الطعون أرقام 1505، 1944، 1953 لسنة 32 ق – جلسة 23 /05 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1297
جلسة 23 من مايو سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامه والدكتور عبد الرحمن عزوز – المستشارين.
الطعون أرقام 1505، 1944، 1953 لسنة 32 القضائية
ضبطية قضائية – اختصاص مأموري الضبط القضائي في مسائل التموين والتسعير
الجبري.
المادة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين – المادة من المرسوم بقانون رقم 1963 لسنة 1950 بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح.
ناط المشرع بوزير التموين تحديد الموظفين الذين يتولون إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة
لقانون التموين – يتمتع هؤلاء الموظفون بصفة الضبطية القضائية – ناط المشرع بوزير الصناعة
والتجارة تحديد الموظفين الذين يتمتعون بصفة الضبطية القضائية في إثبات الجرائم التي
تقع بالمخالفة لقوانين التسعير الجبري – ألزم المشرع هؤلاء الموظفين بإرسال المحاضر
التي يحررونها في نفس يوم تحريرها إلى مركز البوليس المختص لقيدها وإرسالها للنيابة
المختصة – مؤدى ذلك: أنه لا يجوز لهؤلاء الموظفين ورؤسائهم أن يتصرفوا في هذه المحاضر
بالحفظ – أساس ذلك: إن الحفظ من اختصاص الجهة التي أرسلت إليها المحاضر – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 29 من مارس 1986، أودع الأستاذ محمود الطوخي
المحامي بصفته وكيلاً عن…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1505/ 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا
بجلسة 5 من مارس 1986 في الدعوى رقم 117/ 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية
ضد……. وآخرين، والقاضي بمجازاة المذكور بعقوبة الإحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 29 من إبريل 1986 أودع الأستاذ محمد محمود نمر المحامي بصفته
وكيلاً عن…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1944/
32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا المشار إليه
والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من مرتبه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من مرتبه وبراءته من التهمة
المسندة إليه وإلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي يوم الأربعاء الموافق 30 من إبريل 1986 أودع الأستاذ سعد الليثي ناصف المحامي بصفته
وكيلاً عن…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1953/
32 القضائية في ذات الحكم المشار إليه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وبعد إعلان تقارير الطعن الثلاثة المشار إليها إلى ذوي الشأن على النحو المبين بالأوراق
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في كل طعن منها، ارتأت فيها
جميعاً الحكم بقبول الطعون الثلاثة شكلاً، وبالنسبة للطعن الأول الحكم بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه، وفي الموضوع التصدي للمخالفات الثلاث الأول المنسوبة للطاعن والحكم ببراءته
من باقي المخالفات، وبالنسبة للطعن الثاني ارتأت في الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه
فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من مرتبه والحكم مجدداً ببراءته مما هو منسوب
إليه، وفي الطعن الثالث ارتأت رفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن رقم 1505/ 32 القضائية أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11
من يونيه 1986 وبجلسة 2 من يوليه 1986 قررت الدائرة لإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1986 وعين لنظر الطعنين رقمي
1944 لسنة 32 القضائية، و1953/ 32 القضائية أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة
26 من نوفمبر سنة 1986 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا
"الدائرة الرابعة" لنظرهما مع الطعن رقم 1505/ 32 ق بجلسة 8 من أكتوبر 1986 وبجلسة
10 من ديسمبر سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة
الرابعة" لنظرهما بجلسة 20 من ديسمبر 1986 وبتلك الجلسة قررت المحكمة ضم الطعون الثلاثة
ليصدر فيها حكم واحد، كما حضر أمام المحكمة بتلك الجلسة….. وقرر أنه يطلب التدخل
في الطعون الثلاثة منضماً إلى النيابة الإدارية وبجلسة 28 من إبريل 1987 استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29 من
إبريل سنة 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 117/ 27 القضائية أمام المحكمة التأديبية
لمستوى الإدارة العليا ضد:
1 – ……… رئيس الإدارة المركزية للرقابة والتسعير والخبراء بوزارة التموين بالدرجة
العالية – وكيل وزارة.
2 – …….. مدير الإدارة العامة للخبراء والتسعير بوزارة التموين (درجة أولى).
3 – ……… محقق أول بالإدارة العامة للتحقيقات بوزارة التموين درجة أولى.
4 – ……… مدير الإدارة العامة للتحقيقات بالإدارة المركزية للشئون القانونية بوزارة
التموين (مدير عام).
5 – ……. رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بوزارة التموين – وكيل وزارة.
لأنهم خلال عامي 1983، 1984 بدائرة وزارة التموين والتجارة الداخلية:
الأول: لم يؤد العمل المنوط به بدقة ولم يحافظ على أموال الجهة التي يعمل بها وخالف
القواعد والأحكام المنصوص عليها في القرانين واللوائح المعمول بها بأن:
1 – أصدر تعليماته (الشفوية) ببيع الكبدة البقري الأمريكي المجمدة المستوردة بمعرفة
كل من….. و….. بمبلغ 175 قرشاً للكيلو للمستهلك بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري
رقم 508/ 1983، ثم أعقبها بإصدار أمر إداري في 6/ 10/ 1983 (صحته 1/ 10/ 1983) ببيع
الكبد البقري الأمريكي المجمد بسعر 175 قرشاً للكيلو للمستهلك دون سند قانوني.
2 – أصدر بتاريخ 19/ 12/ 1983 تعليمات (شفوية) إلى السيد/ …… مفتش أول التموين
بالوزارة برفع التحفظ عن رسائل الكبدة البقري الأمريكي المستورد بمعرفة كل من…….
و……. والمتحفظ عليها بتاريخ 14/ 12/ 1983 بمعرفة الحملة التموينية التي كانت برئاسة
المفتش المذكور وذلك دون سند قانوني.
3 – اعتمد بتاريخ 21/ 12/ 1983 قائمة تكاليف وأسعار تداول الكبدة البقري الأمريكي المستورد
بمعرفة التاجرين المشار إليهما رغم مخالفة ما تضمنته لأحكام القرار الوزاري واجب التطبيق
– على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
4 – أصدر بتاريخ 31/ 12/ 1983 تعليمات مكتوبة بعدم الموافقة على اتخاذ الإجراءات القانونية
الواجبة نحو الشركة العربية للتجارة الخارجية لقيامها بطرح كمية من علب اللحم المحفوظ
"كورند مانون" دون اعتماد أسعار بيعها بمعرفة الإدارة المختصة بوزارة التموين، على
النحو السالف إيضاحه بالمذكرة.
5 – أصدر بتاريخ 31/ 12/ 1983 التعليمات رقم 2/ 1983 بعدم تحير محاضر جنح أو الإحالة
إلى النيابة قبل الرجوع إليه لتقييم الموقف وذلك دون سند قانوني يسمح له بذلك.
6 – لم يقم بتنفيذ تعليمات السيد وزير التموين بالتحضير لعقد اجتماعات مع المختصين
بوزارة السياحية لدراسة ما قامت به بعض المحال السياحية من إنتاج خبز غير مطابق للمواصفات
وبأسعار مرتفعه وذلك لتجنب استمرار هذه المحال في إنتاج ذلك الخبز غير مقبولة – على
النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
7 – أصدر بتاريخ 28/ 9/ 1983 تعليمات دونها على تقرير المرور عن يوم 26/ 9/ 1983 المعد
بمعرفة إدارة الرقابة على الأسعار بعدم تحرير محاضر تموينية لبائعي الطماطم والبطيخ
ومحال العطارة ومصانع تعبئة الفلفل الأسود إلا بعد التنبيه عليهم ومنحهم فرصة لتصحيح
أوضاعهم – وذلك دون سند قانوني يسمح له بهذا.
8 – أصدر بتاريخ 21/ 12/ 1983 (صحته 21/ 2/ 1984) تعليماته إلى السيد/……. مسئول
الأمن بالوزارة بعدم السماح للسيد/……… بدخول مقر العميل دون وجود مسوغ قانوني
يبيح له هذا الإجراء.
9 – ضمن تقرير الكفاية السنوي عن عام 1983 والخاص بالسيد/…….. عبارات غير لائقة
ماسة به تتجاوز حدود الملاحظات التي يحق للرئيس تدوينها عن مرؤوسه في العمل.
الثاني: لم يؤد العمل المنوط به بدقة ولم يحافظ على أموال وممتلكات الجهة التي يعمل
بها وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها بأن:
1 – رفض بتاريخ 5/ 11/ 1983 استلام مستندات رسائل الكبدة البقري الأمريكي المستوردة
بمعرفة التاجرين/…… و…… عند عرضها عليه لاعتماد أسعار حلقات تداولها وفقاً
لأحكام القرار الوزاري رقم 105/ 1982.
2 – اعتمد بتاريخ 21/ 12/ 1983 قائمة تكاليف وأسعار تداول الكبدة البقري الأمريكي المستوردة
بمعرفة التاجرين المشار إليهما رغم ما تضمنته من مخالفات لأحكام القرار الوزاري رقم
508/ 1983 الواجب التطبيق – على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
ونسبت النيابة الإدارية إلى المحالين الرابع والخامس أنهما لم يؤديا العمل المنوط بهما
بدقة بأن: اعتمدا مذكرة الإدارة العامة المؤرخة 25/ 3/ 1984 الصادرة بنتيجة التصرف
في التحقيق الإداري رقم 35/ 11/ 39 لسنة 1984 والتي انتهت إلى طلب مجازاة العامل المشكو……
رغم عدم اختصاص الإدارة القانونية بمباشرة هذا التحقيق والتصرف فيه لتعلقه بأحد شاغلي
وظائف الإدارة العليا.
وانتهت النيابة الإدارية إلى أنه بذلك يكون المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية
والإدارية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1 – 5، 77/ 1، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المعدل بالقانون رقم 115/ 1983، وطلبت محاكمتهم
طبقاً لنصوص المواد المشار إليها والمواد 80، 82 من ذات القانون، والمادة الأولى من
قرار السيد وزير التموين رقم 508/ 1983 بتنظيم تداول اللحوم والكبدة والدواجن المستوردة،
ومن القانون رقم 117/ 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية
المعدل بالقانون رقم 171/ 1981، 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس
الدولة.
وبجلسة 5 من مارس 1986 قضت المحكمة بمجازاة المحال الأول…… بعقوبة الإحالة إلى
المعاش، وبمجازاة المحال الثاني….. بعقوبة الخصم شهرين من مرتبه وبمجازاة المحال
الرابع…… بعقوبة التنبيه. وذلك بعد أن قامت المحكمة بإجراء تعديل صياغة الاتهامات
الثلاثة الأول بالنسبة للمتهم الأول فأصبحت على النحو التالي:
1 – أصدر بتاريخ 1/ 10/ 1984 أمراً إدارياً ببيع الكبدة البقري الأمريكي المجمدة بسعر
175 قرش للكيلو للمستهلك، بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها لحماية المستهلكين.
2 – أصدر بتاريخ 19/ 12/ 1983 تعليماته الشفهية بخضوع رسائل الكبدة البقري الأمريكي
المجمد المستورد بمعرفة التاجرين……. و……. للقرار رقم 463/ 1983 القاضي بتحديد
سعر البيع بمبلغ 175 قرشاً للكيلو للمستهلك بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 508/
1983 الصادر بتاريخ 20/ 11/ 1983 والمعمول به من تاريخ نشره في 4/ 12/ 1983 ولأحكام
القرار الوزاري رقم 533/ 1983 الصادر بتاريخ 4/ 12/ 1983 والمعمول به من تاريخ نشره
في 14/ 12/ 1983، وبرفع التحفظ عن الكبدة المذكورة الموقع عليها بتاريخ 14/ 12/ 1983
بمعرفة الحملة التموينية برئاسة المفتش أول التموين…. بالمخالفة لأحكام القرارين
المشار إليهما، وأكد هذه التعليمات الشفهية كتابة على خطاب مدير عام الرقابة…….
رقم 1127 وتاريخه 19/ 12/ 1983 الموجه إلى المحال الثاني الذي ضمنها كتابه رقم 1091
وتاريخه 21/ 12/ 1983 الموجه إلى مدير عام الرقابة المذكور، مما ترتب عليه قيد المحضر
المحرر ضد كل من التاجرين المذكورين برقم إداري أمن دولة، لانتفاء المخالفات التموينية،
على خلاف الحقيقة.
3 – اعتمد بتاريخ 21/ 12/ 1983 قائمة تكاليف وأسعار تداول المجمدات المستوردة بمعرفة……
(كبد بقري أمريكي وكبد رومي وأجزاء دجاج) المتضمنة خضوع الكبد البقري الأمريكي للقرار
رقم 463/ 1983 على خلاف الحقيقة، وحال كونها خاضعة لأحكام القرارين رقم 508 و533/ 1983
واجبي التطبيق، كذلك أجرت المحكمة تعديلاً في صياغة الاتهام الثاني المسند إلى المتهم
الثاني بحيث أصبح مدوناً بخطه وتوقيعه المؤرخ 21/ 12/ 1983 في أوراق التكلفة خضوع الكبد
البقري الأمريكي للقرار رقم 463/ 1983 على خلاف الحقيقة، حال كونها خاضعة لأحكام القرارين
508 و533/ 1983 واجبي التطبيق.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمتهم الأول على ثبوت إدانته في الاتهامات الأول والثاني
والثالث والخامس والسابع والثامن والتاسع، وبرأته من الاتهامين الرابع والسادس.
وأقامت قضاءها بالنسبة للمتهم الثاني على ثبوت الاتهام الثاني المسند إليه وبرأته من
الاتهام الأول، كما أقامت قضاءها بالنسبة للمتهم الرابع على ثبوت المخالفة المسندة
إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1505/ 32 القضائية إهدار الحكم المطعون فيه لجهة الدفاع،
لقيام المحكمة بتغيير الاتهامات الثلاثة الأولى المسندة إلى الطاعن بغير مواجهته بالتهم
المعدلة بأوصافها وكيوفها وعناصرها الجديدة، ومخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ
في تطبيقه ذلك أنه بالنسبة للاتهام الأول فإن الطاعن في إصداره الأمر الإداري المؤرخ
1/ 10/ 1983 ببيع الكبدة البقري المجمدة بسعر 175 قرشاً للكيلو للمستهلك كان منفذاً
لتوجيهات الوزير في هذا الصدد، ومستنداً إلى ما تم في الاجتماع الذي عقد في 15/ 8/
1983 برئاسة الوزير. وأضاف الطعن بالنسبة للاتهامين الثاني والثالث أنهما لا يقومان
على أساس، لأن المختص بالتسعير هو المتهم الثاني والعرض على المتهم الأول كان للإحاطة
فقط، وإن المتهم الثاني نسب كذباً إلى الطاعن أنه أخبره شفهياً بتاريخ 19/ 12/ 1983
ببيع الكبدة بسعر 175 قرشاً للكيلو بتأشيرة على الكتاب رقم 1127 في 19/ 12/ 1983 وهذا
يناقض القول بأن المتهم الثاني أخفى أصل هذا الكتاب، كما استند الطعن بالنسبة للاتهام
الخامس إلى أن الطاعن أصدر المنشور رقم 2/ 1983 بناء على أمر الوزير وبالنسبة للاتهام
السابع قام الطعن على أن تأشيرة الطاعن على تقرير المرور عن يوم 26/ 9/ 1983 إنما هي
تنظيم إداري يدخل في سلطة الطاعن في الإشراف والتوجيه على إدارة الرقابة على الأسعار
وكان قصده من ذلك هو توجيه العناية للرقابة على الخبز، وأن ذلك تم أيضاً بناء على توجيهات
الوزير، وبالنسبة للاتهام الثامن استند الطاعن إلى أن منع……. من الدخول إلى مقر
العمل كان له ما يبرره لأن المذكور كان موقوفاً عن العمل لمصلحة التحقيق الذي تم بناء
على أمر الوزير، أما عن الاتهام التاسع فقد نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أدانه
في تهمة جديدة، وهي أن الطاعن أثبت تلك الملاحظات بشهوة الانتقام مسيئاً استعمال سلطته،
وكان يجب على المحكمة أن تواجهه بتعديل هذه التهمة، فضلاً عن أن الملاحظات المذكورة
بالتقرير هي ملاحظات موضوعية ووصف واقعي لمسلك…….
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1944/ 32 القضائية الخطأ في الوقائع، لأن الطاعن ليس سلطة
اعتماد في تحديد الأسعار وإنما يقتصر دوره على العرض على المتهم الأول، وأن عرض المستندات
الخاصة بالتاجر……. بتاريخ 21/ 12/ 1983 على إدارة الخبراء لم يكن لتحديد سعر الكبدة
البقري لأن هذه السلعة سبق أن تحدد سعرها وفقاً للقرار الوزاري رقم 463/ 1983، وإنما
كانت تلك المستندات معروضة لتسعير الكبدة الرومي وأجزاء الدجاج فقط كما نعى الطاعن
على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب لأن الخطأ في فهم القانون أو
تفسيره لا يشكل ذنباً إدارياً ويقوم الطعن رقم 1953/ 32 القضائية على الخطأ في الإسناد،
لأن طلب النيابة الإدارية كان للتحقيق الذي أجرى مع……. والذي تم بناء عليه إيقافه
عن العمل، بينما التحقيق رقم 35/ 11/ 39 ليس هو التحقيق الذي تم بناء عليه إيقافه عن
العمل وكما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لأن ما تم من الإدارة
العامة للتحقيقات كان مجرد فحص للشكوى المقدمة من……… ضد المتهم الأول، وأن الطاعن
لم يكن موجوداً بإدارة التحقيقات قبل 26/ 3/ 1984 إذ كان يعمل بإدارة القضايا.
ومن حيث إنه بالنسبة لطب التدخل المقدم من……. منضماً إلى النيابة الإدارية، في
الطعون الثلاثة المشار إليها، فإن قانون مجلس الدولة لم يتضمن نصاً خاصاً يجيز التدخل
الانضمامي إلى أحد الخصوم في الدعوى التأديبية، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على
أن قانون الإجراءات الجنائية هو القانون الأصيل الذي ينبغي الرجوع إليه في حالة عدم
وجود نص في قانون مجلس الدولة – في مجال الدعوى التأديبية، وذلك بالنظر إلى التشابه
الكبير بين الدعوى الجنائية والدعوى التأديبية.
ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية لا يعرف التدخل الانضمامي إلى النيابة العامة
في الدعوى الجنائية، ولما كان المسلك ينسجم أيضاً مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه،
لذلك يتعين الأخذ به في الدعوى التأديبية دون الحكم الوارد في قانون المرافعات المدنية
والتجارية في هذا الصدد وبالتالي يكون طلب……. التدخل منضماً إلى النيابة الإدارية
في الطعون الثلاثة المذكورة، مفتقداً للأساس القانوني السليم ويتعين من ثم الحكم برفض
طلب التدخل المقدم منه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بتأشيرة الطاعن……… من إهدار الحكم المطعون فيه لحق الدفاع
لقيام المحكمة بتغيير الاتهامات الثلاثة الأولى المسندة إلى الطاعن بغير مواجهته بالتهم
المعدلة بأوصافها وكيوفها وعناصرها الجديدة – فالثابت من مقارنة التهم الثلاث الأولى
الواردة بتقرير الاتهام، بالتهم الثلاث المعدلة، يتضح بجلاء أن المحكمة لم تقم بتغيير
أو إضافة أي وصف قانوني للوقائع الواردة بتقرير الاتهام، وإنما اقتصر عمل المحكمة على
إعادة ترتيب وقائع الاتهامات الثلاثة حسبما هي ثابتة في الأوراق والتحقيقات، وبيان
ذلك أن الاتهام الأول الأصلي كان يتضمن واقعتين الأولى هي إصدار التعليمات الشفهية
ببيع الكبدة البقري الأمريكي بمبلغ 175 قرشاً… والثانية هي إصدار أمر إداري مؤرخ
1/ 10/ 1983 ببيع الكبدة بذلك السعر – والاتهام الثاني الأصلي كان يتضمن واقعة واحدة
وهي إصدار تعليمات شفهية بتاريخ 19/ 12/ 1983 برفع التحفظ… والاتهام الثالث كان اعتماد
المخالف المؤرخ 21/ 12/ 1983 لقائمة تكاليف وأسعار تداول الكيلو المستورد بمعرفة التاجرين
المشار إليهما… وقد جعلت المحكمة الاتهام الأول مقصوراً على الشق الأول منه وهو إصدار
الأمر الإداري المؤرخ 1/ 10/ 1983، وضمنت الواقعة الأخرى التي وردت في الاتهام الأول
الأصلي إلى الاتهام الثاني بحيث أصبح الاتهام التالي يتضمن هاتين الواقعتين وهما إصدار
التعليمات الشفهية ببيع الكبدة البقري بسعر 175 قرشاً للكيلو (مع بيان تاريخ هذه التعليمات
وهو 19/ 12/ 1983 من واقع ما هو ثابت بالأوراق) وإصدار التعليمات الشفهية برفع التحفظ،
أما الاتهام الثالث فالثابت أن قائمة التكاليف التي اعتمدها المتهم الأول بتاريخ 21/
12/ 1983 كانت خاصة فقط بالتاجر……. وليس بالتاجرين المذكورين كما ورد بتقرير الاتهام
– وكل ما فعلته المحكمة هو إعادة صياغة هذا الاتهام ليكون مطابقاً لواقع الحال.
وإذا كان الثابت – على ما تقدم – أن المحكمة لم تقم بتغيير وصف الاتهام ولم تضف أي
اتهام جديد، وبالتالي فإنها لم تكن في حاجة إلى إعادة مواجهة المتهم بالصيغة الجديدة
للاتهام، ومن ثم يكون النص على الحكم المطعون فيه بإهداره حق الدفاع لهذا السبب غير
قائم على أساس سليم من القانون ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالمخالفة الأولى المسندة على الطاعن……. وهي أنه أصدر بتاريخ
1/ 10/ 1983 أمراً إدارياً ببيع الكبدة البقري الأمريكي المجمد بسعر 175 قرشاً للكيلو
للمستهلك، بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها لحماية المستهلكين، فإن واقعة إصداره
لهذا الأمر ثابتة قبله وهو معترف بها، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر الإداري يخالف قرار
وزير التموين رقم 105/ 1982 بتقرير وسائل لمنع التلاعب بأسعار بعض السلع الغذائية،
وهو القرار الساري المفعول في تاريخ إصدار الأمر الإداري آنف الذكر، ويقضي هذا القرار
في المادة منه بأن على مستوردي السلع الغذائية الواردة بالجدول المرفق لهذا القرار
(ومن بينها الأكباد المجمدة) التقدم إلى الإدارة العامة والتسعير بوزارة التموين والتجارة
الداخلية بمستندات الرسالة كاملة فور الإفراج النهائي عنها صحياً وجمركياً لتحديد أسعار
تداولها بالحلقات المختلفة طبقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 180/ 1950 المشار إليه
والقرارات المعدلة له… يبد أن ما يستند إليه الطاعن في تقرير إصداره الأمر الإداري
المذكور جدير بالالتفات إليه ويحمل بعض العذر له من إصداره هذا الأمر، إذا الثابت أنه
تم اجتماع بين وزير التموين ورؤساء شركات التوزيع ورؤساء القطاعات يوم الاثنين الموافق
15/ 8/ 1983 ورد ضمن مقررات هذا الاجتماع "أنه تم دراسة إمكانية قيام مستورد بمحافظة
الإسكندرية لاستيراد لحوم مجمدة وكبدة مجمدة من منشأ أمريكي وتم الموافقة على ذلك وعلى
أساس احتساب متوسط التكلفة وفقاً لبنود التكلفة الفعلية وهامش الربح المناسب وعلى أن
تطرح للبيع للمستهلك بسعر 175 قرشاً للكيلو من اللحوم المجمدة أو الكبدة المجمدة…"
وأنه وإن كانت هذه الموافقة خاصة بمستورد واحد – ولم يبين اسمه غير أن الطاعن قد فاته
أن تعميم هذه الموافقة بالنسبة لجميع المستوردين وتطبيقها على جميع الرسائل المستوردة
بمعرفتهم تتطلب إصدار قرار بذلك من صاحب الاختصاص يعدل أحكام القرار القائم والساري
المفعول، وهو أمر قد يدق في بعض الأحيان على من ليس مشتغلاً بالقانون، لذلك فقد اختلط
الأمر على الطاعن واعتبر أن تلك الموافقة قد عبرت عن أسلوب جديد في تحديد أسعار الكبدة
المستوردة، رؤى من الأفق اتباعه بالنسبة لكافة المستوردين، فأصدر الطاعن الأمر الإداري
المؤرخ 1/ 10/ 1983 بتعميم اتباع هذا الأسلوب، وكان الأجدر به على أي حال الانتظار
حتى يصدر قرار وزاري بهذا الخصوص يعدل القرار الوزاري رقم 105/ 1982 المشار إليه. ومؤدى
ما تقدم أنه وإن كانت المخالفة الأولى ثابتة في حق الطاعن إلا أنه يجد بعض العذر في
إصداره الأمر المذكور مما يجعل ذنبه الإداري في هذا الصدد أقل جسامة مما قدره الحكم
المطعون فيه وبمراعاة أن الأوراق قد خلت مما يستشف منه أن الطاعن عندما أصدر هذا الأمر
كانت تحركه دوافع ترمي إلى كسب ذاتي أو منفعة شخصيه إذ أنه عند إصداره هذا الأمر كان
يهدف إلى مجاملة باقي المستوردين الذين لا تتعلق بهم الموافقة المشار إليها على حساب
المصلحة العامة وهو ما يؤكد أن الأمر قد اختلط عليه على نحو ما سلف بيانه دون ما عمد
أو انحراف أملى عليه هذا التصرف.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالمخالفة الثانية المسندة إلى الطاعن وهي أنه أصدر بتاريخ
19/ 12/ 1983 تعليمات شفهية بخضوع الكبدة البقري الأمريكي المجمدة المستوردة بمعرفة
التاجرين المذكورين للقرار رقم 463/ 1983 القاضي بتحديد سعر البيع بمبلغ 175 قرشاً
للكيلو للمستهلك بالمخالفة لأحكام القرارين رقمي 508/ 1983 و533/ 1983 وبرفع التحفظ
عن الكبده المذكورة الموقع عليها بتاريخ 14/ 12/ 1983 بمعرفة الحملة التموينية……
وأنه أكد هذه التعليمات كتابة على خطاب مدير عام الرقابة… رقم 1127 المؤرخ 19/ 12/
1983 إلى المحال الثاني الذي ضمنه كتابه رقم 1091 بتاريخ 20/ 12/ 1983 الموجه إلى مدير
عام الرقابة المذكور… "فإن واقعة إصدار الطاعن للتعليمات الشفاهية بشقيها خضوع الكبدة
المستوردة بمعرفة التاجرين المشار إليها للقرار رقم 463/ 1983 أو بالأحرى الجزء المتبقي
منها ورفع التحفظ الواقع على باقي رسالتي الكبده المستوردة بمعرفتها، ثابتة في حقه
ثبوتاً كافياً مما ورد بالأوراق والتحقيقات وعلى الأخص ما ذكره كل من……. مدير إدارة
الرقابة السابق و……. مفتش أول التموين فضلاً عن….. مدير الإدارة العامة للخبراء
والتسعير بالوزارة (الطاعن الثاني) وهو ما يستفاد أيضاً من مسلك الطاعن في إصداره الأمر
الإداري المؤرخ 1/ 10/ 1983 موضوع المخالفة الأولى، وذلك على النحو الذي أثبته الحكم
المطعون فيه وذلك فيما عدا ما ذهب إليه هذا الحكم من أن الطاعن أكد هذه التعليمات الشفهية
كتابة على خطاب مدير عام الرقابة……. رقم 1127 المؤرخ 19/ 12/ 1983 الموجه إلى المحال
الثاني، إذ أن أصل هذا الخطاب غير موجود بالأوراق، كما أن صورته المقدمة غير ثابت بها
أي تأشير للطاعن الأول بهذا المعنى، ومن ثم يصبح هذا التأشير الكتابي لتعليمات الطاعن
الشفهية لا يسانده أي دليل يقيني وإن كان ذلك لا ينال من ثبوت إصدار الطاعن للتعليمات
الشفهية المشار إليها وعلى النحو السالف بيانه".
ومن حيث إن الطاعن بإصداره التعليمات الشفهية آنفية الذكر بتاريخ 19/ 12/ 1983 قد خالف
القانون، ذلك أن القرار الوزاري رقم 508/ 1983 الصادر بتاريخ 20 من نوفمبر 1983 الذي
عمل به من تاريخ نشره في 4/ 12/ 1983 نص في مادته رقم على أن "تحدد أسعار تداول
رسائل اللحوم البقرية والكبدة البقرية والدجاج التي تم فتح اعتماداتها قبل صدور القرار
رقم 462 المشار إليه طبقاً لقواعد تحديد نسب الأرباح في السلع الغذائية المستوردة".
وبمنح الموردون والتجار مهلة قدرها ثلاثة أشهر لتصريف ما لديهم منها. ونصت المادة منه على أن كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالعقوبات الواردة بالمادة 56
من المرسوم بقانون رقم 95/ 1945 المشار إليه والمادة 9 من المرسوم بقانون رقم 163/
1950 حسب الأحوال. وفي جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ويحكم بمصادرتها ونصت
المادة منه على أن ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ نشره.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه تم فتح اعتمادات الرسالتين المشار إليهما قبل 20/
11/ 1983 تاريخ صدور القرار رقم 508/ 1983 المشار إليه، ومن ثم فإن الجزء الباقي من
هاتين الرسالتين والذي لم يكن قد تم التصرف فيه عند تاريخ العمل بهذا القرار أي في
4/ 12/ 1983 يخضع لحكم هذا القرار وذلك بأن تتبع بشأنه قواعد تحديد نسب الأرباح في
السلع الغذائية المستوردة، وليس التسعيرة الجبرية الذي أتى به القرار الوزاري رقم 463/
1983 الذي عمل به من 30/ 10/ 1983 حتى 4/ 12/ 1983 تاريخ العمل بالقرار رقم 508/ 1983
المشار إليه، وقد تأكد هذا الحكم بالقرار الوزاري رقم 533/ 1983 الصادر في 4/ 12/ 1983
والذي عمل به من تاريخ نشره في 14/ 12/ 1983 والذي نص في المادة منه على أن تعدل
الفقرة (ب) به المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 463/ 1983 المشار إليه على النحو
الآتي:
(ب) كبدة بقري مجمدة مستوردة ومنتقاة من عجول صغيرة مذبوحة طبقاً للشريعة الإسلامية
ومطابقة لكافة الشروط الصحية والبيطرية – على أن تكون مكيسة ومعبأة ومدوناً عليها اسم
دولة المنشأة والوزن، وتقدم المستندات إلى لجنة التسعير لتسعيرها وفقاً للقواعد المنظمة،
على أن يكون ذلك بحد أقصى 1.750 (جنيهاً واحداً وسبعمائة وخمسون مليماً) للكيلو ومؤدى
ذلك ثبوت المخالفة الثانية في حق الطاعن، ويتعين بالتالي الالتفات عما ساقه من تشكيك
في ثبوت هذه المخالفة ضده.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالمخالفة الثالثة المسندة إلى الطاعن وهي أنه اعتمد بتاريخ
21/ 12/ 1983 قائمة تكاليف وأسعار تداول رسالة المجمدات المستوردة بمعرفة التاجر…….
المتضمنة خضوع الكبدة البقري الأمريكي للقرار رقم 463/ 1983…، فإنه وإن كانت واقعة
اعتماد الطاعن للقائمة المذكورة ثابتة في حق الطاعن ثبوتاً يقينياً لا شك فيه، إلا
أن ثبوت هذه الواقعة قبله لا يشكل بالنسبة إليه مخالفة جديدة مختلفة عن المخالفة الثانية،
السابقة بيانها، لأن الذنب الإداري في المخالفتين الثانية والثالثة واحد، وهو مسلك
المذكور في إخضاع باقي رسالتي الكبدة المستوردة بمعرفة التاجرين المشار إليهما المتحفظ
عليها بتاريخ 14/ 12/ 1983، للقار الوزاري رقم 463/ 1983، على الرغم من أنه في هذا
التاريخ يخضع باقي الرسالتين لأحكام القرارين الوزاريين رقمي 508/ 1983، و533/ 1983
المشار إليهما، على النحو السابق بيانه عند التصدي للمخالفة الثانية، ومن ثم فإن إدانة
الحكم المطعون فيه للطاعن عن التهمة الثالثة يكون غير قائم على أساس من القانون، بعد
إدانته عن التهمة الثانية والتي تضمن نفس الترتيب الإداري، على ما سلف بيانه.
ومن حيث إنه فيما تعلق بالاتهام الخامس المنسوب إلى الطاعن، وهي أنه صدر بتاريخ 31/
12/ 1983 التعليمات رقم 2/ 1983 بعدم تحرير محاضر أو الإحالة إلى النيابة قبل الرجوع
إليه لتقييم الموقف وذلك دون سند قانوني يسمح له بهذا، فإن واقعة هذا الاتهام ثابتة
ضده، إذ تنص التعليمات رقم 2/ 1983 المؤرخة 31/ 12/ 1983 والتي أصدرها الطاعنان والموجهة
إلى مدير عام الإدارة العامة للرقابة، والمودعة صورتها بالأوراق، على أنه (لصالح العمل
ولعدم إعاقته ينبه على السادة المفتشين بأنه في حالة وجود أية مخالفات في إحدى شركات
القطاع العام سواء التابعة منها لقطاع التموين والتجارة الداخلية أو لغيره من القطاعات
الحكومية، عدم تحرير محضر جنحة أو الإحالة للنيابة بل يتبع ما يلي: لا يقوم المفتش
القائم بضبط المخالفة بتحرير مذكرة تتضمن المخالفات الواقعة تفصيلاً ومدعمة بالمستندات
الدالة عليها وتعرض علينا شخصياً وسوف يتم تقييمها من الوجهة القانونية وفي ضوء ما
يسفر عنه ذلك التقييم ستتخذ اللازم قانوناً وفقاً لمقتضى الأمر ووفقاً لما يسفر عنه
عرض الموضوع. وسوف يتعرض من يخالف هذه التعليمات للمساءلة القانونية.
ومن حيث إن التعليمات المذكورة تتضمن مخالفة صريحة لأحكام القانون، إذ تنص صراحة على
عدم تحرير محضر جنحة أو الإحالة إلى النيابة العامة في حالة وجود مخالفات، وهو ما يتعارض
مع التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لكفالة التطبيق السليم لقوانين التموين وشئون
التسعير إذ من شأن هذه التعليمات غل يد المختصين عن ممارسة اختصاصاتهم في ضبط تلك المخالفات
والقيام بواجباتهم التي خولها لهم القانون نحو تحرير المحاضر لمرتكبي المخالفات المذكورة
وإحالتهم إلى النيابة العامة لتجرى شئونها معهم وتعليق كل ذلك حتى تنتهي مراجعة الطاعن
للمذكرة التي تعرض عليه بشأن تلك المخالفات وما يصدره بشأنها وفقاً لتقييمه وما يراه
تبعاً لتقديره وعلى أساس هذا التقييم وفي هذا تعطيل لحكم القانون دون سند منه ذلك أن
المرسوم القانوني رقم 95/ 1945 الخاص بشئون التموين ينص في المادة منه على أن
يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأمورو الضبطية
والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة رجال
الضبطية القضائية… كما نص المرسوم بقانون رقم 163/ 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري
وتحديد الأرباح، في المادة منه على أن يكون للموظفين الذين يندبهم وزير التجارة
والصناعة بقرار منه صفة رجال الضبط القضائي في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام
هذا المرسوم بقانون والقرارات المنفذة له. ومقتضى هذه الأحكام أن لمأموري الضبط القضائي
وحدهم الحق في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة للقانون وقد صدر قرار وزير التموين
رقم 205/ 1952 ببيان الموظفين الذين لهم صفة رجال الضبط القضائي في تنفيذ أحكام القانون
المشار إليها، وقضى في مادته الرابعة بأنه "يجب على الموظفين الذين لهم صفة مأموري
الضبط القضائي أن يرسلوا المحاضر التي يحررونها في نفس يوم تحريرها إلى مركز البوليس
المختص لقيدها وإرسالها للنيابة.
ولا يجوز لهم ولا لرؤسائهم أن يتصرفوا في هذه المحاضر بالحفظ، وإذا ظهر لهم بعد تحرير
المحاضر أسباب من القانون أو الواقع تبرر الحفظ فتكتب مذكرة بها وترسل إلى مركز البوليس
المختص أو الجهة التي أصبح من اختصاصها التصرف في الموضوع"، وعلى ذلك فإن ما أتاه الطاعن
بإصداره التعليمات المذكورة يعني، كما ذهب بحق الحكم المطعون فيه سلباً لاختصاص مأموري
الضبط القضائي بالوزارة وتعطيلاً لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها لحماية المستهلكين
وإخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون لما تضمنه من ميزة خاصة للقطاع العام دون الأفراد،
أما ما ساقه الطاعن تبريراً لإصدار هذه التعليمات فلا يصلح سنداً لنفي هذا الاتهام
وإن كانت المحكمة تأخذ في اعتبارها عند تقدير الجزاء دفاع الطاعن فيما يتعلق بالأسباب
والمبررات التي أملت عليه هذا التصرف الذي جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالاتهام السابع المنسوب إلى الطاعن من أنه أصدر بتاريخ 28/
9/ 1983 تعليمات دونها على تقرير المرور عن يوم 26/ 9/ 1983 المعد بمعرفة إدارة الرقابة
على الأسعار بعدم تحرير محاضر تموينية لبائعي الطماطم والبطيخ ومحال العطارة ومصانع
تعبئة الفلفل الأسود، إلا بعد التنبيه عليهم ومنحهم فرصة لتصحيح أوضاعهم، وذلك دون
سند قانوني يسمح له بهذا، فوقائع هذا الاتهام ثابتة ضده بالأوراق وباعترافه، ويتضمن
هذا الفعل مخالفة لأحكام القانون، شأن الاتهام الخامس، لما فيه من إخلال بالتنظيم القانوني
الموضح لضبط المخالفات وما ينطوي عليه من تحيز لبعض الأفراد على غيرهم دون مبرر ومن
إخلال بالمساواة في المعاملة بين ذوي المراكز المتماثلة، ولا عبرة بما استند إليه الطاعن
في إصداره لتلك التعليمات ومن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة قبله ويكون الحكم المطعون
فيه وقد انتهى إلى إدانة الطاعن في هذه المخالفة قائماً على أساس سليم من القانون ويتعين
من ثم مجازاته عن هذه المخالفة بالجزاء المناسب لما فرط من الطاعن وبمراعاة الظروف
والاعتبارات التي أحاطت بارتكاب المخالفة.
ومن حيث إنه عن الاتهام الثامن المنسوب إلى الطاعن من أنه أصدر بتاريخ 21/ 12/ 1983
(صحته 21/ 12/ 1984) تعليماته إلى السيد/…….. مسئول الأمن بالوزارة بعدم السماح
للسيد…….. بدخول مقر العمل دون وجود مسوغ قانوني يبيح له هذا الإجراء، فهذا الاتهام
بدوره ثابت في حقه من الأوراق ومن التحقيقات وعلى الأخص أقوال……. مسئول الأمن بالوزارة
الذي ذكر في التحقيقات أن الطاعن أمره بعدم السماح بدخول……… إلى مقر العمل بتاريخ
21/ 12/ 1984، وهذا الفعل من جانب الطاعن لم يكن له ما يبرره بعد أن تم نقل…….
إلى إدارة أخرى غير التي يعمل بها تاريخ 9/ 2/ 1984، ومن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة
قبله ولا أساس لما استند إليه في دفع هذا الاتهام.
ومن حيث إنه عن الاتهام التاسع المنسوب إلى المذكور وهي أنه ضمن تقرير الكفاية السنوي
عن عام 1983 والخاص بالسيد….. عبارات غير لائقة ماسة تتجاوز حدود الملاحظات التي
يحق للرئيس تدوينها عن مرؤوسه في العمل، فالثابت من مطالعة تقرير الكفاية الذي أعده
الطاعن عن مرؤوسه……… في المدة من 1/ 1/ 1983 إلى 31/ 12/ 1983، أن الطاعن قد
دون بخطه بتاريخ 31/ 7/ 1983 على التقرير المشار إليه ما يأتي:
"المدون عن التقرير: 1 – شخص عادي طالما ليس لديه سلطة. 2 – يسئ استخدام السلطة وينتابه
الغرور عندما يحصل عليها. 3 – يتعزر تماماً تعاونه مع رؤسائه ويؤكد ذلك سبق إبعاده
من مواقعه لأكثر من مرة. 4 – مكرره جداً من مرؤوسيه. 5 – يميل إلى إلصاق التهم الباطلة
برؤسائه بقصد التشهير بهم والنيل منهم. 6 – شكاك وبطريقة غير طبيعية ويتوهم الكثير
من الأمور غير الصحيحة لكل من يتعامل معه وقدر درجة كفايته بتسعة وخمسين أي بتقدير
متوسط.
ومن حيث إنه بمقارنة ما جاء بهذا التقرير، بالتقرير الذي وضعه الطاعن عن الموظف المذكور
عن المدة التي انتهت في 30/ 6/ 1982 – حيث أعطاه ثمانية وتسعين درجة بتقرير ممتاز،
وبمراعاة الظروف والملابسات إلى أحاطت علاقة الطاعن بمرؤوسه المذكور، خلال العام السابق
على تدوينه للملاحظات موضوع الاتهام، يتضح بجلاء أن العبارات التي استخدمها الطاعن
لوصف مرؤوسه لم تكن تابعة عن اعتبارات موضوعيه، وإنما صدرت مشوبة بما ساء علاقتهما
من تدني خلال الفترة المشار إليها، ومن ثم جاءت العبارات المدونة بالتقرير غير لائقة
وتتجاوز حدود الملاحظات التي يحق للرئيس تدوينها عن مرؤوسه، مما يعني أنه أساء استخدام
حقه في تدوين ملاحظاته عن مرؤوسه بمناسبة وضع تقرير الكفاية السنوي عنه، الأمر الذي
يعتبر مخالفاً للقانون ويشكل في حقه ذنباً إدارياً، ولا أساس لما ساقه الطاعن من ردود
لنفي هذا الاتهام عنه، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قائماً على سببه في إدانة الطاعن
في هذه المخالفة.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى به من إدانة الطاعن
في الاتهام الأول غير قائم على كامل سببه وذلك بمراعاة الظروف والملابسات التي أحاطت
بوقائع هذا الاتهام على ما سلف بيانه كما يكون الحكم فيما قضى من إدانته عن الاتهام
الثالث غير قائم على أساس من القانون ومن ثم باعتبار أن هذا الاتهام يشكل ذات الاتهام
الثاني الذي أدين فيه الطاعن يضحى الجزاء الموقع على الطاعن غير محمول على كامل أسبابه
التي قام عليها، الأمر الذي يتعين معه إعادة تقدير الجزاء بما يتناسب مع ما ثبت في
حقه وبمراعاة ظروف وملابسات ارتكاب كل من المخالفة الأولى والخامسة والسابعة على نحو
ما سلف بيانه ومن ثم تقضي المحكمة بمجازاته بعقوبة اللوم.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 1944/ 32 القضائية المقدمة من….. فإن الاتهام
إلى أدانته المحكمة بسببه، وهو أنه دون بخطه وتوقيعه المؤرخ 21/ 12/ 1983 في أوراق
التكلفة خضوع الكبدة البقري الأمريكي للقرار رقم 463/ 1983 على خلاف الحقيقة حال كونها
خاضعة لأحكام القرارين رقم 508 و533/ 1983 واجبي التطبيق – فهذا الاتهام ثابت قبل الطاعن
ثبوتاً يقينياً من وجود قائمة التكاليف المذكورة وعليها توقيع الطاعن باعتباره مديراً
للإدارة العامة للخبراء والتسعير، وهي الإدارة المختصة وفقاً للقانون بإعداد هذه القائمة،
ولا عبرة بما يسوقه الطاعن من تشكيك في ثبوت هذه المخالفة قبله بمقولة أن ما فعله ليس
اعتماداً أو إنما دوره هو مجرد العرض على المتهم الأول لاعتماد القائمة، ولا عبره في
ذلك طالما كان القائم بالعرف هو الذي أعد القائمة سواء بنفسه أو باعتباره مديراً للإدارة
المختصة وطالما كانت تلك القائمة تتضمن مخالفات قانونية ودون تنبيه المسئول المختص
بتلك المخالفات وعلى أي حال فإن الحكم المطعون فيه لم يدنه على اعتماد القائمة وإنما
أدانه على أنه دون بخطه وتوقيعه تلك القائمة وهو ما اعترف به الطاعن، كذلك لا عبره
بما قال به الطاعن من أنه عرض المستندات الخاصة بالتاجر…… بتاريخ 21/ 12/ 1983
على إدارة الخبراء يستحيل أن يكون لتحديد ثمن الكبدة البقري الواردة بهذه المستندات،
لأن هذه السلعة في ضوء جميع الظروف السابقة، تحدد سعرها طبقاً للقرار الوزاري رقم 463/
1983، وإنما كانت الرسالة معروضة لتسعير الكبد الرومي وأجزاء الدجاج فقط، لا عبرة بهذا
القول، الذي لا يجد له سنداً من القانون، لأن الكبد الرومي المستورد أصبح منذ 4/ 12/
1983 تاريخ العمل بالقرار الوزاري رقم 508/ 1983 خاضعاً بدوره للقواعد العامة في التسعير،
وتأكد هذا المعنى بالقرار الوزاري رقم 533/ 1983 الذي عمل به من 14/ 12/ 1983، والذي
ألغى الفقرة (ب) من المادة من القرار الوزاري رقم 463/ 1983 المشار إليه والتي
حددت سعر الكيلو من الكبدة البقري المستورد بمبلغ 175 قرشاً للمستهلك، على النحو الذي
سبق بيانه عند التصدي للتهمة الثانية المسندة للمتهم الأول – ومن ثم فإنه في 21/ 12/
1983 وهو تاريخ إعداد القائمة المذكورة كانت الكبدة البقري المستوردة غير خاضعة للقرار
463/ 1983 المشار إليه، وبالتالي كان الواجب قانوناً أن يخضع الجزء الباقي من رسالة
الكبد البقري المستورد بمعرفة التاجر…… في 21/ 12/ 1983 لقواعد التسعير شأن الكبدة
الرومي وأجزاء الدجاج التي تضمنتها القائمة آنفة الذكر ومن ثم فلا مجال لما يذهب إليه
الطاعن من أن الخطأ في فهم القانون وتفسيره لا يشكل ذنباً إدارياً، إذ الثابت على النحو
المتقدم، وفي ضوء جميع الظروف وبما لا يدعو لأي تفسير أو تأويل أن القرارين الوزاريين
رقم 508/ 1983، 533/ 1983 هما واجبا التطبيق وليس القرار الوزاري رقم 463/ 1983.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون، وقد انتهى إلى أن إدانة الطاعن في المخالفة
المنسوبة إليه، قد أصاب وجه الحق وقام على أساس سليم من الواقع والقانون بما لا مطعن
عليه ومن ثم يكون الطعن متعين الرفض.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 1953/ 32 القضائية المقدم من……. فقد أدانه الحكم
المطعون فيه في المخالفة للوحيدة المسندة إليه وهي أنه اعتمد مذكرة الإدارة العامة
للتحقيقات المؤرخة 25/ 3/ 1984 الصادرة بنتيجة التصرف في التحقيق الإداري رقم 35/ 11/
39 لسنة 1984 والتي انتهت إلى طلب مجازاة العامل المشكو…… رغم عدم اختصاص الإدارة
القانونية بمباشرة هذا التحقيق والتصرف فيه لتعلقه بأحد شاغلي وظائف الإدارة العليا
– فالثابت من الأوراق ومن مذكرة الإدارة العامة للتحقيقات ملف رقم (35/ 11/ 39/ 1984)
أن……… تقدم بشكوى للوزير متظلماً من القرار الصادر بتاريخ 8/ 2/ 1984 بنقله إلى
قطاع آخر، ومتضرراً من تشميع مكتبه بالشمع الأحمر، ومن أنه حدثت تجاوزات من…….
وكيل الوزارة (المتهم الأول) تتمثل في تدخله في بعض القضايا لصالح بعض كبار المستوردين
أراد بها مجاملتهم وقد تقدم……. بصفته رئيساً للإدارة المركزية لشئون الرقابة بمذكرة
للوزير ضد…… لرفضه تنفيذ أمر النقل ولقيامه بتقديم بلاغ لشرطة قصر النيل وإحضاره
أمين شرطة لمعاينة مكتبه، وقد أشار الوزير بإيقاف….. عن العمل والتحقيق معه لتصرفاته.
وقامت الإدارة العامة للتحقيقات بالتحقيق مع…… وسألته عن التجاوزات التي حدثت من…….
والتي تتمثل في تدخله في بعض القضايا لصالح بعض المستوردين وعرضت ما جاء بأقواله على…….
فتقدم بمذكرة نفى فيها نفياً قاطعاً تدخله لتعطيل المحاضر المحررة لبعض المستوردين
لمجاملتهم، وانتهت الإدارة العامة للتحقيقات إلى طلب مجازاة……. فصدر قرار من الوزير
بمجازاته بالخصم من المرتب لمدة شهر وصرف نصف الأجر الموقوف صرفه وانتهاء وقفه عن العمل
– والمذكرة المشار إليها المؤرخة 25/ 3/ 1984 وقع عليها الطاعن…… بصفته مديراً
للإدارة العامة للتحقيقات. وقد طلبت النيابة الإدارية لوزارتي التموين والإسكان بكتابها
رقم 1421 المؤرخ 22/ 3/ 1984 من الوزارة موافاتها بالتحقيق الذي أجري مع……. والمذكرات
التي كانت مقدمة ضده والتي صدر بناء عليها قرار إيقافه عن العمل.
والثابت من الأوراق أن التحقيق رقم 35/ 11/ 1984 لم يرسل إلى النيابة الإدارية بحجة
أنه ليس التحقيق الذي صدر بناء عليه إيقاف…… عن العمل.
ومن حيث إن الثابت ومما تقدم، أن الواقعة المسندة إلى الطاعن ثابتة قبله ثبوتاً يقينياً
وأنه لا أساس لما يستند إليه الطاعن من حجج لنفي الاتهام عنه، فلا عبره بما ذهب إليه
من أن طلب
النيابة الإدارية انصب على التحقيق الذي صدر بناء عليه إيقاف…… عن العمل، بينما
التحقيق رقم 35/ 11/ 1984 ليس هو ذلك التحقيق، ذلك لأن الإدارة العامة للتحقيقات تعلم
يقيناً أن إيقاف….. عن العمل لم يكن بناء على أي تحقيق، وإنما صدر بقرار من الوزير
قبل إجراء التحقيق رقم 35/ 11/ 39/ 1984، وهذا الثابت من صور المذكرة التي أعدتها الإدارة
المذكورة في هذا التحقيق، كما أنه لا صحة لما يذكره الطاعن من أنه لم ينقل إلى الإدارة
العامة للتحقيقات – ومن الإدارة العامة للتحقيقات للقضايا – إلا في 26/ 3/ 1984 لأن
الثابت مادياً هو وجود توقيعه على المذكرة رقم 35/ 11/ 39/ 1984 بصفته مديراً للإدارة
العامة للتحقيقات ومن ثم فإنه يكون مسئولاً عما ورد بها، أما قوله بأن ما تم من إدارة
التحقيقات ليس سوى فحص لشكوى……، وهو ليس من شاغلي وظائف الإدارة العليا، وأنه لم
يجر تحقيق مع……. فهو بدوره لا أساس له لأن الثابت هو أنه تم إجراء تحقيق مع…….
شمل بعض الوقائع المسندة إلى أحد شاغلي الوظائف العليا والذي كان ينبغي التحقيق معه
بمعرفة النيابة الإدارية بدلاً من الاكتفاء بقبول مذكرة منه وذلك إعمالاً لحكم المادة
مكرراً من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والتي تقضي بأن
تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص
دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين
2، 4 من المادة 77 من هذا القانون.
وعلى الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في
واقعة أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها، وعلى
تلك الجهة فور إخطارها بذلك إحالة أوراق التحقيق بحالته إلى النيابة الإدارية. ويقع
باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين………
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، وقد انتهى إلى إدانة الطاعن في المخالفة
المنسوبة إليه، قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها
مادياً وقانونياً، مما لا مطعن عليه، ومن ثم يكون الطعن متعين الرفض.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب فإنه يتعين الحكم بقبول الطعون الثلاثة شكلاً وفي موضوعها
بتعديل الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن……. بعقوبة اللوم وبرفض ما عدا ذلك من
طلبات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعون الثلاثة شكلاً وبرفض الطلب التدخل وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبمجازاة الطاعن……. بعقوبة اللوم، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
