الطعن رقم 49 لسنة 29 ق – جلسة 17 /05 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1273
جلسة 17 من مايو سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 49 لسنة 29 القضائية
جامعة – أعضاء هيئة التدريس – أحكام انتقالية.
القانون رقم 49 لسنة 1963 في شأن تنظيم الكليات والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم
العالي.
نظم المشرع الكليات والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم العالي – حدد وظائف أعضاء
هيئة التدريس وشروط التعيين بكل وظيفة – وضع المشرع حكماً انتقالياً في المادة 51 ليدخل
في نطاق تلك الوظائف القائمين بالتدريس في الكليات والمعاهد وقت بدء تطبيق القانون
– ناط المشرع بوزير التعليم العالي تحديد مراكز ووظائف القائمين بالتدريس خلال مدة
أقصاها سنة – هذه السنة ليست أجلاً يرجأ إليه تنفيذ القانون رقم 49 لسنة 1963 – مؤدى
ذلك: ضرورة الاعتداد في تجديد مراكز أولئك القائمين على التدريس بالحال التي كان فيها
كل منهم في تاريخ بدء تنفيذ ذلك القانون ولا يعتبر نقلهم إلى وظائف هيئة التدريس مرجأ
إلى تاريخ صدور قرار تحديد الوظيفة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 6/ 11/ 1982 أودع الأستاذ حنا ناروز المحامي بصفته وكيلاً
عن ورثة الأستاذ أنيس عبد الملاك قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 49 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 21/ 12/
1981 في الدعوى رقم 793 لسنة 33 ق المرفوعة من الطاعنين ضد وزارة التعليم العالي والذي
قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام ورثة المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبأحقية مورث المدعين في وظيفة أستاذ بدلاً من أستاذ مساعد مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه
بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية مورث الطاعنين في تحديد مركزه القانوني وقت العمل
بالقانون رقم 49 لسنة 1963 في وظيفة أستاذ مساعد مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
"الدائرة الثانية" حيث حدد لنظره أمامها جلسة 12/ 4/ 1987 وفيها استمعت المحكمة إلى
ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص في أن السيد/ أنيس عبد الملاك معوض أقام في 1/ 8/ 1965
الدعوى رقم 3249 لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير التعليم العالي
بصفته طالباً الحكم بأحقيته في وظيفة أستاذ بدلاً من أستاذ مساعد مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أن توافر بحقه شرطي الحصول على الماجستير منذ أكثر من أربع سنوات
ومضى على تخرجه أكثر من سبع عشرة سنة المنصوص عليها بالمادة 15 من القانون رقم 49 لسنة
1963 في شأن تنظيم الكليات والمعاهد العليا وكان من الواجب تعيينه بوظيفة أستاذ بدلاً
من أستاذ مساعد إلا أن وزارة التعليم العالي رفضت ذلك بمقولة أنه يشترط مضي سنة في
الدرجة الثالثة وهو ما لم يشترطه القانون.
ورداً على الدعوى أفادت الجهة الإدارية أن القانون رقم 49 لسنة 1963 في شأن تنظيم الكليات
والمعاهد العالية التابعة لوزارة التعليم العالي صدر بتاريخ 28/ 4/ 1963 متضمناً في
المادتين 51، 52 منه ما يخول المعاهد العليا وضع قواعد عامة لتحديد مراكز ووظائف القائمين
بالتدريس، وقد اتفقت المجالس العليا للمعاهد على وضع قواعد عامة لتحديد مراكز ووظائف
القائمين بالتدريس، وقد اتفقت المجالس العليا للمعاهد على وضع شروط يلزم توافرها فيمن
يعين أستاذاً مساعداً أو مدرساً من بين القائمين بالتدريس عند العمل بالقانون وزير
التعليم العالي على ما أقرته تلك المجالس وتضمنت القواعد التي وضعتها المجالس العليا
للمعاهد شروطاً يجب توافرها فيمن يعين في وظيفة أستاذ ومن هذه الشروط أن يكون الحاصل
على مؤهل الماجستير أو ما يعادلها أو على شهادة في مادة التخصص قد أمضى خمس عشرة سنة
على الأقل على الحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها وأن يكون قد
أمضى سنة على الأقل في الدرجة الثالثة.
ونظراً لأن المدعي لم يكن في 28/ 4/ 1964 قد أمضى سنة كاملة في الدرجة الثالثة التي
حصل عليها في 30/ 9/ 1963 ومن ثم فقد وضع في وظيفة أستاذ مساعد.
وبجلسة 20/ 3/ 1969 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعين
المصروفات وطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن المقيد بجدولها
تحت رقم 413 لسنة 16 القضائية، حيث قضت بتاريخ 5/ 6/ 1977 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه لعدم توقيعه من أعضاء الدائرة جميعاً وإعادة الدعوى إلى محكمة
القضاء الإداري لتفصل فيها دائرة أخرى وقد أعيدت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وقيدت
بجدولها تحت رقم 1793 لسنة 33 القضائية وبجلسة 2/ 10/ 1980 قرر الحاضر عن المدعي وفاته
وطلب الاستمرار في الدعوى بناء على طلب ورثته وقد حضرت أرملته وقدمت الإعلام الشرعي
المثبت لوفاته.
وبجلسة 21/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعين
المصروفات. وأسست قضاءها على أنه إذا اجتمعت المجالس العليا المختصة وأضافت شروطاً
أو قاعدة جديدة لمن يوضع بوظيفة أستاذ بالإضافة إلى الشروط المتطلبة في المادة 15 من
ذلك القانون فإن هذا الشرط أو تلك القاعدة عبارة عن رأي المجلس الأعلى المختص اللازم
الرجوع إليه قبل تحديد المركز، ولا يعد خروجاً عن أحكام القانون رقم 49 لسنة 963 أو
تزيداً عليها بل إنه إعمال لتلك الأحكام إذ اشترطت المادة 15 أن يأخذ وزير التعليم
العالي رأي المجلس الأعلى المختص، فإذا كان هذا المجلس قد التزم قاعدة عامة مجردة بالنسبة
لمن يوضع بوظيفة أستاذ فلا تثريب على المجلس ولا على مصدر القرار في تحديد المركز بمقتضاها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أن جهة الإدارة لم تقدم
القرار الذي أصدره وزير التعليم بإضافة شرط قضاء سنة في الدرجة الثالثة، بالإضافة إلى
بطلان هذا الشرط لمخالفته نص المادة 15 من القانون رقم 49 لسنة 1963 كما وأنه كان يتعين
على جهة الإدارة ألا تقحم الترقية على أساس الدرجات المالية في الترقية الأدبية.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 49 لسنة 1963 في شأن تنظيم الكليات والمعاهد العالية
التابعة لوزارة التعليم العالي تنص على أن "يشترط فيمن يتعين أستاذاً أن يكون 1 – قد
شغل وظيفة أستاذ مساعد مدة خمس سنوات على الأقل في أحد المعاهد أو في معهد علمي من
طبقتها.
2 – مضت خمس عشرة سنة على الأقل على حصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما
يعادلها.
ومن حيث إن المادة 51 من القانون المشار إليه تنص على أن: "تتحدد مراكز ووظائف القائمين
بالتدريس في المعاهد وفقاً لأحكام هذا القانون بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ
رأي المجلس الأعلى المختص ولا يترتب على تحديد هذه المراكز أي مساس بمرتباتهم أو تعديل
فيها وذلك في مدة أقصاها سنة من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون ويجوز التجاوز عن شرط
الحصول على درجة الماجستير عند تحديد مراكز القائمين بالتدريس الحاليين إذا ثبتت صلاحيتهم
في عملهم بناء على تقرير من لجنة يصدر بتشكيلها قرار من وزير التعليم العالي من أعضاء
المجلس الأعلى المختص أو من غيرهم وتنص المادة 52 على أن:
"يصدر وزير التعليم العالي لأحكام الانتقالية اللازمة لتنفيذ القانون ولائحته التنفيذية".
ومن حيث إن القانون رقم 49 لسنة 1963 إذ نظم الكليات والمعاهد العالية قد حدد وظائف
من يقومون بالتدريس فيها وبين الشروط التي يتطلبها فيمن يعين في كل وظيفة منها بعد
نفاذه، ووضع المشرع حكماً انتقالياً في المادة من ذلك القانون ليدخل في نطاق وظائفه
القائمين بالتدريس في تلك الكليات والمعاهد عند بدء تطبيقه وكلف وزير التعليم العالي
أن يحدد مراكزهم ووظائفهم وفقاً لأحكامه وذلك في مدة أقضاها سنة، فجاءت مدة السنة ظرفاً
تنظيمياً يحث المشرع على أن يتم تحديد تلك المراكز خلاله، ولم تزد تلك السنة أجلاً
أجل إليه النص لتنفيذ ما فرضه القانون من ذلك التحديد من أول يوم عمل به ويكون الذي
يعتد به في تحديد مراكز أولئك القائمين على التدريس هو الحال التي كان فيها كل منهم
في تاريخ بدء تنفيذ ذلك القانون ولا يعتبر نقلهم إلى وظائف هيئة التدريس مرجأ إلى تاريخ
صدور قرار تحديد الوظيفة.
وحيث إن المادة العاشرة من القانون رقم 49 لسنة 1963 نصت على أن وظيفة أستاذ مقرر لها
الدرجة الثانية أو الأولى أو مدير عام، وقضت المادة 12 منه على أنه استثناء من أحكام
القانون رقم 210 لسنة 1951 يمنح من يعين في أية وظيفة من وظائف هيئة التدريس الدرجة
المالية التالية لدرجته إذا كانت درجته تعادل الدرجات المخصصة أو أعلى منها احتفظ له
بدرجته مع منحه علاوة من علاواتها دون أن يؤثر ذلك في موعد علاوته الدورية فإنه طبقاً
لهذه النصوص لا يجوز أن يوضع على وظيفة أستاذ إلا من كان عند بدء العمل بالقانون في
الدرجة الثالثة من درجات القانون رقم 210 لسنة 1951 على الأقل ولا يختلف عن ذلك في
مؤاده متى اشترطته من أن المرشح لتلك الوظيفة يكون قد أمضى سنة على الأقل في الدرجة
الثالثة في 28/ 4/ 1964، فإنه بهذا الشرط يكون بالدرجة الثالثة من تاريخ صدور القانون.
وحيث إن الثابت في الأوراق أن مورث المدعين كان بالدرجة الرابعة في تاريخ العمل بالقانون
في 28/ 4/ 1963 ولم يحصل على الدرجة الثالثة إلا في 30/ 9/ 1963 فما كان يجوز وضعه
في وظيفة أستاذ في التاريخ المعتبر قانوناً في النقل إلى الوظائف الجديدة ومن ثم تكون
الدعوى على غير أساس من القانون متعيناً رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ انتهى إلى هذه النتيجة يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
