الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1257 لسنة 32 ق – جلسة 18 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1149


جلسة 18 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ ثروت عبد الله أحمد والدكتور محمد جودت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامة والدكتور عبد الرحمن عزوز المستشارين.

الطعن رقم 1257 لسنة 32 القضائية

– أعضاء هيئة التدريب بالجامعات تأديب.
القانون رقم 49 لسنة 1972 بإصدار قانون تنظيم الجامعات.
حدد المشرع جهة الاختصاص بتأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بالجامعات – ينعقد هذا الاختصاص لمجلس تأديب خاص بهم نظمت المادة من قانون الجامعات كيفية تشكيله – مؤدى ذلك: أنه لا ولاية للمحاكم التأديبية على المعيدين أو المدرسين المساعدين – لم يحدد المشرع أنواع الجزاءات الواجب تطبيقها على المعيدين والمدرسين المساعدين – مؤدى ذلك: ضرورة الرجوع إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات فيما لم يرد بشأنه نص فيه – أثر ذلك – اختصاص مجلس التأديب المذكور بتوقيع عقوبة الفصل – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 11 من مارس سنة 1986 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقدير طعن قيد بجدولها برقم 1257/ 32 القضائية بالطعن أصلياً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28 من يناير سنة 1986 في الطعن رقم 194/ 19 القضائية المرفوع من…… والقاضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن في قرار مجلس تأديب غير أعضاء هيئة التدريس، واحتياطياً في القرار الصادر من مجلس تأديب غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان بجلسة 3 من أغسطس سنة 1985 فيما تضمنه من فصل الطاعن من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب الصادر بفصل الطاعن وبراءته مما هو منسوب إليه وما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وبعد إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقول الطعن شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ورفض الطعن موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2 من يوليو سنة 1986، وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة الأول من نوفمبر سنة 1986 وبجلسة 31 من يناير سنة 1987 حضر الطاعن وقرر أنه يقصر طعنه على القرار الصادر من مجلس التأديب بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1985 متنازلاً بذلك عما ورد بتقرير الطعن من أنه يطعن على حكم المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28 من يناير سنة 1986 في الطعن رقم 194/ 19 القضائية، وبجلسة 7 من مارس سنة 1987 استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية باعتبار ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الطعن في قرار مجلس التأديب أمام محكمة غير مختصة، خلال الميعاد القانوني، من شأنه أن يقطع ميعاد رفع الطعن في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا ويظل هذا الأثر قائماً حتى يصدر الحكم بعدم الاختصاص، وعند ذلك يحق لصاحب الشأن، مع مراعاة المواعيد، أن يرفع طعناً جديداً في القرار أمام هذه المحكمة وفقاً للإجراءات المقررة للطعن أمامها وإذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 3 من أغسطس 1985، وطعن فيه صاحب الشأن أمام المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بتاريخ 10 من سبتمبر سنة 1985، التي قضت بتاريخ 28 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن، فأقام المذكور طعنه الماثل في الميعاد القانوني ويتعين لذلك قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18 من يوليو سنة 1984 أصدر السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة حلوان القرار رقم 397 بإحالة.. المدرس المساعد بكلية التجارة وإدارة الأعمال بالزمالك، إلى مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بالجامعة، لمحاكمته تأديبياً لما هو منسوب إليه من قيامه في غضون العام الدراسي 83/ 1984 بإعطاء دروس خصوصية لبعض طلبة الصف الثاني بكلية التجارة وإدارة الأعمال بالزمالك، في مادة محاسبة الشركات لقاء أجر، وتهديدهم.
وبتاريخ 3 من أغسطس سنة 1985 قرر مجلس التأديب المذكور، بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وأقام المجلس قضاءه على ثبوت الواقعة في حق المتهم على وجه اليقين، وأن ما ثبت في حقه على هذا النحو لا يمثل فقط إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته وخروجاً صارخاً على مقتضياتها، وإنما من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى تكريس ظاهرة – تعتبر من أخطر الظواهر التي تجتاح جامعاتنا، وأسوؤها أثراً، وهي ظاهرة إعطاء الدروس الخصوصية، مما يقتضي، في سبيل مقاومة هذه الظاهرة، والقضاء عليها، مؤاخذة كل من يثبت قيامه بإعطاء دروس – خصوصية بأقصى قدر من الشدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الطاعن بوصفه مدرساً مساعداً، لا يعتبر عضواً بهيئة التدريس، وإنما يعتبر موظفاً عادياً، تختص بتأديبه المحكمة التأديبية المختصة، شأن سائر الموظفين الذين أصبح مجلس الدولة بمحاكمة التأديبية هو محكمة القانون العام بالنسبة لهم، كما أن العقوبات التي توقع على غير أعضاء هيئة التدريس هي العقوبات الواردة بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي نص على أن عقوبة الفصل لا تختص بها إلا المحكمة التأديبية وليس مجلس التأديب، فضلاً عن عدم ثبوت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن لتناقض أقوال الشهود، والأوراق المقدمة ليست سوى صور من أوراق تحضير دروس مجموعات التقوية التي تنظمها الكلية، وقد أبلغ الطاعن الشرطة عن ضياع بعض تلك الأوراق.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدفع لعدم اختصاص مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بمحاكمة الطاعن، بحسبانه أنه من غير أعضاء هيئة التدريس، واختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمته باعتبارها محكمة القانون العام بالنسبة لسائر الموظفين العموميين، فضلاً عن اختصاصها وحدها بتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة فإن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تضمن أحكاماً خاصة بتأديب غير أعضاء هيئة التدريس سواء كانوا من المعيدين والمدرسين المساعدين أو من غيرهم من العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس فنص في المادة منه على أن "تسري أحكام المواد التالية على المعيدين والمدرسين المساعدين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون، كما تسري عليهم أحكام العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس، فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم" وقضى في المادة منه بأن "تكون مساءلة المعيدين والمدرسين المساعدين" أمام مجلس تأديب يشكل من: –
أ ) نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث رئيساً.
ب) أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الحقوق يختاره رئيس الجامعة سنوياً عضواً.
جـ) مستشار مساعداً بمجلس الدولة يندب سنوياً.
وعند الغياب أو قيام المانع يحل محل نائب رئيس الجامعة أقدم العمداء ثم من يليه في الأقدمية.. كما نص في المادة على أن تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية ومؤدى هذه الأحكام بوضوح هو أن قانون تنظيم الجامعات قد عقد الاختصاص بمحاكمة المعيدين والمدرسين المساعدين لمجلس تأديب خاص بهم نظمه في المادة منه ولم يجعل للمحاكم التأديبية أية ولاية عليهم. وإذ كان قانون تنظيم الجامعات لم يتضمن نصاً خاصاً بالجزاءات التي توقع على المعيدين والمدرسين المساعدين وبالتالي يرجع في شأن هذه الجزاءات إلى القواعد العامة الواردة في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 وذلك بمقتضى الإحالة الصريحة الواردة في المادتين ، من قانون تنظيم الجامعات المشار إليهما، بما في ذلك عقوبة الفصل من الخدمة، والتي يختص مجلس التأديب آنف الذكر بتوقيعها، إذ أنه يقوم بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين بالجامعة مقام المحكمة التأديبية بالنسبة للموظفين العاديين، فيكون لمجلس التأديب المشار إليه وحده الاختصاص بتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة، وعلى ذلك فإن ما ورد بتقرير الطعن – اختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمة الطاعن واختصاصها وحدها بتوقيع عقوبة الفصل، لا يجد له أساساً من القانون ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالموافقة المسندة إلى المتهم فالثابت من مطالعة الأوراق أن بعض طلبة الفرقة الثانية بكلية التجارة وإدارة الأعمال بالزمالك، تقدموا بتاريخ 31/ 3/ 1984 بشكوى أوضحوا فيها بأنهم اتفقوا مع السيد المعيد بالكلية، على إعطائهم دروساً خصوصياً في مادة محاسبة الشركات، ولكنه لم يلتزم معهم بالمواعيد المتفق عليها وتكرر تأخيره، ولم يحصلوا سوى على ربع المقرر، بالرغم من الاتفاق معه منذ شهر ديسمبر سنة 1983 ووحدوا أن أسلوب شرحه مع بعض الطلبة الآخرين يفوق شرحه لهم فقرروا الاعتذار له، إلا أنه طلب منهم أجره عن المقرر فلم يدفعوا له لأنهم لم يحققوا أية استفادة، من الجزء الذي قام بشرحه لهم، فما كان منه إلا أن هددهم تليفونياً أكثر من مرة مدعياً مسئوليته عن امتحان أخر العام، وبناء على هذه الشكوى وافق رئيس الجامعة بتاريخ 1/ 4/ 1984 على إحالة المذكور للتحقيق قامت إدارة الشئون القانونية بالجامعة بإجراء التحقيق في الموضوع وسألت الطلبة الشاكين والمتهم وطالبين آخرين – ثبت أنهما كان يحضران مجموعات التقوية التي تنظمها الكلية دون سداد الرسوم المقررة، وقد أجمع الطلبة الشاكون على أنهم اتفقوا مع الطاعن على أن يقوم بإعطائهم دروساً خصوصية في مادة محاسبة الشركات، وأنه بدأ بالفعل في إعطائهم هذه الدروس بواقع حصة أسبوعية بمنزل أولهم، وكان يقوم بالشرح لهم أثناء تلك الدروس وعلى ورق بخط يده يقومون بتصويره ويتناوبون أخذ الأصل فيما بينهم وتوزيع الصور على الباقين ولكن نظراً لعدم التزامه بالمواعيد المتفق عليها للدروس فقد اتفقوا على الاعتذار له وعن عدم الاستمرار معه في هذه الدروس إلا أنه أخذ يتصل بأولهم مهدداً له، مما دفعهم إلى تقديم شكواهم، وقدموا الأوراق التي كان المتهم يقوم بالشرح لهم عليها بخط يده أثناء إعطائهم الدروس الخصوصية… وقد أنكر الطاعن واقعة إعطائهم الدروس الخصوصية.. وقد أنكر الطاعن واقعة إعطائه دروساً خصوصية للطلبة المذكورين، وأضاف أن الخط الوارد بالأوراق المقدمة هو خط يده، وأنه يعطيه للطلبة في مجموعات التقوية بالكلية، وأنه أحياناً يترك أصل الأوراق بقاعة الدروس أو بالسيارة أمام الكلية، وقد سرقت منه بعض الأوراق من السيارة وقام بالإبلاغ عن هذه السرقة. كما قامت الإدارة القانونية بسؤال الطلبين…. و….. من الفرقة الثانية بالكلية، وليسا ضمن الشاكين، وقررا أن المتهم لا يعطي دروساً خصوصية، وقد اشتركا في دروس التقوية التي تنظمها الكلية ويقوم بتدريسها الطاعن، دون أن يؤديا رسوم الاشتراك للكلية. وقد خلصت إدارة الشئون القانونية من تحقيقها إلى ثبوت واقعة قيام المتهم بإعطاء دروس خصوصية للطلبة لقاء أجر، مرتكباً بذلك المخالفة المنصوص عليها بالمواد 76/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، والمواد 103، 153، 154 من القانون رقم 49/ 1972 بشأن تنظيم الجامعات وطلبت إحالة المذكور إلى مجلس التأديب المختص – وبناء على ذلك صدر قرار رئيس الجامعة رقم 397 بتاريخ 18/ 7/ 1984 بإحالة المذكور إلى مجلس تأديب المعيدين والمدرسين المساعدين بجامعة حلوان – وقام مجلس التأديب المذكور بإعادة تحقيق الواقعة حيث استمع إلى أقوال كل من المتهم والطلبة…… و…… و……. وخلص المجلس من تحقيقه إلى أن ما نسب إليه من قيامه في غضون العام الدراسي 83/ 1984 بإعطاء دروس خصوصية لبعض طلبة الصف الثاني بالكلية في مادة محاسبة الشركات قد ثبت في حقه على وجه اليقين على الرغم من إنكاره، وذلك من واقع أقوال الشهود ومن الأوراق التي قدمها الطلبة بخط يده.
ومن حيث إن الثابت من استعراض ما تقدم ثبوت واقعية قيام الطاعن بإعطاء دروس خصوصية للطلبة المذكورين لقاء أجر، ثبوتاً يقينياً، وهو ما أثبته القرار المطعون فيه من أدلة تنتجه في الواقع والقانون، وبالتالي يتعين الالتفات عما ساقه الطاعن من تشكيك في ثبوت هذه الواقعة ضده، وإذ كان الأمر كذلك فإن الطاعن يكون قد خالف مقتضيات وظيفته وأخل بواجباتها مما يتعين مجازاته بالجزاء المناسب.
ومن حيث إن الاتهام المسند إلى الطاعن لم يقتصر فقط على قيامه بإعطاء دروس خصوصية لقاء أجر، وإنما شمل أيضاً قيامه بتهديد الطلبة المذكورين. وإذ كانت الواقعة الأولى قد ثبتت ضده، على ما سلف بيانه، فإن واقعة التهديد، لم يقم عليها من الأوراق دليل يقيني يؤكدها، وإنما وردت في أقوال الطلبة بطريقة مرسلة لا دليل عليها.
ومن حيث إن مؤدى ذلك أن ما استند إليه القرار المطعون فيه يكونه غير مستمد جميعه من أصول ثابتة في الأوراق، وأن ما استخلصه على هذا النحو لا تنتجه الواقعة المعروضة على مجلس التأديب، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه غير قائم على كامل سببه، ويتعين الحكم بتعديله والقضاء بالعقوبة المناسبة لما ثبت في حقه صدقاً وعدلاً، وهو ما تقدره المحكمة بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات