الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1161 لسنة 32 ق – جلسة 21 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1155


جلسة 21 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 1161 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – استقالة ضمنية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
وضع المشرع قرينتين بشأن الاستقالة الضمنية – القرينة الأولى: – هي قرينة تقديم الاستقالة وتستفاد من واقعة الانقطاع بدون إذن أو عذر مقبول بعد توجيه الإنذار – القرينة الثانية هي قرينة قبول الاستقالة وهي مستفادة من انقضاء الشهر التالي للانقطاع دون اتخاذ الإجراءات التأديبية خلالها – القرينة الثانية لا تتحقق إلا بعد تحقق قرينة تقديم الاستقالة – المقصود بالانقطاع الذي يبدأ منه ميعاد الشهر في الاستقالة الضمنية هو الذي يبدأ من اليوم السادس عشر في الانقطاع المتصل أو اليوم الواحد والثلاثين في الانقطاع غير المتصل – لا وجه للقول بأن خدمة العامل المنقطع تعتبر منتهية بقوة القانون من تاريخ الانقطاع المتصل – أساس ذلك – أن لكل حالة أثرها – تطبيق [(1)]، [(2)].


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 2 من مارس سنة 1986 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد محافظ الغربية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1161 لسنة 32 القضائية عليا ضد السيدة/……. عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 6/ 1/ 1986 في الدعوى رقم 679 لسنة 40 ق المقامة من المطعون ضدها ضد محافظ الغربية بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعية اعتباراً من تاريخ انقطاعها عن العمل وإعطائها شهادة بذلك وخلو طرفها ومدة خدمتها وألزمت الإدارة بمصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الشق الموضوعي لهيئة مفوضي الدولة لتحضيره وطلب الطاعن للأسباب الأولية، بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بصفة أصلية بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبصفة احتياطية برفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد أعلنت المطعون ضدها بتقرير الطعن في 24 من مارس سنة 1986.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهت إلى أنها ترى قبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وقررت بجلسة 18 من فبراير سنة 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 13 من مارس سنة 1987 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل في أن السيدة/……….. أقامت الدعوى رقم 679 لسنة 40 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" في 11 من نوفمبر سنة 1985 ضد السيد/ محافظ الغربية بصفته طالبة في ختامها الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمتها ومنحها شهادة تفيد ذلك وخلو طرفها ومدة خبرتها، وثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه وإلزام الإدارة بالمصروفات.
وقالت شرحاً لدعواها أنها كانت تعمل مدرسة تربية رياضية بمدرسة دار المعلمات بطنطا التابعة لإدارة طنطا التعليمية وانقطعت عن العمل اعتباراً من 1/ 9/ 1985 حتى تاريخ رفع دعواها لعزوفها عن التدريس وطلبت من جهة الإدارة إعطائها ما يفيد إنهاء خدمتها وخلو طرفها ومدة خبرتها إلا أنها رفضت طلبها بدون مسوغ حيث تعتبر خدمتها منتهية من تاريخ انقطاعها طبقاً للمادة 98 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وكان يتعين على الإدارة إصدار قرار بإنهاء خدمتها من هذا التاريخ وترتب على ذلك عدم إمكانها الالتحاق بعمل أخر في الداخل أو الخارج وأعاق سفرها وهي نتائج يتعذر تداركها ويتوافر بها ركن الاستعجال فضلاً عن توافر ركن الجدية لمخالفة الإدارة للقانون واختتمت الطاعنة دعواها بالتماس الحكم لها بطلباتها وقدمت الإدارة رداً على الدعوى أفادت فيه أن المدعية انقطعت عن العمل دون إذن اعتباراً من 1/ 9/ 1985 وأحيلت إلى التحقيق في 29/ 9/ 1985 وأرسلت الأوراق إلى النيابة الإدارية في 11/ 11/ 1985 وبجلسة 6 من يناير سنة 1986 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وهي فرع منها مردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه المشروعية فلا يوقف تنفيذ القرار إلا إذا توافر ركنان الأول ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون نتائج يتعذر تداركها والثاني يتصل بمبدأ المشروعية أي أن ادعاء الطالب قائماً بحسب الظاهر على أسباب تحمل في طياتها سنداً لإلغاء القرار كل ذلك دون مساس بطلب الإلغاء في أنه الذي يبقى حتى يفصل فيه موضوعياً. وأن طلب المدعية وقف التنفيذ قد توافر في شأنه ركن الاستعجال لما يمثله امتناع الإدارة عن إنهاء خدمة العامل الذي انقطع عن العمل وانتهت خدمته باعتباره مستقيلاً وفقاً لحكم القانون – من عقبة قانونية تحرمه من السفر والتنقل والعمل بجهة أخرى وكلها أمور تقيد من حريته وتتعارض مع ما كفله الدستور من حرية الانتقال والهجرة والعمل في حدود القانون وأن الاعتداء على الحريات أو تقييدها بلا موجب من القانون هو أبرز الصور التي يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها مما يتوفر معه ركن الاستعجال. وبالنسبة لركن الجدية فإن الثابت من ظاهر الأوراق دون التعرض لأصل طلب الإلغاء أن المدعية انقطعت عن العمل بدون إذن اعتباراً من 1/ 9/ 1985 ثم استمر انقطاعها وتعتبر مقدمة لاستقالتها من الخدمة وفقاً لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 كما أن جهة الإدارة لم تقدم ما يفيد اتخاذها أي إجراء تأديبي ضدها خلال الشهر التالي للانقطاع وكان على الإدارة إصدار قرار بإنهاء خدمة المدعية وإعطائها ما يفيد ذلك وهو ما يتوفر معه ركن الجدية في الطلب المستعجل.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حيث كان يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المستعجل لعدم التظلم من القرار قبل إقامة الدعوى وأن قرينة الاستقالة الحكمية مقررة لصالح الإدارة فلها أن تعملها وتعتبر العامل مستقيلاً كما لها أن تهدرها بأن تتخذ ضده الإجراءات التأديبية المقررة.
ومن حيث إنه من المقرر أن القرارات السلبية بالامتناع عن إنهاء الخدمة لا تقتضي المطالبة بإلغائها أو وقف تنفيذها وجوب سبق التظلم منها كما أن الطعن عليها لا يتقيد بميعاد ما دامت حالة الامتناع قائمه ومستمرة.
ومن حيث إن المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد نصت على أنه "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: –
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك و إلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لإكمال هذه المدة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الثانية.
3 – إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية وفي هذه الحالة تعتبر خدمة العامل منتهية من تاريخ التحاقه بالخدمة في هذه الجهة الأجنبية.
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضدها إجراءات تأديبية خلال الشهر الحالي لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة في جهة أجنبية.
ومن حيث إن النص المتقدم أنشأ قرينتين قانونيتين القرينة الأولى هي قرينة تقديم الاستقالة وهي مستفادة من واقعة الانقطاع عن العمل مدة متصلة تزيد عن خمسة عشر يوماً أو مدة منقطعة تزيد عن ثلاثين يوماً خلال السنة بدون إذن ودون عذر مقبول وذلك بعد توجيه الإنذار المشار إليه في النص أما القرينة الثانية فهي قرينة قبول الاستقالة وهي مستفادة من انقضاء مدة الشهر التالي للانقطاع دون اتخاذ إجراءات تأديبية خلالها.
ومن حيث إن إعمال قرينة قبول الاستقالة يقتضي تحديد المقصود بالانقطاع الذي يبدأ منه ميعاد الشهر الذي تعتبر الاستقالة مقبولة بانقضائه دون اتخاذ إجراءات تأديبية.
ومن حيث إنه بالنظر إلى أن قرينة قبول الاستقالة لا يمكن أن تتحقق إلا بعد تحقق قرينة تقديم الاستقالة وهذه القرينة الأخيرة لا تتحقق إلا بانقضاء مدة الانقطاع المتصل يوماً أو الانقطاع المتقطع لمدة تزيد عن 30 يوماً في السنة كما أن المشرع حدد المدة التي تعتبر الاستقالة مقبولة بانقضائها سواء في الاستقالة الضمنية والاستقالة الصريحة (المادة 97 من القانون المذكور) فإن المعنى المقصود بالانقطاع الذي يبدأ من ميعاد الشهر في الاستقالة الضمنية يكون هو تاريخ اكتمال مدة الانقطاع التي تتحقق بها قرينة تقديم الاستقالة اليوم السادس عشر من الانقطاع المتصل أو المستمر أو المتوالي أو اليوم الحادي والثلاثين من الانقطاع المتقطع أو غير المتصل.
ولا محل للاحتجاج بنص المادة المذكورة على أن الخدمة تعتبر منتهية من تاريخ الانقطاع المتصل أي من بداية الانقطاع المتصل لأن هذا النص ورد في نطاق الآثار المترتبة على تحقق قرينة قبول الاستقالة بحكم القانون على خلاف الآثار المترتبة على ذلك في حالة الانقطاع المتقطع وهي إنهاء الخدمة من اليوم التالي لاكتمال مدته أما النص المنشئ لقرينة قبول الاستقالة فقد ورد عاماً مطلقاً ليشمل حالتي الانقطاع المتصل والمنقطع وتوحيد الحكم فيها يقتضي اكتمال مدة الانقطاع الذي تتحقق به قرينة تقديم الاستقالة.
ومن حيث إن المستظهر من الأوراق أن المطعون ضدها انقطعت عن العمل بغير إذن اعتباراً من 1/ 9/ 1985 واستمر انقطاعها أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ومن ثم تكون قرينة الاستقالة قد تحققت في شأنها في اليوم التالي لانقضاء خمسة عشر يوماً على تاريخ بدء الانقطاع ويكون للإدارة إما اعتبار خدمتها منتهية من تاريخ للانقطاع أو اتخاذ الإجراءات التأديبية قبلها خلال الشهر التالي لتاريخ تحقيق قرينة الاستقالة واكتمالها وإذ كان الثابت من الأوراق أن الإدارة أحالت الطاعنة إلى التحقيق الإداري في 29/ 9/ 1985 متخذة بذلك أولى الإجراءات التأديبية قبلها وذلك قبل انقضاء مدة الشهر التي تنتهي في 17/ 10/ 1985.
حيث أحيلت بعد ذلك إلى النيابة الإدارية لاتخاذ إجراءات محاكمتها تأديبياً ومن ثم تنتفي قرينة قبول الاستقالة في حقها ولا تعتبر خدمتها منتهية وتظل علاقتها الوظيفية بالإدارة قائمة ومستمرة وهو ما ينتفي معه ركن الجدية في الطلب المستعجل ويكون لذلك الحكم المطعون فيه وقد أجابها إلى هذا الطلب قد جانب صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء. وإذ كان الطعن الماثل على سند من القانون فمن ثم يتعين إلزام المطعون ضدها بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات.


[(1)]، [(2)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية والصادر بجلسة 2/ 3/ 1986 والذي يقضي باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدماً استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ويراجع أيضاً الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2285 لسنة 32 قضائية والصادر بجلسة 17/ 3/ 1987 في شأن تحديد اصطلاح عبارة (الإجراءات التأديبية) والمنشور بهذه المجموعة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات