الطعن رقم 19418 لسنة 59 قضائية – جلسة 23 /01 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 131
جلسة 23 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي ومحمد عادل الشوربجي وأنس عمارة نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 19418 لسنة 59 قضائية
حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟
متى يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام؟
عدم بيان الحكم ماهية الدليل الذي استند إليه في ثبوت واقعة ارتكاب الطاعن فعلاً من
شأنه تبوير الأرض الزراعية وعدم إيراد فحواه. قصور.
تبوير أرض زراعية. قانون "تفسيره". عقوبة "تطبيقها" "العقوبة التكميلية". حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب".
اشتمال نص المادة 151 من القانون 116 لسنة 1983 المعدل علي جريمتين متغايرتين.
الأولى: ترك الأرض دون زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة. والثانية: ارتكاب
فعل أو الامتناع عن عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها.
العقوبة التكميلية المنصوص عليها في المادة 155/2، 3 من القانون سالف الذكر تختلف باختلاف
صفة المخالف.
إفصاح الحكم المطعون فيه عن أن الجريمة التي ارتكبها الطاعن هي الجريمة الثانية وتوقيعه
عليه العقوبة التكميلية بالجريمة الأولى. يعيبه بالتناقض والتخاذل فضلاً عن الخطأ في
القانون.
1 – لما كان قضاء محكمة النقض مستقراً علي أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان
الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة
التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون
الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق
القانوني علي واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته
أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد
الرد علي أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة علي وجه العموم أو كانت
أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى
وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة الدعوى
أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن أعمال رقابتها علي الوجه الصحيح.
وكانت أسباب الحكم الابتدائي علي ما سلف ذكره قد أفصحت عن بيان واقعة الدعوى من أن
الطاعن ارتكب فعلاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية إلا أنها لم تبين ماهية الدليل الذي
استند إليه الحكم في ثبوت الواقعة ولم تورد فحواه حتى تتضح وجه الاستدلال به وسلامة
المأخذ مما يعيبه بالقصور في البيان.
2 – لما كانت المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي
116 لسنة 1983، 2 لسنة 1985 تنص على أنه "يحظر على مالك الأرض أو نائبه أو المستأجر
أو الحائز للأرض الزراعي بأي صفة ترك الأرض منزرعة لمدة سنة من تاريخ أخر زراعة رغم
توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة،
كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية
أو المساس بخصوبتها وقد نصت المادة 155 من القانون ذاته على أنه يعاقب على مخالفة حكم
المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف
جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة وإذا كان المخالف هو المالك أو
نائبه يوجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير
الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين، وتعود
بعدها الأرض لمالكها أو نائبه وذلك وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة.
وإذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة
إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها. وكان البين من
نص المادة 151 سالفة الذكر أنه تضمن جريمتين متغايرتين الأولى هي ترك الأرض دون زراعة
رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة وهي التي صدر بشأنها قرار وزير الزراعة رقم 289
لسنة 1985 بناء على التفويض المخول له في الفقرة الأولى من تلك المادة والجريمة الثانية
وهي ارتكاب فعل أو الامتناع عن عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها
وكانت العقوبة التكميلية التي وردت في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 155 من
القانون سالفة الذكر – والتي تختلف باختلاف صفة المخالف – تتعلق حسبما يدل صريح نص
المادة ودلالة عباراته بالجريمة الأولى دون الثانية وكان الحكم المطعون فيه رغم إفصاحه
عن أن الجريمة التي ارتكبها الطاعن هي الجريمة الثانية فقد أوقع عليه العقوبة التكميلية
الخاصة بالجريمة الأولى على اعتبار أنه مالك وكان ما تردى فيه الحكم ليس مقصوراً على
الخطأ في تطبيق القانون بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها
في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما يعيبه بالتناقض والتخاذل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قام بأعمال من شأنها تبوير الأرض
الزراعية الموضحة بمحضر المخالفة بأن شون عليها مواد بناء، وطلبت عقابه بالمادتين 151،
155 من القانون رقم 116 لسنة 1983 المعدل ومحكمة جنح مركز بنها – قضت حضورياً عملاً
بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وغرامة خمسمائة جنيه
وتكليف الإدارة الزراعية بتأجير الأرض لمن يتولى زراعتها بالمزارعة لمدة سنتين لحساب
المالك تعود بعدها إليه استأنف ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً
بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة
الحبس.
فطعن الأستاذ/….. المحامي عن الأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا
الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
ارتكاب فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه جاء مجملاً
في بيان واقعة الدعوى مجهلاً للأدلة التي استند إليها في قضائه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه اقتصر في بيان
واقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن على قوله "وحيث إن الثابت من الأوراق
أن المتهم قام بتشوين مواد بناء على أرض زراعية مساحتها نصف قيراط رغم توافر مستلزمات
ومقومات الإنتاج لها وهو ما تتوافر به أركان جريمة القيام بأفعال من شأنها تبوير الأرض
الزراعية المنصوص عليها في المادة 151 من القانون رقم 116 لسنة 1983 المعدل ولا ينال
من ذلك ما جاء بدفاع المتهم من أنه لم تمضي المدة التي حددها القانون للتبوير لأن القيام
بعمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية لا يتطلب مدة معينة لذلك ومن ثم تكون التهمة ثابتة
ضد المتهم وتقضي المحكمة وعملاً بنص المواد 151، 155 من القانون رقم 116 لسنة 1983
المعدل بالقانون 2 لسنة 1985، 304/ 1 أ. ج بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة
جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه خمسمائة جنيه وتكليف الإدارة الزراعية بتأجير الأرض لمن
يتولى زراعتها بالمزارعة لمدة سنتين لحساب المالك" وقضى في منطوقه بمعاقبة الطاعن بالعقوبات
السالفة التي أوردها في أسبابه – وقد أوقف الحكم المطعون فيه عقوبة الحبس – لما كان
ذلك و كان قضاء محكمة النقض مستقراً علي أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل علي بيان الواقعة
المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي
استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم
مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني
علي واقعة الدعوى، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته
من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد
علي أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة علي وجه العموم أو كانت أسبابه
يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر
الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق
القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن أعمال رقابتها علي الوجه الصحيح. وكانت أسباب
الحكم الابتدائي علي ما سلف ذكره قد أفصحت عن بيان واقعة الدعوى من أن الطاعن ارتكب
فعلاً من شأنه تبوير الأرض الزراعية إلا أنها لم تبين ماهية الدليل الذي استند إليه
الحكم في ثبوت الواقعة ولم تورد فحواه حتى تتضح وجه الاستدلال به وسلامة المأخذ مما
يعيبه بالقصور في البيان – هذا إلى أنه لما كانت المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53
لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي 116 لسنة 1983، 2 لسنة 1985 تنص على أنه "يحظر على
مالك الأرض أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأي صفة ترك الأرض منزرعة
لمدة سنة من تاريخ أخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها
التي تحدد بقرار من وزير الزراعة، كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي
عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وقد نصت المادة 155 من القانون
ذاته على أنه يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل
عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة
وإذا كان المخالف هو المالك أو نائبه يوجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة
الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب
المالك لمدة سنتين، وتعود بعدها الأرض لمالكها أو نائبه وذلك وفقا للقواعد التي يصدر
بها قرار من وزير الزراعة. وإذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب
أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها
للمالك لزراعتها. وكان البين من نص المادة 151 سالفة الذكر أنه تضمن جريمتين متغايرتين
الأولى هي ترك الأرض دون زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة وهي التي صدر بشأنها
قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 بناء على التفويض المخول له في الفقرة الأولى
من تلك المادة والجريمة الثانية وهي ارتكاب فعل أو الامتناع عن عمل من شأنه تبوير الأرض
الزراعية أو المساس بخصوبتها وكانت العقوبة التكميلية التي وردت في الفقرتين الثانية
والثالثة من المادة 155 من القانون سالف الذكر – والتي تختلف باختلاف صفة المخالف –
تتعلق حسبما يدل صريح نص المادة ودلالة عباراته بالجريمة الأولى دون الثانية وكان الحكم
المطعون فيه رغم إفصاحه عن أن الجريمة التي ارتكبها الطاعن هي الجريمة الثانية فقد
أوقع عليه العقوبة التكميلية الخاصة بالجريمة الأولى على اعتبار أنه مالك وكان ما تردى
فيه الحكم ليس مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال
فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما يعيبه بالتناقض والتخاذل،
لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن
الأخرى.
