الطعن رقم 2101 سنة 23 ق – جلسة 12 /01 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 247
جلسة 12 من يناير سنة 1954
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود إبراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 2101 سنة 23 القضائية
سرقة. (مناجم ومحاجر) القانون رقم 136 لسنة 1948.
إن الواضح من مقارفة نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 24 من القانون رقم 136
لسنة 1948 أن المشرع تعمد حذف عبارة "ولو كان من مالكها" من الفقرة الثانية تمشيا مع
المبدأ الذى قرره فى المادة الثامنة عشرة من اعتبار المحاجر الموجودة فى الأرض المملوكة
للأفراد ملكا لصاحب الأرض وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أسس على أن استخراج الرمال
بغير ترخيص يعد سرقة ولو كان ذلك من أرض مملوكة للمتهم فإنه يكون مبنيا على الخطأ فى
تفسير القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق الرمال المبينة القدر والقيمة بالمحضر والمملوكة لمصلحة المناجم بدون ترخيص خاص، وطلبت عقابه بالمادتين 241 من القانون رقم 136 لسنة 1948 و318 من قانون العقوبات. ومحكمة قويسنا الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمادتى الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا بلا مصاريف، فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية قضت فيه حضوريا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 45 و47 و321 من قانون العقوبات بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف وذلك على اعتبار أن الواقعة هى شروع فى سرقة فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى
تأويل القانون حين قال إن من يستخرج رمالا ترخيص من محجر يعد فى حكم السارق سواء أكان
هذا المحجر فى أرض مملوكة له أم لغيره فقد فرق القانون بين المناجم والمحاجر ووضع لاستخراج
المعادن حكما خاصا فاعتبر استخرج أي معدن بدون ترخيص من الجهة المختصة فى حكم السرقة
يستوي في ذلك أن يكون المنجم فى أرض مملوكة للحكومة أو للافراد، ولو كان من مالكها
ولكنه فيما يتعلق بالمحاجر اقتصر على القول بأن يعد فى حكم السرقة استخراج أى مادة
من مواد المحاجر بدون ترخيص من مصلحة المناجم سواء أكان ذلك من الأرض المملوكة للحكومة
أم للغير دون أن يضيف عبارة "ولو كان من مالكها".
ومن حيث إن القانون رقم 126 لسنة 1948 قد نص فى المادة الأولى منه على أن تعتبر من
أملاك الدولة جميع الخامات المعدنية والمعادن والعناصر الكيمائية والأحجار الكريمة
التى توجد على سطح الأرض أو بباطنها الواقعة فى حدود الأرض المصرية أو فى المياه الاقليمية
المصرية ثم حظر فى المادة الرابعة البحث عن المعادن بأنواعها سواء أكان ذلك من أملاك
الحكومة العامة أم الخاصة أم فى أملاك الأفراد أم فى المياه الاقليمية الا بترخيص خاص
ويعطى الترخيص بقانون وإلى زمن محدود، ثم أخضعت المادة الثامنة مالك الأرض إذ أراد
استغلال منجم فى أرضه لتلك الشروط بينما نص فى المادة الثامنة عشرة على اعتبار المحاجر
الموجودة فى الأرض المملوكة للأفراد، ملكا لصاحب الأرض، وتفريعا على ذلك نص فى الفقرة
الأولى من المادة 24 على أن يعد فى حكم السرقة استخراج أي معدن بدون ترخيص من وزارة
التجارة والصناعة سواء أكان ذلك من الأرض المملوكة للحكومة أم للأفراد ولو كان من مالكها.
ونص فى الفقرة الثانية منها. على أن يعد كذلك فى حكم السرقة استخراج أي مادة من مواد
المحاجر بدون ترخيص من مصلحة المناجم والمحاجر سواء أكان ذلك من الأرض المملوكة للحكومة
أم للغير والواضح من مقارنة نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 24 أن المشرع عمد
حذف عبارة "ولو كان من مالكها" من الفقرة الثانية تمشيا مع مبدأ الذى قرره فى المادة
الثامنة عشرة من اعتبار المحاجر الموجودة فى الأرض المملوكة للأفراد ملكا لصاحب الأرض.لما
كان الحكم المطعون فيه قد أسس على أن استخراج الرمال بغير ترخيص يعد سرقة ولو كان ذلك
من أرض مملوكة للمتهم فانه يكون مبنيا على الخطأ فى تفسير القانون وقد ترتب على هذا
الخطأ أن المحكمة لم تحقق ما دفع به الطاعن من ملكيته للأرض التى استخرج منها الرمال
– لما كان ذلك فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى لمحكمة شبين الكوم الابتدائية
لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.
