الطعن رقم 1915 لسنة 31 ق – جلسة 14 /04 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1118
جلسة 14 من إبريل سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 1915 لسنة 31 القضائية
شروط قبول الدعوى – شرط المصلحة.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة. يشترط لقبول دعوى الإلغاء
أن يتوافر في رافعها شرط المصلحة – يتعين توافر هذا الشرط من وقت رفع الدعوى لحين الفصل
فيها – الدفع بانتفاء المصلحة لا يؤثر فيه التأخير في إبدائه إلى ما بعد مواجهة الموضوع
– أساس ذلك: أنه ليس من الدفوع التي تسقط بالتكلم في الموضوع – أثر ذلك: يجوز إبداء
الدفع بانتفاء المصلحة في أية حالة كانت عليها الدعوى – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ الأربعاء 24/ 4/ 1985 أودع الأستاذ عبد الباسط عبد الفتاح مدكور المستشارين بإدارة قضايا الدولة تقرير طعن نيابة عن السيد/ محافظ قنا بصفته ضد السيدة عطيات عبد المجيد حسن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات أ – بجلسة 25/ 2/ 1985 في الدعوى رقم 2416 لسنة 36 ق المقامة من المطعون ضدها ضد وزير التعليم ومحافظ قنا والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار السلبي بامتناع إدارة قنا التعليمية عن إنهاء خدمة المدعية اعتباراً من تاريخ انقطاعها عن العمل وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات وبعد إعلان الطعن أحيل إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 12/ 1986 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن للمرافعة أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظرة أمامها جلسة 13/ 1/ 1987 وفيها وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن السيدة/ عطيات عبد الحميد حسن قد أقامت الدعوى
رقم 2416 لسنة 36 ق ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ قنا بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بتاريخ 24/ 3/ 1982 طلبت فيها الحكم:
أولاً: بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار قرار
بإنهاء خدمتها اعتبار من تاريخ انقطاعها عن العمل مع منحها شهادة خلو طرف.
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المعلن إليهم
بالمصروفات والأتعاب. وأسست دعواها على أنها كانت تعمل مدرسة بمدرسة الأشراف التربية
الابتدائية بمحافظة قنا ثم أعيرت للعمل بالمملكة العربية السعودية من 42/ 9/ 1975 ولمدة
خمس سنوات انتهت في 1/ 9/ 1980 وقد انقطعت عن العمل منذ ذلك التاريخ ولا زالت تعمل
في الجهة المعارة إليها حتى الآن وطبقاً للمادة 98 من نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المقابلة للمادة 73 من القانون 58 لسنة 1971.
يتعين إنهاء خدمة العامل باعتباره مستقيلاً من تاريخ انقطاعه أو من تاريخ التحاقه بخدمة
الدولة الأجنبية. ولما كانت المدعية تعد منقطعة عن العمل اعتباراً من تاريخ انتهاء
إعارتها في 1/ 9/ 1980 كما تعد مستقيلة أيضاً من التاريخ المشار إليه لالتحاقها بالعمل
بجهة أجنبية دون ترخيص وما دامت الجهة الإدارية لم تتخذ ضدها إجراءات تأديبية خلال
الأجل القانوني سيما وأن الجهة الإدارية أصدرت قرارها رقم 57 بتاريخ 9/ 2/ 1982 بإنهاء
خدمتها اعتباراً من 1/ 9/ 1980.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 3/ 5/ 1982
قضت بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع الإدارة
عن إنهاء خدمة المدعية وإعطائها شهادة بذلك وخلو طرفها، وإحالة الدعوى لهيئة مفوضي
الدولة لتحضير الشق الموضوعي. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الشق الموضوعي اقترحت
فيه الحكم برفضه، وبجلسة 25/ 3/ 1985 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار
السلبي بامتناع إدارة قنا التعليمية عن إنهاء خدمة المدعية اعتباراً من تاريخ انقطاعها
عن العمل وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة
قضاءها على أسباب محصلها أن المدعية انقطعت عن العمل المدة المنصوص عليها قانوناً ولم
تتخذ ضدها إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعها فمن ثم تعتبر خدمتها منتهية
طبقاً لنص القانون 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
لأن قرينه الاستقالة الضمنية مقررة لصالح الإدارة أن شاءت أعملتها وإن لم تشأ أحالت
العامل المنقطع للتحقيق واتخذت ضده الإجراءات التأديبية وأن واقعة الانقطاع عن العمل
لا يترتب عليها بذاتها انقسام رابطة التوظيف إلا إذا رأت الجهة الإدارية إعمال قرينة
الاستقالة الحكومية في حق العامل وأصدرت قرارها بأنها خدمته.
ومن حيث إن الفقرة من المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد نصت
على أن لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص لهم فيها مصلحة شخصية وقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن شرط المصلحة الواجب تحققه بقبول الدعوى يتعين أن يتوفر من وقت رفع الدعوى وأن
يستمر قيامه حتى يفصل فيها نهائياً ولا يؤثر في هذا الدفع التأخر في إبدائه إلى ما
بعد مواجهة الموضوع لأنه من الدفوع التي تسقط بالتكلم في الموضوع ويجوز إبداؤها في
أي حالة كانت عليها الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق خاصة ما ورد بعريضة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون
فيه أن جهة الإدارة قد أصدرت القرار رقم 57 لسنة 1982 بتاريخ 9/ 2/ 1982 بإنهاء خدمة
المطعون ضدها للانقطاع عن العمل وذلك اعتباراً من تاريخ انقطاعها في 1/ 9/ 1980 ولما
كان هذا القرار قد صدر قبل رفع الدعوى التي أودعت عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بتاريخ 24 من مارس سنة 1982 بطلب وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء خدمتها
وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار بمعنى أنه لم يكن هناك ثمة قرار سلبي يكون للمدعية مصلحة
في الطعن عليه بالإلغاء ومن ثم فلا مصلحة لها في الدعوى. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه
إلى خلاف هذا المذهب وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه،
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى
لانتفاء شرط المصلحة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى رقم 2416 لسنة 36 قضائية المقامة من المطعون ضدها لانتفاء شرط المصلحة وألزمت المطعون ضدها المصروفات.
