الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 797 لسنة 28 ق – جلسة 11 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1087


جلسة 11 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدي مليجي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

الطعن رقم 797 لسنة 28 القضائية

( أ ) عقارات – زوائد تنظيم – كيفية التصرف فيها.
يخضع التعامل على زوائد التنظيم لما تخضع له عقود بيع العقارات من أحكام قررها المشرع فيما عدا بعض الجوانب التي قيد القانون فيها حرية الإدارة في التصرف في تلك العقارات خاصة عنصر الثمن – قرر المشرع لتقدير الثمن قواعد وإجراءات يتعين على جهة الإدارة اتباعها – مركز الإدارة في التعامل على زوائد التنظيم هو مركز المتعامل معها – لا محاجة في هذا الصدد بكون هذه الزوائد ناتجة عن تطبيق قواعد نزاع الملكية للمنفعة العامة أو التحسين – أساس ذلك: – إن نزع الملكية للمنفعة العامة هو إجراء يخضع له المنزوع ملكيته دون الاعتداد برضاه أما التصرف في زوائد التنظيم فهو تصرف إرادي – تطبيق.
(ب) مجالس محلية – اختصاصاتها – التصرف في زوائد التنظيم قانون الإدارة المحلية الصادر بقانون رقم 124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية ناط المشرع بمجلس المدينة اختصاص التصرف في زوائد التنظيم الواقعة في دائرة اختصاصه وذلك بعد فحص ومراجعة واعتماد عناصر التصرف المقدمة من الأجهزة المختصة – متى كانت قيمة التصرف لا تجاوز ألف جنيه فإن قرار المجلس يكون نهائياً ولا يحتاج لتصديق أو اعتماد من سلطات أعلى – أساس ذلك الفقرة (د) من المادة 43 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 124 لسنة 1960 – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 29 من إبريل سنة 1982 أودع الأستاذ/ علي محمد توفيق المستشار المساعد بإدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) بصفته نائباً عن السادة محافظ الجيزة ورئيس مجلس مدينة الجيزة ورئيس المجلس المحلي لمدينة الجيزة – بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 897 لسنة 28 قضائية عليا ضد السيد/ محمد حسين العجاتي، وذلك عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 2 من مارس سنة 1982 في الدعوى رقم 1674 المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة المصروفات. وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضده وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 20 من يناير سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون، حيث تداول نظره أول مرة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 16 من مارس سنة 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 28 من مارس سنة 1987، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده أقام دعواه بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 19 من يوليه سنة 1977 طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 537 لسنة 1976 الصادر من لجنة الإسكان والتعمير التابعة لمجلس محلي مدينة الجيزة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وبجلسة 2 من مارس سنة 1982 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة بالمصروفات. واستندت المحكمة في قضائها إلى أن القرار المطعون فيه صدر في 39 من يناير سنة 1977 ولا يبين من الأوراق أن المطعون ضده قد علم به إلا في 4 من إبريل سنة 1977 حيث تظلم منه، وإذ أقام دعواه في 19 من يوليو سنة 1977 أي في خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ستين يوماً من تاريخ التظلم، فإنها تكون مقامة في الميعاد المقرر قانوناً. أما بالنسبة إلى الموضوع فإنه يبين من ملف زوائد التنظيم باسم المطعون ضده وإخوته – ويتعلق الزائدة تنظيم أمام العقار رقم 20 شارع السد العالي – أنه يتضمن طلباً من المطعون ضده موجهاً إلى مدير عام الإدارات الهندسية بحي شمال الجيزة يرجو فيه شراء زائدة التنظيم المذكورة وقد تبين للجنة المكلفة بتقدير الثمن أن مساحة تلك الزائدة – وفقاً لكشف التحديد المحرر بمعرفة الشهر العقاري – يبلغ 5.55 متراً مربعاً، وقدرت ثمناً للمتر المربع خمسين جنيهاً فيكون إجمالي الثمن 277.5 جنيهاً وبتاريخ 28 من إبريل سنة 1975 وافقت لجنة الإسكان على ذلك التقدير. وبتاريخ 19 من مايو سنة 1975 أقره مجلس المدينة وفي 19 من أغسطس سنة 1975 كتب مدير إدارة نزع الملكية إلى الخزينة بتحصيل ذلك المبلغ على ذمة شراء زوائد التنظيم (تحت الحساب) وقد سدد المبلغ بالفعل في ذات التاريخ، وإذ كان اختصاص مجلس المدينة في اعتماد المسائل الخاصة بزوائد ومواقع التنظيم والتصرف فيها بحسب قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 ولائحته التنفيذية هو اختصاص نهائي إذا لم تجاوز قيمتها ألف جنيه، فإن قرار مجلس المدينة الصادر بتاريخ 19 من مايو سنة 1975 باعتماد تقدير ثمن المتر المربع من زائدة التنظيم موضوع الدعوى خمسين جنيهاً، يكون قرار نهائياً، ولا يكون مجلس المحافظة مختصاً بالتصديق عليه، ولا يجوز لمدير إدارة نزع الملكية – بالتالي – بعد اعتماد مجلس المدينة أن يقرر أن المبلغ الذي قدر واعتمد ثمناً لزائدة التنظيم المذكورة "تحت حساب" كما لا يجوز – كذلك – للمجلس المحلي لمدينة الجيزة أن يستند للقانون الجديد في شأن الإدارة المحلية رقم 52 لسنة 1975 ليصدر قراراً في 29 من يناير سنة 1977 بتعديل ثمن المتر المربع من هذه الزائدة ليكون 150 جنيهاً بدلاً من 50 جنيهاً ذلك أن هذا الأمر قد حسمه قرار مجلس المدينة بتاريخ 19 من مايو سنة 1975 وفقاً لنصوص القانون واللائحة الساريين آنذاك، ولم يعد هناك محل لتعديل سعر المتر. ويكون قرار المجلس المحلي لمدينة الجيزة بإعادة تقدير سعر المتر على نحو جديد، قراراً غير مشروع لمخالفة القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن – على ما يبين من تقرير الطعن ومذكرة الجهة الطاعنة – أن دعوى المطعون ضده غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، إذ أن مراقبة الإيرادات والمساكن بمجلس مدينة الجيزة أخطرت المطعون ضده بكتابها المؤرخ 2 من فبراير سنة 1977 بتكليفه بسداد مبلغ 550 جنيهاً قيمة الباقي من ثمن شرائه لزوائد التنظيم في ضوء صدور القرار بتعديل ثمن المتر المربع بواقع 150 جنيهاً بدلاً من 50 جنيهاً. وقد تسلم المطعون ضده هذا الإخطار بذات التاريخ السابق، إلا أنه تقدم بتظلمه من القرار الصادر بتعديل الثمن بتاريخ 7 من إبريل سنة 1977، فيكون تظلمه قد ورد بعد الميعاد ولا ينتج أثراً في قطع ميعاد دعوى الإلغاء، وإذ أقيمت الدعوى بتاريخ 19 من يوليه سنة 1977 بطلب إلغاء القرار المطعون فيه فإنها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وبالنسبة إلى الموضوع فقد أوضحت الجهة الطاعنة أن اللجنة الابتدائية قامت بتقدير ثمن المتر المربع من الزائدة موضوع الدعوى بواقع 50 جنيهاً، وتم اعتماد تقديرها من جانب مجلس المدينة بوصفه تقديراً مبدئياً، وأخطر المطعون ضده بسداد مبلغ 277.5 جنيهاً على حساب شراء هذه الزائدة، وذلك تمهيداً لعرض هذا التقدير على اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة. وبذلك يكون عقد البيع قد تكاملت أركانه لأن طرفيه لم يتفقاً على الثمن وهو لا يكون إلا بعد مراجعة اللجنة العليا لتثمين الأراضي لمحضر اللجنة الابتدائية، إلا أنه قبل العرض على تلك اللجنة صدر القانون رقم 52 لسنة 1975 بنظام الإدارة المحلية وناط بالمجلس المحلي للمحافظة، بموجب المادة 12 منه – التصديق أو الاعتراض على القرارات التي تصدر من المجالس المحلية الأخرى في نطاق المحافظة – وبناء على ذلك فقد اعترض مجلس المحافظة على ما قرره مجلس مدينة الجيزة من تقدير قيمة المتر المربع بمبلغ 50 جنيهاً وتمثل هذا الاعتراض في تقدير القيمة بمبلغ 150 جنيهاً. ولقد تم العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1975 في وقت لم تكن كافة الإجراءات اللازمة لإنشاء عقد البيع وصحته قد تمت، وخاصة وأن مدير إدارة نزع الملكية قد أشر على الأوراق بأن يقبل المبلغ على ذمة شراء زوائد التنظيم، أي أن الأمر قبل صدور القرار المطعون فيه لم يكن نهائياً، وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه صحيح قانوناً، وإذ ذهب الحكم على خلاف ذلك فإنه يكون متعين الإلغاء لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إن المطعون ضده رد على الطعن بمذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم – بصفة أصلية باعتبار الخصومة منتهية واحتياطياً برفض الطعن، مع إلزام الجهة الطاعنة – في الحالين – المصروفات: واستند في ذلك إلى أن الجهة الطاعنة قد وقعت على العقد النهائي الذي تم شهره وذلك على أساس أن ثمن المتر المربع هو 50 جنيهاً، وقد تم التوقيع من جانبها دون تحفظ مما يعتبر رضاء بالحكم المطعون فيه وما تضمنه من أن ثمن المتر المربع 50 جنيهاً. وعن موضوع الطعن دفع المطعون ضده بأن جهة الإدارة قد زورت التوقيع المنسوب إليه بما يفيد استلامه للإخطار بالقرار المطعون فيه بتاريخ 2 من فبراير سنة 1977 وأن تظلمه المقدم بتاريخ 7 من إبريل سنة 1977 يكون بالتالي مقدماً بعد الميعاد، وطلب التصريح له بالطعن بالتزوير على ذلك المستند أو الالتفاف عنه، أما بالنسبة إلى عدم مشروعية القرار المطعون فيه فقد أحال المطعون ضده إلى ما ورد بالحكم المطعون فيه وتقرير هيئة مفوضي الدولة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما يدفع به المطعون ضده من اعتبار الخصومة منتهية بحسبان أن الجهة الإدارية الطاعنة قد وقعت عقد بيع زائدة التنظيم موضوع النزاع متضمناً أن ثمن المتر المربع خمسون جنيهاً وليس مائة وخمسين جنيهاً، فإن البين من صورة عقد البيع المشهر رقم 1385 بتاريخ 11 من إبريل سنة 1983، أنه قد تضمن بالبند "ثالثاً" منه أن "ثمن هذا البيع نظير مبلغ وقدره 50 جنيهاً فقط خمسون جنيهاً للمتر الواحد وثمن إجمالي قدره 227.500 مليمجـ… وذلك تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 2/ 3/ 1982 والذي قضى بتعديل سعر المتر من الزوائد ليكون خمسين جنيهاً… فقد تم عرض الحكم المشار إليه على إدارة الشئون القانونية بمدينة الجيزة والتي أفادت بكتابها رقم 2396 بتاريخ 21/ 6/ 1982 بتنفيذ الحكم وبالرجوع إلى ما جاء بالكتاب المذكور يتبين أنه اقتصر على التوصية بتنفيذ الحكم، ولا يستفاد من ذلك بالضرورة – على ما يذهب المطعون ضده – بأنه رضاء بالقضاء الذي تضمنه ذلك الحكم وإنما ينصرف ما ارتأته الجهة الإدارية من ضرورة الانصياع لحكم القانون وتنفيذ حكم يوجب القانون تنفيذه على الرغم من الطعن عليه – حيث تقضي المادة 50 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بأن "لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك.. والثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد بادرت بالطعن على الحكم بتاريخ 29 من إبريل سنة 1982 بما يقطع بعدم رضائها بما قضى به، وبالتالي فإن تنفيذها للحكم بعد ذلك وتوقيعها للعقد المشهر في 11 من إبريل سنة 1983 لا يستفاد منه إلا رغبتها في تنفيذ حكم يوجب القانون عليها تنفيذه، ومن ثم فإن دفع المطعون ضده باعتبار الخصومة منتهية يكون على غير أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن تعامل جهة الإدارة فيما عساه يكون مملوكاً لها من عقارات زوائد التنظيم إنما يتم بعقود بيع تخضع بصفة عامة لما تخضع له عقود بيع العقارات، وذلك فيما عدا بعض الجوانب التي قيد القانون فيها حرية الإدارة في التصرف في تلك العقارات وأخصها عنصر الثمن حيث خص القانون تقديره بقواعد وإجراءات تلتزم بها جهة الإدارة وعلى ذلك فإن مركز التعامل مع جهة الإدارة في شأن تلك العقارات هو مركز المتعاقد معها لشراء مثل تلك العقارات وليس وضع الخاضع لجهة الإدارة الذي تسري في مواجهته قراراتها، فزوائد التنظيم وإن نتجت عن التوسع الذي يسمح به القانون في نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين وهو نظام قانوني يخضع له المنزوعة ملكيته دون رضاه، إلا أن التصرف في هذه الزوائد يتم على أساس عقدي مبناه الرضاء مع الأخذ في الاعتبار ما يوجب القانون من قيود على إرادة الإدارة عند التصرف في تلك العقارات، وعلى ذلك فإن المنازعة الماثلة تكون في حقيقتها منازعة في عنصر الثمن من عقد بيع زائدة التنظيم موضوع النزاع المشار إليه، فدعوى المطعون ضده تتعلق بما إذا كان الثمن هو 50 جنيهاً للمتر المربع من الزائدة المذكورة أو 150 جنيهاً على ما تذهب إليه جهة الإدارة، وهي في جوهرها منازعة عقدية لا تتقيد بمواعيد دعوى الإلغاء وبالتالي فلا وجه لما تثيره جهة الإدارة الطاعنة من الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قدم طلباً إلى حي شمال الجيزة، عارضاً شراء زائدة التنظيم موضوع النزاع ومبدياً استعداده لدفع الثمن بعد تقديره، وأن جهة الإدارة مضت في بحث هذا الطلب إلى أن وافقت لجنة الإسكان بمجلس مدينة الجيزة بجلستها المنعقدة، بتاريخ 28 إبريل سنة 1975 على تقدير ثمن زائدة التنظيم المشار إليها المتخلفة عن تنفيذ شارع السد العالي وقدرها 5.55 متراً مربعاً بمبلغ 277.5 جنيهاً على أساس أن سعر المتر المربع 50 جنيهاً، وعرض هذا التقدير على مجلس مدينة الجيزة فأقره بجلسته المنعقدة في 19 من مايو سنة 1975.
ومن حيث إن ركن الثمن في عقد بيع زائدة التنظيم المشار إليها يكون بذلك قد استوفى مراحل تقديره بحسب قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 المعمول به آنذاك ولائحته التنفيذية فالمادة 34 من هذا القانون تنص على أن "تباشر مجالس المدن بوجه عام في دائرتها الشئون الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية ومرافق التنظيم… وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية.." وتنص المادة 43 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 1513 لسنة 1960 على أن "تباشر مجالس المدن والمجالس القروية كل في دائرة اختصاصه الشئون العمرانية الآتية:
(د) فحص ومراجعة واعتماد المسائل الخاصة بزوائد وضوائع التنظيم والتصرف فيها، وتكون القرارات الصادرات من المجلس القروي نهائية إذا لم تجاوز قيمة هذه الزوائد أو الضوائع 300 جنية، ويكون اختصاص مجلس المدينة نهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألف جنيه، ويجب التصديق من مجلس المحافظة على القرارات الصادرة من مجالس المدن والمجالس القروية الواقعة في دائرته فيما يجاوز الحدين السابقين "والمستفاد من هذا النص أن لمجلس المدينة اختصاص التصرف في زوائد التنظيم الواقعة في دائرة اختصاصه وذلك بعد أن يفحص ويراجع ويعتمد عناصر التصرف المرفوعة إليه من الأجهزة المختصة" وهذه العناصر تتضمن شخص المتصرف إليه والقيمة التي يتم بها البيع، فإن كانت القيمة الزائدة لا تجاوز ألف جنيه كان التصرف نهائياً، ولا يتطلب الأمر في شأنه تصديقاً أو اعتماداً من سلطة أعلى والبين من الإجراءات التي اتخذت في واقع الحال أن كافة هذه الخطوات قد تم اتخاذها وأصدر مجلس مدينة الجيزة قراره بالتصرف في تلك الزائدة إلى المطعون ضده بثمن يبلغ 277.5 جنيهاً على أساس سعر المتر المربع خمسين جنيهاً. ويذلك تكون إرادة الجهة الإدارية بالتصرف قد تكاملت على الوجه المتطلب قانوناً، وقام المطعون ضده بالفعل بسداد الثمن المقدر والمعتمد من مجلس المدينة بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1975 وعلى ذلك يكون التعاقد بين الطرفين قد تكاملت أركانه بما لا يدع مجالاً لإعادة عرض الموضوع على المجلس المحلي لمدينة الجيزة بجلسته المنعقدة بتاريخ 29 من يناير سنة 1977 بتوجيه من لجنة الإسكان بالموافقة على البيع على أساس سعر المتر المربع 150 جنيهاً – وأن موافقة المجلس المذكور على هذه التوصية قد وردت على غير محل لسابقة انعقاد العقد على أساس ثمن تم تقديره باتباع الخطوات التي ينص عليها القانون وأخطر به المطعون ضده ووفاه بالفعل. ولا حجة في القول بأن تأشيرة مديرة إدارة نزع الملكية والأملاك المؤرخة 19 من أغسطس سنة 1975 إلى الخزينة لقبول أداء ذلك المبلغ قد اقترنت بتحفظ بأن ذلك تحت حساب وعلى ذمة شراء زائدة التنظيم موضوع البحث إذ أنه ليس لمدير الإدارة المذكورة أن يضيف جديداً إلى الإرادة التي أبداها مجلس مدينة الجيزة بجلسة 19 من مايو سنة 1975 بالبيع إلى المطعون ضده بالثمن المذكور، أو أن يعتبر تلك الموافقة غير نهائية حال كون اللائحة نصت على نهائيتها. كما أنه من غير الصحيح ما تذهب إليه الجهة الطاعنة من أن مبنى هذا التحفظ أن التقدير الذي اعتمده مجلس المدينة كان تمهيداً للعرض على اللجنة العليا لتنمية أراضي الدولة. حيث لم توضح تلك الجهة الأساس القانوني للعرض على تلك اللجنة بفرض وجودها. ومع افتراض أن العرض على لجنة تثمين أخرى كان واجباً فقد كان الأحرى أن يتم قبل العرض على مجلس المدينة وصيرورة التقدير نهائياً وليس بعده. ولا يبين من الأوراق أن الأمر قد عرض بالفعل في الفترة ما بين صدور قرار مجلس مدينة الجيزة في 19 من مايو سنة 1975 حتى صدور قرار المجلس المحلي لمدينة الجيزة في 29 من يناير سنة 1977 على مثال تلك اللجنة. كما أنه لا حجة في القول بأنه بصدور قانون نظام الحكم المحلي رقم 52 لسنة 1975 المعمول به اعتباراً من تاريخ نشره في 24 من يوليه سنة 1975، فإنه يسري على قرار مجلس مدينة الجيزة بتاريخ 19 من مايو سنة 1975 بالتصرف في زائدة التنظيم على أساس ثمن المتر 50 جنيهاً ما تنص على المادة 52 من قانون نظام الحكم المحلي المذكور من اختصاص المجلس المحلي للمحافظة بالتصديق أو الاعتراض على القرارات التي تصدر من المجالس المحلية الأخرى الواقعة في نطاق المحافظة: ذلك أن هذا الحكم ينطبق بأثر مباشر على قرارات المجلس المحلي لمدينة الجيزة الصادر في 19 من مايو سنة 1975 بالتصرف موضوع البحث فهو سابق على تاريخ العمل بذلك القانون وقد صدر نهائياً دون حاجة إلى تصديق من سلطة أخرى، وعلى أية حال فإنه من غير الثابت من الأوراق أن ثمة اعتراضاً من المجلس المحلي لمحافظة الجيزة قد صدر في هذا الشأن، حتى يمكن القول بأن إعادة التقدير من جانب المجلس المحلي لمدينة الجيزة كانت مستنداً إلى مثل ذلك الاعتراض.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون الطعن قائماً على غير أساس سليم متعين الرفض.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بصفاتهم بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات