الطعن رقم 19359 لسنة 59 ق – جلسة 09 /01 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 66
جلسة 9 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي.
الطعن رقم 19359 لسنة 59 القضائية
ذبح حيوانات خارج المجازر. قانون "تفسيره". عقوبة "العقوبة
التكميلية".
عدم جواز ذبح أو سلخ الحيوانات المخصصة لحومها للاستهلاك العام خارج الأماكن المخصصة
رسمياً للذبح أو المجازر المعدة لذلك. المادة 136 من القانون 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون
207 لسنة 1980.
العقوبة المقررة لمخالفة المادة المذكورة طبقاً للمادة 143 مكرراً/ 2 من القانون 207
لسنة 1980؟
حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب" ذبح حيوانات خارج المجازر. قانون
"تفسيره".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
خلو الحكم من بيان واقعة الدعوى وأدلة الإدانة وعدم استظهاره مكان ارتكاب الواقعة لما
لذلك من أثر في توقيع عقوبة الغلق. قصور.
القصور له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
نقص "أثر الطعن":
من لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية. لا يفيد من نقض الحكم. علة ذلك؟
1 – إن المادة 136 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بقانون
رقم 207 لسنة 1980 تنص على أنه: "لا يجوز في المدن والقرى التي يوجد بها أماكن مخصصة
رسمياً للذبح أو مجازر ذبح أو سلخ الحيوانات المخصصة لحومها للاستهلاك العام خارج تلك
الأماكن أو المجازر المعدة لذلك وتحدد هذه الأماكن بقرار من وزير الزراعة". كما نص
القانون رقم 207 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة وتشديد عقوبة ذبح إناث الماشية
في الفقرة الثانية من المادة 143 مكرراً منه على أن "ويعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام
المادة 109 وأحكام المادة 136 والقرارات الصادرة تنفيذاً لهما بالحبس مدة لا تقل عن
ستة أشهر ولا تزيد عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه أو
بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف هذه الحدود في حالة العود وفي جميع الأحوال المنصوص عليها
في الفقرتين السابقتين يحكم بمصادرة المضبوطات لحساب وزارة الزراعة وتغلق المحال التجارية
التي تذبح أو تضبط أو تباع فيها اللحوم المخالفة وذلك لمدة ثلاثة أشهر في المرة الأولى
وتغلق نهائياً في حالة العود.
2 – لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة
على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت
فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة بالإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة
المأخذ وإلا كان الحكم قاصراً وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون
فيه لم يبين الواقعة والأدلة التي استند إليها وما إذا كانت الواقعة قد ارتكبت في محل
تجاري أم في مكان أخر وهو أمر هام في خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليه من أثر في توقيع
عقوبة الغلق، فإن يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة
القانون – وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق
القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وتقول كلمتها في شأن ما تثيره النيابة العامة
بوجه الطعن، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
3 – لما كان وجه الطعن يتصل بالمتهم الآخر فإنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه لأنه
لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ومن ثم لم يكن له أصلاً
حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.
"الوقائع"
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما ذبحا الحيوانات المخصصة لحومها للاستهلاك العام خارج المجازر العامة أو الأماكن المخصصة رسمياً للذبح، وطلبت عقابهما بالمواد 1، 20، 57 من المرسوم بالقانون رقم 95 لسنة 1945، 109، 136، 143/ 1 من القانون رقم 53 سنة 1966 ومحكمة جنح قسم ثان المنصورة قضت بحبس كل منهما ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لكل ومصادرة الثمن. استأنف الطاعن ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ
دان المطعون ضده بجريمة ذبح حيوان معد لحمه للاستهلاك الآدمي خارج المجزر قد أخطأ في
تطبيق القانون، ذلك بأن قضى بمعاقبته بعقوبة الغرامة التي تقل عن الحد الأدنى المقرر
وأغفل القضاء بغلق المحل التجاري الذي ضبطت فيه اللحوم بالمخالفة لنص المادة 143 مكرراً
من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 207 لسنة 1980 المنطبق على واقعة
الدعوى – مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن يبين من مطالعة الحكم الابتدائي – الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه – أنه
اكتفى بنقل وصف التهمة المسندة إلى المطعون ضده من أنه ذبح الحيوانات المخصصة لحومها
للاستهلاك خارج المجازر العامة أو الأماكن المخصصة رسمياً للذبح ثم استطرد من ذلك مباشرة
إلى القول: "وحيث إن التهمة ثابتة في حق المتهم ثبوتاً كافياً بما جاء بالأوراق ومن
تحرير محضر ضبط الواقعة ومما هو ثابت بالأوراق من أن المتهم ارتكب التهمة المسندة إليه
في وصف الاتهام لذا يتعين عقابه عملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك وكانت
المادة 136 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم
207 لسنة 1980 تنص على أنه: "لا يجوز في المدن والقرى التي يوجد بها أماكن مخصصة رسمياً
للذبح أو مجازر ذبح أو سلخ الحيوانات المخصصة لحومها للاستهلاك العام خارج تلك الأماكن
أو المجازر المعدة لذلك وتحدد هذه الأماكن بقرار من وزير الزراعة". كما نص القانون
رقم 207 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة وتشديد عقوبة ذبح إناث الماشية في
الفقرة الثانية من المادة 143 مكرراً منه على أن "ويعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام
المادة 109 وأحكام المادة 136 والقرارات الصادرة تنفيذاً لهما بالحبس مدة لا تقل عن
ستة أشهر ولا تزيد عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه أو
بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف هذه الحدود في حالة العود وفي جميع الأحوال المنصوص عليها
في الفقرتين السابقتين يحكم بمصادرة المضبوطات لحساب وزارة الزراعة وتغلق المحال التجارية
التي تذبح أو تضبط أو تباع فيها اللحوم المخالفة وذلك لمدة ثلاثة أشهر في المرة الأولى
وتغلق نهائياً في حالة العود". لما كان ذلك، ولما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات
الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً
تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
بالإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان الحكم قاصراً وكان الحكم
الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه لم يبين الواقعة والأدلة التي استند
إليها وما إذا كانت الواقعة قد ارتكبت في محل تجاري أم في مكان أخر وهو أمر هام في
خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليه من أثر في توقيع عقوبة الغلق، فإن يكون مشوباً بالقصور
الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون – وهو ما يتسع له وجه الطعن
مما يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقها صحيحاً على واقعة
الدعوى وتقول كلمتها في شأن ما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن، مما يتعين معه نقض
الحكم المطعون فيه والإحالة، بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن لما كان ما تقدم،
وإن كان وجه الطعن يتصل بالمتهم الآخر فإنه لا يفيد من نقض الحكم المطعون فيه لأنه
لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم، ومن ثم لم يكن له أصلاً
حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليه أثره.
