الطلب رقم 12 سنة 19 ق – جلسة 11 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى (من 27أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950) – صـ 42
جلسة 11 من يونيه سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
الطلب رقم 12 سنة 19 القضائية
ترقية. قاض من الدرجة الثانية ترقيته إلى قاض من الدرجة الأولى
أو ما يعادلها. أساسها الأقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة بقدر معلوم.
إن الأصل الذي وضعه القانون رقم 66 لسنة 1943 فيما يختص بترقية قضاة الدرجة الثانية
ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى أن تكون بالأقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة
بقدر معلوم لا يتجاوز ثلث الوظائف الخالية، إذ يستفاد من نص المادة الثالثة والعشرين
أنها أوجبت على لجنة الترقية أن تعد كشفين أحدهما يحوي من تؤهلهم أقدميتهم للترقية
بعد استبعاد من يعوق ترقيته على أساس الأقدمية عائق، والآخر يحوي أسماء من ترى ترقيتهم
لكفايتهم الممتازة. وعلى ذلك فكل من شمله الكشف الأول له أمل حق في الترقية وفقاً لأقدميته.
ولا يغض من هذا أن يكون لوزير العدل حق الاختيار من الكشف الذي تحرره لجنة الترقية
إذ اختيار الوزير يجب أن يستصحب الأصل الذي أقيم عليه التشريع في هذا الموطن وهو أن
الترقية من الكشف الأول تكون بالأقدمية فلا يحل له أن يتخطى مرشحاً إلى من يليه إلا
لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة. فإذا كانت لجنة الترقية قد رشحت قاضياً من الدرجة
الثانية للترقية بالأقدمية إلى الدرجة الأولى وكان ترتيبه في كشف المرشحين العشرين
واختاره وزير العدل مع من اختارهم من العدد المضاعف وقدم اسمه إلى مجلس القضاء الأعلى
ولم يوافق المجلس على مقترحات الوزير لسبب لا يتصل بهذا القاضي، ثم عدل الوزير عن ترشيحه
إياه لغير ما سبب ظاهر واستصدر مرسوماً رقى فيه عدد كبير ممن يلون القاضي المذكور في
الأقدمية، فعدول الوزير – بغير ما سبب ظاهر – عن ترشيح هذا القاضي بعد اختياره وترقية
العدد العديد ممن يلونه في الأقدمية ولا يبلغون مرتبته، ذلك يكفي مقنعاً بأن تخطيه
في الترقية كان مشوباً بسوء استعمال السلطة ويستوجب إلغاء ذلك المرسوم فيما تضمنه من
تخطي هذا القاضي في الترقية لوظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها.
الوقائع
في 7 من نوفمبر سنة 1948 رفع الطالب هذه الدعوى أمام مجلس الدولة
وقيدت برقم 85 سنة 3 القضائية بعريضة أعلنت للمدعى عليه في 11 من الشهر المذكور طالباً
الحكم بإلغاء المرسوم الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1948 الخاص بالتعيينات القضائية بالمحاكم
الوطنية فيما تضمنه من تخطيه في التعيين لوظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الأولى
الممتازة التي حل دوره في الترقية إليها، وإلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وبجلسة 27 من أكتوبر سنة 1949 المعينة أخيراً لنظر الدعوى أمام مجلس الدولة تقرر إحالتهما
على محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية، وقد حدد لها أمام هذه المحكمة جلسة 23
من أبريل سنة 1950 ومنها أجلت لجلسة 21 من مايو سنة 1950 مع تكليف المدعى عليها بإيداع
الأوراق المطلوب ضمها، وبعد أن قدمت سمعت المرافعة على ما هو مدون بمحضر الجلسة الخ
الخ.
المحكمة
وحيث إن الطالب طلب إلغاء المرسوم الصادر في 6/ 9/ 1948 الخاص بتعيينات
وترقيات قضائية بالمحاكم، وذلك فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى
أو وكيل نيابة من الدرجة الأولى الممتازة مؤسساً طلبه على أن المرسوم المذكور إذ أهمل
ترقيته فيمن رقوا قد خالف القانون كما شابه سوء استعمال السلطة.
وحيث إنه ثابت من الأوراق أن الطالب كان في أغسطس سنة 1948 قاضياً من الدرجة الثانية،
ولما أريد إجراء حركة الترقيات حررت لجنة الترقية في 17 من أغسطس سنة 1948 كشفاً بأسماء
حضرات القضاة من الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى المرشحين للترقية
نظراً لأقدميتهم، وذلك وفقاً لنص المادة 23 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943،
وذكرت اللجنة أنها لم تر وضع كشف بمن ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة – وقد قسمت من
رأت ترشيحهم للترقية إلى ثلاث مراتب منسوبين إلى بعضهم البعض، وكان الطالب ضمن من رشحتهم
اللجنة للترقية وكان ترتيبه العشرين من بين مائتين واثنين وأربعين، ووضعته اللجنة في
تقريرها في المرتبة الثانية، ولما عرضت أسماء المرشحين على وزير العدل كان الطالب بين
من اختارهم الوزير للترقية وأرسل بأسمائهم بياناً لمجلس القضاء الأعلى الذي أبدى رأيه
بعدم الموافقة لسبب واحد هو أن هذه الترشيحات عملت على أساس فيه ما يخل بأقدمية القضاة
المتخرجين في السنوات 1935 وما بعدها ممن ثبتت أهليتهم وجدارتهم للترقية مع تحقق الأقدمية
لمصلحتهم، كما هي مبينة في قانون استقلال القضاء باعتبارها من أسس وضمانات القضاء والتي
يحرص القضاة كما يحرص الشارع على عدم المساس بها، فرفع وزير العدل إلى مجلس الوزراء
مشروع مرسوم مغفلاً فيه ترشيح الطالب للترقية، وقد وافق عليه مجلس الوزراء وصدر في
6/ 9/ 1948 وهو المرسوم المطعون فيه.
وحيث إن الأصل الذي وضعه القانون رقم 66 سنة 1943 فيما يختص بترقية قضاة الدرجة الثانية
ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى أن تكون بالأقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة
بقدر معلوم لا يتجاوز ثلث الوظائف الخالية، إذ يستفاد من نص المادة الثالثة والعشرين
أنها أوجبت على لجنة الترقية أن تعد كشفين أحدهما يحوي من تؤهلهم أقدميتهم للترقية
بعد استبعاد من يعوق ترقيته على أساس الأقدمية عائق، والآخر يحوي أسماء من ترى ترقيتهم
لكفايتهم الممتازة، وعلى ذلك فلكل من شمله الكشف الأول الأمل الحق في الترقية وفقاً
لأقدميته، ولا يغض من هذا أن يكون لوزير العدل حق الاختيار من الكشف الذي تحرره لجنة
الترقية، إذ اختيار الوزير يجب أن يستهدف الأصل الذي أقيم عليه التشريع في هذا الموطن
وهو أن الترقية من الكشف الأول تكون بالأقدمية فلا يحل له أن يتخطى مرشحاً إلى من يليه
إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة.
وحيث إنه ثابت من وقائع الطلب أن لجنة الترقية رشحت الطالب فيمن رشحتهم للترقية بالأقدمية
وكان ترتيبه في كشف المرشحين العشرين. وقد وافق وزير العدل على هذا الترشيح واختاره
مع من اختارهم من العدد المضاعف وقدم اسمه إلى مجلس القضاء الأعلى الذي لم يوافق على
مقترحات الوزير لسبب لا يتصل بالطالب، ثم عدل الوزير عن ترشيحه لغير ما سبب ظاهر واستصدر
المرسوم المطعون فيه الذي رقى فيه عدد كبير ممن يلي الطالب في الأقدمية.
وحيث إن في هذه الوقائع ما يكفي لتأييد دعوى الطالب وقيام الدليل على أن تخطيه في الترقية
لم يكن مرجعه إلى مصلحة عامة بل إلى إساءة استعمال السلطة، إذ في عدول الوزير – بغير
ما سبب ظاهر – عن ترشيحه بعد اختياره وترقية العدد العديد من زملائه الذين كانوا يلونه
في الأقدمية ولا يبلغون مرتبته كما هو واضح من الكشف الذي وضعته لجنة الترقية ما يكفي
مقنعاً بأن تخطي الطالب في الترقية كان مشوباً بسوء استعمال السلطة. لذلك يتعين إلغاء
المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لوظيفة قاض من الدرجة الأولى
أو ما يعادلها.
