الطعن رقم 21223 لسنة 59 ق – جلسة 03 /01 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 50
جلسة 3 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي منتصر وحسن حمزة ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21223 لسنة 59 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها".
الركن المادي في جريمة الشيك بدون رصيد. مناط تحققه: تخلي الساحب إرادياً عن حيازته.
سرقة الشيك أو فقده أو تزويره. لا يترتب على أي منها تحقق هذا الركن.
شيك بدون رصيد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طلب المتهم وقف الدعوى. لأن الشيك موضوع الاتهام كان نتاج جريمة سرقة. دفاع جوهري.
وجوب تحقيقه. إغفال المحكمة التعرض له. قصور وإخلال بحق الدفاع.
1 – من المقرر أن إعطاء الشيك بتسليمه للمستفيد إنما يكون على وجه يتخلى فيه الساحب
نهائياً عن حيازته بحيث تنصرف إرادة الساحب إلى التخلي عن حيازة الشيك، فإذا انتفت
تلك الإرادة لسرقة الشيك أو فقده له أو تزويره عليه انهار الركن المادي للجريمة وهو
فعل الإعطاء.
2 – لما كان دفاع الطاعنة المتمثل في طلب وقف الدعوى يقوم أساساً على أن الشيك محل
الاتهام كان نتاج جريمة سرقة بما لازمه أنها لم تتخل عن حيازته بمحض إرادتها وكان الدفاع
على هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً كان يتعين على محكمة الموضوع أن تحققه بلوغاً إلى
غاية الأمر فيه لما يترتب عليه من أثر في ثبوت الاتهام أو انتفائه، أما وهي لم تفعل،
كما أغفلت التعرض له في حكمها، فإن الحكم يكون فوق قصوره مشوباً بالإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام
محكمة جنح……… ضد الطاعنة بوصف أنها أعطت له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل
للسحب. وطلب عقابها بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامها بأن تدفع له مبلغ
واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتبارياً بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وكفالة 100
جنيه وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت
ورفضت ما عدا ذلك من طلبات استأنفت ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت
غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارضت وقضى
في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ……. المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في………
إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها
بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه إخلال بحق الدفاع، ذلك أن دفاعها قام على انتفاء
الركن المادي للجريمة المتمثل في واقعة التسليم الإرادي للشيك من جانب الساحب للمستفيد
باعتبار أن الشيك محل الاتهام كان نتاج جريمة سرقة، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض
عن هذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة 3/ 6/ 1987 أمام محكمة ثاني درجة أن المدافع عن الطاعنة
طلب وقف الدعوى الجنائية لحين الفصل في الدعوى رقم……… لسنة 1987 جنح العجوزة
عن واقعة سرقة المدعي بالحقوق المدنية لدفتر الشيكات الخاص بها المحتوي على الشيك موضوع
الاتهام، لما كان ذلك، وكان الأصل أن إعطاء الشيك بتسليمه للمستفيد إنما يكون على وجه
يتخلى فيه الساحب نهائياً عن حيازته بحيث تنصرف إرادة الساحب إلى التخلي عن حيازة الشيك،
فإذا انتفت تلك الإرادة لسرقة الشيك أو فقده له أو تزويره عليه انهار الركن المادي
للجريمة وهو فعل الإعطاء، وإذ كان دفاع الطاعنة المتمثل في طلب وقف الدعوى يقوم أساساً
على أن الشيك محل الاتهام كان نتاج جريمة سرقة بما لازمه أنها لم تتخل عن حيازته بمحض
إرادتها وكان الدفاع على هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً كان يتعين على محكمة الموضوع
أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لما يترتب عليه من أثر في ثبوت الاتهام أو انتفائه،
أما وهي لم تفعل، كما أغفلت التعرض له في حكمها، فإن الحكم يكون فوق قصوره مشوباً بالإخلال
بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.
