الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 799 لسنة 32 ق – جلسة 07 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1080


جلسة 7 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 799 لسنة 32 القضائية

عاملون بالقطاع العام – طوائف خاصة منهم – العاملون بالطيران المدني – تأديب المادة من القانون رقم 28 لسنة 1981 بإصدار قانون الطيران المدني.
العقوبات والجزاءات المقررة بقانون الطيران المدني لا تخرج عن كونها تدابير إجرائية خولها المشرع لسلطات الطيران المدني في مجال اختصاصها بالإشراف على مرفق الطيران في حالة وقوع أي مخالفة لقانون الطيران – هذه التدابير تنطبق على المستثمر أو الطائرة أو أفراد الطاقم كله أو بعضه – هذه التدابير لا تخل بحق مؤسسة مصر للطيران في تأديب العاملين بها إذا كان ما فرط منهم يكون في ذات الوقت خروجاً على واجبات الوظيفة في نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 – أساس ذلك: – أن كل من القانونين رقمي 48 لسنة 1978 و28 لسنة 1980 له نطاقه ومجال إعماله الخاص به – أثر ذلك: – إن إعمال التدابير المنصوص عليها في قانون الطيران المدني مع تطبيق الجزاءات الواردة في قانون القطاع العام لا يعد ازدواجاً للعقوبة التأديبية – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ الأحد الموافق 1 من فبراير سنة 1986 أودع الأستاذ محمد رشيد البوشي المستشار بإدارة قضايا الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد المستشار مدير عام النيابة الإدارية ضد كل من: ……. ……
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بجلسة 11/ 12/ 85 في الدعوى التأديبية رقم 112 لسنة 27 ق والذي قضى أولاً: بعدم قبول الدعوى التأديبية بالنسبة للمحال الأول ثانياً: بعدم جواز المحاكمة للمحال الثاني محمد رضا نافع تأديبياً عن الواقعة الواردة في قرار الإحالة.
وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدهما إعمالاً لمواد الاتهام.
وبعد إعلان تقرير الطعن أحيل إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 4 من فبراير سنة 1987 وفيها حكمت الدائرة بإجماع الآراء برفض الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول حسين أحمد إسماعيل متولي وقررت إحالة الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني محمد رضا نافع إلى المرافعة أمام الدائرة الثالثة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 17/ 2/ 1987 وفي هذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات المطعون ضده ومحامي الهيئة وأرجات النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن النيابة الإدارية قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 112 لسنة 27 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بتاريخ 18/ 4/ 1985 متضمنة تقريراً باتهام
طيار بمؤسسة مصر للطيران بدرجة مدير عام.
مندس جوي بالمؤسسة المذكورة درجة أولى. لأنهما في يوم 17/ 1/ 1982 خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤديا أعمالها بدقة ولم يحافظا على أموال وممتلكات الجهة التي يعملان بها بأن الأول لم يؤد عمله بالحرص واليقظة اللازمين إذ لم يقم بإعمال التعليمات الخاصة بالاقتراب والهبوط الأمر الذي أدى إلى ارتطام الطائرة بالأرض قبل بداية البحر بمطار جنيف وتحطمها. سمح للسيد وطفلين بالتواجد بغرفة القيادة وذلك بالمخالفة للتعليمات.
الثاني: تدخل في عمل الأول وقام بتشغيل مفتاح الفرامل الهوائية دون إذن أو علم الأول بالمخالفة لتعليمات وقواعد الطيران التي تحظر استعمال المفتاح إلا بمعرفة القائد أو إذنه.
وعليه يكون المخالفان قد ارتكبا المخالفة المالية والإدارية المنصوص عليها في المادتين 28/ 1، 4، 5، 80/ 1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وطلبت لذلك محاكمتهما بمواد الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها، ودفع أمامها المطعون ضده بعدم جواز محاكمته تأديبياً لسبق مجازاته عنها ولا يجوز محاكمته ثانية عن ذات المخالفة وبجلسة 11/ 12/ 1985 حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الدعوى التأديبية بالنسبة للمحال الأول.. ثانياً: بعدم جواز محاكمة المحال الثاني تأديبياً عن المخالفة المنسوب إليه. وأقامت المحكمة قضائها بالنسبة للمحال الثاني محمد رضا نافع على أن الثابت من الأوراق أنه قد أتخذ ضده قرار بعدم السماح له بالعمل كمهندس جوي على الطائرة بوينج 707 لحين إعادة تأهيله واختباره على هذا الطراز وهو ما يعني إيقاف سريان إجازة الطيران الممنوحة له كمهندس جوي وقد اتخذ هذا كجزاء منصوص عليه في المادة 155 من الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981 وهو الأمر المستفاد من ظروف اتخاذ هذا القرار قبل المطعون ضده وهي مناسبة لما اسند إليه من مخالفته قواعد وتعليمات الطيران بأن قام بتشغيل مفتاح الفرامل الهوائية دون إذن أو علم قائد الطائرة وهي الواقعة التي كشفت عنها التحقيقات والتقارير الفنية التي تمت بمناسبة تحطم الطائرة التي كان يعمل عليها يوم 17/ 10/ 1982 بمطار جنيف، وأنه بناء على هذا التقرير الذي دفع للسلطات المختصة التي رأت مجازاته بالجزاء المتقدم، كما أن السلطة المختصة قد كشفت عن نيتها في توقيع هذا الإجراء كجزاء وما ورد صراحة في كتاب السيد وكيل وزارة الطيران المدني إلى رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران الذي ضمنه الإشارة إلى الحادث المذكور وأنه بالعرض على السيد وزير الطيران المدني وافق على توقيع الجزاءات التالية.. وكان الجزاء بالنسبة للمحال الثاني هو إعادة تأهيله واختباره على الطراز قبل النظر في السماح له بالعمل كمهندس جوي على الطائرة وأنه متى كان موضوع الاتهام محل المحاكمة في الدعوى الراهنة قد سبق مجازاة المطعون ضده بجزاء منصوص عليه في المادة 155 من قانون الطيران المدني فإنه لا يجوز محاكمته مرة ثانية عن ذات المخالفة ويكون الدفع المقدم منه بعدم جواز محاكمته عن ذات الواقعة لسبق مجازاته عنها هو دفع في محله ويتعين قبوله.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم بالنسبة للمطعون ضده الثاني يقوم على سببين:
الأول: أن اختصاص المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بمحاكمة العاملين بمستوى أقل لا ينعقد إلا استثناء في حالة الارتباط ووحدة الاتهام الموجه إلى عاملين بمستوى الإدارة العليا وعاملين بمستويات أقل من ذلك وهي حالة الضرورة التي تقتضي عدم تقطيع أوصال التعبئة والقاعدة أن الضرورة تقدر بقدرها ومتى انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول الدعوى التأديبية بالنسبة لشاغلي إحدى وظائف الإدارة العليا وهو المطعون ضده الأول فقد انحصر بالتالي اختصاص المحكمة عن النظر في المخالفات المنسوبة للمطعون ضده الثاني باعتبار أنه من غير شاغلي الوظائف العليا وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز محاكمته فإن يكون قد قضى ضمناً باختصاص المحكمة بمحاكمته مخالفاً بذلك قواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة التي هي من النظام العام وبالتالي يكون قد جاء مخالفاً للقانون.
الثاني: أن المادة 155 من قانون الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981 إذ نصت على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون تكون لسلطات الطيران المدني في حالة مخالفة أحكامه أو القرارات والتعليمات التنفيذية له أن تتخذ الإجراءات التالية: 1 – 2 – 3 – وقف قبول إجازة الطيران أو أية إجازة أخرى لمدة محددة أو سحبها نهائياً. وهذا يعني أنه لا يجوز لسلطات الطيران المدني أن تجمع بين توقيع عقوبتين على المخالف عن واقعة واحدة وعلى ذلك فإنه لا يسوغ القول بأن وقف الإجازة لمدة محددة أو سحبها يعد عقوبة أو قرار جزاء فهو لا يعدو أن يكون تدبيراً أو إجراء رخص به القانون لسلطات الطيران المدني بهدف المحافظة على سلامة وأمن الطيران المدني، ويكون الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من وجهي الطعن فقد نصت المادة السابعة عشر من القانون رقم 44 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة على أن يتحدد اختصاص المحكمة التأديبية تبعاً للمستوى الوظيفي للعامل وقت إقامة الدعوى وإذا تعدد العاملون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم في المستوى الوظيفي هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى أقيمت الدعوى التأديبية على عاملين متعددين منهم من يشغل وظائف بمستوى الإدارة العليا كان الاختصاص بنظرها ينعقد للمحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا ومتى انعقد لها الاختصاص فلا ينفرط عقده لأي سبب يطرأ بعد ذلك، فإذا تبين للمحكمة أن الدعوى – بالنسبة لشاغلي وظيفة بمستوى الإدارة العليا والذي هو أساس اختصاص المحكمة بالنسبة للجميع – غير مقبولة قبله أو نصه بعدم جواز نظرها أو بانقضاء الدعوى التأديبية قبله أو اعتراضياً أي يحول دون محاكمته فإن ذلك لا أثر له على اختصاصها بمحاكمة باقي المتهمين لشاغلي مستويات أقل لأنه متى انعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا فإن هذا الاختصاص يظل معقوداً لها لنظر الدعوى والنظر فيها، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فقد نصت المادة 50/ 3 من القانون رقم 28 لسنة 1981 بإصدار قانون الطيران المدني على أن لسلطات الطيران المدني الحق في عدم إصدار أو تجديد أو اعتماد أو مد مفعول أية أجازة مما يدخل في اختصاصها طبقاً لأحكام هذا الباب، كما يكون لها الحق في سحب الإجازة أو إيقافها أو إلغاء اعتمادها، وذلك إذا تبين لها أن طالب هذه الإجازة أو حائزها انخفض مستواه عن المستوى المطلوب أو إذا خالف أي حكم من أحكام هذا القانون كما نصت المادة 155 من ذات القانون على أنه مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة وفقاً لأحكام هذا القانون يكون لسلطات الطيران المدني في حالة مخالفة أحكامه والقرارات أو التعليمات المنفذة له أن تتخذ الإجراءات التالية:
1 – وقف الترخيص أو التصريح الصادر للمستثمر أو الطائرة لمدة محددة أو إنهاؤه.
2 – وقف مفعول شهادة صلاحية الطائرة للطيران لمدة محددة أو سحبها نهائياً.
3 – وقف مفعول إجازة الطيران أو أية إجازة أخرى لمدة محددة أو سحبها نهائياً.
4 – منع الطائرة من الطيران لمدة محددة أو إجبارها على الهبوط بعد إنذارها.
5 – منع قائد الطائرة من الطيران في إقليم الجمهورية لمدة محددة أو بصفة دائمة.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المتقدمة التي ورد بعضها في الباب الخامس تحت عنوان الأجازات وتعليم الطيران وورد بعضها الأخر في الباب الثالث عشر تحت عنوان "العقوبات والجزاءات" وأنها لا تخرج عن كونها تدابير إجراءات خول القانون لسلطات الطيران المدني اتخاذها بما لها من سلطة في الإشراف على مرفق الطيران المدني في الجمهورية في حالة وقوع أي مخالفة لأحكام قانون الطيران المدني والقواعد بالتعليمات المنفذة وتطبيق هذه التدابير والإجراءات على المستثمر أو الطائرة أو طاقمها كله أو بعضه ولأن هذه الإجراءات تتخذها سلطات الطيران المدني في حالة مخالفة أحكام قانون الطيران المدني، فأنها لا تخل بحق مؤسسة مصر للطيران في تأديب العاملين بها إذ كان ما فرط منهم يكون في ذات الوقت خروجاً منهم على مقتضى واجبات الوظيفة المنصوص عليها في نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 لكل من القانونين المشار إليهما مجال إعمال ولا يعد اتخاذ هذه التدابير وإنزال الجزاء ازدواجاً لعقوبات التأديبية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان بوصفه المهندس الجوي.. أحد أفراد طاقم الطائرة البوينج 707 التي تحطمت في مطار جنيف يوم 11/ 10/ 1982 وقد نسبت إليه النيابة الإدارية في تقرير الاتهام بأنه تدخل في عمل الطيار وقام بتشغيل مفتاح الفرامل الهوائية دون إذنه أو علمه بالمخالفة للتعليمات وقواعد الطيران التي تحظر استعمال المفتاح إلا بمعرفة القائد أو إذنه. وقد ثبت من تقرير السلطات السويسرية التي حققت الحادثة باعتبارها دولة السطح المختصة بالتحقيق – أن المطعون ضده اعترف لديها في التحقيق الذي أجرته بأنه قام بفتح أحد الأسطح التي لا تفتح إلا بمعرفة الطيار أو بناء على أوامره وبعرض الأمر على السيد/ وزير الطيران المدني قرر وقف سريان مفعول إجازة المهندس الجوي الممنوحة للمطعون ضده حتى يعاد تأهيله وهو حق مخول له طبقاً لأحكام قانون الطيران المدني المشار إليها الأمر الذي يعد في صحيح القانون مجرد تدبير أو إجراء إجازة القانون ذلك مثل الحالة المعروضة كذلك لانخفاض مستوى المطعون ضده عن المستوى المطلوب لممارسة وظيفة مهندس جوي الصادر بها الإجازة ومتى كان ما تقدم فإن اتخاذ هذا الإجراء والتدبير لا يحول دون مساءلة المطعون ضده تأديبياً عما فرط منه والذي يمثل إخلالاً منه بواجبات وظيفته ليسوغ لجهة عمله أعمال سلطتها في تأديبه.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده ثابتة في حقه ثبوتاً قاطعاً باعترافه في التحقيق الذي أجرى بمعرفة السلطات السويسرية وبشهادة كل من الطيار ومساعده الأمر الذي يشكل في حقه مخالفة تأديبية تستأهل مساءلته تأديبياً وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا المذهب وقضى بعدم جواز المحاكمة التأديبية على سند من الأقوال بسبق توقيع جزاء عليه عن ذات الواقعة فأن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن المحكمة وهي بصدد تقرير الجزاء المناسب للذنب الإداري الثابت في حق المطعون ضده فإنها تأخذ في الاعتبار ما جاء بتقرير السلطات السويسرية التي حققت الحادث من أن العوامل التي أدت للحادث هي عدم وجود تخطيط كاف لمعدل الهبوط والاقتراب وعدم سلامة عملية الاقتراب لعدم تطبيق القواعد الخاصة بها والتأخير لدرجة كبيرة مع زيادة قوة المحرك وإن هناك احتمال لوضع الطائرة في مسار خاطئ قبل الثواني الثمانية السابقة على التقدم وهذا يعني أن عملية الاقتراب كانت غير متوازنة على المحرك إذ كان الارتفاع أقل من المطلوب وكانت السرعة عالية مما أدى إلى انحدار الطائرة إلى الإمام بشدة وارتطامها بالأرض قبل المدة بحوالي خمسين متراً وترتب على ذلك تحطيم الطائرة إلا أن جميع الركاب نجوا من الحادث، وذلك يعني أن المسئولية تقع أساساً على الطيار باعتبار أن عملية الهبوط تكون تحت سيطرته، وأن ما نسب إلى المطعون ضده واعترف به هو قيامه بفتح أحد الأسطح التي لا تفتح إلا بمعرفة الطيار أو بناء على أوامره إلا أن تصرف المطعون ضده لم يكن سبباً مؤدياً للحادث وإنما لشعوره بالخطر حاول ترسية الطائرة على الأرض، وعلى ذلك تكتفي المحكمة بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه باعتباره الجزاء المناسب للمخالفة المنسوبة إليه في ضوء الظروف والملابسات المشار إليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز محاكمة المطعون ضده وبمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات