الطعن رقم 6582 لسنة 62 ق – جلسة 06 /03 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 365
جلسة 6 من مارس سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وسمير أنيس نائبي رئيس المحكمة وسمير مصطفى وعاطف عبد السميع.
الطعن رقم 6582 لسنة 62 القضائية
حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات "خبرة". قتل عمد.
نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب بيان الحكم أدلة الثبوت في الدعوى. وإيراد مؤداها.
عدم إيراد الحكم في تحصيله لمؤدى تقرير الصفة التشريحية مسار المقذوف الناري في جسم
المجني عليه وعدد الإصابات التي لحقت به. قصور.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إكراه.
وزن أقوال الشاهد وتقديرها. موضوعي. شرط ذلك؟
إثبات "شهود". دفوع "الدفع ببطلان أقوال الشاهد". إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الدفع ببطلان أقوال الشاهد للإكراه. جوهري. مؤدى ذلك؟
صدف الدليل. عدم كفايته لسلامة الحكم. متى كان وليد إجراء غير مشروع.
1 – من المقرر أنه يجب ألا يجهل الحكم أدلة الثبوت في الدعوى بل عليه أن يبينها بوضوح
وأن يورد مؤداها في بيان مفصل للوقوف على ما يمكن أن يستفاد منها في مقام الرد على
الدفوع الجوهرية التي يدلى بها المتهم، وحتى يمكن أن يحقق الغرض الذي قصده الشارع من
تسبيب الأحكام ويمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه في تحصيله لمؤدى تقرير الصفة التشريحية
لم يورد مسار المقذوف الناري في جسم المجني عليه ولا عدد الإصابات التي لحقت به، فإن
ذلك مما يعيب الحكم بالقصور في البيان ويعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها في شأن
ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على دليلين متساقطين لتعارضهما ويحول بذلك بينها وبين
إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 – الأصل أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء
عليها وإن كان مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي
تطمئن إليه إلا أنه يشترط في أقوال الشاهد التي يعول عليها أن تكون صادرة عنه اختياراً
وهي لا تعتبر كذلك إذ صدرت إثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر أيهما.
3 – من المقرر أن الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري
يتعين على محكمة الموضوع أن تعرض له بالمناقشة والتنفيذ لتبين مدى صحته، ولا يجزي في
ذلك قول المحكمة أنها تطمئن إلى أقوال الشاهد ما دامت أنها لا تقل كلمتها فيما أخبر
به وأثاره الدفاع من أن تلك الأقوال إنما أدلى بها نتيجة الإكراه الذي وقع عليه ذلك
أنه لا يكفي لسلامة الحكم أن يكون الدليل صادقاً متى كان وليد إجراء غير مشروع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل وآخر سبق الحكم عليه
مع سبق الإصرار والترصد…… بأن بيتاً النية على قتله واعدا لذلك سلاحاً نارياً (مسدس)
وآلة حادة "ساطور" وترصداً له بالمكان الذي أيقنا مروره فيه في مثل هذا الوقت من النهار
وما أن ظفرا به أطلق عليه المتهم (الطاعن) عدة أعيرة نارية بأجزاء متفرقة من جسده فسقط
على الأرض وانهال عليه الآخر ضرباً بآلة حادة على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به
الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ثانياً: أحرز بغير ترخيص
سلاحاً نارياً مششخناً "مسدس" ثالثاً: أحرز ذخائر مما تستعمل في ذلك السلاح حالة كونه
غير مرخص له بإحرازه وإحالته إلى محكمة الجنايات…… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف
الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232
من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 – 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل
والبند 1 من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين
17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك
بأنه عول في قضائه على دليلين متعارضين وأخذ بهما معاً وهما الدليل القولي المستمد
من أقوال شاهد الرؤية الوحيد ومؤداه أنه شاهد الطاعن يطلق النار على المجني عليه من
الخلف إلى الأمام والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية، والذي يدل على ما
أورده من أن فتحات الدخول من الأمام وفتحات الخروج من الخلف على أن اتجاه الإطلاق كان
من الأمام إلى الخلف هذا إلى أن الحكم في هذا الخصوص لم ينقل التقرير الطبي الشرعي
كاملاً ولم يعن بالرد على ما أثاره الدفاع في هذا الصدد ولا على ما أثاره من استحالة
حدوث إصابتي البطن والعضد الأيسر من عيار ناري واحد كما اعتمد الحكم في إدانته بأقوال
شاهد الرؤية الوحيد رغم ما قرره وأثاره الدفاع من أن ثمة إكراه وقع عليه من رجال الشرطة
وهو ما رد عليه الحكم برد غير سائغ، وذلك ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه من المقرر أنه يجب ألا تجهل الحكم أدلة الثبوت في الدعوى بل عليه أن يبينها
بوضوح وأن يورد مؤداها في بيان مفصل للوقوف على ما يمكن أن يستفاد منها في مقام الرد
على الدفوع الجوهرية التي يدلي بها المتهم، وحتى يمكن أن يحقق الغرض الذي قصده الشارع
من تسبيب الأحكام ويمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه في تحصيله لمؤدى تقرير الصفة التشريحية
لم يورد مسار المقذوف الناري في جسم المجني عليه ولا عدد الإصابات التي لحقت به، فإن
ذلك مما يعيب الحكم بالقصور في البيان ويعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها في شأن
ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على دليلين متساقطين لتعارضهما ويحول بذلك بينها وبين
إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة
محضر جلسة المحاكمة أن….. شاهد الرؤية الوحيد في الدعوى قرر ما نصه "أنا اتشتمت وتهزأت
وانضربت بالأقدام والعصا والخرزان وعايزين أنني أقول أني اللي كنت موجود واللي شفت
وأنا حلفت إني ما شفتش حاجة ولا أعرف حاجة" وجاء في مرافعة الدفاع أن أقوال هذا الشاهد
أتت وليدة التهديد من رجال الشرطة كما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند
أساساً في إدانة الطاعن إلى أقوال شاهد الرؤية الوحيد المذكور بتحقيقات النيابة بمقولة
أنه يطمئن إليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي
يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها وإن كان مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه إلا أنه يشترط في أقوال الشاهد التي يعول
عليها أن تكون صادرة عنه اختياراً وهي لا تعتبر كذلك إذ صدرت إثر إكراه أو تهديد كائناً
ما كان قدر أيهما. كما أنه من المقرر أن الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير
الإكراه هو دفع جوهري يتعين على محكمة الموضوع أن تعرض له بالمناقشة والتنفيذ لتبين
مدى صحته، ولا يجزى في ذلك قول المحكمة إنها تطمئن إلى أقوال الشاهد ما دامت أنها لا
تقل كلمتها فيما أخبر به وآثاره الدفاع من أن تلك الأقوال إنما أدلى بها نتيجة الإكراه
الذي وقع عليه ذلك أنه لا يكفي لسلامة الحكم أن يكون الدليل صادقاً متى كان وليد إجراء
غير مشروع لما كان ما تقدم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
مما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن .
