الطعن رقم 259 لسنة 55 ق – جلسة 27 /05 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 206
جلسة 27 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممتاز متولي، د/ عبد القادر عثمان، حسين حسني دياب ومحمد عبد العزيز الشناوي.
الطعن رقم 259 لسنة 55 القضائية
عمل "العاملون بالقطاع العام" ترقية. سلطة صاحب العمل. نقل العامل.
حكم "تسبيب الحكم: الخطأ في تطبيق القانون".
الترقية المقصود بها. تكليف العامل بأعمال وظيفة تعلو وظيفته في مجال الاختصاص داخل
الدرجة المالية الواحدة. اعتباره نقلاً وليس ترقية سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته.
مؤداها. حقه في عدم نقل العامل إلى وظيفة معينة يطالب بها. مخالفة الحكم المطعون فيه
لهذا النظر خطأ في القانون.
يدل النص في المواد 32، 33، 35 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1978 على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من الدرجة المالية التي يشغلها
إلى الدرجة التي تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة أجره بمنحه بداية الدرجة الأعلى
أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر ومن ثم لا يندرج في مدلولها مجرد تقليد العامل وظيفة
تعلو وظيفته في مجال الاختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة، لما كان ذلك، وكان المقرر
– في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف المدعي لدعواه تكييفاً خاطئاً لا ينطبق على واقعتها
التي ذكرها في صحيفتها لا يقيد القاضي ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها
القانوني الصحيح، وكان الواقع في الدعوى – وعلى ما تضمنه تقرير الخبير – أن الطاعن
كان يشغل في 31/ 12/ 1980 وظيفة بالدرجة الثانية، وهي ذات الدرجة المقررة لوظيفة رئيس
أقسام مخازن والتي طلب الحكم بأحقيته في الترقية إليها اعتباراً من هذا التاريخ، فإن
التكييف القانوني السليم لدعواه أنها أقيمت بطلب إلى تلك الوظيفة، لما كان ما تقدم،
وكان لصاحب العمل السلطة في تنظيم وإدارة منشأته وتقدير كفاية العامل ووضعه في المكان
الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله في سبيل ذلك ألا يجيب العامل إلى طلب نقله
إلى وظيفة معينة متى رأى في هذا الطلب ما يتعارض مع مصلحة العمل، وكان البين من الأوراق
أن المقارن به نقل إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن اعتباراً من 31/ 12/ 1980 وقت أن كان
الطاعن غير قائم بالعمل فعلاً لاستدعائه بخدمة القوات المسلحة، وإذ رأت المطعون ضدها
أن الوظيفة المشار إليها من الوظائف الإشرافية التي تتطلب تواجد شاغلها في العمل للقيام
بأعبائها وقامت على هذا الأساس بنقل المقارن به دون الطاعن – فإن قرارها في هذا الشأن
يكون قد صدر على أساس سليم وفي حدود سلطتها كصاحب عمل في تنظيم وإدارة منشأته، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن "…….." فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 30 سنة 1981 عمال كلي دمياط على الطاعنة……. للحكم
بأحقيته في الترقية إلى وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن اعتباراً من 31/ 12/ 1980 وقال
بياناً لدعواه إنه عين لدى الطاعنة في 23/ 6/ 1964 وتدرج في وظائفها حتى شغل وظيفة
رئيس قسم (جـ) مخازن منتجات في 31/ 12/ 1976، وإذ استدعي لخدمة القوات المسلحة وقامت
الطاعنة بترقية أحد زملائه إلى وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن رغم أنه أحق منه بالترقية
طبقاً لأحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 ولأقدميته عنه في التخرج والتعيين فقد أقام
دعواه بطلبه سالف البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 22/ 1/ 1984
بأحقية المطعون ضده في شغل وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن اعتباراً من 31/ 12/ 1980
بذات المرتب والدرجة التي يشغلها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 15 لسنة
16 ق المنصورة "مأمورية دمياط". وبتاريخ 4/ 12/ 1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك تقول إن دعوى المطعون ضده بأحقيته في الترقية إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن اعتباراً
من 31/ 12/ 1980 تعد في حقيقتها من دعاوى النقل وليست من دعاوى الترقية لأن الوظيفة
المشار إليها تدخل في نطاق الدرجة الثانية التي كان يشغلها في هذا التاريخ، ومقتضى
ذلك أنه لا تطبق في شأنها قواعد الترقيات وإنما تخضع للقواعد المتعلقة بنقل العامل
والتي تقضي بأن النقل من إطلاقات صاحب العمل بما له من سلطة في إدارة منشأته، وإذ قضى
الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده للوظيفة المطالب بها استناداً إلى المقارنة التي
أجراها بينه وبين زميله طبقاً للقواعد الخاصة بالترقيات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة "32" من قانون نظام العاملين بالقطاع
العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات
شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة
والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها.." وفي المادة "33" على أنه "مع مراعاة أحكام المادة
12 من هذا القانون تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار.. وتكون
الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرافق…….."
وفي المادة "35" على أنه "بمراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون صدر قرار الترقية
من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه… وتعتبر الترقية نافذة من تاريخ صدور القرار بها
ويستحق العامل بداية الدرجة المقررة للوظيفة المرقى إليها أو علاوة من علاواتها أيهما
أكبر اعتباراً من هذا التاريخ……. يدل على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من
الدرجة المالية التي يشغلها إلى الدرجة التي تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة
أجره بمنحه بداية الدرجة الأعلى أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر، ومن ثم لا يندرج
في مدلولها مجرد تقليد العامل وظيفة تعلو وظيفته في مجال الاختصاص داخل الدرجة المالية
الواحدة، لما كان ذلك، – وكان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف المدعي لدعواه
تكييفاً خاطئاً لا ينطبق على واقعتها التي ذكرها في صحيفتها لا يقيد القاضي ولا يمنعه
من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، وكان الواقع في الدعوى – وعلى
ما تضمنه تقرير الخبير – أن الطاعن كان يشغل في 31/ 12/ 1980 وظيفة بالدرجة الثانية،
وهي ذات الدرجة المقررة لوظيفة رئيس أقسام مخازن والتي طلب الحكم بأحقيته في الترقية
إليها اعتباراً من هذا التاريخ، فإن التكييف القانوني السليم لدعواه أنها أقيمت بطلب
نقله إلى تلك الوظيفة، لما كان ما تقدم وكان لصاحب العمل السلطة في تنظيم وإدارة منشأته
وتقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله في
سبيل ذلك ألا يجيب العامل إلى طلب نقله إلى وظيفة معينة متى رأى في هذا الطلب ما يتعارض
مع مصلحة العمل، وكان البين من الأوراق أن المقارن به نقل إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن
اعتباراً من 31/ 12/ 1980 وقت أن كان الطاعن غير قائم بالعمل فعلاً لاستدعائه بخدمة
القوات المسلحة، وإذ رأت المطعون ضدها أن الوظيفة المشار إليها من الوظائف الإشرافية
التي تتطلب تواجد شاغلها في العمل للقيام بأعبائها وقامت على هذا الأساس بنقل المقارن
به – دون الطاعن – فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد صدر على أساس سليم وفي حدود سلطتها
كصاحب عمل تنظيم وإدارة منشأته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه
على أن "الثابت من تقرير الخبير….. أن قرين المستأنف ضده الذي تمت ترقيته إلى الوظيفة
التي يطالب بها مع تساويهما من حيث المؤهل أحدث منه تعييناً بالشركة ومدة خدمته عند
التاريخ المتنازع عليه هي 1 شهر و18 سنة بينما خدمة المستأنف عليه 6 شهر و19 سنة وكان
ترتيب الموظف المذكور في كشف – الأقدميات تالياً لأقدمية المستأنف عليه ومن ثم كان
يتعين على الشركة المستأنفة ألا تتخطاه في الترقية مفضلة غيره لا لشيء إلا لأن هذا
الغير لم يخدم بالقوات المسلحة…….." فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب
نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء موضوع الاستئناف رقم 15 لسنة
16 ق المنصورة "مأمورية دمياط "بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
