الطعن رقم 2240 لسنة 31 ق – جلسة 18 /07 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1496
جلسة 18 من يوليه سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامه وثروت عبد الله أحمد – المستشارين.
الطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية
( أ ) دعوى الإلغاء – الحكم في الدعوى – الطعن فيه – ميعاد الطعن
– انقطاع الميعاد – المادتان 23 و44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس
الدولة.
ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون
فيه – ينقطع هذا الميعاد برفع الطعن إلى محكمة غير مختصة – يظل هذا الميعاد مقطوعاً
حتى يفصل في الطعن ولو من المحكمة الأعلى درجة – مؤدى ذلك – أنه يتعين على صاحب الشأن
أن يلجأ إلى المحكمة المختصة بعد أن تبينها سواء أبان قطع الميعاد أو خلال جريانه ثانية
طالما لم ينصرم بعد – تطبيق.
(ب) مجالس تأديب – مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – بطلان إجراءاته – أسباب
البطلان.
المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بإصدار قانون تنظيم الجامعات – المادتان
3 (من مواد الإصدار) و43 من القانون رقم 47 لسنة 1972 إصدار قانون مجلس الدولة.
المادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
يجب أن تودع مسودة قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المشتملة على أسبابه
عند النطق وإلا كان القرار باطلاً – مؤدى ذلك: – عدم جواز إيداع المسودة قبل النطق
بالقرار أو بعد النطق به – العبرة بإيداع المسودة فعلاً – لا يكفي في هذا الشأن مجرد
الإشارة إلى المسودة في معرض سرد إجراءات مجلس التأديب إلى صدوره وإيداعه طالما لم
يودع فعلاً – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 19 من مايو سنة 1985، أودع الأستاذ محمود
الطوخي المحامي، بصفته وكيلاً عن الدكتور….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 2240 لسنة 31 القضائية، في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لمستوى الإدارة العليا بجلسة 10 من إبريل سنة 1985 والقاضي برفض الطعن رقم 38 لسنة
18 القضائية المقام منه ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته في القرار الصادر من مجلس
تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 18 من يوليه سنة 1984 بمجازاته بالعزل
من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن، للأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة
القاهرة في 18 من يوليه سنة 1984 بمجازاته بالعزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو
المكافأة وما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي
الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبرفضه موضوعاً.
في يوم الثلاثاء الموافق 5 من أغسطس سنة 1986، أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي،
بصفته وكيلاً عن الدكتور…. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 3266 لسنة 32 القضائية، في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس
بجامعة القاهرة في 18 من يوليه سنة 1984 بمجازاته بالعزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش
أو المكافأة.
طلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.
وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه أصلياً
الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، واحتياطياً الحكم برفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية جلسة 11 من يونيه سنة 1986 أمام دائرة فحص
الطعون بهذه المحكمة، كما عين لنظر الطعن رقم 3266 لسنة 32 القضائية أمام دائرة فحص
الطعون جلسة 10 من ديسمبر سنة 1986، وبجلسة 11 من مارس سنة 1987 قررت الدائرة ضم الطعن
رقم 3266 لسنة 32 القضائية إلى الطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد،
ثم قررت بجلسة 10 من يونيه سنة 1987 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة
الرابعة" لنظرهما بجلسة 27 من يونيه سنة 1987، وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه
من إيضاحات وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أنه تاريخ 27 من أغسطس
سنة 1983 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 232 لسنة 1983 بإحالة الدكتور….
أستاذ ورئيس قسم الصناعات الغذائية بكلية الزراعة في الفيوم، إلى مجلس تأديب أعضاء
هيئة التدريس بجامعة القاهرة، لمخالفته المادة 96 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون
رقم 49 لسنة 1972، إذ أنه في المدة من 19 من مارس سنة 1983 حتى نهاية امتحانات دور
يونيه سنة 1983:
1 – خرج عن مقتضيات الواجب الوظيفي والعرف والقيم الجامعية بأن تفوه علناً بألفاظ خارجة
لطلبة وطالبات السنة الرابعة بكلية الزراعة بالفيوم.
2 – خالف القواعد والنظم والقوانين واللوائح الجامعية بأن قام بتعديل نتيجة الطالبتين….
و…. بما يؤدي إلى نجاح الأولى ورسوب الثانية في المادة التي قام بتدريسها وتصميمها
وهي مادة منتجات لبنيه ومثلجات. ونظر مجلس التأديب الدعوى التأديبية في عدة جلسات ابتداء
من جلسة 12 من أكتوبر سنة 1983، حتى قرر بجلسة 30 من مايو سنة 1984 إصدار القرار فيها
بجلسة 26 من يونيه سنة 1984، وفيها لم يحضر عضو مجلس التأديب عن الجامعة، وقرر رئيس
مجلس التأديب تأجيل الدعوى لجلسة 11 من يوليه سنة 1984، وفيها قرر المجلس إعادة الدعوى
إلى المرافعة بذات الجلسة وتأجيلها لجلسة 18 من يوليو سنة 1984، لحضور المحال، حيث
حضر المحال وبسؤاله عما إذا كانت ولديه أقوال أخرى قرر أنه لا يمانع في حجز الدعوى
للحكم، وقرر المجلس في ذات الجلسة مجازاة المحال بالعزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش
أو المكافأة. وأقام المجلس قضاءه على ثبوت ما نسب إلى المحال، مما شكل منه خروجاً عن
الواجب الوظيفي، وخاصة التهمة الثانية التي تمثل إخلالاً فاحشاً بواجبات وظيفته مما
يوجب إقصاءه على محراب العلم. ورفع المحكوم عليه الطعن رقم 38 لسنة 38 القضائية، في
19 من أغسطس سنة 1984، أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالقاهرة، ضد
السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب،
وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في جلسة 10 من إبريل سنة 1985 بقبول
الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وأقامت قضاءها على ثبوت صحة القرار المطعون فيه. فأقام
الطاعن الطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية في 19 من مايو سنة 1985 أمام المحكمة الإدارية
العليا، طالباً إلغاء هذا الحكم وإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه. ثم أقام الطعن
رقم 3266 لسنة 32 القضائية في 5 من أغسطس سنة 1986 أمام المحكمة الإدارية العليا، طالب
إلغاء قرار مجلس التأديب.
ومن حيث إن الطعن الأول يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
لأنه صحح ما اعترى إجراءات قرار مجلس التأديب المطعون فيه من بطلان، ولم يتصد لهذا
الدافع الجوهري من جانب الطاعن، ولم يقم على أسباب سائغة في إثبات صحة السبب الذي بني
عليه القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن الثاني يقوم على أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه باطل، لأن الثابت
من مسودته أن أسبابه أودعت بجلسة 26 من يونيه سنة 1982 التي تخلف فيها من أعضاء مجلس
التأديب، وبذا صدر وأودعت أسبابه من هيئة غير مكتملة وقبل إقفال باب المرافعة والنطق
به في جلسة 18 من يوليه سنة 1984، وذلك بالمخالفة للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية
والتجارية والتي أوجبت إيداع مسودة الحكم عند النطق به لا قبله ولا بعد، وهي مادة تسري
على قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة طبقاً للمادة 109 من قانون تنظيم
الجامعات والمادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة. كما يقوم هذا الطعن على أن قرار
مجلس التأديب المطعون فيه لم يستند إلى أسباب صحيحة، لأن التهمة الأولى المنسوبة إلى
الطاعن نفاها عنه طلبة متعددون وأيد شهادتهم أستاذهم الدكتور…… هذه الشهادة صحيح
وإن وجد اختلاف في تفاصيل ثانوية، ولأن التهمة الثانية انتزعت من غير أصل صحيح ينتجها
إذا راجع الطاعن التصحيح والأوراق سرية وقبل تسليمها للكنترول وهو حق له، لذا عدل مجلس
التأديب وصف التهمة من مخالفة القواعد والنظم والقوانين واللوائح إلى تهمة جديدة لم
يحط بها علماً ولم يمكن من الدفاع فيها وهي وقوع خلل جسيم في أسلوب تقدير الدرجات والانحراف
الشديد في عملية التصحيح، وهو ما لم يثبت في حق الطاعن من الأوراق.
ومن حيث إن حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالقاهرة، في الطعن رقم 38
لسنة 18 القضائية، صدر في 10 من إبريل سنة 1985 بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً،
وطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية الذي أودع
تقديره قلم كتاب في 19 من مايو سنة 1985 أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون
فيه، وذلك طبقاً للمادتين 23، 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972، اللتين حددتا ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بستين يوماً من تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه، فمن ثم يكون الطعن الأول مرفوعاً في الميعاد القانوني، مما
يجعله مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة، جرى على أن قرارات مجلس التأديب التي لا تخضع لتصديق
من جهات إدارية، هي قرارات نهائية لا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعقيب الجهات الإدارية
عليها، إذ تستنفذ مجالس التأديب ولايتها بإصدار هذه القرارات ويمتنع عليها الرجوع فيها
أو تعديلها وينغلق ذلك أيضاً على الجهات الإدارية، وبذا فإنها قرارات أقرب في طبيعتها
إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، ومن ثم يجرى عليها بالنسبة للطعن
ما يجرى على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية، فلا تختص المحاكم التأديبية بنظر
الطعون فيها، وإنما ينعقد هذا الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا مباشرة.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، لم يخضع قرارات
مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لتصديق ما، وبذا ينعقد الاختصاص بنظر الطعون فيها للمحكمة
الإدارية العليا دون المحاكم التأديبية، كما هو الشأن في القرار الصادر من مجلس تأديب
أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 18 من يوليه سنة 1984 بمجازاة الطاعن بالعزل
من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، إذ ينحصر عن نظر الطعن فيه اختصاص المحاكم
التأديبية ويشمله اختصاص المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم فإن الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 10 من إبريل سنة 1982 برفض الطعن رقم 38 لسنة
18 القضائية المقام عن هذا القرار، وهو الحكم محل الطعن رقم 2240 لسنة 31 القضائية
يكون قد صدر من محكمة غير مختصة، وبالتالي فإنه يتعين الحكم بإلغائه وبعدم اختصاص المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا بنظره.
ومن حيث إن قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة بمجازاة الطاعن بالعزل
من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، صدر في 18 من يوليه سنة 1984، وطعن فيه
أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالطعن رقم 38 لسنة 18 القضائية المرفوع
في 19 من أغسطس سنة 1984 أي خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا
وهو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم طبقاً للمادتين 23، 44 من قانون مجلس الدولة، وهذا
الطعن أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، وإن رفع إلى محكمة غير مختصة،
إلا أنه أقيم خلال الميعاد القانوني على نحو قطعه، كما أن الحكم الصادر في 10 من إبريل
1985 برفضه طعن عليه خلال الميعاد القانوني في 19 من مايو سنة 1985 بالطعن رقم 2240
لسنة 31 قضائية على نحو ظل معه الميعاد مقطوعاً، لأن القاعدة أن الميعاد المحدد قانوناً
لإقامة الدعوى ينقطع برفعها خلاله ولو إلى محكمة غير مختصة ويظل مقطوعاً حتى يفصل فيها
ولو من المحكمة الأعلى درجة الذي يسمح لصاحبها باللجوء إلى المحكمة المختصة بعد أن
تبينها سواء إبان قطع الميعاد أو خلال جريانه ثانية طالما لم ينصرم بعد، وهو ما يصدق
على الطعن الثاني رقم 3266 لسنة 32 القضائية الذي أقامه الطاعن بإيداع تقريره قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا في 5 من أغسطس سنة 1986 بطلب إلغاء قرار مجلس التأديب والذي
خلال نظر الطعن الأول رقم 2240 لسنة 31 القضائية الذي سبق أن أقامه في الميعاد بطلب
إلغاء حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا برفض طعنه المقام في الميعاد القانوني،
مما يجعله مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات الصادرة بالقانون رقم 49
لسنة 1972، قضت بأن تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس
بالجامعة القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون
مجلس الدولة، ونصت المادة 43 من قانون ملس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972
على أن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وبذا أكدت الإحالة
الواردة في المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية
إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث أوجبت المادة 175 من هذا القانون إيداع
مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق به وإلا كان
الحكم باطلاً.
ومفاد هذا النص أن قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة يجب أن تودع مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به وإلا كان باطلاً، الأمر الذي يعني عدم جواز إيداعها
قبل النطق مثل عدم جوازه بعد النطق به. غير أنه لا يكفي للدلالة على صدور قرار مجلس
التأديب المطعون فيه وإيداع مسودته من هيئة غير مكتملة وقبل إقفال باب المرافعة والنطق
به في جلسة 18 من يوليه سنة 1984 على نحو ما نعاه عليه الطاعن، مجرد إشارة وردت ضمن
مسودته في معرض سرد إجراءات مجلس التأديب، إلى صدوره وإيداع مسودته بجلسة 26 من يونيه
سنة 1984، وهي الجلسة التي سبق تحديدها لإصدار القرار وأجلت الدعوى منها إدارياً إلى
جلسة 11 من يوليه سنة 1984 حيث أعيدت الدعوى إلى المرافعة ثم صدر القرار المطعون فيه،
إذ أن العبرة بإيداع المسودة فعلاً وهو ما لم يثبت حدوثه بجلسة 26 من يونيه سنة 1984
ولم يقم ما ينفي إجراءه عند النطق بالقرار في جلسة 11 من يوليه سنة 1984، كما أن تلك
الإشارة إن عبرت عن سبق إعداد مشروع المسودة بدءاً من الاستهلال حتى الوصول تليها فإنها
لا تقطع بتسطير ما لحقها في المسودة حتى خاتمتها، بالإضافة إلى أن أعداد مشروع المسودة
مسبقاً أمر لا جناح فيه ولا مأخذ عليه لأن ضرورة إيداع المسودة عند النطق بالقرار تدعو
إلى البدء في وضع مشروعها تمهيداً لإصدار القرار وإيداع مسودته موقعة من الرئيس والأعضاء
عند النطق به، وهو ما جرى في جلسة 11 من يوليه سنة 1984 ومن ثم فإنه لا محل لهذا الوجه
في النعي على قرار مجلس التأديب المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق، أن الدكتور…… الأستاذ المساعد بقسم الصناعات الغذائية
في كلية الزراعة بالفيوم التابعة لجامعة القاهرة، قدم شكوى في 26 من يوليه سنة 1983
إلى السيد رئيس جامعة القاهرة، ذكر فيها أن طلبه أبلغوه أن الطاعن كلف طلبة السنة الرابعة
في القسم بدفع نقود لشراء مراوح لفرع الألبان، وأخبر الشاكي الطاعن بما بلغه معترضاً
عليه، وفي يوم 20 من مارس سنة 1983 دخل الطاعن قاعة محاضرات السنة الرابعة في القسم
أثناء المحاضرة الدكتور…… واستفسر عن أسماء الطلبة الذين اشتكوا من جمع النقود،
فآثر الطلبة الصمت، وحينئذ قال الطاعن لهم "أنتم ناس وسخين وشراميط وإنكم 44 طالب لا
تساووا عندي فردة جزمة وإذ كنتم لا تريدون الكلام فإن في استطاعتي أن أجر….. أمامكم
وأخليه يقول لي من منكم الذي اشتكى" كما قدمت الطالبة….. بالسنة الرابعة في القسم،
شكوى إلى السيد رئيس جامعة القاهرة، جاء فيها أن الطاعن وجه ألفاظاً خارجة إلى الطلبة
في قاعة المحاضرات، ولما اعترضت على كلامه هددها قائلاً "إنت مش وش علم ويجب أن تنتظري
سنة أو اثنين بالكلية علشان تتعلمي" مما أدى إلى رسوبها في مادته وهي تكنولوجيا المنتجات
الدهنية والمثلجات رغم أنها متفوقة، بينما نجحت زميلتها…. رغم ضعفها وذلك بسبب العلاقة
بين الطاعن وبين زوجها ضابط الشرطة في الفيوم. وأجرت الجامعة تحقيقاً إدارياً سمعت
فيه أقوال الطلبة…. و…. و… والطالبة….. فقرروا جميعاً أن الطاعن وجه هاتين
العبارتين على النحو المقدم. وبسؤال الدكتور…. ذكر أن الطاعن دخل قاعة المحاضرات
