الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1762 لسنة 29 ق – جلسة 28 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1183


جلسة 28 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 1762 لسنة 29 القضائية

عاملون بالقطاع العام – انتهاء خدمتهم.
المادة من القانون رقم 61 لسنة 1971 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام حدد المشرع أسباب انتهاء خدمة العامل – من بين هذه الأسباب الحكم على العامل بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة – جريمة إخفاء أشياء مسروقة مع العلم بسرقتها تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة – أساس ذلك: – إن ارتكاب هذه الجريمة يتعارض مع ما يجب على الموظف العام أن يتحلى به من خصال الشرف والأمانة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 23/ 4/ 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة في ذلك التاريخ رقم 1762 لسنة 29 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الدائرة الاستئنافية بجلسة 23/ 2/ 1983 في الطعن رقم 918 لسنة 12 ق س المقام من هيئة كهرباء مصر ضد/…… والذي قضى بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
وقد طلبت الهيئة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
وبتاريخ 6/ 7/ 1983 أعلن تقرير الطعن إلى هيئة كهرباء مصر، كما علم المطعون ضده بالطعن حيث حضر أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 1/ 1987 حسبما هو ثابت بمحضر هذه الجلسة.
أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت الهيئة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 1/ 1987 وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – حيث تم نظره بجلسة 10/ 2/ 1987 وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 24/ 3/ 1987 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 4/ 1987 وبهذه الجلسة تم النطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 366 لسنة 3 ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط بتاريخ 19/ 7/ 1976 ضد/ هيئة كهرباء مصر طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 1 لسنة 1976 الصادر بتاريخ 1/ 1/ 1976 بإنهاء خدمته اعتباراً من 22/ 4/ 1973 وكافة ما يترتب عليه من آثار وقال شارحاً دعواه أنه التحق بالعمل في هيئة كهرباء مصر (محطة كهرباء أسيوط) اعتباراً من 1/ 1/ 1973 وقبل التحاقه بالعمل نسب إليه أنه في 27/ 12/ 1972 اقترف جريمة سرقة ذخائر وإحراز ذخائر تستعملها القوات المسلحة وأقيمت ضده الدعوى رقم 532 لسنة 1972 جنايات عسكرية أسيوط وقضى فيها بجلسة 22/ 4/ 1973 بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغاً قدره عشرون جنيهاً نظير التهمة الثانية المنسوبة إليه وبراءته من التهمة الأولى المنسوبة إليه ومصادرة المضبوطات موضوع الدعوى، وتصدق على الحكم من قائد المنطقة الوسطى العسكرية بتاريخ 4/ 6/ 1973 ونفذت العقوبة في الفترة من 22/ 4/ 1973 إلى 22/ 4/ 1974. وبعد أن نفذ المطعون ضده العقوبة تقدم إلى هيئة كهرباء مصر طالباً إعادته إلى عمله إلا أن الهيئة أصدرت قرارها المشار إليه بإنهاء خدمته مما دعاه إلى إقامة دعواه، وبجلسة 4/ 5/ 1980 قضت المحكمة بإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار استناداً إلى أن الحكم الصادر ضد المدعي من المحكمة العسكرية بعقوبة الحبس وهي ليست عقوبة جناية ولكنها عقوبة مقيده للحرية، وأن الحرية التي حوكم من أجلها وهي حيازة ذخائر مملوكه للقوات المسلحة لا تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف.
وبتاريخ 3/ 7/ 1980 أقامت هيئة كهرباء مصر طعناً في الحكم المشار إليه قيد بجدول محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) رقم 918 لسنة 12 ق س حيث قضت الدائرة الاستئنافية في هذا الطعن بجلسة 23/ 3/ 1983 بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
واستندت المحكمة في ذلك إلى أن الجريمة التي حوكم المطعون ضده من أجلها حيازة ذخائر مملوكة للقوات المسلحة لا تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد انتهى إلى نتيجة تتفق وصحيح حكم القانون ومن ثم ينهار أساس الطعن فيه مما يجعله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لما يأتي: – إن المادة 64 من القانون رقم 161 لسنة 1971 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أن تنتهي خدمة العامل بأحد الأسباب الآتية: – ….. الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولما كان الثابت أن المطعون ضده قد حكم عليه بالحبس لمدة سنة وغرامه قدرها عشرون جنيهاً في جريمة إحراز ذخائر مملوكة للقوات المسلحة دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها، وهذه الجريمة هي المنصوص عليها في المادة 145 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، وهي جريمة تعتبر طبقاً للمعيار الذي وضعته أحكام القضاء الإداري من الجرائم المخلة بالشرف لأن من يحوز أشياء يعلم أنها مسروقة يتخلف في شأنه الشرف والأمانة الذي يجب أن يتحلى به الموظف العام، ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمة المطعون ضده قد قام على سند صحيح من الواقع والقانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن المطعون ضده بصفته جندياً بالقوات المسلحة قد حوكم بتاريخ 22/ 4/ 1973 أمام المحكمة العسكرية العليا بأسيوط في القضية رقم 532 لسنة 72 ج. ع أسيوط وذلك لأنه بتاريخ 27/ 12/ 1972 وبجهة أبنوب أولاً – سرق ذخائر من متعلقات القوات المسلحة. ثانياً – أحرز ذخائر مما تشغل في الأسلحة النارية من متعلقات القوات المسلحة دون أن يكون مرخصاً له حيازة أو إحراز سلاحها وقد طبقت المحكمة في شأنه مواد الاتهام 144، 145، 214، 215 من قانون الأحكام العسكرية وحكمت بإدانته في الجريمة الثانية وقضت بمعاقبته بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغاً قدرة عشرون جنيهاً ومصادرة المضبوطات.
ومن حيث إن الجريمة التي أدين فيها المطعون ضده بعقوبة مقيدة للحرية تخضع في تجريمها لنص المادة 145 من قانون رقم 25 لسنة 1966 في شأن الأحكام العسكرية التي تنص على أن "كل من أخفى أو الاتهن أو نقل أو أشترى أو حاز بأي صورة أخرى أشياء أو معدات أو ذخائر أو أي شيء أخر من ممتلكات القوات المسلحة وهو عالم بأنها مسروقة يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة الأصلية" ومفاد ذلك أن المشرع ساوى في العقوبة بين جريمة سرقة الأسلحة والذخائر المعدات المملوكة للقوات المسلحة وبين جريمة إحراز أو إخفاء هذه الأشياء المسروقة طالما تحقق علم الحائز لها بأنها مسروقة، وهذا العلم يفترض في الجندي طالما أنه غير مرخص له في إحراز أو حيازة هذه الأشياء وهذا هو الذي راعته المحكمة العسكرية في شأن المطعون ضده وحكمت المحكمة بإدانته من أجله.
ومن حيث إن المادة 64 من القانون رقم 61 لسنة 1971 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام الذي ينطبق على واقعة الطعن) تنص على أن "تنتهي خدمة العامل بأحد الأسباب الآتية: – … الحكم عليه بعقوبة حنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة…"
ومن حيث إن جريمة إخفاء أشياء مسروقة مع العلم بسرقتها تعتبر ولا شك طبقاً للمعيار الذي استقر في أحكام القضاء الإداري عموماً وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة. من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة ومتى كان الثابت في واقعة الدعوى أن المطعون ضده ارتكب جريمة إحراز ذخائر مسروقة مع علمه بسرقتها إبان كونه جندياً مجنداً بالقوات المسلحة وفي زمن الحرب وفي وقت كانت البلاد فيه على أهبة الاستعداد لدخول معركة تحرير تراب الوطن من العدو، فإنه وبالنظر إلى صفة المطعون ضده وظروف وزمن ارتكاب الجريمة تعتبر هذه الجريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، ومن شأنها أن تؤكد توافر كل مظاهر الإخلال بالشرف والأمانة في حق المطعون ضده لما ينطوي عليه فعله من ضعف شديد في الخلق وفساد في الطبع والسلوك وخراب في الذمة، فمن لا يحفظ أموال وممتلكات القوات المسلحة من الحرب أجدر به أن يخون الأمانة وينبو عن قواعد الشرف متى تقلد إحدى الوظائف المدنية أياً كان نوع وطبيعة هذه الوظيفة وأياً كانت الجهة التي يعمل بها مدنية أو عسكرية.
ومن حيث إن الحكم الصادر في القضية العسكرية رقم 532 لسنة 72 ج. ع أسيوط والذي قضى بمعاقبة المطعون ضده في جريمة مخلة بالشرف بالحبس لمدة سنة وهي عقوبة مقيدة للحرية وإذ صدر هذا الحكم بتاريخ 22/ 4/ 1973 وتم تنفيذ العقوبة، وكان المطعون ضده قد عين منذ 1/ 1/ 1973 بهيئة كهرباء مصر، ومن ثم فإن مدة خدمته تعتبر منتهية طبقاً لحكم المادة 64/ 6 من القانون رقم 61 لسنة 1971 الصادر به نظام العاملين بالقطاع العام ويكون القرار الصادر من الهيئة التابع لها بإنهاء خدمته قراراً صحيحاً مطابقاً لأحكام القانون ويعتبر الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع أو القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه تأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بمدينة أسيوط في الدعوى رقم 366 لسنة 3 ق الذي قضى بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضده والقضاء تبعاً لذلك برفض الدعوى.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات طبقاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بمدينة أسيوط في الدعوى رقم 366 لسنة 3 ق المقامة من المطعون ضده وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات