الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلب رقم 9 سنة 19 ق – جلسة 11 /06 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى (من 27أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950) – صـ 33

جلسة 11 من يونيه سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة: أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


الطلب رقم 9 سنة 19 القضائية

ا – أقدمية. عبارة "عمل قانوني" الواردة في القانون رقم 79 لسنة 1949. معناها. ممارسة القانون عملاً. الدراسة القانونية. لا تدخل في مدلولها.
ب – أقدمية. أمين محفوظات قنصلية. الاشتغال بها لا يعتبر اشتغالاً بعمل قانوني.
جـ – أقدمية. قاض بالمحاكم المختلطة. تعيينه رئيساً لمحكمة ابتدائية بالقضاء الوطني. تحديد أقدميته. العبرة فيه بمدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار الراتب الذي كان يتقاضاه.
1 – إن القانون رقم 79 لسنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة "عمل قانوني" الواردة فيه بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء وعبر عنه فيه بقوله "العمل القضائي" ثم عبر عنه في القانون رقم 144 لسنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بعبارة "العمل القانوني". وهذا المعنى لا يتسع لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً. ولا يغير من هذا النظر ما ورد في القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماة أو البعثات والمعاشات بشأن احتساب مدة الدراسة بالقيود الواردة بها؛ إذ هذه النصوص قد وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين في مناصب القضاء، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانوني.
2 – إن وظيفة أمين محفوظات بقنصلية لا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، إذ المرسوم الصادر في 5 من أغسطس سنة 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم. ولا يؤثر في ذلك أن يكون أمين المحفوظات قد أدى في بعض الأحيان عمل القنصل أثناء غيابه.
3 – العبرة في تحديد أقدمية قاض بالمحاكم المختلطة في درجة رئيس محكمة ابتدائية عين فيها هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتناوله عند تعيينه.


الوقائع

في 3 من نوفمبر سنة 1949 طعن في المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم الوطنية. وذلك بتقرير طلب فيه الطالب الحكم بإلغاء المرسوم المذكور فيما تضمنه من تعيين الطالب وكيلاً لمحكمة من الفئة (ب) وتقرير حق الطالب في أن يعين رئيساً لمحكمة، مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من نوفمبر سنة 1949 أعلنت المدعى عليها بتقرير الطعن، وفي 19 من نوفمبر سنة 1949 أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليها ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته. وفي 13 من ديسمبر سنة 1949 أودعت المدعى عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب وإلزام الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 27 من أبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطالب بالمصروفات.
وفي 21 من مايو سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أن المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 بتعيين الطالب وكيل محكمة من فئة (ب) في الأقدمية المشار إليها فيه أخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه: الأول إذ اعتبر أن الطالب لم يقض ثماني عشرة سنة مشتغلاً بعمل قانوني وفي هذا إنكار للصفة القانونية لعمل متوافرة له هذه الصفة، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون 79 سنة 1949 تقضي بأن الطالب وأمثاله ممن لم يسبق لهم العمل في القضاء الوطني ينقلون في الدرجة والأقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها في القانون رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 مع مراعاة أن من ينقل في وظيفة رئيس محكمة يلزم أن يكون قضى 18 سنة في الاشتغال بعمل قانوني، وهذه القواعد وهي المنصوص عليها بالمادة 5 من القانون رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 تجيز تعيين القاضي العامل أو السابق في المحاكم المختلطة وكيلاً أو رئيساً لمحكمة ابتدائية وقد قضى الطالب 18 سنة في الاشتغال بعمل قانوني، إذ حصل على الليسانس في الحقوق من جامعة بواتييه في مايو سنة 1929 وظل يتابع الدراسة بها حتى حصل على الدكتوراه في يونيه سنة 1931 وعين في 25 من أغسطس سنة 1930 تلميذاً قنصلياً، وظل يشغل هذه الوظيفة وهي في الدرجة السادسة إلى أن عين في أول أغسطس سنة 1931 أمين محفوظات بالقنصليات، ثم عين في 10 من يونيه سنة 1936 مساعداً للنيابة المختلطة ثم رئيساً للنيابة بها ثم قاضياً بالمحاكم المختلطة، وبلغ راتبه في 26 من أكتوبر سنة 1948 ألف جنيه، وأتيح له وهو يشغل وظيفتي تلميذ قنصلي وأمين محفوظات أن يمارس بطريق الندب أعمالاً قانونية خالصة، وأن عبارة "العمل القانوني" الواردة بالقانون 79 سنة 1949 أوسع معنى من عبارة "العمل القضائي" الواردة في القانون 66 سنة 1943 وتنطبق على حالة الطالب.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن القانون رقم 79 سنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة "عمل قانوني" الواردة بالقانون 79 سنة 1949 بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون 13 سنة 1948 وعبر عنه فيه بعبارة "العمل القضائي" ثم عبر عنه في القانون رقم 144 سنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 سنة 1943 بعبارة "العمل القانوني" وهذا المعنى لا يتسع إطلاقاً لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً، ولا يغير من هذا النظر ما ورد في القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماة والبعثات والمعاشات بشأن احتساب مدة الدارسة بالقيود الواردة بها، إذ أن هذه النصوص وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين في مناصب القضاء ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانوني، أما وظيفة تلميذ قنصلية وأمين محفوظات بها وباقي الوظائف التي شغلها الطالب بعد ذلك إلى أن ندب في مايو 1936 للعمل بلجنة تعديل القوانين بوزارة العدل وهي الوظائف التي ذكرتها الحكومة في مذكرة الرد وجاء فيها أن الطالب عين من 1/ 8/ 1934 إلى 3/ 3/ 1935 مساعداً إدارياً بإدارة مكتب وزير العدل ومن 12/ 3/ 1935 إلى 15/ 5/ 1935 تولى العمل بالمفوضية الملكية المصرية ببروكسل محل سكرتير ثاني المفوضية، وتلا ذلك سبعة شهور قضاها في إدارة القسم المصري بمعرض بروكسل الدولي، ثم ندب من ديسمبر سنة 1935 إلى 14 من أبريل سنة 1936 للقيام بأعمال أمين محفوظات بمفوضية لاهاي – أما جميع هذه الوظائف فلا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، لأن المرسوم بقانون الصادر في 5/ 8/ 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 سنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني أن المرسوم المطعون فيه إذ صدر بتعيين الطالب في وظيفة وكيل محكمة فئة (ب) أغفل اعتبار المرتب الذي كان يتقاضاه وقت التعيين وقدره ألف جنيه، كما أغفل المدة التي قضاها قاضياً بالمحاكم المختلطة من أكتوبر سنة 1944 مما كان يستوجب تعيينه وكيل محكمة فئة (ا) وفي ذلك مخالفة للقانون كما يبين من المذكرة التفسيرية وقد جاء فيها أنه "بما أن المادة 5 فقرة ب من قانون استقلال القضاء تجيز التعيين في وظائف رؤساء أو وكلاء محاكم ابتدائية من كانوا قضاة أو رؤساء نيابة في المحاكم المختلطة دون بيان مقياس للتفرقة فتكون التفرقة طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من المشروع (مشروع القانون 79 سنة 1949) هو المرتب الذي يتناوله القاضي المختلط أو رئيس النيابة المختلط فعلاً وقت النقل إلى القضاء الوطني. وحاصل الوجه الثالث أن المرسوم المطعون فيه إذ وضع الطالب في الأقدمية بعد آخر زميل له في القضاء الوطني ممن رقوا إلى درجة وكيل محكمة من الفئة (ب) قد أجرى عليه حكم الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون 79 سنة 1949 في حين أن الفقرة الثانية من المادة المذكورة هي التي تنطبق على حالته وتسري عليه في خصوص الأقدمية المادة 24 من قانون استقلال القضاء.
ومن حيث إن هذين الوجهين مردودان بأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 79 سنة 1949 نصت على أن القضاة ورؤساء النيابة الذين لم تكن لهم خدمة سابقة في القضاء الوطني ينقلون إلى القضاء الوطني في الدرجة والأقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها في القانون 66 سنة 1943 باستقلال القضاء المعدل بالقانون 13 سنة 1948 مع مراعاة ما يأتي:
(ا) فيمن ينقل إلى وظيفة مستشار أو ما يماثلها أن يكون قد قضى عشرين سنة على الأقل في الاشتغال بعمل قانوني.
(ب) فيمن ينقل إلى وظيفة رئيس محكمة أو ما يماثلها أن يكون قد قضى ثماني عشرة سنة على الأقل في الاشتغال بعمل قانوني، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن ينقل القاضي أو رئيس النيابة في المحاكم المختلطة إلى القضاء الوطني في درجة أقل من وكيل محكمة أو ما يماثلها، على ألا يرقى إلى درجة رئيس محكمة إلا بعد مضي الثماني عشرة سنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة، ونصت المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون 13 سنة 1948 على أنه "تحدد أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي في مرسوم التعيين أو بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الأكثر وتكون الأقدمية حسب مدة الخدمة في المصالح الأخرى أو تاريخ القيد بجدول المحامين العام" وهذه النصوص صريحة في الدلالة على أن العبرة في تحديد أقدمية الطاعن في درجة وكيل محكمة ابتدائية هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتقاضاه عند تعيينه، ولا محل مع صراحة النص للرجوع إلى المذكرات التفسيرية في هذا الخصوص. ولما كان الطالب لم يؤسس طلبه على أن مدة خدمته في معنى المادة 24 سالفة الذكر تزيد على مدة خدمة من وضعوا قبله في الأقدمية من وكلاء المحاكم الابتدائية سواء من فئة (ا) أو (ب) في المرسوم المطعون فيه – لما كان ذلك، كان طلبه على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات