الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 889 لسنة 56 ق – جلسة 11 /06 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 287

جلسة 11 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة، يحيى عارف، سامي فرج وأحمد الحديدي.


الطعن رقم 889 لسنة 56 القضائية

"قانون" سريانه من حيث الزمان. نظام عام. عقد.
القانون. سريانه بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه – آثار العقد خضوعها كأصل لأحكام القانون الذي أبرم في ظله – الاستثناء – سريان أحكام القانون الجديد عليها متى كان متعلقاً بالنظام العام ما لم يتجه قصد الشارع إلى غير ذلك.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن" "تقدير الأجرة" "حكم" "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض "حالات الطعن".
القواعد الموضوعية والإجرائية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة في القانون 136 لسنة 1981 – اقتصار سريانها على الأماكن المرخص في إقامتها بعد العمل بأحكامه في 31/ 7/ 1981 – مؤداه – القواعد الموضوعية بتقدير الأجرة في القوانين السابقة والقواعد الإجرائية المتعلقة بطريق الطعن في الأحكام الواردة في القانون 49 لسنة 1977 استمرار سريانها على الأماكن غير الخاضعة لأحكام تقدير الأجرة بالقانون 136 لسنة 1981 – علة ذلك.
الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في المنازعات المتعلقة بتحديد القيمة الإيجارية – عدم جواز الطعن عليها بأي وجه من أوجه الطعن – المادتان 18، 20 ق 49 لسنة 1977 – سريان القواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن المقررة به عليها ولو كان الطعن قد أقيم بعد العمل بالقانون 136 لسنة 1981 طالما تعلق بعقار رخص في إقامته قبل العمل بالقانون المذكور.
1 – إذ كان من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك – وكان الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقلة للمراكز القانونية الخاصة إلا في العقود فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت في ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام قيود سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل به ما لم يتجه قصد المشرع صراحة أو دلالة إلى ما يخالف ذلك.
2 – ولئن كان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أورد أحكاماً موضوعية وأخرى إجرائية لتقدير الأجرة منها ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة منه متعلقاً بجواز الطعن في الأحكام الصادرة فيها إلا أنه لما كانت تلك القواعد تسري على الأماكن الخاضعة لحكمه – وهي بصريح نص الفقرة الأولى التي رخص في إقامتها بعد العمل بأحكامه في 31/ 7/ 1981 فإن مؤدى ذلك أن القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة في قوانين سابقة والقواعد المتعلقة بطرق الطعن في الأحكام الصادرة عنها والتي انتظمها القانون رقم 49 لسنة 1977 لا زالت سارية واجبة الإعمال بالنسبة للأماكن التي تخضع في تقدير أجرتها للقواعد الموضوعية والإجرائية الواردة في القانون رقم 136 لسنة 1981 يؤكد ذلك أن المشرع في المادتين الثانية والثالثة منه بعد أن وضع قواعد تقدير الأجرة وكيفية احتسابها استهداءً بالتقارير السنوية الصادرة عن اللجان المشكلة بقرار من المحافظ المختص أوجب في المادة الرابعة على مالك العقار تحديد الأجرة وفقاً للضوابط والمعايير والتقارير والدراسات المشار إليها سلفاً فإن أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك العقار إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقاً لأحكام هذا القانون خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إتمام البناء وبشرط ألا تجاوز الأجرة المبدئية إلا بمقدار الخمس ثم أتبع ذلك في الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه أن المستأجر إذا رأى أن الأجرة التي حددها المالك تزيد عن الحدود المنصوص عليها في المواد السابقة عليها جاز له خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغل المكان أن يطلب من لجنة تحديد الأجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقاً للأسس المنصوص عليها في هذا القانون وأضافت فقرتها الثانية أن "ويكون الطعن على قرارات هذه اللجان أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها المكان المؤجر ثم بينت فقرتها الأخيرة أنه لا تسري على هذه الطعون أحكام المادتين 18، 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
3 – لما كانت القواعد الواردة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن قواعد تحديد الأجرة وطرق الطعن في الأحكام لا تزال سارية لم تتناولها الإلغاء بنص صريح في القانون رقم 136 لسنة 1981، وكانت دعوى كل من الطاعنين الأول والثالث والرابع أرقام 832 لسنة 1981، 2229 لسنة 82، 1910 لسنة 81 بنها الابتدائية رفعت على التوالي في 26/ 3/ 1981، 4/ 5/ 1981، 2/ 7/ 81 أي في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 كما أن دعوى الطاعن الثاني رقم 2214 لسنة 1981 بنها الابتدائية وإن رفعت في 11/ 9/ 1981 بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن الطعن تعلق بعقار النزاع المرخص في إقامته قبل العمل بالقانون الأخير فإن أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 تكون هي واجبة التطبيق على الطعون الأربعة ما رفع منها في ظل العمل بأحكامه وما رفع منها بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 ولما كانت المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد نصت على أن يكون الطعن في قرارات لجان تحديد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية ونصت المادة 20 من ذات القانون على عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة المشار إليها في المادة 18 إلا للخطأ في تطبيق القانون، وعلى أن يكون حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن ومن ثم يكون الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه غير جائز.