الطعن رقم 11534 لسنة 62 ق – جلسة 23 /03 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 443
جلسة 23 من مارس سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج نائبي رئيس المحكمة ومصطفى محمد صادق وأحمد عبد القوي خليل.
الطعن رقم 11534 لسنة 62 القضائية
موظفون عموميون. إضرار عمدي. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن". ارتباط.
شرط الضرر كركن في جريمة الإضرار العمدي، أن يكون حقيقاًَ وثابتاً على وجه اليقين.
عدم بيان حكم الإدانة تحقق ركن الضرر. قصور.
نقض الحكم في تهمة: يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى.
من المقرر أن يشترط في الضرر كركن لازم لقيام جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها في
المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات أن يكون محققاً، أي حالاً ومؤكداً لأن الجريمة
لا تقوم على احتمال تحقق أحد أركانها، والضرر الحال هو الضرر الحقيقي سواء كان حاضراً
أو مستقلاً، والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين. وكان ما أورده الحكم – على السياق
المتقدم – لا يبين منه تحقق ركن الضرر المحقق المؤكد والثابت على وجه اليقين. وذلك
على الرغم من منازعة الطاعن في توافره. والتي اكتفى الحكم برفضها على مجرد قوله بالاطمئنان
إلى أدلة الثبوت التي لم تكشف – كما ساقها الحكم – عن توافر هذا الركن على النحو الذي
يتطلبه القانون. فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور الموجب لنقضه والإعادة بالنسبة للتهمتين
المسندتين إلى الطاعن لأن الحكم اعتبرهما جريمتين مرتبطين وقضى بالعقوبة المقررة لجريمة
الإضرار العمدي باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات
واستعمل المادة 17 من القانون آنف الإشارة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: أولاً: بصفتهما موظفين
عموميين المتهم "الطاعن" (مراجع حسابات) والآخر (وكيل مديرية الضرائب العقارية…..)
استوليا بغير حق على أموال عامة بأن قاما بالاستيلاء على الأدوات المنزلية المبينة
وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها 95541.890 جنيهاً (خمسة وتسعين ألفاً وخمسمائة وواحد
وأربعين جنيهاً وثمانمائة وتسعين مليماً) والمملوكة….. ثانياً: أضرا عمداً بأموال
الجهة التي يعملان بها بأن أصدرا خطاب ضمان لأولهما تضمن بمقتضاه هذه الجهة أن تسدد
ما لا يقومان بسداده من ثمن الأجهزة موضوع التهمة الأولى ومما رتب على هذه الجهة ضرراً
بلغت قيمته 34011.450 جنيهاً (أربعة وثلاثين ألفاً واحد عشر جنيهاً وأربعمائة وخمسين
مليماً) وإحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا……. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين
بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهم عملاً بالمواد 113/ 1، 116 مكرراً،
118، 118 مكرراً، 119/ أ، ب، 119 مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 32، 17
من القانون ذاته بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبغرامة 95541.890 جنيهاً وبرد مبلغ
34011.450 جنيهاً بالعزل من الوظيفة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
الإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها والاستيلاء على أموال إحدى شركات القطاع
العام قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه التفت عن دفاعه القائم على عدم تحقق الضرر
بأموال الجهة التي يعمل بها وانتفاء القصد الجنائي لديه ولم يستظهر أركان هذه الجريمة
بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم الأول – الطاعن
– تعاقد مع شركة……. لشراء الأجهزة الكهربائية محل الجريمة بنظام التقسيط على أنها
لحساب العاملين بمديرية الضرائب العقارية بـ……. ووقع على العقد بناء على التفويض
الصادر له بذلك من المتهم الثاني وبضمانته أيضاً وتعزز ذلك بخطاب تضمن بمقتضاه الجهة
التي يعملان بها سداد الأقساط التي يمتنعان عن سدادها وقد استلم المتهم الأول الأجهزة
المتعاقد عليها والبالغ قيمتها 95541 جنيه و890 مليم ووقع على فواتير الاستلام وعلى
الكمبيالات المتعلقة بالأقساط المستحقة للشركة المذكورة إلا أنه توقف عن سداد باقي
الأقساط والتي تبلغ قيمتها 34007 جنيه و450 مليم وهي قيمة الأضرار التي لحقت بالشركة
نتيجة لتصرف المتهمين المشار إليه والملزمة بسداده للشركة المتعاقد معها ذلك أن الأدوات
المنزلية محل التعاقد بيعت لبعض التجار والأشخاص دون العاملين بالضرائب العقارية".
لما كان ذلك وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن نازع في حدوث ضرر
محقق بأموال تلك الجهة وعدم اتجاه إرادة الطاعن للإضرار بالمال العام، وكان من المقرر
أنه يشترط في الضرر كركن لازم لقيام جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها في المادة
116 مكرراً من قانون العقوبات أن يكون محققاً، أي حالاً ومؤكداً لأن الجريمة لا تقوم
على احتمال تحقق أحد أركانها، والضرر الحال هو الضرر الحقيقي سواء كان حاضراً أو مستقبلاً،
والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين. وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم
– لا يبين منه تحقق ركن الضرر المحقق المؤكد والثابت على وجه اليقين. وذلك على الرغم
من منازعة الطاعن في توافره. والتي اكتفى الحكم برفضها على مجرد قوله بالاطمئنان إلى
أدلة الثبوت التي لم تكشف – كما ساقها الحكم – عن توافر هذا الركن على النحو الذي يتطلبه
القانون. فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور الموجب لنقضه والإعادة بالنسبة للتهمتين المسندتين
إلى الطاعن لأن الحكم اعتبرهما جريمتين مرتبطين وقضى بالعقوبة المقررة لجريمة الإضرار
العمدي باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات واستعمل
المادة 17 من القانون آنف الإشارة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.
