الطعن رقم 23152 لسنة 61 ق – جلسة 06 /04 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 488
جلسة 6 من إبريل سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن وعلي الصادق عثمان ومحمود دياب نواب رئيس المحكمة وهاني خليل.
الطعن رقم 23152 لسنة 61 القضائية
مواد مخدرة. مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع
العقاب".
مناط الإعفاء من العقاب المنصوص عليه في المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 في شأن
مكافحة المخدرات؟
عجز السلطات عن القبض على سائر الجناة. لتقصيرها في تعقبهم أو لتمكنهم من الفرار لا
أثر له على الإعفاء من العقاب. متى تحققت موجباته.
الفصل في جدية المعلومات وأثرها في تسهيل القبض على الجناة. موضوعي. حد ذلك؟
مواد مخدرة. أسباب الإباحة وموانع العقاب. "موانع العقاب". محكمة الموضوع "سلطتها
في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
مثال لتسبيب معيب لإطراح دفاع الطاعن في شأن أحقيته في الإعفاء من العقاب طبقاً لنص
المادة 48 من قانون المخدرات.
1 – مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة
إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات
للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33،
34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من
يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه
الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزم عنها
بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة ومتى قام المتهم
بالإفضاء بالمعلومات الجدية المؤدية إلى ذلك تحقق موجب الإعفاء ولو عجزت السلطات عن
القبض على سائر الجناة سواء كان ذلك راجعاً إلى تقصير الجهة المكلفة بتعقبهم والقبض
عليهم أو إلى تمكنهم من الفرار، والفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك التقدير
المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع
بحقه في الإعفاء من العقاب فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول
كلمتها فيه بأسباب سائغة.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على دفع الطاعن بقوله "وحيث إنه عن
الدفع بأحقية المتهم للإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 48 من قانون المخدرات فمردود بأن
المحكمة تطمئن من أقوال شهود الإثبات وأدلة الثبوت في الدعوى إلى عدم توافر مقومات
وشروط إعفاء المتهم من العقاب طبقاً للمادة 48 من قانون المخدرات". وهي عبارة قاصرة
لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن وإذ لم تبد المحكمة
رأيها في مدى صدق إبلاغ المتهم – الطاعن – عن المساهمين في الجريمة وجديته أو تقول
كلمتها فيما إذا كان عدم ضبط من أبلغ عنهما يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ أو إلى تقاعس
السلطات، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً
(حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد
1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42/ 1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122
لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المستبدل
بالقانون الأخير بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه
ومصادرة المخدرات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة إحراز جوهر مخدر حشيش بقصد الاتجار قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأن المدافع
عن الطاعن دفع بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، لأن الطاعن بعد علم السلطات بالجريمة
أبلغ عن الشخص الذي تسلم منه المخدر والجهة التي يقيم بها وهو من المعروف عنهم الاتجار
بالمواد المخدرة، وكذلك عن الشخص الذي كلف بنقله إليه وتقاعست السلطات عن ضبطهما، إلا
أن الحكم أطرح هذا الدفع الجوهري بما لا يصلح، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك بحقه في التمتع
بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل لإبلاغه السلطات
عن اسم الشخص الذي سلمه المخدر واسم من كلف بنقله إليه ومحل إقامة كل منهما وأنه لا
يضار بتقاعس السلطات عن ضبطهما. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 48 المشار إليها
أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم
بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات
والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35، من ذلك القانون باعتبار
أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق
صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم
تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من
وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة ومتى قام المتهم بالإفضاء بالمعلومات الجدية المؤدية
إلى ذلك تحقق موجب الإعفاء ولو عجزت السلطات عن القبض على سائر الجناة سواء كان ذلك
راجعاً إلى تقصير الجهة المكلفة بتعقبهم والقبض عليهم أو إلى تمكنهم من الفرار، والفصل
في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه
من عناصر الدعوى، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع بحقه في الإعفاء من العقاب فإنه يتعين
على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة، لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على دفع الطاعن بقوله "وحيث إنه عن الدفع
بأحقية المتهم للإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 48 من قانون المخدرات فمردود بأن المحكمة
تطمئن من أقوال شهود الإثبات وأدلة الثبوت في الدعوى إلى عدم توافر مقومات وشروط إعفاء
المتهم من العقاب طبقاً للمادة 48 من قانون المخدرات". وهي عبارة قاصرة لا يستطاع معها
الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن وإذ لم تبد المحكمة رأيها في مدى صدق
إبلاغ المتهم – الطاعن – عن المساهمين في الجريمة وجديته أو تقول كلمتها فيما إذا كان
عدم ضبط من أبلغ عنهما يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ أو إلى تقاعس السلطات، فإن الحكم يكون
معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
