الطعن رقم 294 سنة 23 ق – جلسة 20 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 44
جلسة 20 من أكتوبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالي أعضاء.
القضية رقم 294 سنة 23 القضائية
حكم. تسبيبه. الاعتماد في ثبوت نية القتل على موضوع الإصابة الرضية
من جسم المجنى عليه باعتبارها ناشئة عن العيار النارى. عدم بيان كيفية حصول هذه الإصابة
مع كون طبيعة العيار النارى أن يحدث إصابة نارية. قصور.
متي كان الحكم قد اعتمد ضمن ما اعتمد عليه في ثبوت نية القتل لدى الطاعن على موضع الاصابة
الرضية من جسم المجني عليه باعتبارها ناشئة عن العيار النارى الذى أطلقه على المجنى
عليه، وكان الحكم لم يبين كيف حصل الكدم الرضى الذى أثبت وجوده بصدر المجنى عليه من
العيار النارى الذى أطلقه الطاعن مع كون طبيعة العيار النارى أن يحدث إصابة نارية لا
رضية وأن الجرح الرضى يحدث عادة من آلة راضة – متى كان ذلك فإن الحكم يكون قاصرا الاستدلال
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه:شرع في قتل كل من أبو زيد عبد اللاه حامد وحمودى سليمان حمودى عمدا مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن بيت النية على قتل أولهما وأعد لذلك سلاحا ناريا بندقية وتربص له في طريق مروره حتى إذا ما مر عليه يرافقه المجنى عليه الثاني حمودى سليمان حمودى أطلق عيهما عيارين نارين قاصدا قتلهما، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه، وهو عدم احكام الرماية – وطلبت إلى قاضي الاحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و36 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقرر بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة أحمد أحمد علوش بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض .. ألخ.
المحكمة
.. وحيث إن مبني الطعن هو أن المجنى عليه صور الحادث في أن العيار
أصاب ثيابه فقط في مقابل الصدر والابط دون أن يمس جسده بما عليه من ملابس أخرى ومن
الفانلة التى يلبسها تحت الصديري، ولما كان هذا التقرير لم يرق في نظر المحقق فقد بعث
إلى الطبيب الشرعى يستوضحه فيما إذا كان هذا التصوير يصح دون إصابة الجسم ولكن الرد
لم يتناول هذه المسألة ومع ذلك أن الحكم فقال إن تقرير الطبيب جاء مؤيد التصوير المجنى
عليه وبذا أخطأ في الاسناد وحاد عن المعقول كما أن المحكمة حين تحدثها في حكمها عن
نية القتل أوردت ضمن عناصر توفرها اصابة المجني عليه في موضع من جسمه تريد اعتباره
مقتلا، ولما كان التقرير الطبى الشرعى على المجنى عليه قد خلا من العثور على أية اصابة
نارية بجسمه فإن المحكمة بقولها المشار إليه انما تتحدث عن أمر لا وجود له في التحقيقات
ولا في التقرير الطبى وإذن فان بيانها عن نية القتل يكون بيانا في غير مؤسس على أمر
ثابت بالتحقيق وفي ذلك ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى قال "إنه ثبت للمحكمة أن المتهم
قابل المجنى عليهما أبو زيد عبد الله حامد وحمودي سالمان حمودى أمام زراعة ذرة لعبد
المنعم قناوى وبعد مطالبته للاول بمبلغ عشرة جنيهات وعدم إجابة طلبه أطلق على المذكور
عيارا ناريا من بندقية كان يحملها أصاب عصاه التى كان يتأبطها فحطمها وترك بها أثرا
هو اسوداد رصاص كما أحدث به وبملابسه من الاصابات ما سيأتى وصفه فيما بعد، ثم ذكر الحكم
عند استدلاله بالتقرير الطبى انه استبان من هذا التقرير في صدد ما اتضح من الكشف على
المجنى عليه الأول ابى زيد عبد اللاه حامد وجود كدم متسحج حديث كمثرواي الشكل رأسه
لأعلى ارتفاعه 3 سنيمترات وطول قاعدته سنتي ونصف بالناحية اليمني من الصدر في المسافة
الضلعية الثامنة من الخط الابطي الخلفى، وقد انتهى حضرة الطبيب الشرعى في هذا التقرير
إلى أن الكدم الرضى المتسحج الكمثراواى الشكل المنوه عنه يحدث من المصادمة بجسم صلب
راض وأن الاصابات التي بملابس المجنى عليه المذكور وبالعصا الخيزران التى كان يضعها
تحت ابطه الأيمن والكدم الرضى بالناحية اليمن من صدره قد حدثت من أعيرة نارية من سلاح
مششخن أطلقت عليه من الأمام ومن مسافة ما بين خمس أو ست أقصاب" ثم أنه عندما تحدث عن
نية القتل اعتمد في ثبوتها لدى الطاعن ضمن ما اعتمد عليه على موضع هذه الاصابة الرضية
من جسم المجنى عليه باعتبارها ناشئة من العيار النارى – ولما كان الحكم لم يبين كيف
حصل الكدم الرضى الذى أثبت وجوده بصدر المجني عليه من العيار النارى الذى أطلقه الطاعن
مع كون طبيعة العيار النارى أن يحدث إصابة نارية لا رضية، ولما كانت طبيعة العيار النارى
أن يحدث جرحا ناريا وكان الجرح الرضي يحدث عادة من آلة راضة وكان الحكم إذ اعتمد ضمن
ما اعتمد عليه في ثبوت نية القتل لدى الطاعن على الجرح الرضى باعتباره ناشئا من المقذوف
النارى الذى أطلقه على المجنى عليه لم يبين كيف حدث هذا الجرح من ذلك المقذوف – لما
كان ذلك فان الحكم يكون قاصر الاستدلال مما يعيبه ويستوجب نقضه.
