم يمتثلا فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 25/ 12/ 1984 حكمت المحكمة بانتهاء العقد وإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه للمطعون ضدها الأولى بمحتوياته. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 39 لسنة 21 ق بني سويف "مأمورية الفيوم" وبتاريخ 8/ 1/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إن التفسير الصحيح لعقد الإيجار المفروش سند الدعوى هو أن نية طرفيه قد اتجهت إلى اعتباره عقداً مستمراً وليس مؤقتاً بدلالة التصريح للمستأجر في استغلال العين المؤجرة في أي نشاط تجاري، والإذن له بتأجيرها من الباطن أو التنازل عنها للغير، إلا أن الحكم أقام قضاءه بانتهاء العقد على سند من أن الإجارة تخضع للقواعد العامة في القانون المدني، رغم أن التأجير المفروش لا يمنع المتعاقدين من الاتفاق على استمرارية العقد بشروطه دون تأقيت، وقد قدم الطاعنان الإقرار المؤرخ 1/ 1/ 1977 الصادر من المالك السابق للعقار الذي أقر فيه باستمرار عقد الإيجار بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ التزاماته وأن العقد غير خاضع للتأقيت، ومع ذلك فقد أطرح الحكم المطعون فيه دلالة هذا الإقرار بدعوى أنه غير جدي، وخلص إلى أنه رغم شرط الاستمرارية، فإنه يحق لأي من طرفيه إنهائه، الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن تفسير العقود والشروط المتفق عليها للتعرف على مقصود العاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت أنها لم تخرج عما تحتمله عبارات الاتفاق ولم تنحرف عن المعنى الظاهر له. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أحكام الامتداد القانوني لعقد الإيجار لا تسري على الأماكن المؤجرة مفروشة ويتعين الرجوع في هذا الشأن إلى القواعد العامة في القانون المدني التي تنظم كيفية انتهاء الإيجار بانتهاء مدته. والنص في المادة 563/ 1 من القانون المدني على أنه "إذا عُقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة، اعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة" يدل على أنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتاً ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها، أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع، أو استحال معرفة التاريخ الذي قصد المتعاقدان أن يستمر إليه، فإنه في هذه الحالات جميعاً لا يمكن معرفة مدة العقد، لذلك وحلاً لما يمكن أن ينشأ عن جهالة المدة من منازعات فقد تدخل المشرع بالنص المشار إليه واعتبر العقد منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة، لما كان ذلك وكان لا نزاع بين طرفي الخصومة في أن العين محل النزاع قد أجرت مفروشة، واتفق على سداد الأجرة شهرياً وكان النص في العقد على التصريح للمستأجر باستغلال المكان في الغرض الذي يتراءى له أو تأجيره من الباطن أو التنازل عنه للغير لا يدل على أن الطرفين قد حددا مدة معينة للإجارة، وإذ كان الإقرار المؤرخ 1/ 1/ 1977 المنسوب صدوره إلى المالك السابق للعقار، والذي ورد به أن العقد لا يخضع للتأقيت ويظل مستمراً بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ التزاماته، لا تؤدي عبارته إلى معرفة التاريخ الذي قصد المتعاقدان أن يستمر العقد إليه، بل ربط انتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع، ومن ثم فلا محل لافتراض مدة للعقد طالما كانت عبارته أو عبارة الإقرار المشار إليه لا تدل عليها ولم يرد نص بشأنها، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مقرراً أن ما تضمنه هذا الإقرار لا يغير من المراكز القانونية للطرفين فإنه لا يكون قد شابه الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب ويكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات