الطعن رقم 783 لسنة 31 ق – جلسة 16 /05 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1241
جلسة 16 من مايو سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 783 لسنة 31 القضائية
جمارك – رسوم جمركية – الإعفاء منها.
المادتان 61 و119 من الدستور الدائم – القانون رقم 33 لسنة 1977 بتقرير بعض الإعفاءات
الجمركية معدلاً بالقانون رقم 1 لسنة 1980.
اشترط المشرع لإعفاء أعضاء البعثات العامة من الجمارك وغيرها من الضرائب والرسوم عن
الأمتعة الشخصية عدة شروط:
1 – أن يكون المستفيد من أعضاء البعثات أو الأجازات الدراسية أو الدارسين تحت الإشراف
العلمي سواء كان الإيفاد على نفقة الدولة أو على منح أجنبية أو على نفقته الخاصة.
2 – أن يكون قد انتهى من دراسته وحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها.
3 – أن تكون عودته نهائية بعد الانتهاء من الدراسة والحصول على الدرجة العلمية – يستفاد
من صريح عبارة النص أن يكون الحصول على الدرجة العلمية من الخارج – أساس ذلك: – ما
ورد بالمذكرة الإيضاحية للنص من أن الغرض من الإعفاء هو تشجيع أبناء الوطن على العودة
للإسهام في التقدم العلمي للبلاد – مؤدى ذلك: أنه لا إعفاء لمن حصل على شهادته العلمية
من الداخل – لا وجه للقياس أو الاستحسان في مثل هذه الحالات – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 30 من يناير سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السيد وزير المالية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1984 في الدعوى رقم 5061 لسنة 36 القضائية والقاضي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح المدعي الإعفاءات الجمركية المقررة للمبعوثين بمقتضى القانون رقم 33 لسنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام وزارة المالية بالمصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. وقد أعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19 من يناير سنة 1987 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 6 من إبريل سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 18 من إبريل سنة 1987 وبها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 16 من مايو سنة 1987 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضده كان قدم
أقام بتاريخ 18 من أغسطس سنة 1982 الدعوى رقم 5061 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري طالباً أولاً وبصفة مستعجلة وقف القرار الصادر من وكيل وزارة المالية لشئون
الجمارك المشار إليه بالعريضة وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام وزير المالية بالمصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه سافر إلى فرنسا بتاريخ 26 من فبراير سنة 1972 على إحدى
بعثات وزارة التعليم العالي للحصول على درجة الدكتوراه وبعد انقضاء ست سنوات قطع خلالها
المرحلة الأساسية لإعداد الرسالة رأى الأستاذ الفرنسي ضرورة استكمال بعض الدراسات التي
تستغرق سنتين دراسيتين للحصول على دكتوراه الدولة الفرنسية في حين رأي قسم الإحصاء
بكلية الإحصاء أن ما تم من دراسته كاف وأنه لا داعي لقضائه السنتين الأخرتين وتم استدعاؤه
مع الأستاذ الفرنسي للحضور إلى مصر لمناقشة الرسالة بجامعة القاهرة. وبالفعل عاد إلى
أرض الوطن وتمت مناقشة الرسالة بتاريخ 28 من يناير سنة 1981. ونظراً لوجود أسرته بباريس
فقد سافر لاصطحابها ولإحضار جميع متعلقاته. وعاد إلى أرض الوطن في 7 من مارس سنة 1981.
وقد حصل على شهادة جمارك: معتمدة من المكتب الثقافي بباريس بشأن إعفائه من الضرائب
الجمركية على النحو المقرر لأعضاء البعثة الإجازات الدراسية، استبدل بها شهادة مماثلة
من الإدارة العامة بالقاهرة بتاريخ 17 من مارس سنة 1981 إلا أنه فوجئ بكتاب الإدارة
العامة للهيئات المتضمن إفادته بعدم تمتعه بالإعفاءات الجمركية بزعم مناقشة رسالة الدكتوراه
في القاهرة وليس في فرنسا. كما ورد إليه كتاب مصلحة الجمارك (جمرك السيارات) بمطالبته
بسداد قيمة الرسوم الجمركية المستحقة على سيارته المفرج عنها بسبب حصوله على الدكتوراه
من جامعة القاهرة وليس من الخارج، وأورد المدعي بأن ما ورد بكتابي الإدارة العامة للبعثات
والجمارك لا يقوم على سند، مما يحق له طلب سحب الكتابين المشار إليهما، وطلب الكف عن
مطالبته بأية رسوم نظراً لأنه يتمتع بالإعفاءات الجمركية المنصوص عليها بالقانون رقم
37 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981 بتقرير بعض الإعفاءات الجمركية، إذ لا
شبهة على أنه حصل على رسالة الدكتوراه من الخارج، وإن كانت قد تمت مناقشتها بالقاهرة.
فضلاً عن أن قوانين الإعفاءات الجمركية خلت من النص على ضرورة مناقشة رسالة الدكتوراه
أو ما يعادلها بالخارج حتى يتمتع عضو البعثة بالإعفاءات المقررة بها. وانتهى إلى الطلبات
المشار إليها. وبجلسة أول فبراير سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبرفض طلب وقف التنفيذ
استناداً إلى عدم توافر ركن الاستعجال. وبجلسة 11 من ديسمبر سنة 1984 حكمت تلك المحكمة
بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح المدعي الإعفاءات الجمركية المقررة للمبعوثين
بمقتضى القانون رقم 33 لسنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام وزارة المالية
بالمصروفات، وهو الحكم المطعون عليه بالطعن الماثل. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس
أن الحكم الصادر في الشق المستعجل قد حسم أمر الاختصاص بنظر الدعوى وقبولها شكلاً،
وعن موضوع طلب الإلغاء فإنه يبين من الأوراق أن المدعي رشح لبعثة بفرنسا للحصول على
درجة الدكتوراه اعتباراً من 26/ 7/ 1972 وقد حضر إلى البلاد بعد استدعائه من الإدارة
العامة للبعثات لمناقشة رسالة الدكتوراه بجامعة القاهرة وتمت المناقشة في 28/ 1/ 1981
وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة ومنها سافر إلى الخارج مرة أخرى بتاريخ 7/
3/ 1981 وتقدم للجمارك للإفراج عن الأمتعة الشخصية الخاصة به وتم إعفاؤه فعلاً استناداً
إلى حكم القانون رقم 23 لسنة 1977 وبتاريخ 23/ 9/ 1981 طالبته الجمارك بسداد الرسوم
المستحقة على الأمتعة الشخصية التي سبق إعفاؤها بمقولة أن الإعفاء تخطاه لأن لم يحصل
على الدكتوراه من الخارج، واستطرد الحكم المطعون فيه إلى بيان أنه ولئن كان ظاهر المادتين
الأولى والثانية من القانون رقم 33 لسنة 1977 بتقرير بعض الإعفاءات الجمركية يقضي بأن
الإعفاء من الرسوم منوط بأن يتم حصول المبعوث على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من
الخارج ثم عودته بعد ذلك إلى أرض الوطن خلال ستة أشهر من تاريخ حصوله عليها. فضلاً
عن أن مفاد أعمال منطق التفسير الضيق للنصوص التي تقرر الإعفاء من الرسوم والجمارك
عدم استفادة من لم يحصل على الدكتوراه من الخارج من الإعفاء ولو حصل على الشهادة من
مصر، إلا أن ذلك يتنافى ومنطق العدالة والمساواة أمام أصحاب المراكز القانونية المتكافئة
لهدف المشرع من اشتراط الحصول على المؤهل للتمتع بالإعفاء الجمركي المقرر بالقانون
رقم 33 لسنة 1977 هو ألا يستفيد من الإعفاء من لا تنتهي دراسته بنتيجة علمية إيجابية
هي الحصول على الدكتوراه بحسبانها الحصيلة النهائية التي تنتظرها الدولة من المبعوث.
وبذلك فإنه متى تثبت جدية المبعوث في دارسته بأن توجت هذه الدراسة بالحصول على الدكتوراه
من الخارج أو الداخل تكون قد تحققت غاية المشرع من الشرط ويكون من العنت حرمان المبعوث
في تلك الحالة من الإعفاء المقرر بالقانون رقم 33 لسنة 1977 طالما توافرت سائر الشروط
المنصوص عليها به. وعلى ذلك يكون قرار حرمان المدعي من الإعفاء بحجة حصوله على الدكتوراه
من مصر عقب دراسته بالخارج قد شابه عيب مخالفة القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أنه رغم وضوح نص المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة
1977 فإن الحكم المطعون فيه قد فسره تفسيراً يفرغه من مضمونه بأنه قرر بأن الإعفاء
منوط بأن يتم حصول المبعوث، بعد دراسته بالخارج، على الدكتوراه سواء في الخارج أو بمصر
وهو ما يخالف حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت أن المطعون ضده كان قد أوفد في بعثة إلى فرنسا في 26 يوليه سنة 1972
وبتاريخ 21 من فبراير سنة 1979 صدر قرار قسم الإحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية
بجامعة القاهرة بعودته. أجاز المطعون ضده وناقش رسالة الدكتوراه في 28 من يناير سنة
1980 بجامعة القاهرة ومنح درجة دكتوراه في الفلسفة في الإحصاء بمرتبة الشرف الأولى.
وبقبول المطعون ضده أنه سافر إلى فرنسا ثانية بعد حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة
القاهرة ثم عاد إلى الوطن نهائياً في 11 من مارس سنة 1980. وبتاريخ 6 من أغسطس سنة
1981 وجهت الإدارة العامة للبعثات كتاباً إلى السيد/ وكيل وزارة المالية لشئون الجمارك
من بأنه كان قد سبق منح المطعون ضده شهادات للإعفاء الجمركي بتاريخ…… إلا أنه إذ
اتضح للإدارة حصول المطعون ضده على الدكتوراه في الوطن وليس في الخارج فلا يستحق الإعفاء
الجمركي المقرر للحاصلين على الدكتوراه من الخارج. وبتاريخ 27 من مارس سنة 1982 عرض
على اللجنة الوزارية الاقتصادية الالتماس المقدم من المطعون ضده في شأن أحقيته في الإعفاء
الجمركي المقرر بالقانون رقم 33 لسنة 1977 بتقرير بعض الإعفاءات الجمركية وانتهت اللجنة
الوزارية إلى رفض الالتماس لمخالفته أحكام القانون رقم 33 لسنة 1977 المشار إليه.
ومن حيث إن القاعدة الأصولية في شأن الضرائب والتكاليف العامة، بالتطبيق لحكم المادتين
61 و119 من الدستور، تتحصل في أن الضرائب العامة واجب وفقاً للقانون وإن إنشاءها أو
تعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة
بالقانون. ولما كان القانون رقم 33 لسنة 1977 بتقرير بعض الإعفاءات الجمركية المعدل
بالقانون رقم 1 لسنة 1980 ينص في المادة الأولى منه على أن "تعفى من الضرائب الجمركية
وغيرها من الضرائب والرسوم الأمتعة الشخصية والأدوات والأثاثات المنزلية والسيارات
الخاصة بأعضاء الهيئات والأجازات الدراسية والدارسين تحت الإشراف العلمي للبعثات الحاصلين
على شهادة الدكتوراه أو ما يعادلها سواء كان الإبقاء على نفقة الدولة أو من منح أجنبية
أو على نفقتهم وذلك عند عودتهم النهائية بعد انتهاء دراستهم أو عند عودة أسرهم في حالة
الوفاة. وتنص المادة الثانية على أنه يشترط للتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في المادة
السابقة: ( أ ) ألا تزيد قيمة الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة
على الأشياء المعفاة طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 1977 بتقرير بعض الإعفاءات
الجمركية على ثلاث آلاف جنيه ويجب ألا تجاوز قيمة تلك الضرائب والرسوم المقررة على
الأمتعة الشخصية والأدوات والأثاثات المنزلية ألف جنيه (ب) ألا يتمتع الشخص بهذا الإعفاء
أكثر من مرة واحدة (جـ) الحصول على تصريح من القنصل المختص أو وزارة الخارجية المصرية
على كشف بالأشياء خلال ستة أشهر من تاريخ حصول صاحب الشأن على الدكتوراه أو ما يعادلها
ويجوز لوزير المالية التجاوز عن شرط المدة إذا وجدت أسباب تبرر ذلك ويستفاد من هذين
النصين أن المشرع نظم حالة من حالات الإعفاء الجمركي، استثناء من عموم الخضوع للضرائب
والرسوم الجمركية، وحدد شروطاً لهذا الإعفاء منها ما يتعلق بالمستفيد من الإعفاء والأخرى
تتصل بالأشياء محل الإعفاء وتاريخ ورودها. وبالنسبة للشروط التي تتعلق بالمستفيد من
الإعفاء فإن عبارة المادة الأولى من القانون رقم 33 لسنة 1977 صريحة في أنه يشترط فيمن
يستفيد من الإعفاء: أن يكون من أعضاء البعثات أو الإجازات الدراسية أو الدارسين
تحت الإشراف العلمي سواء كان الإيفاد على نفقة الدولة أو على منح أجنبية أو على نفقته
الخاصة أن يكون قد انتهى من دارسته وحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها أن تكون عودته نهائية بعد الانتهاء من الدراسة والحصول على الدرجة العلمية. وصريح عبارة
النص وصحيح مقتضاها أن يكون الإعفاء لمن انتهى من دارسته وحصل على درجة الدكتوراه أو
ما يعادلها عند عودته النهائية إلى أرض الوطن، بما يستلزم أن يكون الحصول على هذه الدرجة
العلمية من الخارج. ويؤكد هذا النظر ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 23 لسنة
1977 من أن الإعفاء تقرر تشجيعاً لأبناء الوطن لبذل فرد من البحث والدراسة وحقهم للعودة
لأرض الوطن فور انتهاء دارستهم للإسهام في التقدم العلمي للبلاد. فلا يكون صحيحاً قانوناً
إعمال الإعفاء المقرر بالقانون رقم 33 لسنة 1977 لمن لا تتوافر فيهم شروط الإعفاء على
النحو المبين به. إذ يتأنى الوارد بقانون، وهو يعد استثناء من قاعدة عامة تتحصل في
الخضوع للضريبة الجمركية متى تحققت الواقعة المنشئة لها، على مد حكمة بإجراء قياس أو
أعمال استحسان مهما كان وجهه. فقد حدد القانون رقم 33 لسنة 1977 الشروط التي يتعين
توافرها لأعمال حكم الإعفاء وتكون العلة في الإعفاء رهينة بتوافر هذه الشروط، فيدور
الإعفاء على توافر الشروط المقررة بالقانون وجوداً وعدماً، فضلاً عن أن الاستحسان هو
في حقيقة تشريع مما هو منوط بجهة الاختصاص بذلك على النحو المقرر بالدستور. فإذا كان
الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على أن منطق العدالة والمساواة لأصحاب
المراكز القانونية المتكافئة يقتضي بأنه إذا ما ثبت جدية المبعوث في دارسته وذلك بأن
توجب هذه الدراسة بالحصول على الدكتوراه في الخارج أو الداخل فتكون قد تحققت غاية المشرع
من الشرط ويكون من العنت حرمان المبعوث في تلك الحالة من الإعفاء المقرر بالقانون رقم
33 لسنة 1977 طالما توافرت فيه سائر الشروط المنصوص عليها فيه، فإن ما أقام عليه الحكم
المطعون فيه قضاءه يكون مخالفاً لصحيح حكم القانون على ما سلف البيان. ولا يغير من
هذا النظر أيضاً اعتبارات من تلك التي أشار إليها كتاب المستشار الثقافي بباريس المؤرخ
5/ 2/ 1980 من أنه من العدالة في هذا الشأن أن يتمتع المبعوثون الذين يوافق على تسجيل
ومناقشة رسائلهم بالوطن بالإعفاءات الجمركية المنصوص عليها كما لو كانوا قد ناقشوا
رسائلهم بالخارج، فكل هذه اعتبارات يكون تقديرها للمشرع بما قد يراه من قواعد وأحكام.
وبالترتيب على ما سبق جميعه يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أحقية المطعون ضده
في التمتع بالإعفاء الجمركي المقرر بالقانون رقم 33 لسنة 1977 في حين أنه لا تتوافر
فيه شروط الإعفاء المنصوص عليه به، قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين إلغاؤه والقضاء
برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
