الطعن رقم 1221 لسنة 7 ق – جلسة 18 /01 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 456
جلسة 18 من يناير سنة 1964
المشكلة علناً برياسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة: الدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور وعزت عبد المحسن ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1221 لسنة 7 القضائية
دعوى – نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم لسنة 1959 في شأن عدم قبول الطعن في الأعمال والتدابير التي اتخذتها الجهات القائمة
على تنفيذ الأمرين رقمي 5 و5 ب لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين
والاستراليين والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم، على عدم جواز سماع أية دعوى يكون
الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء وبوجه عام أي عمل أمرت به أو
تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين 5 و5 ب لسنة 1956 المشار إليهما وذلك سواء
أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن
غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه وسببه – سريان هذا الحكم على ما
لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به طبقاً لنص المادة
الأولى من قانون المرافعات باعتبار ذلك النص معدلاً للاختصاص فلا يجوز سماع الدعوى
– شمول عدم السماع للقرارات المعيبة وغير المعيبة معاً – مثال.
بتاريخ 29 من إبريل سنة 1957 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 111 لسنة 1957 بالترخيص
لوزير التربية والتعليم في التعاقد مع الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين
والفرنسيين والاستراليين وذلك طبقاً للشروط المرافقة لهذا القانون. وقد نصت المادة
الثانية منه على أن يجرى العمل به من تاريخ إصداره. وجاء في الشروط المرافقة له بيان
بالمدارس الإنجليزية وآخر بالمدارس الفرنسية التي يسري عليها التعاقد المشار إلى وقد
نص في البند من كشف المدارس الإنجليزية على (الكلية الأسقفية بقسميها) وهي موضوع
هذه الدعوى – ثم صدر في اليوم ذاته وهو 29 من إبريل سنة 1957 القرار الوزاري رقم 387
لسنة 1957 من السيد/ وزير المالية والاقتصاد بتخويل الحارس العام على أموال الرعايا
البريطانيين والفرنسيين والاستراليين سلطة بيع وتصفية المنشئات وغيرها الخاضعة للحراسة.
وجاء في ديباجته: (بعد الاطلاع على الأمر رقم لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا
البريطانيين والفرنسيين، وبالتدابير الخاصة بأموالهم، قرر: مادة أولى: "يخول الحارس
العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين سلطة بيع وتصفية المنشئات
وغيرها من ممتلكات الخاضعين لأحكام الأمرين رقم ، ورقم (5 ب) لسنة 1956 والموضحة
في الكشف المرفق".
ونصت المادة الثانية من هذا القرار على أن (يعمل به من تاريخ صدوره). وجاء في الكشف
المرافق لهذا القرار في الفقرة ج تحت بند المدارس الإنجليزية اسم الكلية الأسقفية بقسميها)
وفي اليوم ذاته أيضاً جرى توقيع عقد البيع لهذه المدارس بين السيد المهندس الحارس العام
وبين السيد وزير التربية والتعليم نائباً عن الحكومة المصرية. وقد نشر القرار الوزاري
رقم لسنة 1957 بالجريدة الرسمية (العدد رقم 41 مكرر) في 23 من مايو سنة 1957
ونشر معه الكشف الرسمي المتضمن اسم الكلية الأسقفية بشقيها من بين المدارس والمعاهد
التي تم التعاقد على بيعها لوزارة التربية والتعليم. وقد تظلم المطعون عليه الأول من
هذا القرار في 6 من يوليه سنة 1957 ولم يتلق رداً على تظلمه فرفع دعواه بعريضة أودعها
سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من نوفمبر سنة 1957 وقد صدر الحكم المطعون فيه،
في الدعوى المذكورة في 28 من مارس سنة 1961.
وفي المدة التي انقضت بين رفع الدعوى في 4 من نوفمبر سنة 1957 وبين صدور الحكم المطعون
فيه بجلسة 28 من مارس سنة 1961 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم لسنة 1959
في شأن عدم قبول الطعن في الأعمال والتدابير التي اتخذتها الجهات القائمة على تنفيذ
الأمرين رقمي (5، ب 5) لسنة 1956. الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والاستراليين
والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم ونص في المادة الأولى منه على أنه "فيما عدا
ما نص عليه بالقانون رقم لسنة 1959 المشار إليه، ولا تسمع أمام أية جهة قضائية
أية دعوى يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء، وبوجه عام أي
عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 المشار
إليهما وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ
أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه". كما نص
في مادته الثانية على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وقد صدر هذا القانون
في 11 من مايو سنة 1959 ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم مكرر ( أ ) في 16 من
مايو سنة 1959 وأشار في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وإلى
قرار رئيس الجمهورية رقم 1174 لسنة 1958 باستمرار إعلان حالة الطوارئ وإلى الأمرين
رقمي 5، 5 ب لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين وغيرهم من الأعداء
وبالتدابير الخاصة بأموالهم، إلى الأمر رقم لسنة 1959 بإنهاء الحراسة على أموال
الرعايا البريطانيين، كما أشار فيها أيضاً إلى الاتفاقات المبرمة بين حكومة الجمهورية
العربية المتحدة وحكومة المملكة المتحدة في 28 من فبراير سنة 1959 بشأن العلاقات المالية
والتجارية والممتلكات البريطانية في مصر، والمصدق عليها بالقرار الجمهوري رقم لسنة 1959، وقد تضمنت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 117 لسنة 1959 ما يأتي – (تنص
المادة الرابعة من الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية العربية المتحدة وبين بريطانيا
والموقع عليه بالقاهرة في 28 من فبراير سنة 1959 على أن تدفع حكومة الجمهورية العربية
المتحدة مبلغ سبعة وعشرين ونصف مليون جنيه استرليني لحكومة المملكة المتحدة كتسوية
كاملة ونهائية لما يأتي: ( أ ) جميع المطالبات الخاصة بالممتلكات المشار إليها في الفقرة
(ج) من المادة من الاتفاق الحالي، – وهنا يرد الملحق (هـ) من الاتفاق وفيه تدخل
المدارس والمعاهد بالجمهورية العربية المتحدة (ب) جميع المطالب المتعلقة بالأضرار التي
أصابت الممتلكات قبل تاريخ التوقيع على الاتفاق الحالي كنتيجة للإجراءات المشار إليها
في الفقرة ( أ ) من المادة من الاتفاق الحالي. ولما كانت الممتلكات المشار إليها
في الفقرة ( أ ) هي الحقوق والأموال التي قام الحراس بتصفيتها أو بيعها إعمالاً للسلطة
المخولة لهم بمقتضى أحكام الأمر رقم لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين
والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم. أما الممتلكات المشار إليها في الفقرة (ب)
فهي تلك التي أخضعت للحراسة طبقاً لأحكام ذلك الأمر، ولم يقم الحراس بتصفيتها أو بيعها،
وقد سويت جميع المطالب المتعلقة بما يكون قد أصابها من أضرار نتيجة إجراءات الحراسة،
وذلك طبقاً للمادة الرابعة من الاتفاق السالف ذكره، ومن ثم فلا يكون لأصحابها الحق
في المطالبة بأي تعويض عن تلك الأضرار. ولما كان الأصل العام أن التصرفات والقرارات
والتدابير التي اتخذتها وتولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة
1956 المشار إليها كوزارة المالية والاقتصاد والحراس العامين والخاصين ونوابهم ومندوبيهم،
هي من أعمال السيادة التي لا تختص المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظر الدعاوى
التي يكون الغرض منها الطعن فيها سواء بطريق مباشر كالفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو
وقف التنفيذ أو بطريق غير مباشر كالمطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه، كما لا
يجوز الطعن بأي طريق آخر. لذلك رؤى أن يعد مشروع القانون المرافق وقد نص فيه على أنه
– فيما عدا ما نص عليه القانون رقم لسنة 1959 – لا تسمع أمام أية جهة قضائية دعوى
يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء، وبوجه عام أي عمل أمرت
به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 المشار إليهما
وذلك سواء أكان الطعن بطريق مباشر بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ
أم كان بطريق غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه أو بأي طريق
آخر. وواضح من نص المادة الأولى من القانون رقم لسنة 1959 في ظل ديباجته التي
استند المشرع فيها إلى أحكام الدستور المؤقت وتشريعات حالة الطوارئ واستمرار إعلانها
والاتفاقيات الدبلوماسية المعقودة بين حكومة الجمهورية العربية المتحدة وحكومة بريطانيا،
وفي ضوء المذكرة الإيضاحية أن الشارع أراد أن يسبغ على التصرفات والقرارات والتدابير
والإجراءات التي أمرت بها أو تولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي 5، 5 ب
لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والاستراليين والفرنسيين، وبالتدابير
الخاصة بأموالهم حصانة تخرجها عن ولاية القضاء فلا تختص المحاكم بنظر الدعاوى التي
يكون الغرض منها الطعن فيها بالإلغاء أو التعويض. وقد صدر الأمر العسكري رقم لسنة
1956 في أول نوفمبر سنة 1956 من الحاكم العسكري العام، مستنداً إلى قرار رئيس الجمهورية
رقم 329 لسنة 1956 بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وللمحافظة على الأمن والنظام
العام بعد إغارة قوات العدو من الخارج، واعتبرت المادة الأولى منه من الرعايا البريطانيين
الشركات والمؤسسات والجمعيات المصرية أو الأجنبية التي يصدر وزير المالية والاقتصاد
قراره باعتبارها تعمل بإشراف بريطاني أو فرنسي أو باعتبارها تدخل فيها مصالح بريطانية
هامة ونصت المادة الثامنة من هذا الأمر على أن يعين وزير المالية والاقتصاد حارسين
عامين يختصان بإدارة أموال الرعايا البريطانيين ويعين أيضاً نواباً للحارسين العاميين
كما يعين حراساً خاصين. وتكون مهمة الحراس النيابة عن الرعايا البريطانيين ويتولون
استلام الأموال الموضوعة تحت الحراسة وإدارتها وجردها. ولهم بإذن وزير المالية والاقتصاد
أن يباشروا بيع الأموال، وتصفية الأعمال الموضوعة في الحراسة، ومن ثم فلا جدال في أن
التصرفات والقرارات التي تولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمر العسكري رقم 5 لسنة
1956 تخرج عن ولاية القضاء ولا تسمع أية دعوى يكون الغرض منها الطعن فيها.
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق عندما ذكر في أسبابه أنه (ولئن كان مدلول
نص المادة الأولى من القانون رقم لسنة 1959 غير قاصر على الحالات التي يكون فيها
القرار موضوع الطعن مشوباً بعيب من عيوب الإلغاء المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة
بل أنه يشتمل جميع الدعاوى المترتبة على أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل
تولته أو أمرت به الجهات القائمة على تنفيذ هذين الأمرين سواء أكان تطبيق الإدارة لهما
تطبيقاً سليماً للقانون أو مخالفاً له..) إلا أنه قد جانبه التوفيق وأخطأ في تطبيق
القانون وتأويله إذ ذهب إلى القول (بأنه برغم ما تقدم فإن هذا النص لا يتعلق باختصاص
المحكمة حتى يمكن القول بسريانه على ما لم يفصل فيه من الدعاوى، ومن ثم فإنه لا يسرى
إلا على ما يرفع من الدعاوى بعد العمل بمقتضاه أي بعد 16 من مايو سنة 1959). ذلك أن
الأصل في قوانين المرافعات أنها تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من
الإجراءات قبل تاريخ العمل بها وقد ردد صدر المادة الأولى من قانون المرافعات هذا الأصل،
ومرد ذلك إلى أن القاعدة في سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة هي من الأمور
المسلمة إذ أن القوانين المنظمة لأصول التداعي والترافع والحكم وطرق الطعن والتنفيذ
والتحفظ هي في عمومها منظمة لمراكز قانونية خاضعة بطبيعتها للتعديل والتغيير من جانب
المشرع دون أن يرمى عمله برجعية الأثر، ولكن النص استثنى من ذلك القوانين المعدلة للاختصاص
متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى. والحكمة التشريعية في ذلك
هي توفير رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رؤى أنها جديرة بالاستثناء. ذلك أنه يكون أقرب
إلى السداد، والقصد ألا تنزع الدعاوى التي حجزت للحكم من المحكمة التي أتمت تحقيقها
وسمعت المرافعة فيها. وقد سبق لهذه المحكمة العليا إن قضت – بجلستها المنعقدة في أول
ديسمبر سنة 1956 في الطعن رقم 1617 لسنة 2 القضائية – بأن المراد بالقوانين المعدلة
للاختصاص في حكم الفقرة ( أ ) من المادة الأولى من قانون المرافعات، القوانين التي
تغير الولاية القضائية أو الاختصاص النوعي أو المحلي دون أن تلغي محكمة أو تزيل جهة
قضاء، وإلا لأحدث هذا الإلغاء أثره حتماً بمجرد نفاذ القانون الذي صدر وتنقل الدعاوى
التي كانت قائمة أمام المحكمة الملغاة إلى جهة القضاء التي عينها ما لم ينص على غير
ذلك. فالمادة الأولى من القانون رقم لسنة 1959 إذ نصت على أنه لا تسمع أمام أية
جهة قضائية أية دعوى يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء،
وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب)
لسنة 1956 سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ،
أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه، إنما قصدت
في الواقع من الأمر أن تمنع أية جهة قضائية من نظر منازعة يكون موضوعها الطعن في هذه
الأعمال، وبذلك تكون بمثابة نص معدل لاختصاص مجلس الدولة في هذا الخصوص مما لا معدى
معه عن تطبيق حكم الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات ما دام القانون
رقم لسنة 1959 قد أصبح معمولاً به منذ 16 من مايو سنة 1959 أي قبل قفل باب المرافعة
في هذه المنازعة ولا محيص من النزول على حكمه في القضاء بعدم جواز سماعها. ولا محل،
والحالة هذه، لبحث أي دفع أو دفاع أثير في نطاق هذه المنازعة ما دام يهدف إلى الطعن
في أعمال نهي الشارع أصالة عن سماع الدعوى بشأنها وعزل القضاء عن نظر أية منازعة متعلقة
بها وهو أمر يملكه وفقاً للأصول الدستورية.
إجراءات الطعن
في 21 من مايو سنة 1961 أودع السيد محامي الحكومة سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات – بجلسة 28 من مارس سنة 1961 في الدعوى رقم 143 لسنة 12 المقامة من القس أديب شماس اللورد انجس كامبل ماكينز رئيس الأساقفة بالقدس (خصم متدخل مع المدعي) ضد وزارة المالية والاقتصاد الحارس العام على أموال رعايا الأعداء وزارة التربية والتعليم الذي قضى، (برفض الدفعين بعدم جواز سماع الدعوى وبسماعها وبعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء القرار الوزاري رقم لسنة 1957 الصادر من وزير المالية والاقتصاد فيما تضمنه من التصريح ببيع الكلية الأسقفية بقسميها إلى وزارة التربية والتعليم، وبإلغاء ما ترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة). وطلب السيد محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه: (قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدفعين بعدم جواز سماع الدعوى، وبعدم قبولها وإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957. والقضاء أصلياً بعدم سماع الدعوى، واحتياطياً بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد ولرفعها من غير ذي صفة، ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى مع إلزام المطعون عليهما المصروفات ومقابل الأتعاب). وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليهما في 30 من مايو سنة 1961 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13 من إبريل سنة 1963 ثم أجل إلى جلسة 27 منه حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 22 من يونيو سنة 1963 ومنها إلى جلسة 19 من أكتوبر سنة 1963 وفيها وفي جلسة 14 من ديسمبر سنة 1963 سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم وفي 31 من ديسمبر سنة 1963 أودعت الحكومة مذكرة تكميلية بدفاعها طلبت فيها الحكم بعدم جواز سماع هذه الدعوى بالتطبيق لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1959 وصممت على ما ورد بتقرير هذا الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة. حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
الأول وهو القس أديب شماس أودع في 4 من نوفمبر سنة 1957 سكرتيرية القضاء الإداري عريضة
الدعوى رقم 143 لسنة 12 القضائية ضد السادة وزير المالية والاقتصاد، والحارس العام
على أموال رعايا الأعداء، ووزير التربية والتعليم، يطلب فيها الحكم بإلغاء القرار الوزاري
رقم 387 لسنة 1957 الصادر من السيد/ وزير المالية والاقتصاد فيما تضمنه من التصريح
للسيد الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين ببيع الكلية
الأسقفية بما تشمله من مبان وأرض فضاء وهي الكلية التابعة لوقف بوبهام بليث المعروف
باسم وقف سانت ماري، وطلب المدعي إلغاء كافة ما يترتب على القرار المطعون فيه من آثار،
وعلى الأخص اعتبار هذا البيع الذي تم بين السيد/ الحارس العام السيد/ وزير التربية
والتعليم عن هذه المدرسة بقسميها عديم الأثر قانوناً واعتباره كأن لم يكن مع إلزام
السيد/ وزير المالية والاقتصاد المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال المدعي شرحاً
لدعواه إن الكلية الأسقفية بسراي القبة، موضوع هذه الدعوى، بما تشمله من عقارات مبنية
وأرض فضاء لا زالت وقفاً خيرياً حتى الآن. وذلك أنه بمقتضى إشهاد وقف مؤرخ 20 من مارس
سنة 1905 وصادر من محكمة مصر الكلية الشرعية أشهد جناب (بوبهام بليث) أسقف كنيسة انجلترا
باورشليم وسائر بلاد المشرق، الذي كان مقيماً يومذاك بمصر، وقف ثلاث قطع من الأرض الملاصقة
لبعضها، وصارت بعد ذلك قطعة واحدة، وما عليها من بناء العمارة المسماة بعمارة (سانت
ماري) المشتملة على ثلاثة أماكن أحدها منزل والاثنان الآخريان مدرستان مسمتان باسم
(سانت ماري) وهذه الأرض وما عليها من منشئات كائنة بقصر الدوبارة بالقاهرة قريباً من
ضريح الشيخ يوسف. وقد أنشأ الواقف وقفه المذكور على أن يكون وقفاً خيرياً، وعلى أن
تكون المدرستان التابعتان له وقفاً على تعليم الذكور والإناث وأن يكون المكان الثالث
المعبر عنه في إشهاد الوقف (بالمنزل) معداً لسكنى من يرى ناظر الوقف سكناه فيه. وقد
اشترط الواقف لنفسه شروطاً منها شرطا الإبدال والاستبدال كلما شاء وأراد. وقد سجلت
حجة هذا الواقف بسجل الشهادات بالمحكمة الشرعية بتاريخ 30 من مارس سنة 1905 (وجه حرف مسلسلة رقم كما سجلت هذه المحكمة بقلم رهون محكمة مصر المختلطة بتاريخ
24 من مايو سنة 1905 برقم مصر. وإذ رأى ناظر الوقف المذكور في سنة 1938 أن أعيان
هذا الوقف قد تهدمت وتخربت لطول عهدها وأصبحت في حال لا تفي معه بالغرض الذي أعدت من
أجله، فقد عمد إزاء ذلك إلى استبدال أعيان هذا الوقف بعمارة ملك الإرسالية الإنجليزية
بشارع طومانباي بسراي القبة بالقاهرة، وهذه العمارة عبارة عن مبنيين متسعين أقيما على
أحدث طراز وفي موقع ملائم متسع لما يتطلبه التعليم. وقد تم هذا الاستبدال فعلاً، بعد
موافقة هيئة التصرفات بمحكمة مصر الشرعية، بمقتضى حجة استبدال مؤرخة أول أكتوبر سنة
1939 وقالت المادة في نفس التاريخ برقم متتابعة صحيفة جزء أول عقود 1938،
1939 كما سجلت هذه الحجة بتاريخ 4 من نوفمبر سنة 1939 برقم 6254 مصر، 7103 قليوبية.
وقد رأت جهة الوقف في ذلك الوقت تحقيقاً لغرض الواقف من نشر التعليم، أن تعهد بإدارة
هذه المدرسة إلى هيئة متخصصة، وهي الإرسالية الإنجليزية، وقد تم الاتفاق بين جهة الوقف،
وهذه الهيئة الأخيرة على أن تستأجر الإرسالية من جهة الوقف هذا المبني لاستعماله في
الأغراض التعليمية تحقيقاً لشرط الواقف. ولذلك فقد أطلق على هاتين المدرستين بعد ذلك
اسم (مدرسة الإرسالية الإنجليزية بكوبري القبة). وهذه التسمية بطبيعة الحال لا تأثير
لها على الحقيقة الواقعة وهي أن كامل أرض وبناء هاتين المدرستين لا زال حتى الآن وقفاً
خيرياً بمقتضى إشهادي الوقف والاستبدال المشار إليهما آنفاً وإذ فرضت الحراسة على أموال
رعايا الأعداء إثر الاعتداء الغاشم على الوطن في أكتوبر سنة 1956 فقد اعتقدت الحراسة
أن هاتين المدرستين نظراً لهذه التسمية تخضعان لأحكام الحراسة على أموال الأعداء، وعينت
لذلك مندوباً لإدارتهما. مع أنه من الثابت المقرر أن وقف أرض وبناء هاتين المدرستين
هو وقف خيري، ولذلك فقد أصبح هذا العقار على حكم ملك الله، ولا يمكن اعتبارهما على
ملك أحد من الناس. ورغم هذه الحقيقة التي لا جدال فيها فقد استمرت الحراسة العامة تضع
يدها على هاتين المدرستين ثم صدر بعد ذلك القرار المطلوب إلغاؤه والذي يقضي بتخويل
الحارس العام سلطة بيعهما.
ولما كان القرار موضوع دعوى الإلغاء قد جاء مخالفاً لأحكام القانون، فقد رفع المدعي
تظلماً عنه في الميعاد إلى السيد/ وزير المالية والاقتصاد وقيد تظلمه بوزارة المالية
برقم 17696 في 6 من يوليه سنة 1957 ولكن انقضى الموعد المحدد للرد على هذا التظلم دون
أن تعدل الجهة الإدارية عن هذا القرار، الأمر الذي دفع المدعي إلى رفع هذه الدعوى رقم
143 لسنة 12 القضائية بإيداع صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من نوفمبر
سنة 1957. وينعى المدعي على القرار المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
لأن كامل أرض وبناء الكلية الأسقفية (كلية الإرسالية الإنجليزية سابقاً) هو وقف خيري
أنشئ في مصر طبقاً لأحكام الوقف المعمول بها، ولذلك فإن هذه الأرض وتلك المباني إنما
تخرج عن ملك الناس جميعاً وتصبح على حكم ملك الله لأن من المقرر أن الوقف هو حبس العين
عن أن تكون مملوكة لأحد من الناس وجعلها على حكم ملك الله تعالى والتصدق بريعها على
جهة من جهات الخير في الحال أو في المآل. ولذلك يكون مخالفاً للقانون ولأحكام الشريعة
الغراء أن تكون عقارات هذا الوقف الخيري موضوع هذه الدعوى، محلاً للتعامل بالبيع أو
الشراء. وما كان يجوز الإذن للحارس العام ببيعه لأنه مما لا يباع أصلاً. وانتهت صحيفة
الدعوى إلى طلب الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 فيما تضمنه من التصريح
للحارس العام ببيع الكلية الأسقفية وإلغاء كافة ما يترتب على هذا القرار من آثار.
وفي 27 من إبريل سنة 1959 قدم السيد الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين مذكرة
بدفاعه شرح فيها الدعوى وقال إن الأرض محل النزاع أوقفت وقفاً خيرياً بمقتضى حجة صادرة
في 20 من مارس سنة 1905 وقد استبدلت أعيان هذا الوقف سنة 1939 لعدم صلاحيتها بالأعيان
الكائنة بناحية سراي القبة بعد أن حلت في الوقف بعد الاستبدال محل الأعيان التي كانت
كائنة بقصر الدوبارة، وظلت مع ذلك مؤجرة للإرسالية الإنجليزية المالكة السابقة لهذه
الأعيان. وهذا الاتجار يخالف شروط الواقف وأغراض الوقف مما يجعل هذا التأجير باطلاً،
ولا يغني في ذلك ما قال به المدعي من أن جهة الوقف بتأجيرها أعيان الوقف إلى الإرسالية
الإنجليزية تكون قد حققت غرض الواقف من قيام هيئة مخصصة على إدارة المدرسة، وهذا ما
يحقق غرض الواقف في نشر التعليم إذ أن غرض الواقف ليس هو نشر العلم فحسب بل إن غرضه
هو إيجاد مدرسة باسم (سانت ماري) تقوم على نشر التعليم وليس تحت أي اسم آخر ويلتزم
الواقف إذا استبان له عدم صلاحية الأعيان لهذا الغرض أن يستأجر أعياناً أخرى بما يتحصل
عليه من إيجار الأعيان غير الصالحة حسبما سلف القول. ثم تكلمت مذكرة الحارس العام عن
واقعة إيجار العين الموقوفة وانتهت إلى أن ادعاء المدعي وجود عقد إيجار يخوله سلطة
استغلال العين والحق في الاستيلاء على المنقولات الموجودة بها على أساس الهبة الصادرة
من المستأجر قد قام على أساس غير سليم ويتعين رفض طلبه في هذا الشأن. ثم قالت المذكرة
إنه لو سلم جدلاً بأن المدعي كان يستأجر الأعيان سالفة الذكر على مقتضى التنازل الصادر
إليه من الإرسالية الإنجليزية فإن لا صفة له في الطعن في إجراء البيع الصادر من الحراسة
إلى وزارة التربية والتعليم عن الأعيان المنوه عنها هذا إلى أن التدابير التي اتخذتها
الدولة لوضع الحراسة على أموال الرعايا التابعين لدول الأعداء وبيع المنشئات التابعة
لهؤلاء الرعايا والمؤسسات المملوكة لهم إلى جهات مصرية هي أمور أملتها ضرورة تأمين
الوطن والمحافظة على سلامته والحد من النشاط الضار الذي تتعرض له مصالح البلاد العليا
من جانب أولئك الرعايا سواء من النواحي الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية وتعتبر
هذه التدابير والإجراءات بذلك من أعمال السيادة التي لا رقابة لأحد عليها. وانتهت الحراسة
إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات ومقابل الأتعاب. ثم قدمت الحراسة
العامة مذكرة ثانية في جلسة المناقشة المحدد لها يوم 10 من إبريل سنة 1960 دفعت فيها
بعدم سماع الدعوى استناداً إلى قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 117 لسنة 1959 المنشور
في 16 من مايو سنة 1959 وفي نفس هذه الجلسة قرر الحاضر عن المدعي أنه يحضر عن رئيس
الأساقفة بالقدس (اللورد انجس كامبل كاكنز) بتوكيل رقم 6581 لسنة 1959 رسمي القاهرة
منضماً إلى المدعي في طلباته بصفته كان ممثلاً للوقف وصمم على الطلبات. ثم في 10 من
مايو سنة 1960 قدم المدعي مذكرة ثانية قال فيها إن الملاحظ على دفاع الحراسة أنها اعتقدت
أن المنازعة المطروحة على المحكمة هي منازعة خاصة بالعلاقة الإيجازية التي كانت قائمة
بين الإرسالية الإنجليزية من جهة، وبين جهة الوقف من ناحية أخرى. مع أن الدعوى في حقيقتها
تتعلق بأصل من أصول التشريع مبناه أنه لا يجوز أن تكون الأموال الموقوفة وقفاً خيرياً
محلاً للتعامل بالبيع أو الشراء. وأنه لما كانت أرض ومباني الكلية الأسقفية موقوفة
وقفاً خيرياً فإنه لا جدال في أن القرار موضوع طلب الإلغاء قد جاء فاقداً لركن جوهري
من أركان حجته وهو أنه وارد على محل غير مشروع وبالتالي فإن هذا القرار يكون معدوماً
لا أساس له. ومن جهة أخرى فإن النظر على وقف، بوبهام بليث كان معقوداً أصلاً، كما هو
ظاهر من إشهاد الوقف المؤرخ في 20 من مارس سنة 1905 للواقف بوبهام بليث أسقف كنيسة
انجلترا باورشليم ثم أشهد الواقف بعد ذلك على أن يلي النظارة من بعده من يخلفه في وظيفته.
ولما كان اللورد انجس كامبل رئيس الأساقفة بالقدس (اورشليم سابقاً) هو ناظر الوقف باعتبار
أنه هو الذي حل محل الواقف في وظيفته قد تدخل في هذه الدعوى منضماً إلى المدعي في طلباته
فإنه لا جدال والحالة هذه في أن تكون الدعوى مقبولة وصمم على الطلبات الواردة في صحيفة
الدعوى وبعد تحضير الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات
– أودع السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني فيها وانتهى إلى قبول السيد انجس
كامبل ماكنز، رئيس الأساقفة بالقدس خصماً منضماً إلى المدعي، وبرفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة بنظر الدعوى، وباختصاصها وفي الموضوع بانعدام القرار الوزاري رقم 387 لسنة
1957 الصادر من وزير المالية والاقتصاد فيما تضمنه من التصريح للحارس العام ببيع الكلية
الأسقفية بما تشمله من أرض وبناء وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة المصروفات.
وفي 16 من نوفمبر سنة 1960 قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى
طلب الحكم أصلياً بعدم جواز سماع الدعوى استناداً إلى القانون رقم 117 لسنة 1959 واحتياطياً
بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، ومن باب الاحتياط الكلي برفضها وبرفض قبول المتدخل
في الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات وحاصل دفاع الحكومة أن ما ذهب إليه السيد المفوض
في تقريره من أن القرار المطعون فيه بالإلغاء هو قرار معدوم، هو مذهب خاطئ ويساند الحكومة
في رأيها هذا الأصول الفقهية التي تضمنتها مذكرة دفاع الحكومة وما استخلصته من أحكام
القضاء الإداري، ومن ثم فالقرار المطعون فيه هو قرار إداري ومهما كان عيبه فإنه يدخل
تحت ظل الحماية التي نص عليها القانون رقم 117 سنة 1959 وتكون الدعوى غير مسموعة فضلاً
عن أنها رفعت بعد الميعاد القانوني وأن رافعها لا صفة له في رفعها ولا مصلحة له فيها
لأن القانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن النظر على الأوقاف الخيرية وتعديل مصارفها على
جهات البر نص على أن تكون النظارة لوزارة الأوقاف في مثل الحالة المعروضة في الدعوى
الحالية، فقد رصدت فيها الأعيان الموقوفة للتعليم، على حد قول المدعي، وينتظم في هذه
الكلية التلاميذ من المسلمين والمسيحيين فهي ليست مدرسة مقصورة على المسيحيين وحدهم
فلا مناص والحالة هذه من الرجوع إلى القاعدة الأصلية بجعل النظر لوزارة الأوقاف بقوة
هذا القانون. وفضلاً عن ذلك فإن الدفاع عن حق من حقوق الله، لا يدخل في نطاق دعوى الإلغاء
أمام جهات القضاء الإداري، وإنما يكون مجاله أمام المحاكم المختصة بنظر الأحوال الشخصية
وفقاً للقانون، وفي الحالات التي يحددها القانون وهي بعيدة كل البعد عن دعوى الإلغاء
الراهنة. وتضيف الحكومة أنه لم يعتد على أي حق من حقوق الله بالنسبة لهذا الوقف لأن
هذه الأعيان (كلية السلام بسراي القبة) كانت مرصودة للتعليم وقد ظلت بعد صدور القانون
الذي رخص ببيعها مستمرة تماماً في خدمة مرفق التعليم الذي تتولاه في أحسن صورة وتهيمن
عليه وزارة التربية والتعليم وكل هذا يؤكد انعدام المصلحة لدى رافع الدعوى مما يكشف
النقاب عن كيدية هذه الدعوى لما ينطوي عليه رفعها من التنديد بالخدمة العامة، وخلص
دفاع الحكومة إلى أن هذه الدعوى، فضلاً عن عدم جواز سماعها قانوناً فإنها غير مقبولة
من المدعي والخصم المتدخل لانعدام الصفة ولعدم توافر شرط المصلحة فيها وكل هذا بالإضافة
إلى قيام دفع آخر يتعلق برفع الدعوى بعد انقضاء المواعيد المقررة قانوناً لرفعها. وفي
6 من فبراير سنة 1961 أودعت إدارة الشئون القانونية لوزارة التربية والتعليم مذكرة
موجزة قالت فيها إنه يتضح من التقرير الخاص بتقييم أصول والتزامات كلية السلام بسراي
القبة، وهو التقرير الذي تعرض لبحث سند ملكية هذه الكلية أو وقفها وقفاً خيرياً على
شئون التعليم أنه لم يتأكد بصفة قاطعة الوقف، وأن القانون رقم 111 لسنة 1957 خول الحارس
العام أن يتعاقد مع وزير التربية والتعليم لشراء هذه الكلية، وقد تم العقد بين الوزارة
والحراسة في 21 من مارس سنة 1960 وتم شهره بمكتب القاهرة في 28 من إبريل سنة 1960 تحت
رقم 3239. أما عن المصلحة في شراء هذه الأعيان فإنها من المؤسسات التي فيها صالح بريطاني
وتخضع للأمر العسكري رقم لسنة 1956 وأما عن مصير الأموال التي تتقاضاها الحراسة
ثمناً لهذه الأعيان فمرد ذلك إلى السياسة العامة للدولة وما ستتبعه في شأن أموال رعايا
الأعداء.
وبجلسة 28 من مارس سنة 1961 حكمت محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات
– (برفض الدفعين بعدم جواز سماع الدعوى، وبسماعها، وبعدم قبول الدعوى، وبقبولها. وفي
الموضوع بإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 الصادر من وزير المالية والاقتصاد
فيما تضمنه من التصريح ببيع الكلية الأسقفية بقسميها إلى وزارة التربية والتعليم، وبإلغاء
ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب
المحاماة). وأقامت المحكمة قضاءها هذا فيما يتعلق بدفع الحكومة بعدم سماع الدعوى استناداً
إلى القانون رقم 117 لسنة 1959، إقامته على أن مدلول نص المادة الأولى من هذا القانون
لا يتعلق باختصاص المحكمة حتى يمكن القول بسريانه على ما لم يفصل فيه من الدعاوى –
استناداً إلى المادة الأولى من قانون المرافعات – بل إن من شأنه أن يغلق باب الطعن
في القرارات والإجراءات والأعمال التي بوشرت تنفيذاً للأمرين العسكريين رقمي (5، 5
ب) لسنة 1956، ومن ثم فإنه لا يسري إلا على ما يرفع من الدعاوى بعد العمل بمقتضاه أي
على ما يرفع منها بعد نشره بالجريدة الرسمية (11 من مايو سنة 1959) أما وقد رفعت الدعوى
الحالية في 4 من نوفمبر سنة 1957 فإن حكم هذا النص لا يمكن أن يسري في شأن هذه الدعوى
ويكون الدفع بعدم سماع الدعوى على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه ثم استطرد
الحكم يقول في أسبابه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد أن المدعي يطعن
في قرار وزير المالية الصادر في 29 من إبريل سنة 1957 والمنشور بالوقائع المصرية في
23 من مايو سنة 1957 وقد تظلم منه، حسبما جاء بعريضة الدعوى في 6 من يوليو سنة 1957
ولم يتلق رداً على تظلمه خلال الستين يوماً التالية التي تنتهي في 4 من سبتمبر سنة
1957 مما يعد في هذا التاريخ مرفوضاً حكماً، ويسري منه ميعاد رفع الدعوى الذي ينقضي
في يوم الأحد 3 من نوفمبر سنة 1957 وإنه وإن كانت الدعوى الحالية قد رفعت في 4 من نوفمبر
سنة 1957 مما قد يقال معه أنها قد رفعت بعد فوات المواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء
إلا أنه بالنظر إلى أن قوامها وهو القرار المطعون فيه، والقاضي ببيع أطيان موقوفة مشوب
بعيب قانوني جسيم ظاهر البطلان يجعله بمثابة قرار معدوم فإن هذا القرار لا يتحصن بفوات
ميعاد معين وعلى هذا الأساس تكون الدعوى مقبولة. أما عن دفع الحكومة بعدم قبول الدعوى
لرفعها من غير ذي صفة فقالت المحكمة في رفض هذا الدفع أيضاً أنه حدث في جلسة المناقشة
في 10 من إبريل سنة 1960 أن قرر الحاضر عن المدعي (القس أديب شماس) أنه يقرر بحضوره
أيضاً عن اللورد (انجس كامبل كامينز) رئيس الأساقفة بالقدس الناظر على الأعيان الموقوفة
طبقاً لحجة الوقف، وذلك بتوكيل رقم 6581 لسنة 1959 رسمي القاهرة وطلب دخوله خصماً منضماً
إلى المدعي في طلباته وقد قبلت المحكمة تدخله وما دام ناظر الوقف قد تدخل خصماً في
الدعوى فإن هذه الدعوى تعد مقبولة شكلاً إذ يكفي في دعاوى الإلغاء أن تكون للمدعي فيها
مصلحة شخصية ومباشرة مادية أو أدبية. وأضافت المحكمة أنه لا يغير من هذا النظر ما نصت
عليه المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 ذلك لأنه وإن كان الواقف غير مسلم
(جناب بوبهام بليث أسقف انجلترا باورشليم وسائر بلاد المشرق) إلا أن الجهة الموقوف
عليها هي على النحو الوارد بحجة الوقف، تعليم الذكور والإناث العلوم التي هي مثل الخط
والنحو والصرف ويستوي في هذا الشأن المسلمون وغير المسلمين، ومن ثم فلا يكون الوقف
على جهة غير إسلامية وتأسيساً على ذلك فإن نظارة هذا الوقف تكون حتماً لوزارة الأوقاف
وحدها بالتطبيق لنص المادة الثالثة من القانون رقم 247 لسنة 1953 ثم استطرد الحكم يقول
إنه على الرغم من التسليم بذلك فإن الناظر الحالي للوقف (انجس كامبل) بصفته رئيس الأساقفة
بالقدس تظل له هذه الصفة أو على الأقل يمكن اعتباره حارساً على الوقف حتى تقوم وزارة
الأوقاف بتسليم أطيانه طبقاً لهذا القانون وتتولى مرفق التعليم فيه سواء بنفسها أو
نيابة عن وزارة التربية والتعليم وعلى ذلك فقد رفضت المحكمة هذا الدفع أيضاً. وانتقلت
إلى الفصل في الموضوع فقضت بإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 استناداً إلى أن
الثابت من حجة الوقف المذكور المؤرخة في 24 من مايو سنة 1905 ومن شرط الإبدال والاستبدال
المقرر لناظر الوقف بمقتضى حجة الوقف والذي على أساسه تم في أول أكتوبر سنة 1939 استبدال
أطيان الوقف بقصر الدوبارة بالعمارة المملوكة للإرسالية الإنجليزية بسراي القبة، الثابت
من هذا أن مبنى الكلية الأسقفية يعد وقفاً خيراً، ومن ثم فهو محبوس عن أن تكون ملكيته
لأحد من الناس فهو ملك لله تعالي ويتصدق بريعه على جهة من جهات الخير في الحال أو في
المآل وتأسيساً على ذلك فإنه لا يمكن أن يكون من أموال الأعداء حتى يخضع للحراسة المفروضة
على أملاكهم، كما لا يصح أن يكون محلاً لأي عقد أو تصرف ناقل للملكية. وعلى ذلك فإن
القرار المطعون فيه قد خالف القانون فيما تضمنه من فرض الحراسة على مباني الكلية الأسقفية
الإنجليزية بقسميها باعتبارها من أموال الأعداء البريطانيين والإذن للحارس العام ببيعها
رغم ثبوت أنها من الأعيان الموقوفة وقفاً خيرياً كما أن هذا القرار باطل بطلاناً مطلقاً
لانعدام محله دون أن يخل ذلك بحق وزارة الأوقاف في التنظر على أعيان الوقف المذكور
استناداً إلى القانون رقم 247 لسنة 1953.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما قضى به من رفض
الدفع بعدم سماع الدعوى تأسيساً على أن القانون رقم 117 لسنة 1959 لا يتعلق باختصاص
المحكمة حتى يمكن القول بسريانه على ما لم يفصل فيه من الدعاوى. بل إن من شأنه أن يغلق
باب الطعن في القرارات والإجراءات والأعمال التي بوشرت تنفيذاً للأمرين العسكريين (5،
5 ب) لسنة 1956، ومن ثم فإن هذا القانون لا يسري إلا على ما يرفع من الدعاوى بعد العمل
بمقتضاه أي بعد 11 من مايو سنة 1959. وهذا القول من جانب الحكم المطعون فيه مردود بأن
المشرع قد أسبغ على الأعمال والإجراءات والتدابير والقرارات المشار إليها في القانون
رقم 117 لسنة 1959 صفة أعمال السيادة، ومن ثم فإن هذه الدعوى تكون غير مسموعة سواء
رفعت قبل صدور القانون أو بعد صدوره وكذلك أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع
بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة مع أن أحكام القانون رقم 247 لسنة 1953 تحول
دون المدعي ودعواه. فمنذ صدور هذا القانون لم تعد لناظر الوقف صفة قانونية لأن النظارة
آلت إلى وزارة الأوقاف وحدها. وفضلاً عن ذلك فقد أخطأ الحكم أيضاً إذ قضى في موضوع
الدعوى بإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 تأسيساً على أن الأعيان الموقوفة ليست
ملكاً لأحد من الناس وبالتالي لا يمكن أن تكون من أموال الأعداء حتى تخضع لنظام الحراسة
وقد فاته أن الأعيان المذكورة ظلت بعد صدور القانون ببيعها، مستمرة في خدمة مرفق التعليم
الذي تتولاه وزارة التربية والتعليم وهي المختصة بشئون التربية والتعليم على أحسن وجه
وإذ وصف الحكم القرار المطعون فيه بأنه قرار معدوم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله لأن القرار المذكور صدر من جهة مختصة بإصداره وفي نطاق الوظيفة الإدارية. وختمت
الحكومة تقرير طعنها بأن الحكم المطعون فيه قد فاته أن هنالك اتفاقية دولية بين حكومة
الجمهورية العربية المتحدة وحكومة المملكة المتحدة البريطانية وقعت في 28 من فبراير
سنة 1959 تضمنت المدارس والمعاهد البريطانية بالجمهورية العربية المتحدة وثابت فيها
أن قيمة هذه المدارس قد دفعت إلى الحكومة البريطانية وما دام الموضوع قد تناولته اتفاقية
دولية فلا سبيل إلى نظره أو التصدي له إذ يخرج من ولاية المحاكم والقضاء الإداري بوجه
خاص. ولهذه الأسباب طلبت الحكومة قبول الطعن وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً
بعدم سماع الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد. ولرفعها من غير
ذي صفة ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
عن عدم جواز سماع الدعوى:
ومن حيث إن المطعون عليه الأول (القس أديب شماس) أقام الدعوى رقم 143 لسنة 12 القضائية
ضد وزارة المالية والاقتصاد، والحارس العام على أموال رعايا الأعداء، ووزارة التربية
والتعليم يطلب فيها الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 الصادر من السيد/
وزير المالية والاقتصاد فيما تضمنه من التصريح للسيد/ الحارس العام ببيع الكلية الأسقفية
بما تشمله من مبان وأرض فضاء، وإلغاء كافة ما ترتب على هذا القرار من آثار وعلى الأخص
اعتبار هذا البيع الذي تم بين السيد/ الحارس العام والسيد/ وزير التربية والتعليم عن
هذه المدرسة بقسميها عديم الأثر قانوناً وكأن لم يكن. وخلال نظر الدعوى تدخل خصماً
منضماً إلى المدعي اللورد (انجس كامبل ماكينز) رئيس الأساقفة بالقدس المطعون عليه الثاني
وطلبت الحكومة رداً على هذه الدعوى الحكم أصلياً بعدم جواز سماع الدعوى، واحتياطياً
عدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، ومن باب الاحتياط الكلي رفضها موضوعاً.
