الطعن رقم 450 لسنة 31 ق – جلسة 13 /06 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1379
جلسة 13 من يونيه سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان – المستشارين.
الطعن رقم 450 لسنة 31 القضائية
جنسية – الجنسية المصرية – إثباتها – شهادة الجنسية.
القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
العبرة في كسب الجنسية المصرية بتوافر الشروط المقرة قانوناً – شهادة الجنسية ليست
سوى أداة لإثبات ذلك – أي تحقيق تجريه الإدارة لاستخلاص مدى توافر الشروط اللازمة لكسب
الجنسية بالنسبة لفرد من الأفراد تتوقف قيمته على الأدلة التي تضمنها مثبته للوقائع
الدالة على توافر شروط كسب الجنسية – القرار الصادر بشأن الجنسية لا يقوم على سلطة
تقديرية – هذا القرار لا يعدو أن يكون إقراراً بتوافر الشروط المقررة قانوناً – إذا
قام الدليل بعد ذلك على عدم توافر هذه الشروط فإنه يتعين إلغاء هذا القرار لمخالفته
القانون دون التقيد بميعاد – لا وجه للقول بإعمال المادة من القانون رقم 26 لسنة
1975 التي تجيز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية ممن اكتسبها بطريق
الغش خلال السنوات العشرة التالية لاكتسابها بحيث يتمتع المساس بالجنسية المقررة لوزير
الداخلية ورئيس الجمهورية من المادتين 4 و5 من القانون رقم 26 لسنة 1975 وهذه الحالات
تتمتع فيها الإدارة بسلطة تقديرية في منح الجنسية أو حجبها حتى ولو توافرت شروط المنح
وفقاً لما تقدره من اعتبارات اجتماعية أو سياسية أو إنسانية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 3/ 1/ 1985 أودع الأستاذ سعد أبو عوف المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم قلم كتاب المحكمة تقريري طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 450 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 13/ 11/ 1984 في الدعوى رقم 3231 لسنة 37 ق المقامة من السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم ضد السيد وزير الداخلية بصفته والدعوى المنضمة إليها برقم 3232 لسنة 37 ق التي كانت مقامه من ابنته السيدة/ آمال إبراهيم خليل ضد المطعون ضده وذلك فيما قضى به الحكم المطعون فيه من قبول الدعويين شكلاً وبرفضهما موضوعاً، وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قراري وزير الداخلية المطعون فيهما المتضمنين عدم اعتبار الطاعن وابنته آمال مصريين الجنسية، وباعتبارهما مصريين الجنسية بحكم القانون وكف منازعة المطعون ضده لهما في جنسيتهما المصرية، مع نشر منطوق الحكم في الوقائع المصرية على نفقة المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات. وأودعت هيئة مفوضي الدولة بعد تحضير الدعوى تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه واعتبار الطاعن وكريمته مصريين الجنسية مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وبجلسة 2/ 6/ 1986 نظرت دائرة فحص الطعون الطعن على نحو ما هو ثابت بمحضر الجلسة حيث أودع الحاضر عن الطاعن الأول حافظة مستندات تضمنت إعلام وراثة يستفاد منه وفاة الطاعن وانحصار إرثه في زوجته السيدة/ منوره عبد الله وهيب وأولاده البلغ وهم علي وآمال وفاطمة وحنان وفايزة وعزه وحياة وطلب أجلاً لتقديم سند الوكالة عن الورثة. وتدوول نظر الطعن بالجلسات حتى قررت الدائرة إصدار الحكم فيه بجلسة 5/ 12/ 1986 وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت الدائرة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 19/ 1/ 1987 لمناقشة محامي الطاعنين ولتقديم سند الوكالة، وبجلسة 2/ 2/ 1987 أودع الحاضر عن ورثة الطاعن صورة توكيل رسمي عام صادر له من السيدة/ منورة عبد الله وهيب لمباشرة الطعن. وقررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 16/ 3/ 1987 وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 28/ 3/ 1987، وقد تداول نظر الطعن أمام المحكمة وفقاً لما هو ثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة إصدار. الحكم بجلسة 6/ 6/ 1986 ولعدم إتمام المداولة قررت المحكمة بالجلسة المذكورة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 11/ 4/ 1983
أقام السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم الدعوى رقم 3231 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء
الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار
الصادر بتاريخ 12/ 2/ 1983 المتضمن عدم اعتباره من الجنسية المصرية هو وأولاده البالغين
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وكف منازعة وزير الداخلية له في جنسيته المصرية هو وأولاده
مع نشر منطوق الحكم الصادر في الجريدة الرسمية على نفقة المدعى عليه وإلزامه بالمصروفات.
وبتاريخ 11/ 4/ 1983 أقامت السيدة/ آمال إبراهيم خليل الدعوى رقم 3232 لسنة 37 ق أمام
محكمة القضاء الإداري وطلبت فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بتاريخ 12/
2/ 1983 والمتضمن عدم اعتبارها مصرية الجنسية مع ما يترتب على ذلك من آثار وكف منازعة
وزير الداخلية لها في جنسيتها المصرية وتسلمها الشهادة السابق صدورها منه والمسحوبة
يوجب القرار المطعون فيه مع نشر منطوق الحكم في الجريدة الرسمية على نفقة المدعى عليه
(وزير الداخلية) وإلزامه بالمصروفات. وقررت محكمة القضاء الإداري ضم الدعويين ليصدر
فيهما حكم واحد. وبجلسة 13/ 11/ 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعويين شكلاً وبرفضهما موضوعاً
وألزمت المدعين بالمصروفات. وبتاريخ 3/ 1/ 1985 أودع الأستاذ سعد أبو عوف المحامي بصفته
وكيلاً عن السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم
سالف البيان.
ومن حيث إنه وأثناء تداول الطعن بالجلسات قرر الحاضر عن الطاعن أن المذكور قد توفى
إلى رحمة الله تعالى وأودع إعلام وراثة يفيد انحصار إرثه في زوجته السيدة/ منورة عبد
الله وهيب وأولاه البلغ، وطلب أجلاً لتقديم سند الوكالة عنهم لمباشرة الطعن. إلا أنه
لم يتقدم سوى بتوكيل رسمي عام صادر له من الزوجة المذكورة أودعه ملف الدعوى وقرر أنه
يباشر الطعن بصفته وكيلاً عنها الأمر الذي تكون الخصومة معه قد انعقدت واستأنفت سيرها
باسم الزوجة الطاعنة دون أولاده البلغ ويتعين الحكم فيها على هذا الأساس.
ومن حيث إن زوج الطاعنة المرحوم إبراهيم أحمد خليل إبراهيم كان قد أقام الدعوى رقم
3231 لسنة 37 ق وقال شرحاً لها ما حاصله أنه مصري الجنسية أباً عن جد حيث تقيم أسرته
ببلدة فقط بمحافظة قنا منذ أكثر من قرن ونصف، وأن له أملاكاً وعقارات بها، ولقد اقتضت
ظروف عمله كتاجر ومقاول أن يتنقل بين القاهرة وعدة دول عربية بموجب جواز سفر مصري.
ونظراً لأنه سبق للمدعى عليه (المطعون ضده) أنه نازعه في جنسيته المصرية وقد قام بإثباتها
وأصدر المدعى عليه قراراً في 7/ 1/ 1971 بالإبقاء على جنسيته. وبموجب هذا القرار استصدر
شهادة برقم 23/ 33/ 7940 في 11/ 3/ 1973 من المطعون ضده بثبوت تمتعه بالجنسية المصرية
غير أنه فوجئ مؤخراً وبعد مضي حوالي 11 عاماً على استصداره هذه الشهادة بكتاب يحمل
رقم 619 بتاريخ 12/ 2/ 1983 يتضمن أن قسم الجنسية بمصلح وثائق السفر والهجرة والجنسية
استقر على عدم اعتباره من الجنسية المصرية هو وزوجته السيدة منورة ابنته آمال – من
زوجة أخرى – ولما كان هذا القرار قد جاء ضاراً بحقوقه الثابتة في التمتع بالجنسية المصرية،
فضلاً عن مخالفته للقانون لذلك، فإنه يطعن عليه: استناداً إلى أنه سبق للمطعون ضده
أن بحث جنسيته وتحقق من سلامتها وأصدر قراره المؤرخ 7/ 1/ 1970 باستمرار تمتعه بالجنسية
المصرية، ونظراً لأنه قد مضت على هذا القرار مدة تجاوز 13 عاماً فمن ثم فما كان يجوز
منازعته في جنسيته مرة أخرى، كما أن أشقاء المدعي (الطاعن) وأعمامه وأسرته جميعاً مصريون
ويقيمون داخل جمهورية مصر العربية ويحوزون وثائق سفر وبطاقات عائليه تقطع بتمتعهم بالجنسية
المصرية وانتهى المدعي (زوج الطاعنة) إلى طلب الحكم بما سبق بيانه من طلبات.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد ردت على الدعوى بإبداع ملف الجنسية رقم 23/ 23/ 5789
الخاص بالمدعي مرفقاً به مذكرة مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية المؤرخة 2/ 2/ 1983
بشأن إلغاء شهادة الجنسية المصرية السابق صرفها للمدعي وابنته آمال. وجاء في هذه المذكرة
أنه في عام 1962 استعملت مباحث أمن الدولة عن جنسية الطاعن حيث كان متعقلاً جنائياً
(تهريب مخدرات)، وأفادت التحريات التي أجريت عام 1963 أنه من مواليد حيفا بفلسطين عام
1896 وأنه يعمل بالمقاولات وتجارة الفواكه، وقد مكث بفلسطين حتى عام 1948 حيث غادرها
بعد الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت، وكان يتردد على مصر سنوياً منذ ذلك التاريخ، وبناء
على هذه التحريات فقد حررت مذكرة بتاريخ 23/ 6/ 1963 بعدم اعتباره من الجنسية المصرية
لعدم توافر الإقامة المتطلبة قانوناً في حقه منذ سنة 1914 حتى سنة 1929، وأخطرت إدارة
المخدرات بذلك. ونظراً لأن زوجته منوره عبد الله وهيب من مواليد عكا سنة 1922 فقد اعتبرت
هي أيضاً غير متمتعة بالجنسية المصرية، وفي ذات العام تقدمت ابنته آمال بطلب إلى السيد
وزير الداخلية لإعادة النظر في موضوع جنسية والدها، وأعيد إجراء تحريات عنه بقفط بمحافظة
قنا بموجب محضر مؤرخ في 18/ 11/ 1969 وتضمن أن المذكور من مواليد قفط بمحافظة قنا وكذلك
جده، وكان الوالد والجد مزارعين وله أقارب من العصب بالبلاد فضلاً عن أرض زراعية بنفس
الناحية، ولقد أقام السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم في مصر في الفترة من عام 1913
حتى سنة 1930، ثم سافر إلى فلسطين مسقط رأسه. وبناء على هذه التحريات أعدت مذكرة باعتبار
المذكور مصرياً على أن يشارك في هذا الرأي مجلس الدولة. ولقد ظل الوضع قائماً على هذا
النحو إلى أن استعلم قسم وثائق السفر والجنسية بالمصلحة عن جنسية السيدة/ منورة عبد
الله وهيب زوجة المذكور التي وصلت إلى البلاد يوم 7/ 7/ 1982 حاملة وثيقة سفر صالحة
للعودة إلى البلاد لفقدها جواز سفرها المصري، وتم استطلاع رأي إدارة الفتوى لوزارة
الداخلية، فأفادت بفتواها رقم 133 في 23/ 7/ 1982 بأن السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم
من مواليد حيفا بفلسطين سنة 1896. وليس ثمة دليل يفيد إقامته في مصر في إحدى الفترات
المتطلبة قانوناً لتمتعه بالجنسية المصرية، الأمر الذي يتعين معه عدم اعتباره مصري
الجنسية، كما جاء بهذه الفتوى أنه فيما يتعلق بجنسية زوجة المذكورة السيدة/ منورة عبد
الله وهيب فإنه لما كان الثابت من الأوراق بأنها من مواليد عكا بفلسطين سنة 1919، أي
أنها لم تكن بالغة سن الرشد في تاريخ العمل بقانون الجنسية المصرية رقم 19 لسنة 1929،
ومن ثم فإنه يتعين بحث جنسيتها بالتبعية لوالديها ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد
ميلاد المذكورة لأب مصري أو إقامته بالبلاد في الفترة المتطلبة قانوناً لاكتساب الجنسية
المصرية، وإذ انتهت الفتوى إلى عدم اعتبار زوجها متمتعاً بالجنسية المصرية الأصلية،
فمن ثم يتعين القول بعدم اعتبارها متمتعة بهذه الجنسية سواء الأصلية أو المكتسبة بالزواج.
ومن حيث إنه بجلسة 13/ 11/ 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً،
وأقامت قضاءها – بعد أن عرضت للتشريعات المتعاقبة في شأن الجنسية المصرية بدءاً من
المرسوم بقانون 19 لسنة 1929 وانتهاء بالقانون رقم 26 لسنة 1975 – على أن المشرع المصري
بنى الجنسية المصرية الأصلية في قوانين الجنسية المتعاقبة على الأساسين المعروفين النظرية
العامة للجنسية، وهما حق الدم وحق الإقليم وإن كان قد جعل لحق الدم نصيباً أوفر. ولقد
وضع المشرع اشتراطات معينة فيمن يعتبر مصرياً ووفقاً لأي من الأساسين المتقدمين. واستبان
للمحكمة من المستندات التي قدمها المرحوم إبراهيم أحمد خليل إبراهيم أنها لا تقطع بأن
والدها كان مصري الجنسية ذلك أنه بغض النظر عن واقعة ميلاده في مصر، وهي واقعة غير
مجحودة ولا تكفي بذاتها لاعتباره مصرياً، فإنه لم يثبت من الأوراق أنه استقر بها، بل
البادي أنه بعد عمله بسكك حديد فلسطين رحل من مصر إلى حيفا حيث أقام بها على وجه الدوام،
وهناك ولد المدعي (زوج الطاعنة) في عام 1896، كما ولد أشقاء المدعي محمد أحمد إبراهيم
خليل في عام 1905 ومحمود أحمد إبراهيم خليل سنة 1915، ولا يوفر قرينة الإقامة في مصر
لصالح والد المدعي واتخاذها موطناً له ولأسرته أن تكون له أطيان زراعية ببلدة قفط التابعة
لمحافظة قنا، وأن تكون أوراد المال الخاصة بهذه الأطيان صادرة باسمه بصفته مالكاً لها،
وليس ثمة ما يمنع من أن يكون القائم على زراعة هذه الأرض أشقاؤه أو مستأجر لها، خصوصاً
وأنه لم يكن متفرغاً للزراعة بل كان موظفاً بسكك حديد فلسطين وبناء على ما تقدم ينبغي
بحث جنسية السيد/ إبراهيم أحمد خليل إبراهيم استقلالاً عن جنسية والده وعلى أساس التحقق
من اكتسابه الجنسية المصرية تأسيساً على حق الإقليم. واستطرد الحكم قائلاً إن الثابت
من مطالعة ملف الجنسية رقم 23/ 23/ 5789 الخاص بالمدعي (زوج الطاعنة) أنه انطوى على
محضر تحقيق جنسية أجرى عنه عام 1962 بمعرفة معاون مباحث قنا بمناسبة اعتقاله في معتقل
قنا، وثابت بهذا المحضر أن المذكور من مواليد حيفا بفلسطين عام 1896، وأنه أقام بصفه
مستمرة في بيروت، وكان يتردد على مصر في فترات متقطعة اعتباراً من عام 1946 حيث تزوجت
ابنتاه آمال وفاطمة في القاهرة. كما انطوى الملف ذاته على محضر آخر أجرى بتاريخ 3/
4/ 1963 مع المدعي نفسه، وجاء بأقواله المثبتة فيه أنه ولد بحيفا بفلسطين سنة 1896،
وأنه يقيم إقامة دائمة خارج البلاد المصرية وليست له إقامة في مصر التي كان يتردد عليها
سنوياً منذ عام 1955 حيث إن له بنتين متزوجتين فيها. كما ذكر المدعي في هذا المحضر
أنه تلقى الجنسية المصرية عن والده الذي ترك البلاد المصرية منذ تسعين عاماً، كما لم
يقدم أي دليل ينفي أن إقامته العادية منذ ميلاده سنة 1896 كانت في حيفا بفلسطين أي
خارج مصر، ثم عدل هذه الإقامة إلى بيروت اعتباراً من عام 1948. وبذلك لا تكون قد توافرت
في شأنه مدة الإقامة في مصر المتطلبة قانوناً لاعتباره مصري الجنسية وفقاً لأحكام القانون
رقم 19 لسنة 1929، وبذلك فإنه لا يعتبر مصرياً. وأضافت المحكمة أنه في ضوء ما تقدم
يتعين بحث مدى مشروعية القرار المطعون فيه ويبين من حكم المادة 21 من قانون الجنسية
رقم 26 لسنة 1975 أن المشرع قد جعل لشهادة الجنسية المصرية التي يمنحها وزير الداخلية
حجية نسبية تسقط بصدور قرار بإلغائها. ولما كانت الجنسية لا تكسب ولا تتغير أو تزول
إلا وفقاً لأحكام القانون، وكانت شهادة الجنسية ليست سوى أداة لإثبات ذلك، وهي بذلك
لا تكسب الجنسية وإنما يكون اكتسابها أو إسباغها على الشخص بقيام أسبابها طبقاً للقانون،
ولذلك فإن المشرع لم يقيد سحبها أو إلغاءها بميعاد، وذلك سواء كان السحب أو الإلغاء
راجعاً إلى سبب طارئ جد بعد منحها كفقد الجنسية أو سحبها أو إسقاطها، أم إلى عيب شابها
وقت منحها لاستنادها إلى بيانات غير صحيحة أو داخلها الغش أو الخطأ. ومن ثم فإنه ترتيباً
على ما تقدم فإن قرار وزير الداخلية بإلغاء شهادتي الجنسية السابق منحها للمدعي (زوج
الطاعنة) وابنته لما تبين أنهما غير مصريين يكون قد قام على سبب صحيح مما يجعل الطعن
على القرار لهذا السبب حقيقاً بالرفض لافتقاده للسبب القانوني. كما أنه لا سند فيما
ذهب إليه الطاعن من أنه طالما كان قد حصل على هذه الشهادة المثبتة لجنسيته المصرية
منذ عام 1973 فيمتنع قانوناً المساس بهذه الشهادة بسحبها أو التعرض للطاعن بشأن البيانات
المثبتة فيها بعد مضي عشر سنوات على تاريخ إصدارها استناداً إلى نص المادة 15 من قانون
الجنسية رقم 26 لسنة 1975 التي تنص على أنه يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية
المصرية ممن اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات العشرة التالية
لاكتسابه إياها، لأن مقتضى هذا النص أنه لا يجوز سحب الجنسية التي اكتسبها الشخص ولو
بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة بعد مضي عشرة سنوات، لا سند في مثل هذا القول لأن
نص المادة 15 المشار إليها لا ينطبق على حالة الطاعن وإنما هو مقصور التطبيق على حالات
الجنسية المكتسبة أو الطارئة التي يكتسبها الفرد بعد الميلاد، ولو كان الميلاد عاملاً
في كسبها. وبذلك لا ينصرف حكم المادة المشار إليها على الجنسية الأصلية أو جنسية الميلاد
وهي التي تثبت للفرد منذ الميلاد أو بعبارة أدق بالميلاد لحظة حدوثه حتى ولو جرى إثباتها
بعد الميلاد ما دامت ترجع إلى وقته، وحيث إنه طالما كان الثابت أنه أسبغت على الطاعن
وصف الجنسية المصرية بحكم القانون بالتطبيق للمادة الأولى من القانون رقم 82 لسنة 1958
أي باعتبار أنه مصري الجنسية بصفه أصليه فمن ثم فإنه لا يكون محقاً في تمسكه بنص المادة
15 المشار إليه توصلاً إلى القول بعم جواز المساس بجنسيته بعد مضي عشر سنوات من تاريخ
الاعتراف بها، وخلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه برفض الدعوى.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على أنه أخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله
لعدة أسباب حصلها:
أولاً: استبعد الحكم رابطة الدم بمقولة أنه لم يثبت أن والد الطاعن كان مصري الجنسية،
وهي واقعة ابتدعها الحكم الطعين بغير سند. إذ الثابت أن وزارة الداخلية ذاتها لم تشكك
في جنسية والد الطاعن ولم يرد أي ذكر لذلك في أوراق الدعوى، إذ أن كل المنازعة في الدعوى
كانت تدور حول توافر عنصر الإقامة لدى الطاعن، ومن ثم فإن دفاع الطاعن كان يقوم على
أساس أن جنسية والده المصرية أمر مسلم به ولا نزاع فيه. وكان يتعين على المحكمة أن
تطلب مزيداً من المستندات التي تثبت جنسية والده المصرية إذا كانت لم تطمئن لذلك من
أوراق الدعوى. وقد استندت المحكمة في استبعادها لجنسية والد الطاعن المصرية إلى أنه
كان يعمل بسكة حديد فلسطين وكان مقر عمله حيفا حيث أنجب ثلاثة من أبنائه. وهي بهذا
المنطق تتجاهل أن والد الطاعن كان قد ولد بقفط مركز قنا، وهي واقعة غير مجحودة طبقاً
لما جاء في حيثيات الحكم.
ثانياً: أنه يتعين في خصوص الإقامة عدم الخلط بين الوطن والموطن ومحل الإقامة، ذلك
أن الوطن يفيد انتساباً أصيلاً شاملاً للدولة، بينما النسبة المكانية إلى إقليم الدولة
هي أظهر ما يفيده التوطن، ولذلك لا تتأثر الجنسية أصلاً بمغادرة إقليم الدولة ولو هجرة
إلى الخارج، بينما أساس التوطن الاستقرار على إقليم الدولة. وقد ذهب الحكم المطعون
فيه على خلاف ذلك – على غير أساس من الواقع والقانون – إذ انتهى إلى إقامة والد الطاعن
بحيفا بسبب عمله بسكك حديد فلسطين مقتضاها أنه رحل من مصر إلى حيفا حيث أقام بها على
وجه الدوام، في حين أن الواقع يقطع بغير ذلك، وإذا كان يتعذر عملاً إثبات تردد والد
الطاعن على مصر خلال فتره عمله بحيفا وتمسكه بها كوطن له نظراً لمضي حوالي تسعين عاماً
على هذه الواقعة، فإن هناك دلائل تقطع بأن والد الطاعن لم يقصد إطلاقاً إلى هجرة وطنه
والإقامة بحيفا على وجه الدوام.
ثالثاً: إن الحكم المطعون فيه إذ بحث جنسية الطاعن استقلالاً قد وقع في ذات الخطأ الذي
وقع فيه بالنسبة لوالده، إذ خلط بين مغادرة الوطن أو الموطن مؤقتاً بسبب العمل، وبين
الإقامة الدائمة في الخارج بسبب الهجرة، وانتهى إلى أنه على الرغم مما جاء بمحضر التحريات
الرسمي سنة 1969 من أن الطاعن كان يقيم هو ووالده وعائلته ببلدة قفط طوال المدة التي
يتطلبها قانون الجنسية، فإنه يرجح عدم إقامته بالبلاد خلال هذه الفترة استناداً إلى
محضر تحقيق أجرى معه في 3/ 4/ 1963، وثابت منه أن إقامته كانت خارج مصر وأنه كان يتردد
عليها سنوياً لأن له ابنتين متزوجتين بها، وهذا الذي ذهب إليه الحكم ينطوي على فساد
في الاستدلال. ذلك أنه بفرض صحة ما جاء في محضر التحقيق، فإنه لا تعارض بين ما جاء
في محضر التحقيق وبين ما ثبت في محضر التحريات الرسمي. ذلك أن مغادرة الشخص لموطنه
بسبب ظروف العمل مهما استطالت هذه المغادرة ومهما جاوزت مدة الإقامة الفعلية في مصر،
لا تتنافى مع توطن الشخص بمصر ولا تؤثر على إقامته الثانوية بها، إذ يعتبر قانوناً
مقيماً بمصر مهما طالت مدة مغادرته لها، ومن ثم يكون ما جاء بمحضر التحريات الرسمي
صحيحاً. وهو ما عدلت عنه وزارة الداخلية حين اعترفت بجنسيته المصرية. ولا تعارض بينه
وبين ما جاء في محضر التحقيق الذي أجري معه سنة 1963 بفرض صحة ما جاء به. وإذ يبين
مما تقدم أنه بالإضافة إلى اكتساب الطاعن الجنسية المصرية بمقتضى حق الدم المتوارث
عن أصوله، فإن عنصر الإقامة الذي تتطلبه قوانين الجنسية متوافر فيه، إذ أن إقامته هو
وأصوله وفروعه بمصر أمر لا يصح التشكيك فيه ولا تؤثر فيه مغادراته المتعددة لجمهورية
مصر سعياً وراء عيشة ما دام الثابت أن هذه المغادرات لم تكن بقصد الهجرة النهائية وإنما
تقتضيها أعماله في الخارج.
رابعاً: خلط الحكم المطعون فيه بين القرار الصادر من وزارة الداخلية في 7/ 1/ 1970
باعتبار أن الطاعن من المصريين وبين الشهادة المثبتة لجنسية الطاعن المصرية الصادرة
سنة 1973 ذلك أن الطاعن قد استند في مذكرته المقدمة لمحكمة القضاء الإداري إلى أن القرار
الصادر من وزير الداخلية بمقتضى سلطته التقديرية عقب منازعة في جنسيته يكون حصيناً
من السحب والإلغاء بعد مضي ستين يوماً من صدوره شأنه في ذلك شأن جميع القرارات الإدارية
التي تبنى على سلطة تقديرية لمصدرها، ومن ثم فإن قرار وزير الداخلية الصادر في 7/ 1/
1970 باعتبار الطاعن من المصريين يتحصن بفوات ستين يوماً على صدروه، ورغم سلامة الأساس
القانوني الذي بني عليه هذا السبب فإن المحكمة قد تجاهلته كلية في أسبابها اكتفاء منها
بالقول أن شهادة الجنسية التي تمنحها وزارة الداخلية لها حجية نسبيه وأنها تسقط بصدور
قرار بإلغائها، وأن المشرع لم يقيد سحبها أو إلغاءها بميعاد. في حين أن هذا القول لا
ينسحب على القرارات الإدارية التي يصدرها وزير الداخلية بمقتضى سلطته التقديرية في
منازعته حول الجنسية. وثمة فارق كبير بين القرارات التي تصدر في منازعة حول الجنسية
وبين شهادات الجنسية التي تعطى لذوي الشأن عند طلبها، ولا تكون ثمة منازعة في جنسيتهم
وإذ تجاهل الحكم المطعون فيه هذا السبب رغم أن القرار الصادر من وزارة الداخلية باعتبار
الطاعن من المصريين قد أصبح حصيناً من الإلغاء أو السحب، ويكون الحكم المطعون فيه بذلك
قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون.
خامساً: تناقض الحكم في أسبابه حين ذكر أن المادة 15 من القانون رقم 26 لسنة 1975 لا
ينصرف حكمها إلى حالات الجنسية بالميلاد التي تثبت للفرد بالميلاد لحظة حدوثه ومن ثم
فإنما لا تنسحب إلى حالة الطاعن. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى استبعاد
الجنسية المصرية بالميلاد استناداً إلى حق الدم بالنسبة إلى الطاعن وكانت الجنسية التي
منحت له قد استندت إلى الإقامة ولم تستند إلى الميلاد فإن الحكم بذلك يكون قد تناقض
في أسبابه وأودع الطاعن تأييداً لطعنه حافظة مستندات تضمنت شجرة عائله أبو خليل بقفط
وصوراً ضوئية من شهادات معاش ووفاة شقيقيه، وصورة شهادة وفاة زوجة شقيقه، وشهادة من
الإدارة العامة للهجرة والجوازات والجنسية تفيد أن هذا الشقيق وأولاده يعتبرون متمتعين
بالجنسية المصرية، وأربعة جوازات سفر باسم الطاعن صادرة من جمهورية مصر العربية باعتباره
مصرياً.
ومن حيث إن القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية ينص في المادة منه على
أن "المصريون هم، أولاً: المتوطنون في مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1913 من غير رعايا الدول
الأجنبية المحافظين على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول
مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة، ثانياً: من كان في 22 فبراير
سنة 1958 متمتعاً بالجنسية المصرية طبقاً لأحكام القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية
المصرية". ولما كانت المادة ب من القانون رقم 82 لسنة 1958 تنص على أن "تثبت جنسية
الجمهورية العربية المتحدة لمن كان في 22 فبراير سنة 1958 متمتعاً بالجنسية المصرية
وفقاً لأحكام القانون رقم 391 لسنة 1956" ولما كانت المادة من القانون رقم 391
لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية تنص على أن "المصريون هم: أولاً: المتوطنون في الأراضي
المصرية قبل أول يناير سنة 1900. والمحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ نشر هذا القانون
ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية، ثانياً: من ذكورا في المادة الأولى من القانون
رقم 160 لسنة 1950" ولما كانت المادة هـ من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية
المصرية تنص على أن "يعتبر مصرياً الرعايا العثمانيون الذين يقيمون عادة في الأراضي
المصرية في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس سنة 1929 سواء كانوا
بالغين أم قصر" نصت المادة ثانياً وثالثاً من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929
بشأن الجنسية المصرية على أن يعتبر داخلاً في الجنسية المصرية بحكم القانون. ثانياً:
كل من يعتبر في نشر هذا القانون مصرياً بحسب حكم المادة الأولى من الأمر العالي الصادر
في 29 يونيه سنة 1900، ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون
عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر
هذا القانون". وكانت المادة الأولى من الأمر العالي المذكور تنص على ما يأتي: عند إجراء
العمل بقانون الانتخاب الصادر في أول مايو سنة 1883 يعتبر ضمان المصريين الأشخاص الآتي
بيانهم وهم: أولاً: المتوطنون في القطر المصري قبل أول يناير سنة 1848 وكانوا محافظين
على إقامتهم فيه. ثانياً: رعايا الدولة العالية المولودون في القطر المصري من أبوين
مقيدون في حافظة الرعايا المذكورين على محل إقامتهم فيه، ثالثاً: رعايا الدولة العالية
المولودون والمقيمون في القطر المصري الذين يقبلون المعاملة بموجب قانون القرعة العسكرية
المصري سواء بأدائهم الخدمة العسكرية أو بدفع البدليه. ومما تقدم من نصوص يتضح أن المشرع
قد تطلب توافر شرطين لإثبات التمتع بالجنسية المصرية بقوة القانون وهما الاتصاف بالرعوية
العثمانية، والإقامة بمصر في الفترة من 5 نوفمبر سنة 1914 حتى 10 من مارس سنة 1992.
ومن حيث إن الطاعن عاد إلى الاستناد في إدعائه بثبوت جنسيته المصرية له إلى سبق التثبت
من تمنعه بالجنسية المصرية ومنحه شهادة بذلك، وإن هذه الشهادة لا يتم منحها إلا بعد
التحقق من توافر شروط الجنسية، ولما كان الثابت مما سبق بيانه أن العبرة في كسب الجنسية
بحكم القانون هو بتوافر الشروط المقررة قانوناً لذلك وقد تخلفت هذه الشروط في شأنه
وبذلك لم يثبت توافر شروط كسب الجنسية المصرية في حقه طبقاً لأي من قوانين الجنسية
المصرية الملاحقة، وإذ تبينت الجهة الإدارية المختصة سبق منح الطاعن وابنته شهادة بالجنسية
المصرية على خلاف ما تقدم فسارعت إلى تصحيح ذلك الوضع باستصدار القرار الوزاري المطعون
فيه بإلغاء هذه الشهادة لعدم تمتع الصادرة له بالجنسية المصرية، فتكون قد اتخذت الإجراء
السليم الذي يستوجبه القانون. ولا يدحض ذلك سبق منح الطاعن شهادة بالجنسية المصرية،
ذلك لأن الجنسية لا تكتسب ولا تتغير. ولا تزول إلا وفقاً لأحكام القانون بتوافر شروط
المنح أو الزوال، وشهادة الجنسية ليست سوى أداة إثبات لذلك، وهي لا تخلق الجنسية وإنما
يكون اكتسابها بقيام أسبابها بالشخص طبقاً للقانون. ولما كان ذلك فإن المشرع لم يقيد
سحبها أو إلغاءها بميعاد إذا كان مرد ذلك عيباً شابها وقت منحها لاستنادها إلى بيانات
غير صحيحة أو لدخول الغش أو الخطأ في منحها، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يكون لكل
ذي مصلحة أن ينازع حامل هذه الشهادة في الجنسية الثابتة بها حتى يستطيع إثبات العكس
إن كانت لم تلغ بقرار من وزير الداخلية ولا تزال قائمة، ذلك إن هذه الشهادة ليست بذاتها
سبباً في كسب الجنسية المصرية يقوم بذاته مجرداً عن توافر شروط كسب الجنسية فيقرر منحها
وينتهي الأمر فلا يعدو تقبل البحث، فالجنسية لا تعود على سند مجرد عن توافر شروط القانون
وإنما هي مجرد دليل على توافر شروط كسبها طبقاً للقانون، فإذا ثبت عدم توافر أسباب
الكسب المقررة قانوناً، وكان ذلك دليلاً على قيام الشهادة على سند من القانون مفتقده
قوتها دليلاً على ثبوت الجنسية ويتعين إهدارها ويكون للجهة المختصة إلغاؤها.
ومن حيث إن الطاعن استند في ثبوت الجنسية المصرية له بحكم القانون إلى أن أباه من مواليد
البلاد ومن سكانها الأصلية من مدينة قفط حيث بها سائر أفراد أسرة أبيه وفروعهم وكان
لأبيه أرض زراعيه مملوكه له انتقلت بالميراث إلى الطاعن، وقد غادر مصر للعمل بفلسطين
حيث عاش بها حتى توفى وولد بها أبناؤه ومنهم الطاعن، وأن الإقامة للعمل في الخارج لا
تخرج عن معنى الإقامة العارضة فيظل محل الإقامة القانونية الأصيل في مصر، كما استند
إلى ما جاء بمحضر التحريات الذي تم حقاً في 18/ 11/ 1969 من توافر إقامة الطاعن بالبلاد
من سنة 1913 حتى سنة 1930.
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية أقرت المبدأ
الذي أرسته القوانين السابقة من وقوع عبء الإثبات في مسائل الجنسية على من يتمسك بالجنسية
المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها، وبذلك فقد كان على الطاعن أن يقدم أدلة الإثبات اللازمة
على توافر الشروط القانونية التي يتم بها كسب الجنسية المصرية بحكم القانون، فيقدم
الأدلة على تحقق الوقائع التي تقوم عليها هذه الشروط بتوفير وثائق الإثبات اللازمة
لذلك. وإذ كان من غير المجحود ميلاد ابن الطاعن في مصر في 14/ 8/ 1981 من أسرة يبدون
الظاهر أنها من سكان البلاد الأصلية بمدينة قفط ولا زال باقي أقارب أبيه مقيمين بها
وقد تملك الأب أراضي زراعية ورثها عنه ابنه الطاعن وأن هذا الأب غادر البلاد للعمل،
إلا وأن الطاعن من مواليد سنة 1896 بحيفا وهو غير مجحود كذلك، فقد كان بالغاً سن الرشد
طبقاً للقانون المصري المعمول به آنذاك قبل تعديل سن الرشد بقانون الجنسية رقم 13 لسنة
1925 قبل 5 نوفمبر سنة 1914 وقبل 10 مارس 1929 تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنة 1929
فيتعين النظر إلى جنسيته وتوافر شروط كسبها فيه في 10 مارس سنة 1929 استقلالاً عن أبيه،
وبذلك فإن كان يستند إلى أنه من سكان البلاد الأصلية المتوطنة في مصر في أول يناير
1848 طبقاً للمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1929 أو في أول يناير سنة 1900 طبقاً للقانون
رقم 356 لسنة 1956 أو في 5 نوفمبر 1914 طبقاً للقانون رقم 26 لسنة 1975 فعليه أن يثبت
انتمائه إلى هذا الأصل وأنه حافظ على إقامته بالبلاد حتى 10 مارس سنة 1929 أو تاريخ
العمل بالقانون رقم 396 لسنة 1956 أو 29 لسنة 1975 على حسب الأحوال وإذ كان المذكور
يتعين النظر إليه استقلالاً منذ بلوغه سن الرشد حوالي سنة 1914 فليس له منذ هذا التاريخ
أن يتمسك بأي وصف لإقامة أبيه أياً كان هذا الوصف وبغض النظر عن توافر أدلة إثباته
وإذ كان الثابت أن المذكور من مواليد فلسطين سنة 1896 وكان مقيماً بها حتى سنة 1948
حين غادرها إلى بيروت بلبنان وبذلك فقد تخلف في شأنه ركن المحافظة على الإقامة في البلاد
منذ بلوغه سن الرشد ومن 5 نوفمبر 1914 حتى 1929 ومن تاريخ زيارته للبلاد بعد تركه فلسطين
ولم يستطع أن يقدم أي دليل راجح في هذا الشأن رفضته جهة الإدارة تعسفاً منها. وبذلك
فلا يقيد الطاعن تمسكه بأي وصف لإقامة أبيه وقد تخلف في شأنه ركن الإقامة المتطلب قانوناً
لكسبه الجنسية المصرية بقوة القانون استناداً إلى أنه من القوانين التي تقرر ذلك، وبذلك
تكون أوجه طعنه في هذا الصدد غير قائمه على سبب صحيح من القانون.
وبذلك فإن أي تحقيق تجريه الإدارة ويستخلص منه توافر الشروط اللازمة لكسب الجنسية بالنسبة
لفرد من الأفراد تتوقف قيمته على الأدلة التي تضمنها مثبته للوقائع التي يستخلص منها
توافر الشروط المقررة قانوناً. والقرار الصادر بناء عليه لا يقوم بأية حال على سلطة
تقديرية مما قد يؤدي إلى القول بتحصنه بفوات ميعاد السحب والإلغاء توصلاً إلى نتيجة
مؤداها أن قرار وزير الداخلية بمنح الطاعن شهادة الجنسية في بادي الأمر قد بني على
ثبوت هذه الجنسية بقرار صدر من الوزير المختص منذ عدة سنوات وصار حصيناً من الإلغاء
أو السحب فقرار الوزير شأنه شأن التحقيق ليس هذا المقرر بمنح الجنسية بقوة ذاتية مجرده
وإنما هو مجرد إقرار بتوفير الشروط المقررة قانوناً، فإذا قام الدليل بعد ذلك على عدم
توافر هذه الشروط كان من المتعين إلغاء هذا القرار لمخالفة القانون وهو لا يتقيد بأي
وقت، كما أنه لا يجدي الطاعن في هذا المقام الاستناد إلى نص المادة 15 من القانون رقم
26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية التي نصت على أنه يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء
سحب الجنسية المصرية ممن اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات
العشرة التالية لاكتسابه إياها، وبالتالي فإنه يمتنع قانوناً المساس بهذه الشهادة بسحبها
بعد مضي عشر سنوات على تاريخ إصدارها، وذلك لأن حكم هذا النص إنما ينصرف إلى حالات
التجنس التي ورد النص عليها في المادتين 4 و5 من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه
اللتين أحازتا لوزير الداخلية ولرئيس الجمهورية أن يمنحا الجنسية المصرية في حالات
معينه وشروط خاصة، وهي حالات يكون فيها لجهة الإدارة سلطة تقديرية بحيث يجوز لها منح
الجنسية أو حجبها حتى ولو توافرت شروط المنح وفقاً لما تقدره من اعتبارات اجتماعية
أو سياسية أو إنسانية. ولا ينال مما تقدم جميعه القول بأن إقامة الطاعن قد ثبتت في
البلاد في الفترة من سنة 1913 حتى سنة 1930 بموجب محضر التحريات المؤرخ 18/ 11/ 1969،
إذ ثبت عكس ذلك في محضر آخر قام على أقوال الطاعن ذاته ولم يقم أي دليل جدي من الأوراق
يرجح ما ثبت في محضر 18/ 11/ 1969 فقد قام على أقوال مرسله لمن سئلوا فيه من أقارب
الطاعن. أما الطاعن نفسه فقرر خلال تلك الفترة كانت خارج البلاد بفلسطين التي استمرت
حتى سنة 1948 حيث انتقلت إقامته إلى بيروت بلبنان.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم فقد كان من المتعين في إثبات الإقامة التي يترتب عليها
ثبوت الجنسية أن تؤخذ عن مصادر متعددة تتكامل فترج بثبوت الوقائع التي تقوم عليها الشروط
اللازمة لكسبها وبدليل ثابت لا يسهل اصطناعه ويشق الاطمئنان عليه. وإذ عجز الطاعن عن
إثبات إقامته في البلاد في الفترة المتطلبة قانوناً فإنه والحالة هذه يكون قرار الجهة
الإدارية بإلغاء الشهادة الممنوحة له بالجنسية المصرية لعدم تمتعه بها قد جاء متفقاً
مع أحكام القانون، ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض الدعوى بإلغاء هذا القرار
قد صدر صحيحاً مستظهر سليم حكم القانون بعد تقييم سليم للواقع، منزلاً على المنازعة
صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه قد أقيم فاقداً لما يسانده خليقاً بالرفض. ومن حيث
إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته فيتعين إلزام الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات.
