الطلب رقم 8 سنة 19 ق – جلسة 11 /06 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى ( من 27أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950) – صـ 29
جلسة 11 من يونيه سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة: أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
الطلب رقم 8 سنة 19 القضائية
أقدمية. قاض بالمحاكم المختلطة نقله إلى القضاء الوطني في وظيفة
وكيل محكمة ابتدائية. تحديد أقدميته. العبرة فيه بمدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ
تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتقاضاه.
العبرة في تحديد أقدمية قاض بالمحاكم المختلطة نقل إلى القضاء الوطني في وظيفة وكيل
محكمة ابتدائية هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس
نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة.
الوقائع
في أول نوفمبر سنة 1949 طعن في المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر
سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الطالب الحكم بقبول الطلب شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم
المذكور فيما يتعلق بنقله إلى القضاء الوطني في درجة وكيل محكمة فئة ب بالأقدمية المشار
إليها فيه، والحكم بأن يكون نقله إلى درجة وكيل محكمة فئة ا مع رد أقدميته في هذه الدرجة
إلى تاريخ المرسوم الصادر بتعيينه رئيساً للنيابة بالمحاكم المختلطة في 29 من أكتوبر
سنة 1944 مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 5 من نوفمبر سنة 1949 أعلنت المدعى عليها بتقرير الطعن.
وفي 16 من نوفمبر سنة 1949 أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليها ومذكرة بشرح الأسباب
وحافظة بمستنداته.
وفي 11 من ديسمبر سنة 1949 أودعت المدعى عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها الرفض بالنسبة
لطلب الإلغاء وأصلياً عدم اختصاص المحكمة بالنسبة لطلب التعيين في وظيفة وكيل محكمة
فئة ا، واحتياطياً رفضه مع إلزام الطالب في جميع الحالات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 26 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطالب مذكرته بالرد.
وفي 8 من يناير سنة 1950 أودعت المدعى عليها مذكرة أخرى بالرد.
وفي 27 من أبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطلب شكلاً
وبصفة أصلية بعدم الاختصاص بالنسبة لطلب التعيين في وظيفة وكيل محكمة (ا) وفي الموضوع
برفض طلب الإلغاء وإلزام الطالب بالمصروفات.
وفي 21 من مايو سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على أن المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949
بتعيين الطالب وكيل محكمة من فئة ب في الأقدمية المشار إليها فيه أخطأ في تطبيق القانون
من وجهين: الأول لأنه عند تحديد أقدمية الطالب أغفل احتساب المدة التي قضاها في وظيفة
رئيس للنيابة المختلطة منذ عين بها في 29 من أكتوبر سنة 1944 والثاني لأنه لم يدخل
في الاعتبار أن مدة خدمة الطالب القضائية ترجع إلى أول ديسمبر سنة 1931 تاريخ تعيينه
مندوباً قضائياً بقسم المرافعات بقلم قضايا الحكومة، ولو أضيفت إليها مدة شهر ونصف
شهر لاكتملت له مدة مقدارها ثماني عشرة سنة وهي التي نصت المادة الثانية من القانون
رقم 79 سنة 1948 على وجوب توافرها فيمن يعين في وظيفة رئيس محكمة مما كان يستلزم أن
يعين الطالب وكيل محكمة من فئة (ا) لا وكيل محكمة من فئة ب مع أن التأويل الصحيح للقانون
هو أن ترد أقدمية الطالب في درجة وكيل محكمة إلى يوم 29 من أكتوبر سنة 1944 وهو تاريخ
المرسوم الصادر بتعيينه رئيساً للنيابة المختلطة؛ ذلك لأن الفقرة الثانية من المادة
الثانية من القانون رقم 79 سنة 1949 تحيل في شأن الطالب فيما يختص بتحديد الدرجة والأقدمية
عند نقله إلى القضاء الوطني إلى قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون
رقم 13 سنة 1948 وقد أجازت الفقرة ب من المادة 5 من هذا القانون الأخير تعيين قضاة
المحاكم المختلطة ورؤساء النيابة بها في وظيفة وكلاء أو رؤساء للمحاكم الابتدائية دون
وضع أي قيد زمني، وجاء في تقرير لجنة العدل بمجلس الشيوخ المؤرخ في 4 من أبريل سنة
1948 أنه "بما أن المادة 5 فقرة ب من قانون استقلال القضاء تجيز التعيين في وظائف رؤساء
أو وكلاء محاكم ابتدائية من كانوا قضاة أو رؤساء نيابة في المحاكم المختلطة دون بيان
مقياس للتفرقة فتكون التفرقة طبقاً للفقرة الثانية من المشروع (مشروع القانون رقم 79
سنة 1949) هو المرتب الذي يتناوله القاضي المختلط أو رئيس النيابة المختلطة فعلاً وقت
النقل إلى القضاء الوطني" وورد بمذكرة لوزارة العدل أنه "يصح اعتبار القاضي أو رئيس
النيابة المختلطة في البداية بمثابة وكيل محكمة في القضاء الوطني يتدرج بين بداية مرتب
الوظيفة ونهايتها الذي يشمل جميع فئات وكلاء المحاكم ورؤسائها في القضاء الوطني على
اختلافها" ونصت المادة الأولى من القانون 79 سنة 1949 على اعتبار أقدمية المستشار بالمحاكم
المختلطة عندما يعين مستشاراً بالمحاكم الوطنية من تاريخ صدور المرسوم بتعيينه مستشاراً
بالمحاكم المختلطة، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون المذكور على
"أنه في جميع الأحوال لا يجوز أن ينقل القاضي أو رئيس النيابة بالمحاكم المختلطة إلى
القضاء الوطني في درجة أقل من وكيل محكمة أو ما يماثلها" ويستفاد من هذه النصوص مجتمعة
أن القاضي بالمحاكم المختلطة أو رئيس النيابة بها يعتبر بمقتضى القانون في درجة وكيل
محكمة بالمحاكم الوطنية أو ما يماثلها من تاريخ تعيينه قاضياً بالمحاكم المختلطة أو
رئيساً للنيابة بها.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود بأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون
79 سنة 1949 نصت على أن القضاة ورؤساء النيابة الذين لم تكن لهم خدمة سابقة في القضاء
الوطني ينقلون إلى القضاء الوطني في الدرجة والأقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد
المنصوص عليها في القانون رقم 66 سنة 1943 الخاص باستقلال القضاء المعدل بالقانون رقم
13 لسنة 1948 مع مراعاة ما يأتي:
ا) فيمن ينقل إلى وظيفة مستشار أو ما يماثلها أن يكون قد قضى عشرين سنة على الأقل في
الاشتغال بعمل قانوني (ب) فيمن ينقل إلى وظيفة رئيس محكمة أو ما يماثلها أن يكون قد
قضى ثماني عشرة سنة على الأقل في الاشتغال بعمل قانوني، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن
ينقل القاضي أو رئيس النيابة في المحاكم المختلطة إلى القضاء الوطني في درجة أقل من
وكيل محكمة أو ما يماثلها على ألا يرقى إلى درجة رئيس محكمة إلا بعد مضي الثماني عشرة
سنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة" ونصت المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم
66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 على أنه "تحدد أقدمية القضاة المعينين
من خارج السلك القضائي في مرسوم التعيين أو بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر
على الأكثر ويكون تحديد الأقدمية حسب مدة الخدمة في المصالح الأخرى أو تاريخ القيد
بجدول المحامين العام" وهذه النصوص صريحة في الدلالة على أن العبرة في تحديد أقدمية
الطالب في درجة وكيل محكمة ابتدائية هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ
تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتقاضاه
في وظيفته السابقة، ولا محل مع صراحة النص للرجوع إلى تقرير لجنة العدل بمجلس الشيوخ
أو مذكرة وزارة العدل في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه لما كان الطالب لم يؤسس طلبه على أن مدة خدمته في معنى المادة 24 سالفة
الذكر تزيد على مدة خدمة من وضعوا قبله في الأقدمية من وكلاء المحاكم الابتدائية سواء
من فئة (ا أو ب) في المرسوم المطعون فيه كان طلبه على غير أساس متعين الرفض.
