الطعن رقم 2438 لسنة 29 ق – جلسة 28 /06 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1471
جلسة 28 من يونيه سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 2438 لسنة 29 القضائية
سلك دبلوماسي وقنصلي – أعضاؤه – النقل.
المادتان 16، 18 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
أورد المشرع تنظيماً خاصاً لنقل أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وحرص على ألا يستهدف
النقل غير الصالح العام – خول المشرع جهة الإدارة صلاحية النقل دون الالتزام بالقيود
التي وضعها المشرع متى قامت لديها أسباب قدرت على مقتضاها ضرورة اللجوء إلى النقل حماية
للمصلحة العامة – إعمال هذه القاعدة في مجال النشاط الدبلوماسي أدعى وأشد لزوماً –
أساس ذلك – لا يتصور أن يفرض على الجهة الإدارية إبقاء أحد العاملين بها في النشاط
الدبلوماسي أو القنصلي في موقعه بالخارج إذا استبان لها أن ثمة اعتبارات ملحة تدعو
إلى تغيير هذا الموقع لدواعي المصلحة العامة – لا وجه للنعي على قرار جهة الإدارة في
هذا الشأن بالبطلان أو المطالبة بإلغائه أو التعويض عنه ما دام القرار قد خلا من شائبة
الانحراف بالسلطة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 15/ 6/ 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيدين
رئيس الجمهورية ووزير الخارجية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 2438 لسنة 29 القضائية عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا
بجلسة 16/ 4/ 1983 في الطعن رقم 7 لسنة 16 القضائية المقام من السيد/ …… ضد الطاعنين
والذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها وفي الموضوع بإلغاء قرار
رئيس الجمهورية رقم 25 لسنة 1981 فيما تضمنه من نقل المدعي إلى ديوان عام وزارة الخارجية
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وموضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) التي نظرته بجلسة 1/ 6/ 1986 والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر
وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ أقام المدعي
الدعوى رقم 1397 لسنة 35 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) طالباً
الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بنقله من هامبورج إلى ديوان عام الوزارة
وفي الموضوع أصلياً إلغاء ذلك القرار وما يترتب عليه من آثار واحتياطياً إلزام جهة
الإدارة أن تؤدي إليه مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية
وإلزام الحكومة المصروفات والأتعاب.
وقال بياناً لدعواه أنه وهو وزير مفوض عمل في عدة وظائف رئيسة بوزارة الخارجية حيث
أثبت كفاءة ملحوظة جعلته جديراً بالعمل قنصلاً عاماً لمصر في هامبورج بألمانيا الاتحادية
اعتباراً من 19 مايو سنة 1980 وأثناء قيامه بأداء عمله أجرى معه سفير مصر في ألمانيا
الاتحادية تحقيقاً وأوصى مجلس شئون السلكين بوزارة الخارجية بجلسته المنعقدة في 17
من ديسمبر سنة 1980 بنقله كوزير مفوض بسفارة مصر في جاكرتا وبالنظر إلى ظروفه الصحية
فقد تظلم من نقله إلى تلك المدينة ملتمساً تعيينه في مدينة أخرى على نفس المستوى بنفس
المنطقة التي كان يعمل بها استكمالاً للسنوات الثلاث الباقية من مدة عمله بالخارج غير
أن وزير الخارجية قرر في 31 من يناير سنة 1981 نقله إلى الديوان العام مع حساب ذلك
له دوراً ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته القانون لأن الفصل لا يستند إلى سبب مشروع
ولأن القواعد التنظيمية التي وضعتها وزارة الخارجية أن تكون دورة العمل بالخارج أربع
سنوات وأن الفصل صدر بعد تسلمه العمل بفترة قليلة مما يجعله مشوباً بالانحراف بالسلطة
وعدل المدعي طلباته إلى طلب الحكم أصلياً بإلغاء القرار المطعون فيه وتصحيح وضعه رئيساً
لبعثه في الخارج في نفس المنطقة الأوربية واحتياطياً بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي له
مبلغ مائتين وواحد وخمسين ألف جنيه تعويضاً له عما لحقه من ضرر مادي فضلاً عما تراه
المحكمة من الأضرار الأدبية إضافة إلى طلب وقف تنفيذ القرار.
وبجلسة 12 من مايو سنة 1982 قضت محكمة القضاء الإداري بعد اختصاصها بنظر الطعن وأمرت
بإحالته إلى المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا وبجلسة 16/ 4/ 1983
قضت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها وفي الموضوع
بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 25 لسنة 1981 فيما تضمنه من نقل المدعي إلى ديوان عام
وزارة الخارجية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه فضلاً عن أنه هدر حكم المادة من القانون رقم 166 لسنة 1954 الخاص بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي بأن نقل المطعون
ضده من مقر عمله بالقنصلية المصرية بمدينة هامبورج قبل مضي ثمانية شهور على الحاقة
بها بناء على تحقيق أجراه معه السفير المصري بألمانيا الاتحادية وتوصية انتهى إليها
مجلس السلك الدبلوماسي والقنصلي بالاستناد إلى ذلك التحقيق الذي انتهى إلى أن المدعي
يفتقد الحزم في الإدارة وبالتالي لا يصلح أن يكون رئيساً لبعثة دبلوماسية فإن القرار
والحالة هذه قرار تأديبي حقيقاً بالإلغاء لصدوره مشوباً بعيب مخالفة القانون إذ أنه
فضلاً عن أنه صدر دون اتباع الإجراءات والأوضاع المقررة للتأديب فإنه أوقع عقوبة لم
ترد ضمن العقوبات التي عددتها المادة 40 من القانون رقم 166 لسنة 1954 المشار إليه
على سبيل الحصر أما ما عدا ذلك وهو طلب الحكم بتصحيح وضعه بتعيينه رئيساً لبعثة في
الخارج بنفس المنطقة الأوربية التي نقل لها فهذا من صميم عمل الإدارة وبالتالي يخرج
عن رقابة القضاء.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها (أولاً) أنه لم يجر تحقق مع المطعون ضده وإن كل
ما تم بواسطة سفير مصر في بون كان تقصياً للأوضاع السائدة في قنصلية مصر في هامبورج
يؤكد ذلك أن مذكرة السفير لم يذكر بها إجراء تحقيق وإنما أشير فيها إلى تقصي أوضاع
القنصلية العامة وهو من إطلاقات سلطة السفير وقول الحكم بغير ذلك ينطوي على مخالفة
القانون (ثانياً) أن القرار المطعون فيه هو قرار نقل وليس قراراً تأديبياً إذ لا توجد
مخالفة منسوبة للمدعي تقرر بسببها نقله وإنما اتخذ هذا القرار لاعتبارات المصلحة العامة
وحسن سير الأعمال بما يتفق مع الضوابط والمعايير التي تحكم أصول العمل الدبلوماسي دولياً
وداخلياً ومن ذلك أنه يلزم في نطاق العمل الدبلوماسي توافر شروط جوهرية منها الاقتدار
والكفاءة وحسن تصريف الأمور والتحلي باللياقة والكياسة في معاملة الآخرين وتخلف إحدى
أو كل هذه الصفات يضر بمصلحة البلاد العليا خاصة إذ كان من يفتقر إلى عناصر الصلاحية
المذكورة هو رئيس البعثة ذاته مما يخول للجهة الإدارية دون ما شك اتخاذ ما تراه لازماً
حماية للمصلحة العامة (ثالثاً) أن قرار النقل المطعون فيه صدر مطابقاً للقانون لأنه
من المقرر أن للجهة الإدارية أن تستفيد من خدمات العاملين بها في المكان الذي تريده
وليس كل قرار نقل تصدره الإدارة يمس المزايا الوظيفية يعتبر قراراً تأديبياً فليس للعامل
حق مكتسب في البقاء في وظيفة بعينها فالعلاقة الوظيفية هي علاقة تنظيمية (رابعاً) أن
الحكم المطعون خالف أيضاً القانون حين أقام قضاءه على أن القرار المطعون فيه أهدر نص
المادة من القانون رقم 166 لسنة 1954 بأن نقل المطعون ضده من مقر عمله قبل مضي
ثمانية أشهر على الحاقة به لأن العمل بالخارج ليس حقاً مكتسباً وإنما يرتهن بالمصالح
العليا للبلاد وهو ما أكدته نصوص قانوني السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابق رقم 166
لسنة 1954 والحالي رقم 45 لسنة 1982.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن المدعي عين قنصلاً عاماً لجمهورية مصر العربية في مدينة
هامبورج بألمانيا الاتحادية حيث بدأ يزاول عمله بها اعتباراً من 19 مايو سنة 1980 ولم
يحظ أسلوبه في العمل بقبول العاملين فلجأ بعض منهم إلى السفير المصري في بون بالشكوى
ورفع السفير الأمر إلى الديوان العام بالوزارة الذي طلب إليه بموجب كتاب إدارة السلك
الدبلوماسي والتفتيش رقم 196 المؤرخ في 24 من سبتمبر سنة 1980 التحقيق في الأوضاع التي
تسود القنصلية العامة في هامبورج وتقديم توصيات في هذا الشأن وبناء عليه توجه الوزير
المفوض بالسفارة إلى تلك القنصلية حيث قام يتقصى الأوضاع وسؤال المشكو واعد تقريراً
أوصى فيه بنقل الطاعن فوراً إلى الديوان العام وفي 17/ 12/ 1980 عقد مجلس السلك الدبلوماسي
والقنصلي للنظر في موضوعات من بينها الأوضاع الخاصة بتلك القنصلية وبعد أن اطلع على
التقرير المشار إليه والتقارير السرية السابقة عن الطاعن خلص إلى افتقاره إلى الحزم
في الإدارة ومن ثم أوصى بعدم استمراره في العمل قنصلاً عاماً في هامبورج ونقله إلى
بعثة دبلوماسية أخرى لا يكون رئيساً لها وبناء على هذه التوصية صدر في 10/ 1/ 1981
قرار رئيس الجمهورية بنقله إلى ديوان عام وزارة الخارجية.
وحيث إن القانون رقم 966 لسنة 1954 بشأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي قد نص في
المادة على أن ينقل إلى الديوان العام بالوزارة أعضاء بعثات التمثيل الدبلوماسي
والقنصلي عدا السفراء فوق العادة والمفوضين والمندوبين فوق العادة والوزراء المفوضين
متى أمضوا في الخارج خمس سنوات متتالية على الأكثر ويجوز مدها سنة واحدة بقرار مسبب
من وزير الخارجية ولا يجوز نقلهم إلى الخارج ثانية إلا بعد مضي مدة لا تقل عن سنتين.
وتنص المادة على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة لا يجوز نقل عضو بعثة
التمثيل الدبلوماسي أو القنصلي من مقر وظيفته قبل مضي سنتين ما لم يقض الصالح العام
بغير ذلك.
وحيث إن البين من ذلك أن القانون بعد أن أورد تنظيماً لنقل أعضاء السلكين الدبلوماسي
والقنصلي على النحو المنصوص عليه في المادتين المشار إليها حرص على النص في المادة
بألا يقضي الصالح العام بغير ذلك وحكمة ذلك ظاهرة وهي تخويل الجهة الإدارية صلاحية
النقل دون الالتزام بتلك القيود متى قامت لديها أسباب قدرت على مقتضاها ضرورة اللجوء
إلى النقل حماية للمصلحة العامة ذلك أنه إذا كان من المسلم به أن جهة الإدارة تترخص
في نقل العاملين بوجه عام من جهة إلى أخرى بلا معقب عليها ولأنه لا جناح عليها في اتخاذ
قرار النقل المكاني متى اقتضاه صالح العمل فإن إعمال هذه القاعدة في مجال النشاط الدبلوماسي
والقنصلي يضحى أدعى وأشد لزوماً إذ لا يتصور أن بفرض على الجهة الإدارية إبقاء أحد
العاملين بها في النشاط الدبلوماسي أو القنصلي في موقعه بالخارج إذ استبان لها أن ثمة
اعتبارات ملحة تدعو إلى تغيير هذا الموقع لدواعي المصلحة العامة فلا يمكن غل يدها عن
اتخاذ ما تراه كفيلاً لمواجهة الاعتبارات والأوضاع المرتبطة بذلك النشاط وما دام أن
قرارها قد خلا من شائبة الانحراف بالسلطة فلا وجه للنعي عليه بالبطلان أو المطالبة
بإلغائه أو التعويض عنه وحيث إن البين من الأوراق إن ما أسفر عنه البحث الذي أجرته
الجهة الإدارية للشكاوى التي قدمت في شأن المدعي وما أخذ عليه من ناحية كيفية إدارة
العمل وطريقته في معالجة المشكلات وسائر الظروف والملابسات التي صدر في ظلها قرار النقل
المطعون فيه يبرر إصداره وأن الاعتبارات التي قامت لدى جهة الإدارة ودعت إلى اتخاذها
ذلك القرار لها صداها وأساسها الثابت في الأوراق وأن الواضح أن الجهة الإدارية لم تستهدف
بقرارها سوى تحقيق المصلحة العامة ولا وجه للتحدي بمخالفة القرار المطعون للقواعد المنظمة
للنقل لأن أعمال هذه القيود مشروط بصريح النص بألا يقض الصالح العام بغير ذلك ومتى
كان ذلك وكان القرار المطعون قد صدر في نطاق السلطة المخولة للجهة الإدارية وجاء خلواً
من شائبة الانحراف بالسلطة فمن ثم تكون المطالبة بإلغائه أو التعويض عنه مفتقرة لسندها
من القانون حقيقة برفضها وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد جاء
على خلاف أحكام القانون وشابه الخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
