الطعن رقم 6713 لسنة 63 قضائية – جلسة 01 /02 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 171
جلسة أول فبراير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد.
الطعن رقم 6713 لسنة 63 قضائية
إعدام. نيابة عامة. نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك: اتصال
محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها. دون التقيد بالرأي الذي
ضمنته النيابة مذكرتها.
قتل عمد. حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها
والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة.
قتل عمد. سبق إصرار. ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير سبق الإصرار".
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
سبق الإصرار. ماهيته وتحققه؟
مثال لتسبيب معيب لإثبات توافر سبق الإصرار في جريمة قتل عمد.
قتل عمد. ارتباط. سبق إصرار. ظروف مشددة.
تغليظ العقاب عملاً بالمادة 334/ 3 عقوبات كفاية أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المرتبطة
عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما.
قتل عمد. سبق إصرار. ارتباط. ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة "توقيعها".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عقوبة جناية القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد المنصوص عليها في المادة 230 عقوبات.
الإعدام. وجناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد المرتبط بجنحه المنصوص
عليها في المادة 234/ 3 عقوبات. الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.
جمع الحكم المطعون فيه في قضائه بين الإصرار والارتباط وجعلهما عمادة في إنزال عقوبة
الإعدام بالطاعن. قصور الحكم في استدلاله على ظرف سبق الإصرار. عيب. يستوجب نقضه.
إعدام. نيابة عامة. نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
وجوب عرض النيابة العامة الأحكام الصادرة حضورياً بالإعدام على محكمة النقض بمذكرة
برأيها في الحكم.
اندراج العيب الذي شاب الحكم تحت حكم المادة 30/ 2. أثره؟
نقض "الطعن للمرة الثانية". نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
كون الطعن مقدماً للمرة الثانية. وجوب تحديد جلسة لنظر الموضوع. المادة 45 من القانون
57 لسنة 1959.
1 – إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص
المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
مشفوعة بمذكرتين برأيها طلبت فيهما إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون إثبات تاريخ
تقديمهما بحيث يستدل منه على أنه روعي فيهما عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة
بالمادة 34 من ذلك القانون – المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 1992 – إلا أنه لما كان تجاوز
هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة
بل إن محكمة النقض تفصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها
دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب
الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن
ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية.
2 – إن القانون أوجب كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها
وإلا كان قاصراً.
3 – من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد
بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب
هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ويشترط لتوافره في حق الجاني
أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء. لما كان
ذلك، وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهرة الأمر مقومات
هذا الظرف كما هو معرف به في القانون إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات
مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها في صدره وبسطاً لمعنى سبق
الإصرار وشروطه. ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي
يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وإن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر
الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ثبوت
توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى المتمثلة في اعتراف
الطاعن وأقوال شهود الإثبات مما يدل على ذلك يقيناً ولا يقدح فيما تقدم ما اعتنقه الحكم
ودل عليه من أن الطاعن فكر في سرقة أموال المجني عليه وصمم على ذلك لأن توافر نية السرقة
والتصميم عليها في حق الطاعن لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على القتل لتغاير ظروف
كل من الجريمتين.
4 – وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 3 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال
الجريمة المرتبطة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما – وهو
ما لم يخطئ الحكم في تقديره – إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها
والعقوبة المقررة لها.
5 – أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة
وهي عقوبة الإعدام لكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حيث قضت
المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه "… وإما إذا كان القصد منها
– أي من جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد – التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها
أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام
أو بالأشغال الشاقة المؤبدة" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما يبين من
مدوناته – قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والارتباط – وجعلهما معاً
عمادة في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعن. فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار
قصور يعيبه فلا يمكن – والحالة هذه – الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها
تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان
المحكمة لو أنها اقتصرت على أعمال الظرف المشدد الأخر – وهي الارتباط الذي يبرر عند
توافره بتوقيع عقوبة تخيريه أخرى مع الإعدام.
6 – لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – سالف البيان – تنص على أنه مع
عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على
النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك
في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من
المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39". وكان العيب الذي لحق الحكم يندرج
تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 – التي أحالت إليهما الفقرة الثانية من المادة
39. فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.
7 – لما كان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص
المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: قتل……. عمداً مع
سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض أداة "قطعة
من الحديد". وتوجه إليه بالمكان الذي أيقن سلفاً وجوده فيه وما أن ظفر به حتى انهال
عليه ضرباً على رأسه بالأداة سالفة الذكر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة
بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد ارتكب هذه الجناية بقصد تسهيل ارتكاب
هذه السرقة المبينة بوصف التهمة الثانية. 2 – سرق ساعة اليد المبينة الوصف ومبلغ النقود
المبين قدراً بالتحقيقات والمملوكين للمجني عليه سالف الذكر وكان ذلك من مسكنه ليلاً.
3 – أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض "مطواة قرن غزال" وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات طنطا قضت بإجماع الآراء بإحالة
ملف القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة
المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 334/ 1 – 3 من قانون العقوبات
والمواد 1/ 1. 25 مكرر/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة
1987، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وبمصادرة
المطواة المضبوطة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة
مذكرة برأيها قيد بجدول محكمة النقض برقم…… لسنة 60 القضائية. ومحكمة النقض قضت
أولاً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام المحكوم عليه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات
طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت وبإجماع الآراء بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية
لأخذ رأيه وحدد جلسة للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1 – 3 من
قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً، 30 من القانون 394 لسنة 1956 المعدل بالقانونين
26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وبمصادرة
المطواة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية كما عرضت النيابة القضية
مشفوعة بمذكرتين برأيها.
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه
المحكمة عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها طلبت فيهما إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن
دون إثبات تاريخ تقديمهما بحيث يستدل منه على أنه روعي فيهما عرض القضية في ميعاد الستين
يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون – المعدل بالقانون رقم 3 لسنة 1992 – إلا
أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه
عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تفصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها
وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها
– ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد
المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى في قوله "وأنه
في مساء يوم 5/ 8/ 1989 الساعة 11 مساء أثناء تواجد المجني عليه……. حضر إليه المتهم……
الشهير……. بمسكنه بالشارع الذي يقيم به المذكور لوجود علاقة معرفة قديمة بينهما
حيث كان يحضر المجني عليه من المملكة العربية السعودية ويقوم المتهم بقضاء طلباته بمحل
إقامته بمدينة طنطا وذلك بسبب الضائقة المالية التي كان يعاني منها المتهم لمديونيته
بمبلغ خمسين جنيهاً للمدعو……. بموجب إيصال أمانة محرر ضده ولتهديده له بالشكوى
فقد قاده تفكيره إلى قتل المجني عليه المذكور للاستيلاء على نقوده ومتعلقاته وأعد لذلك
وسيلة الاعتداء – قطعة من الحديد – أخفاها في ملابسه حين ذهب إليه فقام المجني عليه
باستقباله في مسكنه ليلاً على النحو سالف الذكر وسلمه مبلغ عشرة جنيهات لشراء لب لتسلية
الوقت فاستجاب له وأحضر له ذلك وأخذ باقي المبلغ لنفسه واستغرقاًً سوياً في الحديث
فانتهز المتهم هذه الفرصة ليلاً وفاجأه بالضرب بقوة بقطعة الحديد على رأسه عدة ضربات
فأخذت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية حتى أزهق روحه وتأكد أنه فارق الحياة
فاستولى على ساعة يده ومبلغ ثلاثون جنيها كانت بجيوب ملابسه وتظليلاً لسبب الوفاة قام
بلف حبل الغسيل حول رقبته وربط طرفيه بالنافذة وباب الحجرة للإيهام بأن الحادث انتحار
وأحاط الجثة بجوال من الخيش لمنع تسرب الدماء إلى خارج الشقة وأغلق الأبواب من الخارج
واستمرار المجني عليه قتيلاً بمسكنه حتى تعفنت جثته وانبعثت رائحتها إلى الخارج حتى
وصلت للجيران الذين قاموا بإبلاغ الشرطة يوم 10/ 8/ 1989 وعقب الحادث أعطى المتهم الساعة
المسروقة الخاصة بالمجني عليه إلى دائنه سالف الذكر مقابل ثلاثين جنيهاً خصمها من إيصال
الأمانة ولما قبض عليه إثر تحريات الشرطة عن الحادث اعترف تفصيلاً بارتكابه للحادث
موضحاً ما اتخذه من خطوات لتنفيذه تبنئ من صدق الاعتراف كما عرض الحكم إلى ظرف سبق
الإصرار واستظهره في قوله "وحيث إنه من ظرف سبق الإصرار فقد توافر في حق المتهم من
التفكير في قتل المجني عليه في هدوء وروية وإعداد وسيلة التعدي عليه – قطعة الحديد
الثقيلة – قبل الحادث بحوالي ثلاثة أيام ثم توجه ليلاً إلى المجني عليه بمسكنه وغافله
في الحديث واعتدى عليه على رأسه عدة ضربات حتى أزهق روحه ثم قام بربط جثة المجني عليه
بحبل الغسيل للإيهام بأن الحادث انتحاراً وأغلق الباب عليه وعاد إلى مسكنه".
وحيث إن القانون أوجب كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها
وإلا كان قاصراً. ولما كان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا
يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً
ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ويشترط لتوافره
في حق الجاني أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية
وهدوء. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في
ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون إلا أن ما ساقه الحكم في هذا
الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها في صدره
وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه. ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم
بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات
والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت
إلى ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى المتمثلة
في اعتراف الطاعن وأقوال شهود الإثبات مما يدل على ذلك يقيناً ولا يقدح فيما تقدم ما
اعتنقه الحكم ودل عليه من أن الطاعن فكر في سرقة أموال المجني عليه وصمم على ذلك لأن
توافر نية السرقة والتصميم عليها في حق الطاعن لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على
القتل لتغاير ظروف كل من الجريمتين. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً
بما يستوجب نقضه ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعن مقررة لجريمة
القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك
بأنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة
المرتبطة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما – وهو ما لم يخطئ
الحكم في تقديره – إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة
المقررة لها. فقد أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال
العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام لكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك
والترصد في حيث قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه "… وإما
إذا كان القصد منها – أي من جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار والترصد – التأهب
لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبها أو شركائهم على الهرب أو التخلص
من العقوبة فيحكم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه – وعلى ما يبين من مدوناته – قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار
والارتباط – وجعلهما معاً عمادة في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعن. فإنه وقد شاب استدلال
الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن – والحالة هذه – الوقوف على ما كانت
تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف
الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على أعمال الظرف المشدد الأخر –
وهي الارتباط الذي يبرر عند توافره بتوقيع عقوبة تخيريه أخرى مع الإعدام – لما كان
ما تقدم، وكانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – سالف البيان – تنص على أنه
مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب
على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم
وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية
من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39". وكان العيب الذي لحق الحكم
يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 – التي أحالت إليهما الفقرة الثانية من
المادة 39. فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم
عليه. بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه. ولما كان الطعن مقدماً لثاني
مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة
1959 السالف الإشارة إليه.