ومن حيث إنه بتاريخ 29 من إبريل سنة 1957 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 111
لسنة 1957 بالترخيص لوزير التربية والتعليم في التعاقد مع الحارس العام على أموال الرعايا
البريطانيين والفرنسيين والاستراليين وذلك طبقاً للشروط المرافقة لهذا القانون. وقد
نصت المادة الثانية منه على أن يجرى العمل به من تاريخ إصداره. وجاء في الشروط المرافقة
له بيان بالمدارس الإنجليزية وآخر بالمدارس الفرنسية التي يسري عليها التعاقد المشار
إليه وقد نص في البند من كشف المدارس الإنجليزية على (الكلية الأسقفية بقسميها)
وهي موضوع هذه الدعوى – ثم صدر في اليوم ذاته وهو 29 من إبريل سنة 1957 القرار الوزاري
رقم 387 لسنة 1957 من السيد/ وزير المالية والاقتصاد بتخويل الحارس العام على أموال
الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين سلطة بيع وتصفية المنشئات وغيرها الخاضعة
للحراسة. وجاء في ديباجته: (بعد الاطلاع على الأمر رقم سنة 1956 الخاص بالاتجار
مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم. قرر مادة أولى: يخول
الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين والاستراليين سلطة بيع وتصفية
المنشئات وغيرها من ممتلكات الخاضعين لأحكام الأمرين رقم ورقم (5 ب) لسنة 1956
والموضحة في الكشف المرافق).
ونصت المادة الثانية من هذا القرار على أن (يعمل به من تاريخ صدوره) وجاء في الكشف
المرافق لهذا القرار في الفقرة ج تحت بند المدارس الإنجليزية اسم (الكلية الأسقفية
بقسميها) وفي اليوم ذاته أيضاً جرى توقيع عقد البيع لهذه المدارس بين السيد المهندس
الحارس العام وبين السيد وزير التربية والتعليم نائباً عن الحكومة المصرية. وقد نشر
القرار الوزاري رقم 387 لسنة 1957 بالجريدة الرسمية (العدد رقم 41 مكرر) في 23 من مايو
سنة 1957 ونشر معه الكشف الرسمي المتضمن اسم الكلية الأسقفية بشقيها من بين المدارس
والمعاهد التي تم التعاقد على بيعها لوزارة التربية والتعليم. وقد تظلم المطعون عليه
الأول من هذا القرار في 6 من يوليو سنة 1957 ولم يتلق رداً على تظلمه فرفع دعواه بعريضة
أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من نوفمبر سنة 1957 وقد صدر الحكم المطعون
فيه في الدعوى المذكورة في 28 من مارس سنة 1961.
وفي المدة التي انقضت بين رفع الدعوى في 4 من نوفمبر سنة 1957 وبين صدور الحكم المطعون
فيه بجلسة 28 من مارس سنة 1961 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 117 لسنة 1959
في شأن عدم قبول الطعن في الأعمال والتدابير التي اتخذتها الجهات القائمة على تنفيذ
الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والاستراليين
والفرنسيين وبالتدابير الخاصة بأموالهم ونص في المادة الأولى منه على أنه (فيما عدا
ما نص عليه القانون رقم 89 لسنة 1959 المشار إليه، لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية
دعوى يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء، وبوجه عام، أي عمل
أمرت به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 المشار
إليهما، وذلك سواء أكان الطعن مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ
أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه) كما نص في
مادته الثانية على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وقد صدر هذا القانون
في 11 من مايو سنة 1959 ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم مكرر في 16 من مايو
سنة 1959. وأشار في ديباجته إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وإلى
قرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1958 باستمرار إعلان حالة الطوارئ، وإلى الأمرين
رقمي 5، 5 ب لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين وغيرهم من الأعداء
وبالتدابير الخاصة بأموالهم وإلى الأمر رقم 54 لسنة 1959 بإنهاء الحراسة على أموال
الرعايا البريطانيين كما أشار فيها أيضاً إلى الاتفاقات المبرمة بين حكومة الجمهورية
العربية المتحدة وحكومة المملكة المتحدة في 28 من فبراير سنة 1959 بشأن العلاقات المالية
والتجارية والممتلكات البريطانية في مصر، والمصدق عليها بالقرار الجمهوري رقم 341 لسنة
1959 وقد تضمنت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 117 لسنة 1959 ما يأتي: (تنص المادة
الرابعة من الاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية العربية المتحدة وبين بريطانيا والموقع
عليه بالقاهرة في 28 من فبراير سنة 1959 على أن تدفع حكومة الجمهورية العربية المتحدة
مبلغ سبعة وعشرين ونصف مليون جنيه استرليني لحكومة المملكة المتحدة كتسوية كاملة ونهائية
لما يأتي: ( أ ) جميع المطالبات الخاصة بالممتلكات المشار إليها في الفقرة (ج) من المادة
من الاتفاق الحالي – وهنا يرد الملحق (هـ) من الاتفاق وفيه تدخل المدارس والمعاهد
بالجمهورية العربية المتحدة (ب) جميع المطالب المتعلقة بالإقرار التي أصابت الممتلكات
قبل تاريخ التوقيع على الاتفاق الحالي كنتيجة للإجراءات المشار إليها في الفقرة ( أ
) من المادة من الاتفاق الحالي. ولما كانت الممتلكات المشار إليها في الفقرة (
أ ) هي الحقوق والأموال التي قام الحراس بتصفيتها أو بيعها إعمالاً للسلطة المخولة
لهم بمقتضى أحكام الأمر رقم لسنة 1956 الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين
وبالتدابير الخاصة بأموالهم. أما الممتلكات المشار إليها في الفقرة (ب) فهي تلك التي
أخضعت للحراسة طبقاً لأحكام ذلك الأمر، ولم يقم الحراس بتصفيتها أو بيعها، وقد سويت
جميع المطالب المتعلقة بما يكون قد أصابها من أضرار نتيجة إجراءات الحراسة، وذلك طبقاً
للمادة الرابعة من الاتفاق السالف ذكرها، ومن ثم فلا يكون لأصحابها الحق في المطالبة
بأي تعويض عن تلك الأضرار. ولما كان الأصل العام أن التصرفات والقرارات والتدابير التي
اتخذتها وتولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956، المشار
إليها كوزارة المالية والاقتصاد، والحراس العامون والخاصون ونوابهم ومندوبوهم، هي من
أعمال السيادة التي لا تختص المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظر الدعاوى التي
يكون الغرض منها الطعن فيها سواء بطريق مباشر كالفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف
التنفيذ أو بطريق غير مباشر كالمطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه، كما لا يجوز
الطعن بأي طريق آخر. لذلك رؤى أن يعد مشروع القانون المرافق وقد نص فيه على أنه – فيما
عدا ما نص عليه القانون رقم 89 لسنة 1959 – لا تسمع أمام أية جهة قضائية دعوى يكون
الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء، وبوجه عام أي عمل أمرت به
أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 المشار إليهما
وذلك سواء أكان الطعن بطريق مباشر بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ
أم كان بطريق غير مباشر عن طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه أو سببه أو بأي طريق
آخر). وواضح من نص المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1959 في ظل ديباجته التي
استند المشرع فيها إلى أحكام الدستور المؤقت وتشريعات حالة الطوارئ واستمرار إعلانها
والاتفاقيات الدبلوماسية المعقودة بين حكومة الجمهورية العربية المتحدة وحكومة بريطانيا،
وفي ضوء المذكرة الإيضاحية أن الشارع أراد أن يسبغ على التصرفات والقرارات والتدابير
والإجراءات التي أمرت بها أو تولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب)
لسنة 1956 الخاصين بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والاستراليين والفرنسيين، وبالتدابير
الخاصة بأموالهم حصانة تخرجها عن ولاية القضاء فلا تختص المحاكم بنظر الدعاوى التي
يكون الغرض منها الطعن فيها بالإلغاء أو التعويض. وقد صدر الأمر العسكري رقم لسنة
1956 في أول نوفمبر سنة 1956 من الحاكم العسكري العام، مستنداً إلى قرار رئيس الجمهورية
رقم 329 لسنة 1956 بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وللمحافظة على الأمن والنظام
العام بعد إغارة قوات العدو من الخارج، واعتبرت المادة الأولى منه من الرعايا البريطانيين
الشركات والمؤسسات والجمعيات المصرية أو الأجنبية التي يصدر وزير المالية والاقتصاد
قراراً باعتبارها تعمل بإشراف بريطاني أو فرنسي أو باعتبارها تدخل فيها مصالح بريطانية
هامة ونصت المادة الثامنة من هذا الأمر على أن يعين وزير المالية والاقتصاد حارسين
عامين يختصان بإدارة أموال الرعايا البريطانيين ويعين أيضاً نواباً للحارسين العاميين
كما يعين حراساً خاصين. وتكون مهمة الحراس النيابة عن الرعايا البريطانيين ويتولون
استلام وإدارة الأموال الموضوعة عن الحراسة وجردها. ولهم بإذن وزير المالية والاقتصاد
أن يباشروا بيع الأموال، وتصفية الأعمال الموضوعة في الحراسة، ومن ثم فلا جدال في أن
التصرفات والقرارات التي تولتها الجهات القائمة على تنفيذ الأمر العسكري رقم 5 لسنة
1956 تخرج عن ولاية القضاء ولا تسمع أية دعوى يكون الغرض منها الطعن فيها.
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق عندما ذكر في أسبابه أنه (ولئن كان مدلول
نص المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1956 غير قاصر على الحالات التي يكون فيها
القرار موضوع الطعن مشوباً بعيب من عيوب الإلغاء المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة
بل أنه يشتمل جميع الدعاوى المترتب على أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء أو عمل تولته
أو أمرت به الجهات القائمة على تنفيذ هذين الأمرين سواء أكان تطبيق الإدارة لهما تطبيقاً
سليماً للقانون أو مخالفاً له..) إلا أنه قد جانبه التوفيق وأخطأ في تطبيق القانون
وتأويله إذ ذهب إلى القول (بأنه برغم ما تقدم فإن هذا النص لا يتعلق باختصاص المحكمة
حتى يمكن القول بسريانه على ما لم يفصل فيه من الدعاوى، ومن ثم فإنه لا يسرى إلا على
ما يرفع من الدعاوى بعد العمل بمقتضاه أي بعد 16 من مايو سنة 1959). ذلك أن الأصل في
قوانين المرافعات أنها تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات
قبل تاريخ العمل بها وقد ردد صدر المادة الأولى من قانون المرافعات هذا الأصل، ومرد
ذلك إلى أن القاعدة في سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة هي من الأمور المسلمة
إذ أن القوانين المنظمة لأصول التداعي والترافع والحكم وطرق الطعن والتنفيذ والتحفظ
هي في عمومها منظمة لمراكز قانونية خاضعة بطبيعتها للتعديل والتغيير من جانب المشرع
دون أن يرمي عمله برجعية الأثر. ولكن النص استثنى من ذلك القوانين المعدلة للاختصاص
متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال المرافعة في الدعوى. والحكمة التشريعية في ذلك هي
توفير رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رؤى أنها جديرة بالاستثناء، ذلك أنه يكون أقرب إلى
السداد والقصد ألا تنزع الدعاوى التي حجزت للحكم من المحكمة التي أتمت تحقيقها وسمعت
المرافعة فيها. وقد سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت – بجلستها المنعقدة في أول ديسمبر
سنة 1956 في الطعن رقم 1617 لسنة 2 القضائية بأن المراد بالقوانين المعدلة للاختصاص
في حكم الفقرة ( أ ) من المادة الأولى من قانون المرافعات، القوانين التي تغير الولاية
القضائية أو الاختصاص النوعي أو المحلي دون أن تلغى محكمة أو تزيل جهة قضاء، وإلا لأحدث
هذا الإلغاء أثره حتماً بمجرد نفاذ القانون الذي صدر وتنتقل الدعاوى التي كانت قائمة
أمام المحكمة الملغاة إلى جهة القضاء التي عينها ما لم ينص على غير ذلك. فالمادة الأولى
من القانون رقم 117 لسنة 1959 إذ نصت على أنه لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى
يكون الغرض منها الطعن في أي تصرف أو قرار أو تدبير أو إجراء. وبوجه عام أي عمل أمرت
به أو تولته الجهات القائمة على تنفيذ الأمرين رقمي (5، 5 ب) لسنة 1956 سواء أكان الطعن
مباشراً بطلب الفسخ أو الإلغاء أو التعديل أو وقف التنفيذ أم كان الطعن غير مباشر عن
طريق المطالبة بالتعويض أياً كان نوعه وسببه إنما قصدت في الواقع من الأمر أن تمنع
أية جهة قضائية من نظر منازعة يكون موضوعها الطعن في هذه الأعمال، وبذلك تكون بمثابة
نص معدل لاختصاص مجلس الدولة في هذا الخصوص مما لا معدى معه عن تطبيق حكم الفقرة الأولى
من المادة الأولى من قانون المرافعات ما دام القانون رقم 117 لسنة 1959 قد أصبح معمولاً
به – منذ 16 من مايو سنة 1959 أي قبل قفل باب المرافعة في هذه المنازعة ولا محيص من
النزول على حكمه في القضاء بعدم جواز سماعها. ولا محل، والحالة هذه، لبحث أي دفع أو
دفاع أثير في نطاق هذه المنازعة ما دام يهدف إلى الطعن في أعمال نهى الشارع أصالة عن
سماع الدعوى بشأنها وعزل القضاء عن نظر أية منازعة متعلقة بها وهو أمر يملكه وفقاً
للأصول الدستورية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم جواز سماع الدعوى
مع إلزام المدعي دون المتدخل بالمصروفات عملاً بالمادة 8 من القانون رقم 90 لسنة 1944
بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية والمادة 15 من مرسوم 14 أغسطس سنة
1946 بتعريفة الرسوم والإجراءات المتعلقة بها أمام محكمة القضاء الإداري.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم جواز سماع الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
