الطعن رقم 1852 لسنة 29 ق – جلسة 16 /05 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1221
جلسة 16 من مايو سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر – المستشارين.
الطعن رقم 1852 لسنة 29 القضائية
تراخيص – ترخيص بناء – شروطه:
المادة 10 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
يستهدف الترخيص أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات تنظيم المباني
وتخطيط المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية – الترخيص يصرف تحت مسئولية
طالبه ولا يمس بحقوق ذوي الشأن بالأرض محل الترخيص – لجهة الإدارة تغليب مصلحة الحق
وحجب الترخيص عمن يثبت تجرده من حق البناء على الأرض المطلوب الترخيص بشأنها – الأثر
المترتب على ذلك: إلغاء الترخيص – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 4 من مايو سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السيدين/ محافظ الجيزة ورئيس حي غرب الجيزة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10 من مارس سنة 1983 في الدعوى رقم 1909 لسنة 33 القضائية والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات، وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات، وقد أعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.. وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21 من إبريل سنة 1986 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 6 من إبريل سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 18 من إبريل سنة 1987 وبها نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة 16 من مايو سنة 1987. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبنا يبين من الأوراق، في أن المطعون ضده كان قد
أقام بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1979 الدعوى رقم 1909 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري ضد السادة/ محافظ الجيزة ورئيس حي غرب الجيزة وعلي عبد الباقي الجابري طالباً
وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 117 لسنة 1979 بالترخيص بالبناء على أرض حديقة الفيلا
المؤجرة له. وقال شرحاً لدعواه أن والده كان مستأجراً للفيلا رقم 9 شارع حسين سعيد
(رقم 5 سابقاً) اعتباراً من مارس سنة 1958 من مالكتها السيدة/ حكمت فهمي الغمراوي ثم
انتقل إلى سكن خاص، واستقل المدعي بالسكن بالفيلا المشار إليها اعتباراً من شهر إبريل
سنة 1962 وقام بسداد الأجرة مقابل إيصالات من المالكة المؤجرة أو وكيلها صادرة باسم
المدعي واستمر الحال على ذلك حتى نهاية سنة 1977 حين باع ورثة السيدة/ حكمت فهمي الفيلا
إلى أولاد السيد/ عبد الباقي الجابري الذي قاموا بمحاولات لإرغامه على ترك الفيلا تحررت
عنها محاضر بقسم الشرطة. كما امتنعوا عن تسلم الأجرة مما حدا به إلى إيداعها بمأمورية
عوائد الهرم. واستطرد المدعي بأنه فوجئ يوم 9/ 4/ 1978 بهدم السور الخارجي للفيلا ونزع
أشجار الحديقة ووجود كميات من الرمل والزلط والطوب مشونة بالحديقة الملحقة بالفيلا
فكان أن حرر عن ذلك المحضر رقم 35 أحوال. ثم علم بصدور الترخيص رقم 117 لسنة 1979 بتاريخ
2/ 4/ 1979 بإقامة عمارة سكنية باسم علي عبد الباقي الجابري بحديقة الفيلا المشار إليها.
وقال المدعي أن الترخيص صدر على غير مقتضى إذ أن الحديقة من توابع الفيلا المؤجرة له
ولم تقم الجهة التي أصدرته بإجراء أية معاينات للمساحة التي تم الترخيص بالبناء عليها.
فضلاً عن أن المدعى عليه الثالث لجأ إلى الحصول على الترخيص بالبناء تحايلاً على حيازة
المدعي قانوناً للفيلا. وبجلسة 8 من يناير سنة 1980 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض
طلب وقف تنفيذ القرار وألزمت المدعي مصروفاته. وبجلسة 10/ 3/ 1983 حكمت تلك المحكمة
برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها
من غير ذي صفة وبقبولها وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم
بالمصروفات (وهو الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل). وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق
بقبول الدعوى، على ما تبين لها من أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 3/ 4/ 1979 وتظلم
المدعي منه بتاريخ 30/ 4/ 1979 ثم أقام دعواه بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري في 22/ 8/ 1979 وبالتالي تكون الدعوى قد أقيمت في المواعيد المنصوص عليها بقانون
مجلس الدولة. واستظهر الحكم المطعون فيه توافر الصفة في المدعي استناداً إلى الحكم
الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 6/ 11/ 1980 في الدعويين رقمي 19514
سنة 1979 و1874 لسنة 1980 بإلزام الملاك الجدد للفيلا بتحرير عقد إيجار للمدعي عن الفيلا
موضوع النزاع بذات شروط عقد الإيجار الأصلي المؤرخ 23/ 3/ 1958 مع تعديل القيمة الإيجارية.
وعن الموضوع أقام الحكم قضاءه على أساس أنه يبين من الاطلاع عليه الثالث وأخوته والمشهر
برقم 137 لسنة 1978 بمكتب الشهر العقاري بالجيزة أن مساحة الأرض تبلغ 984.15 متراً
مربعاً وأنها تطل من الناحية الغربية وحدها على شارع عام وباقي حدودها تطل على ملك
الغير كما يبين من ملف الترخيص أنه صدر عن مساحة مائة متر مربع ولم يورد أية إشارة
إلى المباني المؤجرة بغرض السكن للمدعي ومن ثم فإن الأرض تكون قد قسمت إلى عدة قطع
تقسيماً يتخلف عنه حبس أجزاء منها عن الطريق العام باعتبار أنها لا تطل في مجمل مساحتها
إلا على طريق واحد من الناحية الغربية.
ولا يؤثر في ذلك أن القطع الثلاث التي جزئت إليها الأرض حالياً والتي تشمل الجزء المقام
عليه مسكن المدعي والجزء الذي يزمع المدعى عليه الثالث إقامة مبان فوقه مساحتها مائة
متر والجزء المتروك حتى الآن فضاء من حديقة الفيلا يطل على الطريق لأنه يكفي لتحقق
التقسيم أن ينطوي تقسيم المالك للأرض على تجزئة يتخلف عنها في الحال أو في المستقبل
قطعة أو قطع غير متصلة بالطريق العام. ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك أن الأرض تخضع
لحكم المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وعليه
يحظر إقامة مبان عليها وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون المشار
إليه إلا بعد اتخاذ إجراءات التقسيم المنصوص عليها قانوناً. وأنه ولئن كان للمدعى عليه
الثالث بصفته مالك للأرض أن يضيف وحدة سكنية إلى عقاره وفقاً لحكم المادة 32 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ولو
أدى ذلك إلى حرمان المدعي من ميزة الانتفاع بحديقة الفيلا على ألا يتعسف في استعمال
هذا الحق وفقاً لحكم المادة من القانون المدني فإنه ما كان يجوز لجهة الإدارة أن
تمنحه ترخيصاً بالبناء إلا بعد التأكد من عدم خضوع الأرض لقانون التقسيم وأنه إذ ثبت
خضوعها لأحكام هذا القانون فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف حكمه بأن سمح بإقامة
مبان على أرض لا يجوز إقامة مبان عليها إلا به تقسيمها على النحو الذي ينظمه القانون
رقم 52 لسنة 1940.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله إذ أقام قضاءه على أن الأرض التي صدر الترخيص بالبناء على جزء منها تخضع لأحكام
القانون رقم 52 لسنة 1940 في حين أن الثابت من أوراق ملف الترخيص أنه صدر بعد أن قامت
الجهات الفنية المختصة بمعاينة الأرض واتضح لها أنها جميعاً تطل على الطريق العام ولا
يوجد من بين أجزائها ما يتصل بطريق قائم فضلاً عن أن إقامة المبنى على الأرض موضوع
الترخيص لا يحجب الرؤية ولا يمنح التهوية عن الفيلا التي يسكن بها المطعون ضده وبالتالي
لا تخضع الأرض المشار إليها لقانون تقسيم الأراضي المعدة للبناء. وقد صدر الترخيص مستوفياً
شرائطه القانونية المنصوص عليها بالقانون رقم 106 بتوجيه وتنظيم أعمال البناء فضلاً
عن أن المادتين 10 و32 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر قررتا حق المالك في إضافة وحدات سكنية على ملكه ولو أدى ذلك إلى حرمان المستأجر
من ميزة الانتفاع بحديقة المبنى بشرط عدم التعسف، الأمر الذي لم يقدم المطعون ضده أو
الحكم المطعون فيه الدليل عليه. وعلى ذلك جميعه يكون الترخيص صحيحاً لا وجه لإلغائه.
وقد أكد الطاعنان على صحة القرار بالمذكرة المقدمة بجلسة المرافعة أمام هيئة المحكمة
بتاريخ 18 من إبريل سنة 1987 التي تضمنت أنه لا سند من الأوراق للقول بتجزئة الأرض
على ثلاث قطع واحتباس بعضها عن الطريق وإن الترخيص بالبناء يقتصر على مساحة مائة متر
من الأرض الفضاء المجاورة للفيلا وأن الأرض جميعها سواء تلك الصادر عنها الترخيص أو
الفيلا أو ما تبقى حولها من أرض فضاء تطل على شارع حسين سعيد حسبما هو موضح بملف الترخيص
وما أقر به المطعون ضده، بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 3/
12/ 1979.
ومن حيث إن الثابت أن السيد/ محمد أبو العز الاشراقي كان يستأجر الفيلا رقم 5 بشارع
سعيد بالهرم من السيدة/ حكمت فهمي الغمراوي بموجب عقد إيجار مؤرخ 23/ 3/ 1958 وقد توفيت
المؤجرة فآلت ملكية العقار إلى السيدين/ مدحت وعادل حسيب فؤاد حسيب اللذين باعا العقار
على الشيوع إلى السادة/ مرسي وأحمد وعلي ومحمد عبد الباقي عبد الكريم الجابري بموجب
عقد مسجل تحت رقم 137 لسنة 1978 وتضمن العقد في البند السادس تسلم المشترين للعقار
وقيام البائعين بتحويل عقد الإيجار عن الفيلا محل العقد على المشترين اعتباراً من تاريخ
تسلمهم العقار في 16/ 6/ 1977. وبعقد عرفي مؤرخ 11/ 1/ 1979 باع أربعة من المشترين
على المشتري الخامس السيد/ علي عبد الباقي الجابري مساحة 350 متراً مربعاً عبارة عن
أرض فضاء من العقار المشار إليه ثم تقدم المشتري إلى السيد مدير عام الإدارات الهندسية
بالجيزة بطلب الترخيص له ببناء دور أرضي على جزء من الأرض التي اشتراها. وبتاريخ 12/
3/ 1979 أفادت إدارات التخطيط والتقسيم والتحسين والأملاك بأنه لا مانع من منح الترخيص
المطلوب، وبالتالي منح الترخيص بالبناء رقم 117 لسنة 1978 بتاريخ 3/ 4/ 1979. وبتاريخ
30/ 4/ 1979 تقدم السيد/ محمد فريد أبو العز (المطعون ضده بالطعن الماثل) إلى السيد/
محافظ الجيزة بطلب وقف الترخيص المشار إليه استناداً إلى صدوره لطالبه عن طريق التدليس
فضلاً عن صدوره قبل صدور القرار بتجزئة حديقة الفيلا. وبتاريخ 22/ 8/ 1979 أقام المطعون
ضده الدعوى رقم 1909 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السادة محافظ الجيزة
ورئيس حي غرب الجيزة وعلي عبد الباقي الجابري (الصادر لصالحه الترخيص) طالباً وقف تنفيذ
وإلغاء القرار رقم 117 لسنة 1979 بالترخيص للمدعى عليه الأخير بالبناء على أرض الفيلا
المؤجرة له. وكان المشترون للفيلا بالعقد المسجل رقم 137 لسنة 1978 قد أقاموا الدعوى
رقم 9514 لسنة 1979 مدني كلي إيجارات بتاريخ 28/ 5/ 1979 ضد السيد/ محمد فريد أبو العز
طالبين إنهاء عقد الإيجار المؤرخ 23/ 3/ 1958 الصادر لصالح المرحوم/ محمد أبو العز
الاشراقي وبإخلاء العين المؤجرة رقم 9 (5 سابقاً) شارع حسين سعيد بالهرم وتسليمها لهم.
كما أقام السيد/ محمد فريد أبو العز بتاريخ 16/ 3/ 1980 الدعوى رقم 1874 لسنة 1980
إيجارات كلي جنوب القاهرة ضد المشترين طالباً إلزامهم بتحرير عقد إيجار باسمه عن الفيلا
موضوع النزاع اعتباراً من أول إبريل سنة 1962 تاريخ صدور أول إيصال له من المالكة السابقة.
وقد قررت المحكمة ضم الدعويين وحكمت بجلسة 6/ 11/ 1980 في موضوع الدعوى رقم 9514 لسنة
79 ق مدني كلي برفضها وإلزام المدعين المصروفات وفي الدعوى رقم 1874 لسنة 1980 مدني
كلي إيجارات بإلزام المدعى عليهم بتحرير عقد إيجار للمدعي عن الفيلا موضوع النزاع وبذات
شروط عقد الإيجار المؤرخ 23/ 3/ 1958 عدا القيمة الإيجارية فتكون 15.350 جنيهاً شهرياً
وألزمت المدعى عليهم المصروفات كما أقام السيد محمد فريد أبو العز الدعوى رقم 969 لسنة
1980 مدني كلي إيجارات بتاريخ 23/ 1/ 1980 ضد السادة مرسي ومحمد وعلي وأحمد عبد الباقي
الجابري طالباً أولاً: وقف أعمال البناء التي يقوم بها المدعى عليهم بحديقة الفيلا
المؤجرة له وثانياً: بوقف تعرض المدعى عليهم له في انتفاعه بكامل أرض وبناء الفيلا
استئجاره. وبجلسة 9/ 4/ 1981 حكمت تلك المحكمة بوقف أعمال البناء التي يقوم بها المدعى
عليهم بحديقة الفيلا ومنع تعرض المدعى عليهم في الانتفاع للمدعي بكامل أرض وبناء الفيلا
وألزمت المدعى عليهم المصروفات.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
تنص على أن يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينة
في طلب الترخيص. وفي جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق
ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض. ومفاد حكم هذه المادة أن الترخيص يصرف تحت مسئولية
طالبه لا يمس بحال حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالأرض محل الترخيص ولئن كان ذلك، إلا أنه
لا يكون من شأن حكم المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليها غل يد جهة
الإدارة عن رفض الترخيص ابتداء أو إلغاء ترخيص سابق إذا ما ثبت لها أن طالب الترخيص
أو صاحبه ليس له الحق في البناء، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الترخيص وإن كان
في حقيقته إنما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه أحكام واشتراطات تنظيم المباني
وتخطيط المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية إلا أن ثمة أصل لا يشبه فيه
يفرض على جهة الترخيص تغليب مصلحة صاحب الحق وحجب الترخيص عمن يثبت تجرده من حق البناء
على الأرض التي يصدر الترخيص طبقاً له وتنظيماً لمتطلباته (حكم المحكمة الإدارية العليا
الصادر بجلسة 14/ 1/ 1978 في الطعن رقم 223 لسنة 23 القضائية) فإذا كان ذلك وكان الثابت
في خصوصية المنازعة الماثلة أن المطعون ضده في الطعن الماثل قد حصل في مواجهة المرخص
له بالبناء على حكم من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 696 لسنة 80 مدني
كلي إيجارات بوقف أعمال البناء ومنع تعرض المرخص له وغيره في انتفاعه بكامل أرض وبناء
الفيلا المؤجرة له تأسيساً على التزام المرخص له، كأحد مؤجري الفيلا، بضمان عدم التعرض
للمستأجر (المطعون ضده بالطعن الماثل) سواء كان التعرض مادياً أو قانونياً بالتطبيق
لحكم المادتين 571 من القانون المدني و28 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تنظيم
العلاقة الإدارية وقد أصبح ذلك الحكم نهائياً بعدم استئنافه حسبما تفيد الشهادة الصادرة
من قلم الجدول بمحكمة استئناف القاهرة بتاريخ 13/ 6/ 1980 (المستند رقم 4 من حافظة
مستندات المطعون ضده المقدمة للمحكمة الإدارية العليا بجلسة 1/ 12/ 1986) فإن مفاد
ذلك الكشف عن عدم أحقية من صدر له الترخيص قانوناً في البناء على الأرض محل الترخيص.
ويكون في بقاء الترخيص قائماً اعتداء على حق مقرر للمطعون ضده في الانتفاع بكامل أرض
وبناء العقار المؤجر له، مما يتعين معه إلغاء الترخيص الذي سبق منه عن ثبوت تجرده من
حق البناء على الأرض يصدر استناداً للحق في البناء وتنظيماً لمتطلباته على ما سبق البيان.
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء الترخيص فإنه يكون صحيحاً فيما انتهى
إليه مما تكتفي معه هذه المحكمة بأن تحل ما أوردته من أسباب محل الأسباب التي أقام
عليها الحكم المطعون فيه قضاءه. وإذا كان من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها إعمالاً لحكم
المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 223 لسنة 23 القضائية الصادر بجلسة 14 من يناير 1978 منشور بمجموعة مبادئ المحكمة الإدارية العليا في خمسة عشر عاماً الجزء الأول صفحة 718.
