الطعن رقم 21 لسنة 58 ق “أحوال شخصية” – جلسة 26 /06 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 352
جلسة 26 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب عباس محمود، فتحي محمود يوسف، سعيد غرياني وعبد المنعم محمد الشهاوي.
الطعن رقم 21 لسنة 58 القضائية "أحوال شخصية"
أحوال شخصية "الطعن في الحكم: النقض".
أحكام محكمة النقض. عدم جواز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن. م 272 مرافعات.
(2 – 5) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: تطليق".
طلب الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على الطاعة. وجوب اتخاذ إجراءات التحكيم إذا
بان للمحكمة أن الخلف مستحكم بين الزوجين. م 11 مكرر ثانياً فقرة أخيرة من المرسوم
بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
اختيار الحكمين. شرطه. أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن. عدم وجود من يصلح
من أقاربهما لهذه المهمة. أثره. للقاضي تعيين أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على
الإصلاح بينهما.
عمل الحكمين. ماهيته.
في حالة الإساءة المشتركة بين الزوجين. ليس ملازم أن يكون التطليق ببدل. الأمر
متروك لاقتراح الحكمين.
1 – المقرر في المادة 272/ مرافعات أنه "لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق
من طرق الطعن".
2 – الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرر ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة
بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجبت عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين
التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق
اتخذت إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7 إلى 11 ق هذا القانون – يدل – على أن
للزوجة أن تطلب التطليق على زوجها من خلال اعتراضها على دعوته لها للعودة لمنزل الزوجية،
وإن هي استعملت هذا الحق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم إذ بان لها أن الخلف مستحكم
بين الزوجين.
3 – النص في المادة السابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه يشترط في الحكمين
أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا ممن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة
على الإصلاح بينهما – يدل – على أنه يشترط في الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين
إن أمكن، فإن لم يوجد من أقاربهما من يصلح لهذه المهمة عين القاضي أجنبيين ممن لهم
خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلف بينهما.
4 – الحكمان طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة، وأنهما إذا اتفقا على رأي نفذ حكمهما
ووجب على القاضي إمضاءه دون تعقيب.
5 – النص في الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه
"إذا كانت الإساءة مشتركة اقترحا التطليق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة"
مؤداه أنه ليس بلازم – في حالة الإساءة المشتركة بين الزوجين – أن يكون التطليق ببدل
يقرره الحكمان وإنما الأمر فيه متروك لاقتراحهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى رقم 471 لسنة 79 كلي أحوال شخصية الإسكندرية على الطاعن للحكم بتطليقها
عليه طلقة بائنة للضرر. وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي المؤرخ
25/ 8/ 1976 وإذ لم يدخل بها، ودأب على التعدي عليها بالقول مما أضر بها واستحال معه
دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى. كما أقامت الدعوى رقم 601 لسنة 79 كلي أحوال
شخصية الإسكندرية على الطاعن للحكم بعدم الاعتداد بإعلان دعوته لها للعودة إلى منزل
الزوجية وتطليقها عليه. وقالت بياناً لدعوها إن الطاعن وجه إليها بتاريخ 18/ 9/ 1979
إعلاناً يدعوها بموجبه للعودة إلى منزل الزوجية المبين به، وإذ كان هذا المسكن غير
شرعي، واستحالت العشرة بينهما، وكان القصد من الإعلان مجرد الكيد لها فقد أقامت الدعوى.
ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد. عرضت المحكمة الصلح على
الطرفين، ثم ندبت ثلاثة حكام اثنان منهم من الرجال وثالثتهم سيدة، وبعد أن قدم الحكام
تقريرهم حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1983 في الدعوى رقم 601 لسنة 79 بقبول الاعتراض شكلاً
وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن، وفي الدعوى رقم 471 لسنة 79 بعدم جواز نظرها لسبق
الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 601 لسنة 79. استأنف الطاعن الحكم الصادر في
الدعوى رقم 601 لسنة 79 لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 91 لسنة 83. شرعي
عالي الإسكندرية, وبتاريخ 27/ 12/ 84 حكمت برفض الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض بالطعن رقم 21 لسنة 58 ق، وفي 11/ 3/ 1986 حكمت محكمة النقض بنقض الحكم
المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، وبتاريخ 25/ 11/ 1987 حكمت
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكم الصادر في الدعوى رقم 471
لسنة 79 أحوال شخصية الإسكندرية بالطعن الماثل. قدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم
جواز الطعن بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى رقم 471 لسنة 79 وبرفضه فيما عدا ذلك. عرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم جواز نظر الطعن في الحكم الصادر في الدعوى رقم 471 لسنة
79 كلي أحوال شخصية، أن هذا الحكم سبق أن قضت محكمة النقض في الطعن رقم 13 لسنة 55
ق أحوال شخصية بعدم جواز الطعن بالنسبة لهذا الحكم ومن ثم فلا يجوز معاودة الطعن فيه
بطريق النقض.
وحيث إن هذا الدفع في محله لما هو مقرر في المادة 272 مرافعات من أنه "لا يجوز الطعن
في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن". لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن
الطاعن سبق وأن طعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 471 لسنة 79 كلي أحوال شخصية الإسكندرية
بطريق النقض. وتناوله الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 11/ 3/ 1986 في أسبابه وانتهى
إلى عدم جواز الطعن عليه بهذا الطريق، مما يمتنع معه على الطاعن معاودة الطعن عليه
بطريق النقض.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون من خمسة أوجه. يقول في بيان الوجهين الأول والثاني منها إنه
على الرغم من أن دعوى المطعون ضدها بطلب التطليق للضرر هي دعوى أولى لم يسبق رفضها،
إلا أن محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف ندبت حكمين فيها كما أقامت قضاءها
بالتطليق على سند من استحالة العشرة بين الطرفين، فغيرت بذلك سبب الدعوى مما يعيب حكمها
بالخطأ في تطبيق القانون. ويقول في بيان الوجهين الثالث والرابع إنه اعترض على الحكمين
المنتدبين من المحكمة وقدم محضراً إدارياً برقم 1510 لسنة 78 المنشية أثبت فيه اعتراضه
وعدم اطمئنانه لهذين الحكمين، وأن تقريرهما لا يصلح دعامة للقضاء بالتطليق، وإذ كان
يتعين أن يكونا من أهل الزوجين ولا تلجأ المحكمة إلى ندب أجنبيين إلا عند اختلاف الحكمين
من أهل الزوجين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ويقول في بيان الوجه الخامس أن ولاية التحكيم ولاية قضاء، ولذلك يجب أن يكون الحكمان
من الذكور، وإذ اعتمدت تقرير هذين الحكمين سيدة، وعول الحكم على تقريرهما، فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجهين الأول والثاني ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة
11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة
1985 قد أوجبت عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع
بينهما صلحاً، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم
الموضحة في المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون – يدل – على أن للزوجة أن تطلب التطليق
على زوجها من خلال اعتراضها على دعوته لها للعودة لمنزل الزوجية، وإن هي استعملت هذا
الحق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم إذ بان لها أن الخلف مستحكم بين الزوجين. لما كان
ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها طلبت التطليق على الطاعن من خلال الدعوى
رقم 601 لسنة 79 بالاعتراض على إعلان الطاعن لها بالعودة لمنزل الزوجية – وإذ عرضت
المحكمة الصلح على الطرفين فرفضته المطعون ضدها – وهو ما يكفي لثبوت عجزها عن الإصلاح
واستحكام الخلاف بينهما فإذا اتخذت بعد ذلك إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7
إلى 11 من القانون المذكور تكون قد التزمت صحيح القانون. ومردود في الوجهين الثالث
والرابع بأن النص في المادة السابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه يشترط في
الحكمين أن يكونان ليس من أهل الزوجين إن أمكن، وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما
وقدرة على الإصلاح بينهما – يدل – على أنه يشترط في الحكمين أن يكونا عدلين من أهل
الزوجين إن أمكن، فإن لم يوجد من أقاربهما من يصلح لهذه المهمة عين القاضي أجنبيين
ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلف بينهما. لما كان ذلك وكان الثابت
من الأوراق أن محكمة أول درجة ندبت حكمين من أهل الزوجين بناء على ترشيحهما، غير أن
حكم الطاعن تعمد عدم القيام بمهمته وهو ما يبرر ندب المحكمة حكمين أجنبيين من مكتب
توجيه الأسرة قاما بمهمتهما وقدما تقريراً بذلك، وكان الحكمان طريقهما الحكم لا الشهادة
ولا الوكالة، وأنهما إذا اتفقا على رأي نفذ حكمهما ووجب على القاضي إمضاءه دون تعقيب.
وكانت محكمة الموضوع قد رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما ساقه الطاعن حول الحكمين
لا ينال من عدالتهما وسلامة تقريرهما وقضت بالتطليق على أساسه، فإن حكمها لا يكون قد
أخطأ في تطبيق القانون. ومردود في الوجه الخامس، ذلك أن البين من التقرير المؤرخ 13/
6/ 1987 – الذي عول عليه قضاء الحكم المطعون فيه – أن حكمين من الذكور قد قاما به وتعرفا
أسباب الشقاق بين الزوجين وبذلا جهدهما في الإصلاح بينهما، فإن توقيع سيدة – بصفتها
مديرة للمكتب التابع له هذين الحكمين – دون مشاركة منها في إجراءات التحكيم لا ينال
من صحته. ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول إن الحكم لم
يتناول بيان قدر الإساءة من جانب كل من الطرفين لتقدير ما إذا كان التطليق بعدل أم
بدونه، وكان ما ورد بالتقرير يقطع بحق الطاعن في عوض مالي على المطعون ضدها، كما لم
يتناول الحكم دلالة المستندات التي قدمها في نفي الإساءة والتي لو تناولها لتغير وجه
الرأي في الدعوى، وعول على تقرير الحكمين رغم عدم صدقهما، ولم يستجب إلى طلبه إحالة
الدعوى إلى التحقيق، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال
بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن النص في الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون
رقم 25 لسنة 1929 على أنه "إذا كانت الإساءة مشتركة اقترحا التطليق دون بدل أو ببدل
يتناسب مع نسبة الإساءة" مؤداه أنه ليس بلازم – في حالة الإساءة المشتركة بين الزوجين
– أن يكون التطليق ببدل يقرره الحكمان وإنما الأمر فيه متروك لاقتراحهما. لما كان ذلك،
وكان تقرير الحكمين لم يقرر بدلاً للطاعن فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام بتأييد حكم
محكمة أول درجة على سند مما استخلصه من تقرير الحكمين من أن الإساءة مشتركة بين الطاعن
والمطعون ضدها وأن التوفيق والعشرة بينهما مستحيلة، وهو من استخلاص موضوعي سائغ له
أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه، فإنه لا عليه بعد ذلك إن لم يتعقب دفاع الطاعن
أو يستجيب إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق، ويكون هذا النعي على غير أساس.
