الطعون أرقام 1750، 1916، 2172 لسنة 55 ق – جلسة 24 /05 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 189
جلسة 24 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة، محمد وليد الجارحي, محمد محمد طيطه وشكري جمعه حسين.
الطعون أرقام 1750، 1916، 2172 لسنة 55 القضائية
حكم "الطعن فيه" تجزئة. دعوى "الخصوم فيها".
تسبيبه أثر الطعن. مؤداها. ألا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه.
الاستثناء. الطعن في الأحكام الصادرة في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن
أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. م 218 مرافعات. علة ذلك.
(2، 3) حكم "الطعن في الحكم". تجزئة. دعوى "الخصوم في الدعوى استئناف. نقض. نظام عام.
المحكوم عليه الذي فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة
أو التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين له أن يطعن فيه
أثناء نظر الطعن المقام من أحد زملائه. قعوده عن ذلك. التزام محكمة الطعن بتكليف الطاعن
باختصامه كما تلتزم محكمة الاستئناف دون محكمة النقض بتكليفه باختصام باقي المحكوم
لهم. علة ذلك. امتناعه عن تنفيذ أمر المحكمة. أثره. عدم قبول الطعن. تعلق ذلك بالنظام
العام.
إيجار "إيجار الأماكن" تجزئة. دعوى "دعوى الإخلاء" استئناف. نقض "السبب المتعلق
بالنظام العام". طلب المؤجرون إنهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم. غير قابل للتجزئة
بحسب طبيعة المحل فيه. الحكم بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصام الخصم المنضم – وهو
أحد الورثة الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه – ولم يطعن هو بالاستئناف – أثره. بطلان
الحكم لمخالفته قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام.
1 – النص في المادة 218 من قانون المرافعات في فقرتيها الأولى والثانية – يدل على أن
الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد
منه إلا من رفعه ولا يحتج إلا على من رفع عليه – بين الحالات المستثناة منها وهي تلك
التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره
من الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى
يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع
تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته
في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم
في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه.
2 – أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف
المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد
الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن
كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض – بما نصت عليه المادة 253 من قانون
المرافعات الواردة في الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير أن تأمر باختصام
جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من
دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها
اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق ويساير أيضاً اتجاهه في قانون
المرافعات الحالي – وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية – إلى عدم الوقوف بالقاضي عند
الدور السلبي تاركاً الدعوى لمفاضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة
فمنحه مزيداً من الإيجابية التي تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أورده على سبيل الجواز
كما هو الشأن في إطلاق الحالات التي يجوز فيها للقاضي الأمر بإدخال من لم يختصم في
الدعوى على خلاف القانون الملغى الذي كان يحصرها فأجاز للقاضي في المادة 218 إدخال
من يرى إدخاله، كما هو الشأن في الفقرة الثانية من المادة 218 سالفة البيان، فإذا ما
تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات
قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه،
أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته
ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تقضي بعدم قبوله. وإذ كانت القاعدة القانونية
التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما تشير إلى قصد الشارع
تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه – على ما سلف بيانه – التزاماً بمقتضيات
الصالح العام وتحقيقاً للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة
فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها
أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها.
3 – إذ كان البين من الأوراق أن "فلان" "يرث في والدته"….. التي سبق لها الاستحقاق
في ميراث نجلها المؤجر مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وقد طلب قبول تدخله أمام محكمة
أول درجة منضماً إليهم وحكمت المحكمة بقبول تدخله فأصبح خصماً حقيقياً في النزاع وأحد
الورثة الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه ولا ينوب عنه باقي الورثة لأنه كان ماثلاً في
الحكم المستأنف وكانت الدعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم وهو موضوع غير
قابل للتجزئة بحسب طبيعة محله، وإذ قضى الحكم الابتدائي برفض الدعوى واستأنف المطعون
ضدهم الأربعة الأول هذا الحكم دون الحكم دون الخصم المنضم "……" ولم تأمر المحكمة
باختصامه في الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم إذ قضى بقبول الاستئناف
شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والإخلاء والتسليم دون اختصامه ولم يكن قد طعن بالاستئناف
فإنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام مما يبطل الحكم المطعون
فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم الأربعة الأولى في أن الطعن الأول أقاموا الدعوى رقم 3519 لسنة 1982 مدني الزقازيق
الابتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الخامس بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ
1/ 8/ 1974 وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، قالوا بياناً لذلك إن مورثهم "……."
أجر هذه الشقة إلى المطعون ضده الخامس الذي تركها وأقام فيلا مملوكة له فانتهى بذلك
عقد إيجارها إلا أنه أجرها من الباطن إلى الطاعنة مخالفاً للحظر الوارد في العقد والقانون
فأقاموا الدعوى. تدخل "……." خصماً منضماً للمطعون ضدهم الأربعة الأول – المدعين
– باعتباره وارثاً للمؤجر، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت
بتاريخ 6/ 12/ 1983 بقبول تدخله وبرفض الدعوى – استأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول
وحدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 599 لسنة 26 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ
5/ 6/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإنهاء عقد الإيجار وإخلاء الشقة محل
النزاع والتسليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 1755، 1619
لسنة 55 ق، كما طعن عليه أيضاً المطعون ضده الخامس "……." بالطعن رقم 1619 لسنة
55 ق، وقدمت النيابة مذكرة برأيها في كل طعن أبدت فيها الرأي برفضه. وإذ – عرضت الطعون
على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهم وبالجلسة المحددة أمرت المحكمة بضمهم
ليصدر فيهم حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة في الطعن رقم 1755 لسنة 55 ق – والطاعنة في الطعن رقم 1916
لسنة 55 ق على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات وفي بيان ذلك يقولان إن "…….."
الخصم المنضم وهو أحد ورثة المؤجر قبلت محكمة أول درجة تدخله ولم يشارك المطعون ضدهم
الأربعة الأول في الاستئناف للحكم الابتدائي الصادر ضدهم ولم يختصم فيه رغم أن موضوع
دعوى النزاع وهو الإخلاء غير قابل للتجزئة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله – ذلك أن المادة 218 من قانون المرافعات تنص في فقرتها الأولى
والثانية على أنه "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا
يفيد من الطعن إلا من رفعه" "ولا يحتج به إلا على من رفع عليه. على أنه إذا كان الحكم
صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة" أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون
فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن" "من المحكوم عليهم أو قبل الحكم
أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته"
فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن. وإذ رفع الطعن على أحد المحكوم
لهم في الميعاد وجب اختصام" الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم "وهو ما يدل على أن
الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد
منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه. بين الحالات المستثناة فيها وهي
تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على
غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في
دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق
ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالة
في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم
في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه وتحقيقاً لهذا
الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف
المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد
الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن
كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض – لما نصت عليه المادة 253 من قانون
المرافعات الواردة في الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير أن تأمر باختصام
جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من
دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها
اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق ويساير أيضاً اتجاهه في قانون
المرافعات الحالي – وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية – إلى عدم الوقوف بالقاضي عند
الدور السلبي تاركاً الدعوى لمفاضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة
فمنحه مزيداً من الإيجابية التي تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أورده على سبيل الجواز
كما هو الشأن في إطلاق الحالات التي يجوز فيها للقاضي الأمر بإدخال من لم يختصم في
الدعوى على خلاف القانون الملغى الذي كان يحصرها فأجاز للقاضي في المادة 218 إدخال
كل من يرى إدخاله، كما هو الشأن في الفقرة الثانية من المادة 218 سالفة البيان فإذا
ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له
موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه
بعد رفعه أما إذا امتنع الطاعن من تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت
له مقوماته ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – بأن تقضي بعدم قبوله. وإذ كانت
القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما
تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه – على ما سلف
بيانه – التزاماً تحقيقات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء
في الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام
بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها، لما كان ذلك
وكان البين من الأوراق أن……. يرث والدته……. التي سبق لها الاستحقاق في ميراث
نجلها المؤجر مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وقد طلب قبول تدخله أمام محكمة أول درجة
منضماً إليهم وحكمت المحكمة بقبول تدخله فأصبح خصماً حقيقياً في النزاع وأحد الورثة
الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه ولا ينوب عنه باقي الورثة لأنه كان ماثلاً في الحكم
المستأنف وكانت الدعوى بطلب إنهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم وهو موضوع غير قابل
للتجزئة بحسب طبيعة محله وإذ قضى الحكم الابتدائي برفض الدعوى واستأنف المطعون ضدهم
الأربعة الأول هذا الحكم دون الخصم المنضم…….. ولم تأمر المحكمة باختصامه في الاستئناف
حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم
المستأنف والإخلاء والتسليم دون اختصامه. ولم يكن قد طعن بالاستئناف فإنه يكون قد خالف
قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام مما يبطل الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه
دون حاجة لبحث باقي الأسباب الأخرى للطعون الثلاثة.