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعاوى أرقام 832 سنة 1981، 1229 سنة 1981، 1910 سنة 1981، 2214 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية طعناً على قرار لجنة تقدير الأجرة الصادر بتاريخ 22/ 2/ 1981 بتقدير أجرة الوحدات المؤجرة للطاعنين في عقارها الكائن بقرية أبو زعبل ابتغاء الحكم أصلياً ببطلانه واحتياطياً بإلغائه ورفع القيمة الإيجارية إلى الحد المناسب للتكاليف الفعلية، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت في 11/ 5/ 1984 بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 479 سنة 17 ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 20/ 1/ 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنين الأول والثالث والرابع وبنقضه بالنسبة للطاعن الثاني، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت لنظره جلسة فيها التزمت النيابة رأيها.
ولما كان من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وكان الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقلة للمراكز القانونية الخاصة إلا في العقود فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت في ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل به ما لم يتجه قصد الشارع صراحة أو دلالة يخالف ذلك – كما أنه ولئن كان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أورد أحكاماً موضوعية وأخرى إجرائية لتقدير الأجرة منها ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة منه متعلقاً بجواز الطعن في الأحكام الصادرة فيها، إلا أنه لما كانت تلك القواعد تسري على الأماكن الخاضعة لحكمه وهي بصريح نص الفقرة الأولى من المادة الأولى التي رخص في إقامتها بعد العمل بأحكامه في 31/ 7/ 1981 فإن مؤدى ذلك أن القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة في قوانين سابقة والقواعد الإجرائية المتعلقة بطريق الطعن في الأحكام الصادرة فيها والتي انتظمها القانون رقم 49 لسنة 1977 لا زالت سارية واجبة الإعمال بالنسبة للأماكن التي لا تخضع في تقدير أجرتها للقواعد الموضوعية والإجرائية الواردة في القانون رقم 136 لسنة 1981 يؤكد ذلك أن المشرع في المادتين الثانية والثالثة منه بعد أن وضع قواعد تقدير الأجرة وكيفية احتسابها استهداء بالتقارير السنوية الصادرة عن اللجان المشكلة بقرار من المحافظ المختص أوجب في المادة الرابعة على مالك العقار تحديد الأجر وفقاً للضوابط والمعايير والتقارير والدراسات المشار إليها سلفاً فإن أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك المبنى إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقاً لأحكام هذا القانون خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إتمام البناء وبشرط ألا تجاوز الأجرة المبدئية إلا بمقدار الخمس ثم أتبع ذلك في الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه أن المستأجر إذا رأى أن الأجرة التي حددها المالك تزيد على الحدود المنصوص عليها في المواد السابقة عليها جاز له خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغله المكان أن يطلب من لجنة تحديد الأجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقاً للأسس المنصوص عليها في هذا القانون، وأضافت فقرتها الثانية أن "ويكون الطعن على قرارات هذه اللجان أمام المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها المكان المؤجرة ثم بينت فقرتها الأخيرة أنه لا تسري على هذه الطعون أحكام المادتين 18، 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977، كل تلك النصوص المتتابعة تنبئ عن أن المشرع كان يعني بها الأماكن التي رخص في إقامتها بعد العمل بأحكامه مستهدفاً في ذلك – وعلى ما أشار إليه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن مشروع القانون أن يكون تحديد الأجرة أو الثمن من واقع تكاليف معلنة ومعلومة لطرفي العلاقة في ضوء آراء ذوي الخبرة في هذا المجال وبالتالي يكون هذا التحديد بعد اتفاق إرادتهما وفي هذا ما يكفل العودة بهذه العلاقات إلى طبيعتها القانونية فضلاً عن التخفيف ما أمكن من أعباء لجان تحديد الأجرة والمحاكم، أما الأماكن التي لم يرخص في إقامتها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 فلا تخضع للأحكام الواردة في هذا القانون الأخير وإنما تحكمها النصوص الأخرى الواردة في القوانين السابقة عليه كل في نطاق سريان أحكامه، ولما كانت القواعد الواردة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن قواعد تحديد الأجرة وطرق الطعن في الأحكام لا تزال سارية لم يتناولها الإلغاء بنص صريح في القانون رقم 136 لسنة 1981، وكانت دعوى كل من الطاعنين الأول والثالث والرابع أرقام 832 سنة 81، 1329 سنة 81، 1910 سنة 1981 بنها الابتدائية رفعت على التوالي في 26/ 3/ 1981، 4/ 5/ 1981، 20/ 7/ 1981 أي في ظل القانون رقم 49 سنة 1977، كما أن دعوى الطاعن الثاني رقم 2214 سنة 1981 بنها الابتدائية وإن رفعت في الدعوى 11/ 9/ 1981 بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن الطعن تعلق بعقار النزاع المرخص في إقامته قبل العمل بالقانون الأخير، فإن أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 تكون هي واجبة التطبيق على الطعون الأربعة ما رفع منها في ظل العمل بأحكامه وما رفع منها بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981، ولما كانت المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد نصت على أن يكون الطعن في قرارات لجان تحديد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية ونصت المادة 20 من ذات القانون على عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة المشار إليها في المادة 18 إلا للخطأ في تطبيق القانون، وعلى أن يكون حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن ومن ثم يكون الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات