الطعن رقم 2147 سنة 23 قضائية – جلسة 18 /01 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 261
جلسة 18 من يناير سنة 1954
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 2147 سنة 23 قضائية
إخفاء أشياء مسروقة. الإخفاء. متى يتحقق؟
لا يشترط فى جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يكون الجانى قد أخفاها فى مكان بعيد عن
الأنظار وعن متناول الناس، ولا أن تحصل هذه الحيازة بغير طريق الشراء أو بغير قصد التملك
ما دام هو حين حازها كان عالما بسرقتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : مع آخرين حكم عليهم أخفوا المراوح والأسلاك المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للجيش البريطانى ومصلحة التليفونات مع علمهم بالسرقة، وطلبت عقابهم بالمادة 44/ 1 من قانون العقوبات . ومحكمة السويس الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة 300 قرش، استأنف المحكوم عليه ، ومحكمة السويس بدائرة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف ، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدى خمس سنين تبدأ من اليوم وذلك عملا بالمادتين 55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
.0.. وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد شابه
قصور البيان والخطأ فى تطبيق القانون، فقد ذكرت محكمة أول درجة أن العلم بالسرقة مستفاد
من أن المسروقات خارجة عن التداول وأخذت محكمة ثانى درجة بهذا السبب وأضافت إليه أنه
لم يثبت أن البائع من تجار الأدوات الكهربائية دون أن تبين المحكمة وجه استنادها فى
إثبات عدم تداول تلك الأشياء، مع أن الثابت بمحضر التحقيق أن الطاعن يتجر فى مخلفات
الجيش البريطانى، والمراوح موضوع الجريمة من ضمن هذه المخالفات ، وقد أبدى الطاعن فى
دفاعه أنه لا يعلم بسرقة ما وجد عنده من المسروقات وقدم للمحقق كمبيالة بثمن ما عرض
عليه منها حررها المتهم الثالث ولم يوقع عليها الطاعن حتى يقدم له البائع الفواتير
المثبتة لملكيتها ولم تحقق المحكمة هذا الدفاع، وعلى ذلك لا يكون الطاعن قد امتلك المراوح
التى ضبطت بمحله، وأنه بمجرد حضور رجال الإدارة إلى محله أرشدهم إليها مقررا أنه علق
إتمام البيع على تقديم الفواتير من البائع وقدم الكمبيالة المشار إليها بغير توقيع
منه، فلا يمكن اعتباره مخفيا لأشياء مسروقة ما دام لا يملكها وما دام قد عمل على إظهارها
لرجال البوليس.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التى
دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ،
وقال فى معرض تحدثه عن علمه بالسرقة إنه مستفاد من أن الأشياء المسروقة خارجة عن التداول
ولا يملك الجنود البريطانيون بيعها، وأن الطاعن لم يشترها ممن يتجر فيها، وأضاف الحكم
الاستئنافى إلى ذلك قوله "أن ما أثاره المتهمان (والطاعن أحدهما) من أنهما اشتريا المضبوطات
من بخيت فهيم مردود، فإنه لم يثبت أن الأخير من تجار المواد الكهربائية" – لما كان
ذلك، وكان لا يشترط فى جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أن يكون الجانى قد أخفاها فى مكان
بعيد عن الأنظار وعن متناول الناس ولا أن تحصل هذه الحيازة بغير طريق الشراء أو بغير
قصد التملك ما دام هو حين حازها كان عالما بسرقتها، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطاعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