قبل بدء المحاضرة وتكلم مع الطلبة ولكنه لم يوجه العبارتين المشار إليهما ولم يهدد
الطالبة…. وبسؤال الطاعن نفى أنه وجه العبارتين أو التهديد، وأشار إلى جود خلافات
بينه وبين الدكتور…. مقدم الشكوى الأولى، وقرر أنه أعاد النظر في الدرجات عموماً
قبل تسليم أوراق الإجابة للكنترول، ووجد أن الطالبة……. تستحق 47 درجة بدلاً من
32 درجة، وأنكر وجود خدمات متبادلة مع زوجها، كما نفى تحديه للطالبة…. بدليل أنه
أعطاها 18 درجة من 30 درجة في الامتحان العملي، وأحيل الطاعن إلى مجلس التأديب الذي
انتدب الدكتور…. وكيل كلية الزراعة جامعة القاهرة وأستاذ الألبان فيها لإعادة تصحيح
خمس أوراق إجابة منها ورقتا الطالبتين…. و…. فرأى أن الطالبة الأولى تستحق 16 درجة
بينما منحها الطاعن 15 درجة في البداية وعدلها إلى 30 درجة في النهاية، كما رأى أن
الطالبة الثانية تستحق 34 درجة بينما منحها الطاعن 25 رجة في البداية وعدلها إلى 23
درجة في النهاية. وقرر مجلس التأديب بناء على طلب الطاعن سماع أقوال الدكتور…. الذي
كرر شهادته وأضاف أنه ترك الطاعن في قاعة المحاضرات وذهب إلى مكتبه لإحضار بعض الكتب
وعاد بعد فترة وجيزة لا تتعدى نصف دقيقة، وكذا أقوال الطلبة….. و….. و… و…..
الذين نفوا تفوه الطاعن بألفاظ خارجة أو تهديده الطالبة… ابتداء وخروجه بعدئذ. وقد
انتهى مجلس التأديب إلى إدانة لطاعن ومجازاته على التفصيل السابق ذكره.
ومن حيث إنه يؤخذ مما سلف، أن الطلبة الذين سمعت أقوالهم في التحقيق الإداري، أجمعوا
على أن الطاعن وجه العبارة الأولى إلى عموم الطلبة في قاعة المحاضرات بما تضمنته هذه
العبارة من ألفاظ نابية، كما وجه العبارة الثانية إلى الطالبة…. بما ألمحت به هذه
العبارة من وعيد للطالبة أثر اعتراضها على العبارة الأولى. وجاءت أقوال هؤلاء الطلبة
متفقه غير متنافرة، تلقائية غير مصطنعة، فورية غير متراخية، مما يزكيها صحة ويقيناً.
ولا يقدح فيها مجرد إنكار مرسل من الطاعن في أقواله في ذات التحقيق حيث لم يستشهد بأحد
حينئذ وإذا كان الدكتور…. وحده في ذلك التحقيق ثم مع الطلبة الذين استشهد به الطاعن
وسمعت أقوالهم أمام مجلس التأديب، قد ناصروا الطاعن في نفي صدور هاتين العبارتين منه،
إلا أن الأول قرر أمام مجلس التأديب أنه ترك قاعة المحاضرات فترة وجيزة، كما أن بعض
هؤلاء الطلبة ذكر أن الأول دخل القاعة بعد دخول الطاعن، مما يوحي باحتمال صدور العبارتين
من الطاعن إبان ذلك، بالإضافة إلى أن أقوال أولئك الطلبة جاءت بناء على استنصار من
الطاعن وبعد مضي مدة على الواقعة وفي صور متطابقة، مما لا ترقى معه إلى حصن ما أجمع
عليه في حينه الشهود الأوائل بالنظر إلى خروجه منهم فورياً وصدوره عنهم عفوياً دون
تراخ ينسى ودون ترتيب يريب، ومن ثم فإن تلفظ الطاعن بالعبارتين يكون أمراً ثابتاً في
حقه، وهو تلفظ ينطوي على إخلال منهم بواجبه عامة كموظف وخاصة كأستاذ من حيث الاعتصام
بعفة اللسان واستعمال طاهر البيان والاعتداد بحكمة الترشيد ونبذ خاسر الوعيد، حتى في
حال الغضب ولو بحق، وخاصة في محراب العلم، حتى يكون أسوة حسنة وقدوة صالحة في موقعه
حيث القيادة والريادة من جانبه بما ينعكس اهتداء وإقتداء ممن سواه على صعيد مرؤوسيه
وتلاميذه مما يشكل في حقه جريمة تأديبية تستوجب معاقبته عنها.
ومن حيث إنه يؤخذ مما سلف أيضاً، أنه ولئن كان الطاعن وجه العبارة الثانية إلى الطالبة….
بما ألمحت إليه من وعيد، ونزل بدرجاتها من 25 إلى 23 درجة بينما قدر لها الأستاذ المنتدب
من مجلس التأديب 34 درجة، كما رفع درجات الطالبة….. من 15 درجة إلى 30 درجة بينما
منحها الأستاذ المنتدب 16 درجة، إلا أن القدر المتيقن أن الطاعن منح الطالبة………
18 درجة من 30 درجة في أعمال السنة وهو على بينة من اسمها حيث لا سرية في هذه الأعمال،
كما أن الثابت أن الطاعن أجرى التعديل في تقدير الدرجات بالورقتين وهما ما زالتا في
طي السرية شأن سائر الأوراق قبل تسليمها للكنترول حيث تفضي سريتها بعد التحقق من سلامتها،
وهذا التعديل في حد ذاته مرخص فيه دون حظر له أو منع منه، ولم يقم دليل قاطع بنفاذ
الطاعن إلى ما وراء حجب الأوراق على نحو مكنه من تحري أصحابها وإفراز الورقتين من بينها،
خاصة وأن القصد المبيت قد ينفذ عنه التصحيح ابتداء لا بالتعديل بعدئذ، وإذا كان الطاعن
قد برر إعادته التصحيح برغبته في تحسين النتيجة، فإنه ليس بلازم تمحض هذه الإعادة عن
تعديل بالزيادة في جميع الأوراق بحيث لا ينزل بإحداها قط ولا يرفع بعضها فحسب وإن جرت
العادة على ذلك، فضلاً عن أن التعديل الذي تم في ورقة الطالبة…. بإنقاصها درجتين
وإن أدى إلى خفض مجموع درجاتها في المادة من 43 إلى 41 درجة إلا أنه لم يهبط بهذا المجموع
إلى حد يعرض سبيل جبرها بعدئذ حتى يزكوا اتجاهه عمداً إلى الإضرار بها، بالإضافة إلى
أنه لا محل للخوض في مدى سلام التقدير في حد ذاته ولو استرشد بمحكمين في هذا المجال
الفني الذي يسوده بداهة الاختلاف والتباين، وبذا فإنه لا تثريب على الطاعن في إجرائه
التعديل في حد ذاته، ولا سبيل إلى الجزم لتعمده هذا التعديل محاباة للطالبة……..
ونكاية بالطلبة……، ولا محل لمحاسبته في تفاصيل تقديره ولو استهداء بمحكم من ذات
التخصيص، ومن ثم يصبح الاتهام الثاني بلا دليل يقيني قاطع يقيمه ويؤيده ويتعين لذلك
تبرئة الطاعن منه، سواء حوى إجراءه ذات التعديل، أو تمثل في تعمده التعديل إفادة لطالبة
وإضراراً بالأخرى، أو وقف عند الخطأ في تقدير درجاتهما عنوان العدل.
ومن حيث إن الاتهام الأول، وإن قام في حق الطاعن على النحو المتقدم، إلا أنه يستوي
وحده أساساً لحمل قرار مجلس التأديب محل الطعن فيما أنزله بساحة الطاعن من جزاء العزل
من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، نظراً لما يعنيه هذا الجزاء بجسامته من
بتر عن الوظيفة حد إليه الاتهام الثاني الذي لم يقم قانوناً في حق الطاعن على ما سلف
بيانه، ومن ثم تكتفي المحكمة بمعاقبته عما ثبت في حقه بجزاء اللوم مع تأخير العلاوة
المستحقة لفترة واحدة للعلاوة والبند الثالث من المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع أولاً بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 10 من إبريل سنة 1985 في الطعن رقم 38 لسنة 18 القضائية وبعدم اختصاصها بنظره، وثانياً بتعديل قرار مجلس التأديب المطعون فيه بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية الصادر بجلسة 28 من يونيه سنة 1987 والذي يقضي "بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلاً".
