الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1638 لسنة 33 ق – جلسة 30 /06 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1487


جلسة 30 من يونيه سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.

الطعن رقم 1638 لسنة 33 القضائية

( أ ) مجلس الدولة – أعضاؤه – ندبهم في غير أوقات العمل الرسمية.
مادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
لا تعارض بين استقلال أعضاء مجلس الدولة وندبهم في غير أوقات العمل الرسمية – ندب الأعضاء يساعد أجهزة الدولة على مباشرة اختصاصاتها وإرساء مبدأ المشروعية وسيادة القانون – ندب الأعضاء ليس بدعة في القانون بل هو حقيقة قائمة في النظام القضائي بشكل عام وقد أقره قانون السلطة القضائية وهو نظام معروف كذلك في قانون مجلس الدولة الفرنسي الذي أخذ عنه المشرع المصري عند وضع قانون مجلس الدولة – تطبيق.
(ب) مجلس الدولة – أعضاؤه – ردهم.
قانون مجلس الدولة – قانون المرافعات المدنية والتجارية.
أورد المشرع أسباب رد القضاة على سبيل الحصر – لا يجوز القياس على هذه الأسباب – أسباب الرد شخصية لا تجاوز القاضي المطلوب رده – لا يعتبر ندب عضو مجلس الدولة في غير أوقات العمل الرسمية سبباً للرد – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 4 من إبريل سنة 1987 أودع السيد/ وهبي عبد الحكيم عبد المجيد قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائر الثانية) تقريراً موقعاً عليه منه طلب فيه رد كل من:
1 – السيد الأستاذ المستشار….. نائب رئيس مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا.
2 – السيد الأستاذ المستشار….. نائب رئيس مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا.
3 – السيد الأستاذ المستشار….. وكيل مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا.
4 – السيد الأستاذ المستشار….. وكيل مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا.
وذلك عن نظر الطعنين رقمي 979، 1032 لسنة 33 القضائية عليا – الدائرة الثانية المحدد لنظرهما جلسة 5 من إبريل سنة 1987.
وقد قيد طلب الرد بسجلات المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 1638 لسنة 33 القضائية. وأحيل إلى هذه المحكمة لنظره. وتمت الإجابة على هذا الطلب بمذكرة مودعه.
وحددت هذه المحكمة لنظر طلب الرد جلسة 28 من إبريل سنة 1987 وتأجل نظره لجلسة 26 من مايو سنة 1987 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في طلب الرد وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم قبول طلب رد السيد الأستاذ المستشار…. وبالنسبة للسادة الأساتذة المستشارين…. و…. و…. بقبول طلب الرد شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتوقيع الغرامة التي تقدرها المحكمة على طالب الرد ومصادرة الكفالة وتأجيل نظر الطلب لجلسة 16 من يونيو سنة 1987 بناء على طلب الحاضر مع طالب الرد للإطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة وفيها دفع الحاضر مع طالب الرد بعدم دستورية المادة 88 من قانون مجلس الدولة مستنداً في ذلك إلى أنها تمس حصانة أو استقلال القضاء طبقاً للمادة 172 من الدستور وطلب التصريح بتقديم مذكرة وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بتقديم مذكرات في أسبوع وقدم طالب الرد حافظة مستندات ومذكرة خلال ذلك الأجل استعرض فيها وقائع الرد وأسبابه وعقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة على التفصيل الوارد بتلك المذكرة التي اختتمها بالتماس قبول الرد وإحالة الطعنين إلى دائرة أخرى خلاف الدائرة الثانية. وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن طلب الرد قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن طالب الرد يستند في طلبه إلى الأسباب التالية التي تجعل في:
أولاً: بالنسبة للسيد الأستاذ المستشار….. نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا:
1 – أنه يعمل مستشاراً لوزارة المالية ومصلحة الضرائب ومصلحة الجمارك وغيرها ويتقاضى مكافآت من تلك الجهات سنوياً وذلك إلى جانب عمله كقاض يفصل في القضايا. وأن طالب الرد قد صدر لصالحه حكم في الدعوى رقم 44 لسنة 39 القضائية من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1986 ضد مجلس الوزراء ومصلحة الضرائب التي يتقاضى منها المطلوب رده مكافآت مما لا يجوز معه أن يفصل في هذه القضية بالذات وغيرها من القضايا الخاصة بوزارة المالية ومصالحها.
2 – أنه سبق أن أفتى بحرمان الطالب من الترقية وبالتالي عطل ترقيته الأمر الذي أدى بالطالب إلى أن يلجأ إلى القضاء للحصول على حقه. ومن ثم لا يجوز له أن يفصل في هذا الطلب لسابقة إبداء الرأي في التخطي من الترقية.
3 – استحوز على الصورة التنفيذية للحكم بصفته مستشاراً قانونياً لوزير المالية ليمنع تنفيذه بالرغم من أن الجهة الإداري ذاتها أشارت بتنفيذ الحكم وذلك ليحول بإجراء من عنده دون هذا التنفيذ.
4 – أعلن بصراحة أمام جميع من الناس أنه سيلغى هذا الحكم وذلك قبل إن يصل الطعن إليه مقترحاً إحالة الطعن إليه ليعمل فيه ما اتفق مع رئيس المجلس من إلغائه كل ذلك يجعله غير صالح للفصل فيه.
ثانياً: بالنسبة للسيد الأستاذ المستشار….. نائب رئيس مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا:
1 – فإنه خلافاً للعمل المستقر في نظر المطعون أمام المحكمة الإدارية العليا فقد عجل نظر الطعنين رقمي 979 و1032 لسنة 33 القضائية العليا الذين أقيما منذ أقل من شهر ونصف في الوقت الذي لم تنتظر فيه طعون سنوات قضائية عديدة سابقة على هذا الطعن ذلك تنفيذاً لتوجيه رئيس المجلس في وقف تنفيذ الحكم وإلغائه قبل أن يحال رئيس الدائرة الثانية إلى المعاش في 30/ 6/ 1987 والجدير بالذكر أنه لم يحظر طالب الرد بجلسة فحص الطعون مما ترتب عليه عدم حضورها.
2 – كان رئيساً لدائرة فحص الطعون عند نظرها الطعنين سالفي الذكر وقام بإحالتهما إلى المرافعة دون إعلان طالب الرد بتاريخ نظرهما رغم أن محامي طالب الرد أمام محكمة القضاء الإداري قد أجاب على إعلان الطعن بأنه ليس محلاً مختار لطالب الرد وأنه يتعين إعلانه في موطنه ورغم تمام إعلان طالب الرد في محل إقامته فقد فصل في الطعن أمام دائرة فحص الطعون دون حضور طالب الرد وإبداء دفاعه لعدم إخطاره بالجلسة.
3 – تأثر بموقف رئيس الدائرة ورئيس المجلس ومن الطبيعي أن يحاول تحقيق أهدافهما بسرعة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى المطلوب رده الثاني ليصدر حكماً بإلغائه كما صرح على رؤوس الإشهاد بأن ذلك سيتم قبل 30/ 6/ 1987 إرضاء لرئيس المجلس لأن الحكم أهدر فتوى الجمعية العمومية كما فهم هؤلاء منه وأحكام الكتاب الدوري رقم 17 لسنة 1985 وذلك بالرغم من أن الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون تخطياً في الترقية بسبب جددته جهة الإدارة وهو سبق مجازاة طالب الرد بعقوبة الإنذار والخصم من المرتب والتي تم محوها في سنة 1972 قبل صدور القرار المطعون فيه بما يقرب من اثني عشر عاماً. وكل ذلك يجعله غير صالح للفصل في ذلك الطعن.
ثالثاً: بالنسبة للسيد الأستاذ المستشار….. وكيل مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا. يعمل أمنياً مساعداً لمجلس الوزراء فضلاً عن أنه ينظر في إعداد قرارات الترقية إلى وظائف مستوى الإدارة العليا ومن بينها الوظيفة التي تخطى فيها طالب الرد الأمر الذي يجعله يتصدى لبحث تخطي صاحب الدور ومن ثم يكون له رأي مسبق في القرار المطعون عليه وإذ يتقاضى مكافآت من الجهة المنتدب إليها فضلاً عن كونه عضواً بالدائرة الثانية عليا فإنه يكون غير صالح للنظر في ذلك الطعن لاشتراكات في التخطي وفحص الطعون والشق الموضوعي.
رابعاً: بالنسبة للسيد الأستاذ المستشار….. وكيل مجلس الدولة وعضو الدائرة الثانية للمحكمة الإدارية العليا.
فقد اشترك في فحص الطعن الذي فصل فيه بدون إخطار طالب الرد كما عمل مستشاراً بوزارة الداخلية وبينه وبين رئيس المجلس علاقة وطيدة وكذلك رئيس الدائرة وقد أعلنا ضرورة إلغاء الحكم قبل 30/ 6/ 1987 فضلاً عن أنه تقاضى مكافآت خلال عمله مستشاراً للجهة الإدارية حيث جمع بين هذا العمل وبين القضاء وهذا غير جائز قانوناً.
وأضاف طالب الرد في ختام طلبه إن القول بأن المحكمة الإدارية العليا قد قضت بأن ندب المستشار طبقاً لقانون مجلس الدولة واستحقاقه أجراً عن هذا الندب لا يجوز أن يكون سبباً للرد هذا القول غريب جداً لأنه لا يجوز للمحكمة الإدارية العليا وعدد كبير من أعضائها بجمع بين الندب والقضاء لجهات الإدارة التي يتقاضى مكافآت منها لا يجوز أن تصدر حكماً لصالح أعضائها المنتدبين الذين يتصدون للقضايا المنظورة أمامهم من خلال التعقيب على القرارات التي شاركوا فيها والقاعدة العامة أنه لا يجوز الجمع بين القضاء والعمل لدى الوزارات وبالتالي ومن باب أولى الوزارات التي انتدبوا إليها لأنه ولا شك يؤثر على حيدة القضاء ويزعزع من استقلال القاضي الذي يأمل دائماً تجديد ندبه ولذلك يحرص على إرضاء الجهة الإدارية كما يحرص على مصالحها أثناء الندب فيؤثر ذلك على موقفه عند نظر قضاياها أو قضايا غيرها من الجهات الإدارية.
ومن حيث إن السادة الأساتذة المستشارين المطلوب ردهم من الثاني إلى الرابع قد أجابوا كتابه على وقائع الرد وأسبابه وأوردوا فيها ما يلي:
1 – أسباب الرد محددة قانوناً ولا يتوافر ما يصلح سبباً للرد في الطعن الماثل.
2 – طعن هيئة المفوضين قوامه أصلاً مخالفة الحكم الطعين لعدة فتاوى صادر من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع وتبكير نظر الطعن – مردة على استقرار المبدأ القانوني وفق ما ترسيه المحكمة الإدارية العليا بحكم ملزم للكافة له حجيته كعنوان للحقيقة حتى إتمام الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
3 – إعلان المطعون ضده وإخطاره بالجلسة ثم قانوناً بتوقيع منه شخصياً باستلام عريضة الطعن في محل إقامته ثم إخطاره بالجلسة في ذات المحل الثابت في طلب الرد مضافاً إلى إعلان محاميه وإخطاره (صورة الإعلان والإخطار مرفقة).
4 – السيد الأستاذ المستشار…… تنحى عن نظر الطعن لأسباب قدرها وأبداها للهيئة وأقرته عليها.
5 – القرار رقم 623 لسنة 1984 صدر في وقت لم يكن السيد الأستاذ المستشار…….. منتدباً إلى مجلس الوزراء ومن ثم لم يسبق إن أبدى رأياً أو أسهم في إعداد القرار الطعين (بدأ الندب في 27/ 1/ 1986).
6 – ما كان لقضائناً الراسخ الملكية تلقي أو قبول أي توجيه مهما كان مصدره في الاضطلاع بجليل رسالته وعظيم مسئولياته.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من طالب الرد بعدم دستورية المادة 88 من قانون مجلس الدولة تأسيساً على أنها تمس حصانة واستقلال القضاء طبقاً للمادة 172 من الدستور فظاهر بوضوح عدم جديته ذلك أن المادة 172 من الدستور تنص على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصه الأخرى" ونصت المادة 88 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلة القانون رقم 136 لسنة 1984 على أن "يجوز ندب أعضاء مجلس الدولة كل الوقت أو في غير أوقات العمل الرسمية أو إعارتهم للقيام بأعمال قضائية أو قانونية الوزارات الحكومة ومصالحها أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة وذلك بقرار من رئيس مجلس الدولة بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية على أن يتولى المجلس المذكور ومدة تحديد المكافأة التي يستحقها العضو المنتدب أو المعار عن هذه الأعمال أما بالنسبة إلى الهيئات أو اللجان التي يرأسها أو يشترك في عضويتها بحكم القانون أحد أعضاء كمجلس الدولة فيكون الذنب لها بقرار من رئيس المجلس. كما يجوز إعارة أعضاء مجلس الدولة للقيام بأعمال قضائية أو قانونية للحكومات الأجنبية أو لهيئات الدولة وذلك بقرار من رئيس الجمهورية…." وواضح بجلاء عدم وجود ثمة شبهة تعارض بين استقلال مجلس الدولة وبين نظام ندب أعضائه بل إن المقصود به تدعيم هذا الاستقلال وإبراز دور مجلس الدولة بواسطة أعضائه الذين تستعين بخبراتهم كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها وهي بصدد مباشرة الاختصاصات والمهام المنوطة بها بحيث تنهض بها في إطار مبدأ المشروعية وسيادة القانون وبحيث تكون المبادئ التي يرسيها مجلس الدولة في هذا الإطار موضع تطبيق عملي مستمر ومستقر من جانب مؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة ولا شك أن كل ذلك يركز أهمية دور مجلس الدولة ومؤكد وصفة الدستور. ومن الجدير بالذكر أن نظام ندب أعضاء المجلس ليس بدعه في القانون وإنما هو حقيقة قانونية قائمة في النظام القضائي المصري بشكل عام لا تمس استقلاله أو حيدته وقد عاصر هذا النظام إنشاء مجلس الدولة لأول مرة في مصر بالقانون رقم 112 لسنة 1946 وهو نظام معروف ومستقر في قانون مجلس الدولة الفرنسي الذي أخذ عنه المشرع عند وضع قانون مجلس الدولة المصري كما أن نظام الندب هذا معمول به في قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 في المواد 62، 63، 64، 65، 66 ولم يدع أحد بمساسه باستقلالها للاعتبارات المتقدم ذكرها الأمر الذي يتعين معه طرح الدفع المبدى من طالب الرد لعدم جديته تطبيقاً لنص الفقرة ب من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
ومن حيث إنه من المقرر أن أحكام الباب الثامن من قانون المرافعات المدينة والتجارية في شأن عدم صلاحية القضاء وردهم وتنحيتهم تسري على القضاء الإداري إذ فضلاً على أن المادة 53 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد نصت على أن "تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شأن رد مستشاري محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محاكم الاستئناف…" فضلاً عن ذلك فإن الأحكام المتقدمة تقرر أصلاً عاماً يتصل بأسس النظام القضائي غايته كفالة الطمأنينة للمتقاضين وصورة سمعة القضاء ومن ثم كان من الطبيعي سريان هذا الأصل على القضاء الإداري تحقيقاً لذات الغاية الجوهرية من جهة ولاتحاد العلة من جهة أخرى.
ومن حيث إن المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قد نصت على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:
1 – إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.
2 – إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته.
3 – إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
4 – إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى.
5 – إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها. ونصت المادة 147 من ذات القانون على "أن يقع باطلاً عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها القضاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى" ونصت المادة 148 من ذات القانون على أنه "يجوز رد القاضي لأحد الأسباب الآتية:
إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
إذا كان أحد الخصوم خادماً له أو كان هو اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان تلقى منه هديه قبيل رفع الدعوى أو بعده.
إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مسوده يرجح معها عدم استطاعة الحكم بغير ميل وقد نصت المادة 150 من ذات القانون على أنه "يجوز للقاضي في غير أحوال الرد المذكورة إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر نتيجة على المحكمة في غرفة المشورة أو على رئيس المحكمة للنظر في إقراراه على التنحي".
ومن حيث إنه من المقرر أن أسباب الرد قد وردت في القانون على سبيل الحصر فلا يجوز رد القاضي إلا لسبب نص عليه القانون وجعله سبباً لذلك ولا يجوز من ثم القياس على تلك الأسباب أو التوسع في تفسيرها كما أن تلك الأسباب لا تجاوز شخص القاضي الذي تقوم باعتبار أن طلب الرد هو خصومة شخصية توافرت دواعيها بين طالب الرد نفسه والقاضي المطلوب رده وفي قضية معينة هي التي حصل بشأنها الرد.
ومن حيث إن المادة 47 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة تنص على أن "تسري القواعد المقررة لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الطعن أمام دائرة فحص الطعون – ويجوز أن يكون من بين أعضاء المحكمة الإدارية العليا من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون في إصدار قرار الإحالة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن ندب السادة الأساتذة أعضاء مجلس الدولة في غير أوقات العمل الرسمية وفقاً للمادة 88 من القانون رقم 47 لسنة 1972 على الوجه السالف ذكره ليس سبباً من أسباب الرد، كما أن اشتراك أعضاء دائرة فحص الطعون في إصدار قرار الإحالة ليس سبباً من أسباب الرد لدى نظرهم موضوع الطعن في المحكمة الإدارية العليا وفقاً لنص المادة 47 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على طلب الرد الماثل يتضح ما يلي:
بالنسبة للسيد الأستاذ المستشار… فإن الثابت من محضر جلسة دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) أنها حكمت بجلسة 9 من مارس سنة 1987 بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب وقررت ضم الطعن رقم 1032 لسنة 33 القضائية إلى الطعن رقم 979 لسنة 33 القضائية ليصدر فيها حكم واحد وإحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظرهما أمامها جلسة 5/ 4/ 1987 والثابت من الاطلاع على محضر جلسة 5/ 4/ 1987 للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) أنها لم تعقد برئاسة السيد الأستاذ المستشار…. رئيس الدائرة الثانية المطلوب رده ولكنها عقدت برئاسة السيد الأستاذ المستشار…. ويرجع سبب ذلك إلى تنحي رئيس الدائرة عند نظر الطعن لأسباب أبداها للهيئة وأقرته عليها وذلك في أول جلسة للمرافعة الموضوعية بما يكون معه تنحية وفقاً للمادة 150 من قانون المرافعات الأمر الذي يكون معه طلب الرد والحالة هذه قد ورد على غير محل مما يتعين عدم قبوله.
ومن حيث إنه بالنسبة لباقي الأساتذة المستشارين المطلوب ردهم فقد تبين من استعراض كافة أسباب الرد المبداة من طالب الرد عدم اندراجها ضمن أسباب الرد المحددة قانوناً على الوجه السالف استظهاره فضلاً عن أنها لا تنهض دليلاً على وجود عداوة بين طالب الرد والسادة المستشارين المطلوب ردهم.
ومن حيث إن المادة 159 من قانون المرافعات تنص على أن "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله على الطالب بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه وبمصادرة الكفالة وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة 148 وحكم برفضه فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى مائتي جنيه وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة القضاء المطلوب ردهم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول طلب رد السيد الأستاذ المستشار…. وبرفض طلب رد كل من الأساتذة المستشارين… و… و… و… وأمرت بمصادرة الكفالة مع تغريم طالب الرد بمبلغ ثمانين جنيهاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات