الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2531 لسنة 30 ق – جلسة 13 /06 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1371


جلسة 13 من يونيه سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد المهدي مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان – المستشارين.

الطعن رقم 2531 لسنة 30 القضائية

( أ ) قوات مسلحة – معاش الإصابة – كيفية إثبات الإصابة.
المادة من القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة – المادتان 82 و85 من القانون رقم 90 لسنة 1975.
الإدارة الأساسية لإثبات سبب الإصابة هي التحقيق الذي تجريه الجهات العسكرية المختصة فور حدوث الإصابة – تحديد نسبة الإصابة ودرجة العجز ونوعه (كلياً أو جزئياً) من اختصاص المجلس الطبي العسكري باعتبار أن ذلك من المسائل الفنية التي تقدرها الجهة الطبية المختصة – ناط المشرع باللجنة المنصوص عليها بالمادة من القانون رقم 90 لسنة 1975 إصدار قرار يتضمن سبب الإصابة ودرجة العجز ونوعه – ألزم المشرع هذه اللجنة قبل إصدار قرارها فحص تقرير المجلس الطبي العسكري – ونتيجة التحقيق العسكري – أساس ذلك: – أن تقرير المجلس الطبي هو الوعاء الطبيعي لإثبات سبب الإصابة – قرار هذه اللجنة يخضع لتصديق رئيس هيئة التنظيم والإدارة بالنسبة لحالات العسكريين من غير الضباط – محاضر الشرطة لا تغني عن التحقيق العسكري – تطبيق.
(ب) قوات مسلحة (المرض أثناء الخدمة).
أمر القيادة رقم 43 لسنة 1977 وضع قرينة مؤداها أن جميع الأمراض التي تحصل لأفراد القوات المسلحة خلال مدة خدمتهم تعتبر بسبب الخدمة متى يثبت أن المرض حدث بعد قضاء مدة خدمة حسنة ومتصلة مقدارها عشر سنوات – تنتفي هذه القرينة بعدم اكتمال المدة المشار إليها – لا وجه لإعمال هذه القرينة متى أثبت التحقيق العسكري أن الإصابة أو الوفاة حدثت بسبب الخدمة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 7 من يوليو سنة 1984 أودع الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد العظيم عوض السيد عمر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2531 لسنة 30 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 10/ 5/ 1984 في الدعوى رقم 24 لسنة 2 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الطاعن في اعتبار إصابته قد حدثت له أثناء الخدمة وبسببها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 11/ 1986 وتدوول بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 4/ 5/ 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" لنظره بجلسة 23/ 5/ 1987، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وحجزته للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام دعواه رقم 24 لسنة 2 ق بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 23/ 10/ 1979 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار هيئة التنظيم والإدارة باعتبار إصابته أثناء الخدمة وبغير سببها، وتعديل القرار إلى جعل الإصابة أثناء الخدمة وبسببها مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف جميع مستحقاته وفوائدها. وقال شرحاً لدعواه أنه جند بالقوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية في 6/ 1/ 1968 وألحق بالخدمة بالجيش الثالث الميداني، وأثناء قيامه بعمل بلوكامين نوبتجي لصرف تتعين الوحدة استقل سيارة التعيين لإحضار ما يلزم الوحدة وأثناء سير السيارة أصيب في حادث نجم عنه استئصال الصفيحة الخلفية للفقرات القطنية ونتج عنها عجز دائم غير قابل للشفاء قدره المجلس الطبي العسكري بنسبة 15% وذلك بعد أن قامت الوحدة بإجراء تحقيق عسكري داخلي انتهت فيه إلى أن إصابة المدعي تمت أثناء الخدمة وبسببها وصدقت محطة الإسماعيلية العسكرية على ذلك. غير أنه ظل منتظراً صرف مستحقاته حتى تم تسريحه من القوات المسلحة في 1/ 3/ 1978 إلى أن نما إلى عمله إن هيئة التنظيم والإدارة عدلت وصف إصابته فاعتبرتها واقعة أثناء الخدمة وبغير سببها. وانتهى المدعي إلى طلباته في الدعوى.
وبجلسة 10/ 5/ 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً، وأقامت قضاءها بقبول الدعوى شكلاً على أساس أنه ولئن كانت لجنة تقدر درجات العجز قد أصدرت قرارها المطعون فيه في 1/ 3/ 1978 إلا أنه لا يتضح من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى التاريخ الذي تم فيه تصديق رئيس هيئة التنظيم والإدارة على هذا القرار لكي يصبح نهائياً، كما لم يثبت تاريخاً معيناً علم فيه المدعي بقرار تحديد إصابته، ومن ثم تكون دعواه مقبولة شكلاً. وبالنسبة للموضوع أقامت المحكمة قضاءها رفض الدعوى على أساس أن الإجراءات
التي أوجب القانون رقم 90 لسنة 1975 اتباعها لتحديد درجة العجز المستحق عنها معاش أو تأمين أو تعويض لأفراد القوات المسلحة قد روعيت في الحالة الماثلة إذ أن مجلس لتحقيق العسكري قد باشر اختصاصه وانتهى إلى أن الإصابة حدثت أثناء الخدمة وبسببها، وبعرض الأوراق على المجلس الطبي العسكري المختص رأى أن الإصابة حدثت أثناء الخدمة ولكن بغير سببها وإذ عرض الأمر على اللجنة المختصة بتقدير درجات العجز قررت اعتبار إصابة المدعي واقعة أثناء الخدمة وبغير سببها واستندت في ذلك إلى أسباب طبية منها أن حالة العجز لدى المدعي يمكن أن تنتج عن أسباب أخرى غير تلك التي ذكرها فضلاً عن عدم وجود أي إجراء قانوني أو محاضر شرطة تثبت وقوع الحادث المزعوم، كما أن الحادث تم يوم 5/ 10/ 1971 وليس 7/ 10/ 1971. حسبما ادعى المدعي – ولما كان رئيس هيئة التنظيم والإدارة قد صدق على هذا القرار الذي جاء محمولاً على أسبابه، كما أن تقدير درجات العجز وأسباب الإصابة أمور فنية تخضع لتقدير الجهات الطبية المختصة ولا معقب عليها متى خلا تقديرها من عيب الانحراف، فمن ثم يتعين الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون عندما سلم بصحة قرار هيئة التنظيم والإدارة باعتبار الإصابة واقعة أثناء العمل وبغير سببه استناداً إلى ما ورد بقرار لجنة تقدير العجز من أن الإصابة يمكن أن تنتج عن أسباب أخرى غير الحادث الذي زعمه الطاعن. ذلك أنه من المتفق عليه أن إصابة العمل هي التي تقع نتيجة حادث يقع بغتة بفعل قوة خارجية أثناء العمل وبسببه ويمس جسم الإنسان المصاب ويحدث به ضرراً. ووجه الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه أنه اكتفى بتقرير أن حالة العجز بالطاعن يمكن أن تنتج عن أسباب أخرى غير الحادث دون أن يتطرق لبحث مدى انتفاء علاقة السببية بين الإصابة والحادث رغم أنه ثابت بالأوراق مراحل سير علاج الطاعن. من وقت الإصابة ويبين منها أن الإصابة نتيجة مباشرة للحادث الذي وقع له فالثابت من النموذج رقم (33 س) الخاص بمجلس التحقيق العسكري أن هذا المجلس اطلع على التقرير الطبي عن إصابة الطاعن الوارد من المستشفى العسكري وعلى أقوال شهود الحادث وانتهى إلى أن الإصابة أثناء الخدمة وبسببها، كما أن ما ورد بقرار لجنة تقدير العجز المطعون عليه – وسايره في ذلك الحكم المطعون فيه – من أن تاريخ دخول الطاعن المستشفى هو 5/ 10/ 1971 وليس 7/ 10/ 1971 "تاريخ وقوع الحادث" هو خطأ يخالف الثابت بالأوراق يضاف إلى ذلك التحقيق الذي أجراه المجلس العسكري يغنى كليه عن محضر الشرطة – الذي أشار الحكم المطعون فيه إلى عدم توافره ويقوم مقامه في التدليل على وقوع الحادث وآثاره المترتبة عليه.
ومن حيث إن المادة 81 من القانون رقم 166 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة، والذي وقعت الإصابة للطاعن في ظل العمل بأحكامه، تنص على أن "كل إصابة ينشأ عنها جرح أو عاهة أو وفاة يجب أن يجرى عنها تحقيق بواسطة الجهات العسكرية المختصة لإثبات سبب الإصابة أو العاهة أو المرض أو الوفاة. كما يجب إثباتها بواسطة المجلس الطبي العسكري المختص الذي عليه تحديد نسبة الإصابة ودرجة العجز كلياً أو جزئياً إن وجد. وتصدق شعبة التنظيم والإدارة المختصة على إجراءات مجلس التحقيق وعلى قرار المجلس الطبي العسكري المختص".
وقد رددت المادة 82 من القانون رقم 90 لسنة 1975 ذات الحكم المنصوص عليه في المادة 81 من القانون رقم 116 لسنة 1964، وأردفت المادة 85 تنص على أن "تقدر درجات العجز الكلي أو الجزئي التي يستحق عنها معاش أو تأمين أو تأمين إضافي أو تعويض في حالات العجز المنصوص عليها بالمواد….. لجنة مشكلة على الوجه الآتي…… وتعرض على هذه اللجنة الحالات التي استقرت وتصدر اللجنة قرارها بعد فحص تقرير المجلس الطبي العسكري المختص ونتيجة التحقيق العسكري إن وجد ويتضمن هذا القرار سبب الإصابة ودرجات العجز ونوعه كلياً أو جزئياً. ولا يصبح قرار اللجنة نافذاً، إلا بعد تصديق رئيس أركان حرب القوات المسلحة أو من يفوضه بالنسبة لحالات الضباط أو رئيس هيئة التنظيم والإدارة أو من يفوضه بالنسبة لحالات باقي العسكريين والعاملين المدنيين.
ومفاد ما تقدم إن الأداة الأساسية والطبيعية لإثبات سبب الإصابة – حسبما أفصحت عنه المادة 81 من القانون رقم 116 لسنة 1964 ومن بعدها المادة 82 من القانون رقم 90 لسنة 1975 – هي التحقيق الذي تجريه الجهات العسكرية المختصة فور حدوث الإصابة. أما المجلس الطبي العسكري فقد اختصه المشرع أساساً بتحديد نسبة الإصابة ودرجة العجز ونوعه كلياً أو جزئياً إن وجد باعتبار أن ذلك من المسائل الفنية التي لا بد وأن تقدرها الجهة الطبية المختصة. ثم تخضع بعد ذلك إجراءات مجلس التحقيق وتقرير المجلس الطبي العسكري لتصديق شعبة التنظيم والإدارة. وإذا كان القانون رقم 90 لسنة 1975 المشار إليه قد استحدث بنص المادة 85 سالفة الذكر تشكيل لجنة اختصها بإصدار قرار يتضمن سبب الإصابة ودرجات العجز ونوعه كلياً أو جزئياً، فإنه أوجب عليها قبل إصدار قرارها فحص تقرير المجلس الطبي العسكري المختص ونتيجة التحقيق العسكري باعتبار أن الأول هو الوعاء الطبيعي لإثبات نسبة الإصابة ودرجة العجز ونوعه الثاني الوعاء الطبيعي لإثبات سبب الإصابة وأخضع قرارها لتصديق رئيس هيئة التنظيم والإدارة بالنسبة لحالات العسكريين من غير الضباط.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أنه بتاريخ 7/ 10/ 1971 كان الطاعن يستقل إحدى عربات الوحدة العسكري التابع لها بصحبة سائقها لإحضار تعيين الوحدة من سرية التعيينات بالجبل الأحمر، وتوقف السائق فجأة لتفادي الاصطدام بعربة أخرى سقط الطاعن على مؤخرته مصطدماً بحافة مقعد الكابينة فأصيب بانزلاق غضروفي في الفقرات القطنية للعمود الفقري، وأجرى عن الحادث تحقيق بمعرفة المجلس تحقيق عسكري سمعت فيه أقوال الطاعن وسائق العربة وانتهى التحقيق بقرار قائد محطة الإسماعيلية العسكرية إلى أن إصابة الطاعن وقعت قضاء وقدر أثناء الخدمة وبسببها، وقد صدقت على هذا القرار شعبة التنظيم والإدارة بقيادة الجيش الثاني الميداني. ويبين من الأوراق أن الطاعن أجريت له عملية استئصال الصحيفة الخلفية بالفقرات القطنية خلال الفترة التي قضاها بالمستشفى من 11/ 9/ 1972 حتى 4/ 11/ 1972 ثم عرض على المجلس الطبي العسكري الفرعي بتاريخ 24/ 1/ 1973 لتحديد درجة العجز ونوعه المتخلف عن الإصابة، فأثبت المجلس أنه أجرى عملية استئصال الصفيحة الخلفية بالفقرات القطنية وتخلف عنها عجز جزئي بنسبة 15% واستطرد تقرير المجلس أن الإصابة وقعت أثناء الخدمة وبغير سببها، وأن الطاعن غير لائق طبياً للخدمة. ورغم ذلك فقد ظل الطاعن مستبقى بالخدمة حتى 1/ 3/ 1978 – رغم تسريح وحدته في 1/ 7/ 1972 – حيث عرضت الأوراق على لجنة تقدير درجات العجز المشكلة بناء على المادة 85 من القانون رقم 90 لسنة 1975، فاستعرضت اللجنة قرار مجلس التحقيق العسكري الخاص بالإصابة والذي انتهى إلى أنها حدثت أثناء الخدمة وبسببها، وقرار المجلس الطبي العسكري الذي انتهى إلى أن الإصابة حدثت أثناء الخدمة ولكن بغير سببها وخلفت عجزاً جزئياً بنسبة 15% مع عدم اللياقة طبياً. وخلصت اللجنة إلى قرارها باعتبار إصابة الطاعن بغير سبب الخدمة، واستندت في قرارها إلى الأسباب الآتية:
1 – عدم ثبوت وقوع حادث بالمعنى المفهوم تسبب في حصول الإصابة، والحادث الذي زعمه المذكور (الطاعن) لم يثبت بإجراء قانوني أو بمحاضر شرطة.
2 – أن حالة المذكور يمكن أن تنتج عن أسباب أخرى خلاف ما ذكره.
3 – ورد في إفادة القومسيون الطبي أن المذكور دخل المستشفى في 5/ 10/ 1971 وليس 7/ 10/ 1971 كما يدعي ومن ثم تكون الحالة قائمة به قبل وقوع الحادث المزعوم.
4 – أن العملية الجراحية التي أجريت له تمت لعلاج حالته التي لم يثبت وقوعها نتيجة حادث.
5 – بتطبيق أمر القيادة العامة رقم 43 لسنة 1977 على حالته تكون إصابته بغير سبب الخدمة لعدم استيفائه شرط قضاء عشر سنوات متصلة في الخدمة. وقد صدق رئيس هيئة التنظيم والإدارة على قرار اللجنة وأصبح نافذاً طبقاً لحكم المادة 85 من القانون رقم 90 لسنة 1975 المشار إليها.
ومن حيث إنه لا صحة للسبب الأول الذي أقامت عليه اللجنة قرارها المطعون فيه ذلك أن الحادث الذي وقع للطاعن أثناء ركوبة في عربة الوحدة وأدى إلى إصابته بالانزلاق الغضروفي قد ثبت بإجراءات مجلس التحقيق العسكري الذي سمعت فيه أقوال الطاعن وسائق العربة (النموذج رقم 33 س المودع ملف الدعوى) والذي انتهى بقرار قائد محطة الإسماعيلية العسكرية إلى أن إصابة الطاعن حدثت بسبب الحادث قضاء وقدراً أثناء الخدمة وبسببها وصدقت عليه شعبة التنظيم والإدارة بقيادة الجيش الثاني. وهذا التحقيق العسكري هو الإجراء القانوني والأداة الطبيعة التي تطلبها القانون لإثبات سبب الإصابة. وهولا ريب يغني عن محاضر الشرطة بل إن هذه المحاضر لا تجرى عن التحقيق العسكري. ومتى ثبت وقوع الحادث المشار إليه بإجراءات مجلس التحقيق العسكري المودع أوراق الدعوى، فلا محل لما استندت إليه لجنة تقدير درجات العجز في قرارها المطعون فيه من أن حالة الطاعن يمكن أن تنتج عن أسباب أخرى خلاف الحادث، لأن هذا الافتراض لا مجال له مع ثبوت الحادث والإصابة الناتجة عنه. أما عن التاريخ الذي ذكرت اللجنة – في معرض تسبيبها للقرار – أن الطاعن دخل فيه إلى المستشفى وهو 5/ 10/ 1971 أي قبل وقوع الحادث في 7/ 10/ 1971 واستخلصت اللجنة – من ذلك أن حالة الانزلاق الغضروفي قائمة بالطاعن قبل وقوع الحادث، فهو تاريخ لا وجود له في الأوراق وقد انتزعته اللجنة من غير أصول ثابتة فيها، بل تجمع كافة البيانات على أن الحادث وقع في 7/ 10/ 1971، وأن الطاعن عرض على مستشفى الحلمية العسكرية بدءاً من 30/ 12/ 1971 وظل يتردد عليها منذ ذلك التاريخ، وأجريت له عملية استئصال الانزلاق الغضروفي القطني في الفترة من 11/ 9/ 1972 حتى 4/ 11/ 1972، كذلك فلا محاجة بأحكام أمر القيادة رقم 43 لسنة 1977 الذي ذكرت اللجنة أنه بتطبيق أحكامه تكون إصابة الطاعن بغير سبب الخدمة. ذلك أن البند رقم من هذا الأمر ينص على أن جميع الأمراض التي تحصل لأفراد القوات المسلحة خلال خدمتهم تعتبر بسبب الخدمة متى تقررت عدم اللياقة الطبية للمريض للخدمة بالقوات المسلحة بسبب المرض وذلك متى ثبت أن المرض حدث بعد قضاء مدة خدمة حسنة ومتصلة بالقوات المسلحة عشر سنوات إلا أن يثبت التحقيق الذي تجريه السلطات العسكرية المختصة أن المرض تسبب عن الخدمة وإن قلت مدتها عن عشر سنوات. وقد استحبت بقية بنود الأمر المشار إليه ذات المعيار الخاص بقضاء مدة خدمة عشر سنوات كقرينة على حدوث الوفيات أو الإصابات بسب الخدمة.
مفاد ذلك أنه في حالة عدم توافر هذه المدة تنتفي القرينة ولكن يبقى إثبات أن الإصابة أو الوفاة قد حدثت بسبب الخدمة فعلاً بواسطة التحقيق الذي تجريه السلطات العسكرية وفقاً لحكم المادة 82 من القانون رقم 90 لسنة 1975 سالفة الذكر. وعليه فإنه ولئن كان الطاعن في تاريخ إصابته لم يستكمل مدة عشر سنوات خدمة بالقوات المسلحة مما يحول دون تمتعه بالقرينة التي وفرها أمر القيادة رقم 43 لسنة 1977 للمرضى والمصابين من أفراد القوات المسلحة المستوفين لهذه المدة، إلا أنه في غير حاجة لمعاملته بهذه القرينة لأن إجراءات مجلس التحقيق العسكري الذي أجرى عن إصابته أثبتت – حسبما سبق بيانه – أن الإصابة نتجت عن حادث وقع أثناء الخدمة وبسببها.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم واضحاً أن لجنة تقدير درجات العجز المشكلة طبقاً لحكم المادة 85 من القانون رقم 90 لسنة 1975 المطعون عليه – وتصدق عليه من رئيس هيئة التنظيم والإدارة – فيما تضمنه من اعتبار إصابة الطاعن بغير سبب الخدمة، قد قام على أسباب غير صحيحة تتناقض مع ما هو ثابت بالأوراق، وتخالف أحكام القانون، ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء ما تضمنه القرار في هذا الخصوص، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الطاعن في صرف مستحقاته طبقاً لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1975 على أساس أن إصابته قد حدثت أثناء الخدمة وبسببها.
ومن حيث إنه وقد قضى الحكم المطعون فيه بخلاف ما تقدم تعين الحكم بإلغائه، والقضاء للطاعن بطلباته على النحو المتقدم، مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى، وبإلغاء قرار لجنة تقدير درجات لعجز المطعون فيه فيما تضمنه من اعتبار إصابة الطاعن بغير سبب الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار على الوجود الوارد بالأسباب وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات