الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2853 لسنة 29 ق – جلسة 17 /05 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1278


جلسة 17 من مايو سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 2853 لسنة 29 القضائية

مساجد – صناديق النذور – توزيع حصيلتها.
قرار وزير الأوقاف وشئون الأزهر رقم 22 لسنة 1971 في شأن اللائحة التنفيذية لصناديق النذور التي ترد للمساجد والأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف – قرار نائب وزير الأوقاف رقم 5 لسنة 1976.
حدد المشرع المستحقين لحصة من حصيلة صناديق النذور بالمساجد والأضرحة تبعاً لوظيفة كل منهم وفق معايير وضوابط خاصة – مناط استحقاق قراء مقرأة السيد أحمد البدوي يقوم على معيار شخصي هو استحقاقهم نصف حصة من حصيلة صندوق النذور بالمسجد بصفة شخصية طوال حياتهم – مؤدى ذلك: انتهاء الاستحقاق بفقدان الوظيفة – دون أن يكون لمن يلونهم من قراء المقرأة حق في الصندوق – أساس ذلك: – القرار رقم 5 لسنة 1976 – نتيجة ذلك: لا يجوز قياس هذه الحالة على حالة قارئ السورة – أساس ذلك: لا مجال للاجتهاد في تفسير النص القانوني إذا كان واضحاً وصريحاً خاصة إذا تعلق الأمر بما من شأنه تقرير حق مالي – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17/ 7/ 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2853 لسنة 29 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 5/ 1983 في الطعن رقم 731 لسنة 13 ق. س المقام من محافظة الغربية ووزارة الأوقاف ومديرية الأوقاف بمحافظة الغربية ضد السيد/ عبد الرحمن محمود عوارة والذي قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وحددت لنظره أمامها جلسة 5/ 4/ 1987 وبعد تداول الطعن بالجلسات وسماع المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 12/ 1978 أقام السيد/ عبد الرحمن محمود عواره الدعوى رقم 47 لسنة 7 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد وزارة الأوقاف ومحافظة الغربية ومديرية الأوقاف بمحافظة الغربية طالباً الحكم بأحقيته في نصف حصة من حصيلة صندوق نذور مسجد الشيخه صباح بطنطا اعتباراً من 2/ 5/ 1976 تاريخ صدور القرار رقم 5 لسنة 1976 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه عين قارئاً بمقرأة مسجد الشيخة صباح بطنطا وما زال قائماً بعمله وقد صدر قرار نائب وزير الأوقاف رقم 5 لسنة 1976 وأضاف وظيفة قارئ مقرأة إلى ملحق القرار رقم 22 لسنة 1971 بشأن اللائحة التنفيذية لصناديق النذور التي ترد للمساجد والأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف ولما كان لمسجد الشيخة صباح صندوق نذور خاص به ومن ثم ينطبق عليه ما جاء بالقرار رقم 5 لسنة 1976. وبالتالي يستحق نصف حصة من حصيلة هذا الصندوق اعتباراً من 2 من مايو سنة 1976 إلا أن جهة الإدارة رفضت إجابته إلى طلبه.
وبجلسة 20/ 4/ 1981 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في نصف حصة من حصيلة صندوق النذور بمسجد الشيخه صباح اعتباراً من 2 من مايو سنة 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأقامت قضاءها على أن المدعي يستحق نصف حصة من حصيلة صندوق النذور بصفة شخصية مدة حياته إعمالاً لقرار وزير الأوقاف رقم 22 لسنة 1971 وقرار نائب وزير الأوقاف رقم 5 لسنة 1976.
وبتاريخ 15/ 6/ 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن وزارة الأوقاف ومحافظة الغربية ومديرية أوقاف محافظة الغربية قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "الدائرة الاستئنافية" تقرير طعن قيد برقم 731 لسنة 13 ق. س طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 18/ 5/ 1983 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت قضاءها على أن القرار رقم 22 لسنة 1971 هو قرار يتضمن قواعد عامة في توزيع النسبة المخصصة للعاملين بالمساجد والأضرحة في صناديق النذور وقد حدد الفئات التي تستحق حصصاً في هذه الحصيلة ومن ثم فإن إضافة أية أحكام لهذا القرار يتعين أن يكون لها بحكم اللزوم صفة العمومية، ولما كان القرار رقم 5 لسنة 1976 قد أضاف إلى القرار رقم 22 لسنة 1971 فئة قارئ مقرأة بمسجد السيد أحمد البدوي فإن هذه الإضافة تأخذ بحكم الطبيعة صفة العمومية أيضاً وعليه يستحق قارئ المقرأة بمسجد الشيخة صباح نصف حصة من حصيلة صندوق النذور بهذا المسجد.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن القرار رقم 22 لسنة 1971 نص على توزيع إعانة ثابتة من حصيلة صندوق النذور بكل مسجد وحدد ملحق القرار كيفية توزيع هذه الإعانة ومستحقيها ولم ترد طائفة قراء المقارئ ضمن الفئات المستحقة وبالتالي لا تجوز إضافة فئة لم ترد بهذا القرار خاصة وأن قارئ المقرأة يختلف عن قارئ السورة في النظام القانوني الذي يخضع له كل منهما فقراء المقارئ يخضعون للقرار الوزاري رقم 119 لسنة 1963 الذي يحدد مكافآت مالية خاصة بهم فضلاً عن أنه لا يجوز الاستناد إلى القرار رقم 5 لسنة 1976 إذ أنه قرار استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه ويقتصر تطبيقه على قراء مقرأة السيد أحمد البدوي دون غيرها من المقارئ.
ومن حيث إن قرار وزير الأوقاف وشئون الأزهر رقم 22 لسنة 1971 في شأن اللائحة التنفيذية لصناديق النذور التي ترد للمساجد والأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف ينص في مادته الرابعة على أن "توزع إعانة ثابتة قدرها 25% من إيرادات صندوق النذور بكل مسجد أو ضريح على العاملين به في حدود الوظائف المقررة لكل مسجد أو ضريح والتي يصدر قرار وزاري…." وقد بين ملحق هذا القرار كيفية توزيع تلك الإعانة كما حدد الوظائف التي يستحق شاغلوها الإعانة وذلك على النحو الآتي:
1 – شيخ المسجد والإمام – حصة ونصف
2 – رئيس الخدم والكاتب – حصة واحدة
3 – المؤذن ومقيم الشعائر والمخزنجي والفراش – نصف حصة
4 – قارئ السورة والبواب وخادم الدورة والملا – نصف حصة
وبتاريخ 2 من مايو سنة 1976 صدر قرار نائب وزير الأوقاف رقم 5 لسنة 1976 وأضاف إلى ملحق القرار رقم 22 لسنة 1971 المشار إليه وظيفة جديدة هي "قراء مقرأة السيد أحمد البدوي الذين يعملون حالياً بالمسجد يصرف لكل منهم نصف حصة من حصيلة صندوق نذور المسجد بصفة شخصية مدة حياتهم".
ومن حيث إنه يتضح من هذين القرارين أن كلاً منهما حدد وظائف العاملين المستحقين لحصة من حصيلة صناديق النذور بالمساجد والأضرحة التي بها صناديق نذور وحدد في ذات الوقت هذه الحصة تبعاً لاختلاف طبيعة كل وظيفة فشمل القرار الأول عدة وظائف وشمل القرار الثاني وظيفة "قراء مقرأة" غير أن المشرع لم يورد هذه الوظائف بصفة عامة وعلى إطلاقها بهذا الوصف بل وضع لها ضوابط ومعايير خاصة فمن ناحية حدد الوظيفة في قراء مقرأة السيد أحمد البدوي ومن ناحية أخرى قصرها على قرائها الحاليين على أن يكون استحقاقهم في صندوق النذور بصفة شخصية وطوال مدة حياتهم بحيث ينتهي الاستحقاق بمجرد فقدانهم هذه الوظيفة دون أن يكون لمن يلونهم من قراء المقرأة حق في الصندوق.
ومن حيث إنه من المقرر أنه لا مجال للاجتهاد في تفسير النص القانوني إذا كان واضحاً وصريحاً خاصة إذا تعلق الأمر بما من شأنه تقرير حق مالي فالقرار رقم 5 لسنة 1976 المشار إليه وإن كان قد أضاف إلى مستحقي حصة في صندوق النذور قراء مقرأة السيد أحمد البدوي الحاليين بصفة شخصية طوال مدة حياتهم فإن هذا التخصيص بحسب ما يبين من قصر تقريره على فئة معينة ممن يتوافر فيهم الوصف المرتبط به يتحتم إعمال الحكم في حدود ما قضى دون ما حاجة إلى قياس أو توسع في التفسير كما أنه بغض النظر عن تشابه أو اختلاف المركز القانوني الذي يخضع له قارئ المقرأة وقارئ السورة فإن قصد المشرع واضح في عدم أدارج قراء مقرأة المسجد بصورة عامة مطلقة ضمن مستحقي حصة في صندوق النذور حيث لم يشملهم التعداد أو الحصر الذي أتى به في البداية القرار رقم 22 لسنة 1971 واكتفى بإدراج قراء السورة، غير أن المشرع لاعتبارات خاصة ارتأى بعد ذلك تقرير حصة في صندوق النذور لقراء مقرأة السيد أحمد البدوي دون غيرهم ووردت عبارة النص بصورة تؤكد هذا المفهوم على نحو ما سبق إيضاحه وعلى ذلك لا يكون لقراء مقرأة مسجد الشيخه صباح بطنطا حق في حصة في صندوق النذور لانحسار حكم القرار رقم 5 لسنة 1976 المشار إليهم عنهم ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الإضافة التي أتى بها القرار رقم 5 لسنة 1976 المشار إليه وإن كانت فرديه في صياغة مدلولها إلا أنها تأخذ سمة العمومية عند إلحاقها بالقرار رقم 22 لسنة 1971 ذلك أن هذا القول يخالف صريح نص القرار رقم 5 لسنة 1976 من حيث قصر نطاق تطبيقه على فئة من المستحقين وفقاً لشرائط ومعايير خاصة لا تمتد إلى غيرهم وكان في مكنة المشرع أن يمد نطاق التطبيق إلى أكثر من مسجد إن كان قد أراد ذلك.
ومن حيث إن المدعي لا تتوافر فيه الشروط والمعايير التي وضعها القرار رقم 5 لسنة 1976 المشار إليه وبالتالي فلا يستحق حصة من حصيلة صندوق النذور بالمسجد وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه قائماً على أسباب تبرره مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات