الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2613 لسنة 56 ق – جلسة 13 /05 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 127

جلسة 13 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فتحي الجمهودي، عبد الحميد الشافعي نائبي رئيس المحكمة، محمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويله.


الطعن رقم 2613 لسنة 56 القضائية

(1، 2) دعوى "الصفة في الدعوى". التمثيل القانوني.
تمثيل الدولة في التقاضي ماهيته نيابة قانونية عنها تعيين مداها وحدودها. مرده القانون.
الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. الاستثناء.
إسناد القانون صفة النيابة القانونية إلى غير المدى والحدود القانونية.
المؤسسة العلاجية لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة. رئيس مجلس إدارتها دون الوزير هو ممثلها أمام القضاء سلطته في الرقابة والإشراف على العاملين لديه المواد 1، 8، 12 من قرار رئيس الجمهورية 1581 لسنة 1967 في شأن إعادة تنظيم المؤسسات العلاجية مؤدى ذلك لرئيس مجلس الإدارة – صفة المتبوع في مدلول المادة 174 مدني ويلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع. وزير الصحة ليست له صفة المتبوع بالنسبة للعاملين بتلك المؤسسة. علة ذلك.
1 – لما كان تمثيل الدولة في التقاضي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو نوع من النيابة القانونية عنها، وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة القانونية فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له حينئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون.
2 – النص في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 1581 لسنة 1967 في شأن إعادة تنظيم المؤسسات العلاجية على أن "تنشأ بالمحافظات التي يصدر بتحديدها قرار رئيس الجمهورية هيئات عامة تسمى "مؤسسات علاجية" تكون لها الشخصية الاعتبارية…… وفي المادة الثامنة منه على أن يتولى مجلس إدارة المؤسسة إدارتها وتصريف شئونها……. ويمثل رئيس مجلس إدارة المؤسسة في صلاتها بالأشخاص الأخرى وأمام القضاء وله أن ينيب عنه غيره في المادة 12 منه على أن يتولى مدير المستشفى أو الوحدة إدارتها وتصريف شئونها تحت إشراف رئيس مجلس الإدارة في حدود اللوائح المنتظمة لذلك. تدل هذه النصوص مجتمعة على أن المؤسسة العلاجية لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة وأن رئيس مجلس إدارتها – دون الطاعنة هو الذي يمثلها أمام القضاء وله وحده حق الرقابة والإشراف على العاملين بتلك المؤسسة ومحاسبتهم على الخروج عليها وبالتالي يتحقق بالنيابة لرئيس مجلس إدارة المؤسسة على العاملين بها صفة المتبوع في مدلول حكم المادة 174 من القانون المدني، ويلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع ولا ينال من ذلك النص في المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية المشار إليه على أن لوزير الصحة سلطة الإشراف والرقابة والتوجيه على هذه المؤسسات والنص في المادة الثامنة منه على أن يتولى رئيس مجلس إدارة المؤسسة إدارتها وتصريف شئونها تحت إشراف وزير الصحة…… لأن ذلك الإشراف والرقابة والتوجيه قصد به مجرد مراقبتها ضماناً لعدم خروجها عن الإطار المرسوم لها بمقتضى القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله الأمر الذي لا تفقد معه المؤسسة العلاجية شخصيتها الاعتبارية، فلا يتحقق للطاعن صفة المتبوع بالنسبة للعاملين بتلك المؤسسة في حكم المادة 174 من القانون المدني، وإذ خالف حكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالتعويض المحكوم به بالتضامن مع المطعون عليه الثاني فإنه يكون قد أخطا في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم أولاً ورثة…….. أقاموا الدعوى رقم 8980 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن (وزير الصحة) والمطعون عليه الثاني (رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية) وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا لهم مبلغ 56000 جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ الحكم حتى السداد، وقالوا بياناً لذلك إنه بتاريخ 6/ 11/ 1982 أثناء أداء مورثهم لعمله بفرع شركة بنزايون بالمعادي فاجأته آلام شديدة بصدره فأمر مدير فرع الشركة اثنين من زملائه بنقله إلى مستشفى مبره المعادي – التابع للمؤسسة العلاجية – لكونه أقرب مستشفى إلى فرع الشركة فنقل إليه وأدخل قسم الاستقبال به حيث وقع الطبيب المختص الكشف الطبي عليه وأجرى له رسم قلب وشخص حالته المرضية بإصابته بجلطة بالشريان التاجي وأوصى الطبيب بإدخاله غرفة العناية المركزة لمدة أسبوعين إلا أنه رفض إدخال هذه الغرفة ما لم يسدد مقدماً لخزينة المستشفى مبلغ خمسمائة جنيه وإذا عجز مورثهم ومرافقاه عن أداء ذلك المبلغ وقتذاك فطلب مرافقاه من الطبيب إدخاله غرفة العناية المركزة على أن يسددا المبلغ المطالب به فيما بعد وأبديا استعدادهما للتوقيع على إقرار يلتزمان فيه بسداده فأصر الطبيب على موقفه وامتنع عن إجراء الإسعافات العاجلة والضرورية للمريض في مثل هذه الحالة، ولم يكتفي بذلك بل أمر مرافقيه بمغادرة – المستشفى ومعهما المريض، فقاما بنقله إلى مستشفى قصر العيني وما أن أدخل غرفة العناية المركزة به حتى توفى نتيجة تعسف طبيب مستشفى مبره المعادي في استعمال حقه ورفضه إسعاف مورثهم وإدخاله غرفة العناية المركزة قبل دفع المبلغ المشار إليه، وبذلك فقد فوت على مورثهم فرصة علاجه مما عجل بوفاته وهو ما يشكل خطأ في جانب الطبيب يستوجب مسئوليتهما عنه، ولما كان الطبيب تابعاً للمطعون عليه الثاني، وكان الطاعن بما له من رقابة وإشراف على المؤسسة العلاجية فإنه تحقق مسئوليتهما عن خطأ الطبيب إعمالاً للمادة 174 من القانون المدني، وقد لحقت بهم أضرار مادية وأدبية نتيجة وفاة مورثهم كما انتقل إليهم إرثاً عنه الحق في التعويض عما أصابهم من ضرر يقدرون التعويض عنها بالمبلغ المطالب فأقاموا الدعوى. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة، وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق واستمعت إلى شهود المطعون عليهم أولاً حكمت بتاريخ 29/ 6/ 1985 بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن وبإلزام المطعون عليه الثاني وآخر بالتضامن بأن يدفعا للمطعون عليهم أولاً – مبلغ 11000 جنيه، والفوائد استأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 6760 لسنة 102 ق كما استأنفه أيضاً المطعون عليهم أولاً أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 6980 لسنة 102 ق وبعد أن ضمت الاستئنافين حكمت بتاريخ 25/ 6/ 86 برفض الاستئناف الأول رقم 6760 لسنة 102 ق وفي الاستئناف الثاني رقم 6980 لسنة 102 ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى، منها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن وبتعديل الحكم إلى إلزامه والمطعون عليه الثاني بالتضامن بأن يؤديا للمطعون عليهم أولاً مبلغ التعويض المقضى به، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن المؤسسة العلاجية التي يتبعها مستشفى مبرة المعادي لها شخصية اعتبارية مستقلة ولها حق التقاضي ويمثلها رئيس مجلس إدارتها طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1581 لسنة 1967 وأن إشراف وزير الصحة على هذه المؤسسة قصد به ضمان رقابة الدولة عليها لعدم خروجها عن الإطار العام المرسوم لها بمقتضى القانون دون أن ينال ذلك من شخصيتها الاعتبارية المستقلة، ومن ثم فإن طبيب المستشفى المنسوب إليه ارتكاب الخطأ المطالب بالتعويض عنه لا يكون تابعاً له فلا يكون له صفة في الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بمساءلته عن التعويض إلى جانب المؤسسة العلاجية متضامنين فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن تمثيل الدولة في التقاضي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو نوع من النيابة القانونية عنها، وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة القانونية فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون حينئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي بينها القانون، لما كان ذلك وكان النص في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 1581 – لسنة 1967 في شأن إعادة تنظيم المؤسسات العلاجية على أن "تنشأ بالمحافظات التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية هيئات عامة تسمى مؤسسات علاجية" تكون لها الشخصية الاعتبارية…….." وفي المادة الثامنة منه على أن يتولى مجلس إدارة المؤسسة إدارتها وتصريف شئونها…… ويمثل رئيس مجلس الإدارة المؤسسة في صلاتها بالأشخاص الأخرى وأمام القضاء وله أن ينسب عنه غيره في ذلك وفي المادة 12 منه على أن يتولى مدير المستشفى أو الوحدة إدارتها وتصريف شئونها تحت إشراف رئيس مجلس الإدارة في حدود اللوائح المنظمة لذلك. فقد دلت هذه النصوص مجتمعة على أن المؤسسة العلاجية لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة وأن رئيس مجلس إدارتها – دون الطاعن – هو الذي يمثلها أمام القضاء وله وحده حق الرقابة والإشراف على العاملين بتلك المؤسسة ومحاسبتهم على الخروج عليها وبالتالي تحقق بالنسبة لرئيس مجلس إدارة المؤسسة على العاملين بها صفة المتبوع على مدلول حكم المادة 174 من القانون المدني، ويلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، ولا يغير من ذلك النص في المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية المشار إليه على أن لوزير الصحة سلطة الإشراف والرقابة والتوجيه على هذه المؤسسات والنص في المادة الثانية منه على أن يتولى رئيس مجلس إدارة المؤسسة إدارتها وتصريف شئونها تحت إشراف وزير الصحة…….. لأن ذلك الإشراف والرقابة والتوجيه قصد به مجرد مراقبتها ضماناً لعدم خروجها عن الإطار المرسوم لها بمقتضى القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله الأمر الذي لا تفقد معه المؤسسة العلاجية شخصيتها الاعتبارية، فلا يتحقق للطاعن صفة المتبوع بالنسبة للعاملين بتلك المؤسسة في حكم المادة 174 من القانون المدني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بالتعويض المحكوم به بالتضامن مع المطعون عليه الثاني فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات