الطعن رقم 1983 لسنة 62 ق – جلسة 02 /01 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 44
جلسة 2 من يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد شتا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وفتحي الصباغ نائبي رئيس المحكمة وعبد الله المدني وعاطف عبد السميع.
الطعن رقم 1983 لسنة 62 القضائية
إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم توكيل الطاعن محامٍ للدفاع عنه. وقيام المحامي المنتدب بواجب الدفاع. لا عيب.
أسباب الإباحة وموانع العقاب "دفاع شرعي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام
حالة الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. موضوعي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
حد ذلك؟
مثال.
أسباب الإباحة وموانع العقاب "دفاع شرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة تجاوز حق الدفاع الشرعي. لا يكون إلا بعد نشوء الحق وقيامه.
نقض "أسباب الطعن. تحديدها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
وجه الطعن. قبوله رهن بأن يكون واضحاً ومحدداً.
حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الموافقة المستوجبة للعقوبة والظروف
التي وقعت فيها.
كفاية أن يكون الدليل الذي عول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه الحكم عليه.
1 – لما كان الثابت بمحضر الجلسة أن الطاعن لم يطلب توكيل محامٍ للدفاع عنه وكان المحامي
المنتدب قد ترافع في الدعوى حسبما أملته عليه واجبات مهنته ورسمته تقاليدها، فإن دعوى
بطلان الإجراءات أو الإخلال بحق الدفاع لا يكون لها وجه.
2 – الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة
الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة لدى محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم
دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها، وكان يبين
من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام تلك الحالة، وكانت
وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها
إذ لم يرد في مدونات الحكم أن المجني عليها بدأت بالعدوان على الطاعن حتى يكون للطاعن
الحق في استعمال القوة اللازمة لدفع العدوان بل أثبت الحكم من اعتراف الطاعن الغير
منازع فيه أنه أقدم على خنق المجني عليها وهي مستغرقة في النوم، مما لا يتصور معه أن
تعتدي أو تحاول الاعتداء، وكان قول الطاعن في اعترافه – بفرض صحة ذلك أنها استيقظت
وحاولت مقاومته بطريقة أثارت غضبه ليس من شأنه مع ما سلف أن يجعله في حالة دفاع شرعي
ولا تعد هذه الأقوال دفعاً صريحاً أو جدياً بقيام هذه الحالة كيما تلتزم المحكمة بالرد
عليه فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولاً.
3 – إثارة تجاوز حق الدفاع الشرعي مردود بأن البحث في ذلك لا يكون إلا بعد نشوء الحق
وقيامه.
4 – يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً.
5 – لما كان الحكم قد يبين واقعة تزوير الطاعن للبطاقة العائلية التي ضبطت معه وأثبت
مفارقتها من واقع اعترافه بذلك والذي أورد مؤداه في هذا الصدد وكان القانون لم يرسم
شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها،
وإذ كان الدليل الذي عول عليه الحكم المطعون فيه من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم
عليه من ارتكاب الطاعن لجريمة التزوير. فإن النص عليه في هذا الشأن يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل…….. مع سبق الإصرار بأن
بيت النية وعقد العزم على قتلها وما إن استغرقت في النوم حتى قام بخنقها فأحدث بها
الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وهو ليس من أرباب
الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في ورقة أميرية هي البطاقة العائلية رقم…… سجل
مدني…… باسم……. بأن وضع صورته بدلاً من صورة صاحبها ودون بها اسم زوجته المجني
عليها على النحو المبين بالأوراق وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد
والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 211، 212،
234/ 1 من قانون العقوبات والمادة 30 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة
المؤبدة عن التهمة الأولى وبالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمة الثانية وبمصادرة المحرر
المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
القتل العمد والتزوير في محرر رسمي قد شابه بطلان وإخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب
ذلك أن المحامي الذي دافع عنه ترافع مرافعة شكلية لا تتحقق بها ضمانات المحاكمة. وقد
أورد المتهم في اعترافه عبارات تفيد معنى الدفاع الشرعي عن النفس أو على الأقل تجاوزه
ولم يكترث بها الحكم واعرض عن أوجه دفاعه التي صاغها بنفسه وقدمها في مذكرة ولم يبين
الحكم واقعة التزوير بياناً كافياً وواضحاً أو يورد الأدلة عليها. وأن كل ذلك يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمتي القتل العمد والتزوير في محرر رسمي اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما اطمأنت إليه
من اعترافه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة وما شهد به الضابطان……، …….، والشهود
الآخرين في الدعوى…..، …….، …….، ……. وما ورد بمعاينة النيابة وتقرير
الصفة التشريحية وهي أدلة لا ينازع الطاعن في سلامة مأخذها من أوراق الدعوى ومن شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر الجلسة أن الطاعن
لم يطلب توكيل محامٍ للدفاع عنه وكان المحامي المنتدب قد ترافع في الدعوى حسبما أملته
عليه واجبات مهنته ورسمته تقاليدها، فإن دعوى بطلان الإجراءات أو الإخلال بحق الدفاع
لا يكون لها وجه لما كان ذلك، وكان الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية
التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة لدى محكمة النقض
إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما
عرفه القانون أو ترشح لقيامها، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع
أمام محكمة الموضوع بقيام تلك الحالة، وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون
فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها إذ لم يرد في مدونات الحكم أن المجني
عليها بدأت بالعدوان على الطاعن حتى يكون للطاعن الحق في استعمال القوة اللازمة لدفع
العدوان بل أثبت الحكم من اعتراف الطاعن الغير منازع فيه أنه أقدم على خنق المجني عليها
وهي مستغرقة في النوم، مما لا يتصور معه أن تعتدي أو تحاول الاعتداء، وكان قول الطاعن
في اعترافه – بفرض صحة ذلك أنها استيقظت وحاولت مقاومته بطريقة أثارت غضبه ليس من شأنه
مع ما سلف أن يجعله في حالة دفاع شرعي ولا تعد هذه الأقوال دفعاً صريحاً أو جدياً بقيام
هذه الحالة كيما تلتزم المحكمة بالرد عليه فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون
مقبولاً، أما ما استطرد إليه من إثارة تجاوز حق الدفاع الشرعي مردود بأن البحث في ذلك
لا يكون إلا بعد نشوء الحق وقيامه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد الواقعة – وفق
ما سلف – على صورة لا تقيم هذا الحق للطاعن فإنه لا يكون قد قام له حق الدفاع يسوغ
معه البحث في مدى مناسبة قتله للمجني عليها كرد على هذا العدوان. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً. ولما كان الطاعن لم يبين
ماهية أوجه الدفاع التي أبداها في مذكرته ولم يحددها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم
قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو
ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه
مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة تزوير الطاعن للبطاقة
العائلية التي ضبطت معه وأثبت مفارقتها من واقع اعترافه بذلك والذي أورد مؤداه في هذا
الصدد، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
والظروف التي وقعت فيها، وإذ كان الدليل الذي عول عليه الحكم المطعون فيه من شأنه أن
يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من ارتكاب الطاعن لجريمة التزوير. فإن النعي عليه في هذا
الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
