الطعن رقم 1278 لسنة 5 ق – جلسة 12 /01 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 407
جلسة 12 من يناير 1964
برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الدكتور محمد سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1278 لسنة 5 القضائية
دعوى – مصلحة – الدفع بعدم القبول – طلب جامعة القاهرة من محامي
إدارة قضايا الحكومة المختص بالطعن في قرار صادر من اللجنة القضائية – تقرير هذا المحامي
بالطعن نيابة عن وزير المعارف العمومية وليس عن مدير الجامعة المذكورة – الدفع بعدم
قبول هذا الطعن لانتفاء المصلحة، في غير محله، أساس ذلك.
يبين من استقراء أحكام القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم جامعة فؤاد الأول (القاهرة)
أن المادة 7 منه تنص على أن وزير المعارف هو الرئيس الأعلى للجامعة بحكم منصبه ويتولى
إدارة الجامعة تحت إشرافه: مدير الجامعة مجلس الجامعة. وله سلطة التصديق على
بعض القرارات الصادرة من مجلس الجامعة (مادة 13) وهو الذي يتولى تعيين العمداء بعد
أخذ رأي مدير الجامعة (مادة 14).. كما أنه يتولى تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس
في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص أو مجلس المعهد
المستقل المختص (م 20) وينبني على كل ما تقدم أن وزير التربية والتعليم من ذوي الشأن
الذين يحق لهم قانوناً الطعن في قرارات اللجان القضائية، ومن ثم يكون الدفع بعدم القبول
لانتفاء المصلحة في غير محله ويتعين رفضه فإذا أضيف إلى ذلك أن الطاعن اختصم في تظلمه
ابتداء وزير المعارف العمومية بصفته الملحوظة في ذلك القانون باعتباره الرئيس الأعلى
للجامعة والمشرف على إدارتها ولم ينكر الطاعن ذلك وأقر به في أكثر من مناسبة على التفصيل
السابق شرحه فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رد هذا الدفع يكون قد أصاب الحقيقة
للأسباب التي قام عليها.
إجراءات الطعن
في 9 من أغسطس سنة 1959 أودع الدكتور عثمان خليل المحامي نائباً
عن الأستاذ محمد علي رشدي المحامي المقبول أمام محكمة النقض والوكيل عن الدكتور محمد
فتحي الصيفي سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
(هيئة الترقيات والتعيينات في القضية رقم 11391 لسنة 8 القضائية والقاضي بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه ورفض تظلم المطعون ضده
الطاعن مع إلزامه بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بعريضة الطعن قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبتأييد الحكم الصادر من اللجنة القضائية لشئون موظفي وزارة المعارف واحتياطياً
إحالة الدعوى لنظرها أمام دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإداري مع تمسكه بالدفع
بعدم قبول الطعن المقدم من وزير المعارف العمومية في قرار اللجنة القضائية المشار إليها
إلى محكمة القضاء الإداري لرفعه من غير ذوي صفة وذلك كله مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وتحدد لنظره أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 نوفمبر سنة 1960 وفيها وفي
الجلسات التالية تداول نظر الطعن حتم تحدد له أخيراً جلسة 4 يونيو سنة 1961 وفيها قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1961 وفيها وفي
الجلسات التالية نظر الطعن على التفصيل الموضح بمحضر الجلسة وأرجئ النطق بالحكم لجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن الطاعن كان قد
تظلم إلى اللجنة القضائية الثالثة لوزارة المعارف العمومية وتقيد بجدول التظلمات تحت
رقم 10931 لسنة 1 القضائية ضد وزير المعارف العمومية وجامعة القاهرة وعميد كلية الطب
بها طالباً إلغاء قرار مجلس جامعة القاهرة الصادر بجلسته المنعقدة بتاريخ 21 من مارس
سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه في تعيينه أستاذاً لكرسي الباثولوجيا الإكلينيكية وفي
3 يناير سنة 1954 قررت اللجنة إلغاء هذا القرار فيا تضمنه من ترك المتظلم في التعيين
في ذلك الكرسي وما يتبع ذلك من كافة الآثار، وقد أعلن هذا القرار لجامعة القاهرة في
18 من مايو سنة 1954 وفي 17 من مايو سنة 1952 أودعت إدارة قضايا الحكومة بناء على طلب
وزير المعارف سكرتيرية محكمة القضاء الإداري عريضة طعن في قرار اللجنة القضائية المشار
إليه طالباً قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار وقالت الوزارة شرحاً لدعواها
إنه من المتفق عليه فقهاً وقضاء أن الترقية بالاختيار من إطلاقات الهيئة الإدارية وأنه
لا معقب عليها فيما تصدره من قرارات في هذا الشأن طالما كانت تستهدف الصالح العام ولم
يكن اختيارها مشوباً بمخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة وأنه بالرجوع إلى القرار
المطعون فيه يبين أن مجلس الجامعة لم يخرج عن حدود اختصاصاته ولم يخالف القانون فضلاً
عن أن المطعون ضده (الطاعن) لا يفضل زميله الذي رقي في القرار الذي ألغي من الناحية
العلمية والفنية وإنه طالما أن المرشحين متساويان في الكفاءة والامتياز فإنه يتعين
تفضيل الأقدم ليس فقط بالتطبيق لقواعد التنسيق بين الجامعيين بل أيضاً بالتطبيق للقواعد
التي أقرتها أحكام محكمة القضاء الإداري، وفي مذكرة مؤرخة 13 سبتمبر سنة 1954 رد فيها
المطعون ضده (الطاعن) على عريضة الدعوى قائلاً إن إنزال القاعدة القانونية التي تضمنتها
صحيفة الطعن بما فيها حكم القانون والواقع، ذلك أن الكرسي الذي خلا وتم التعيين فيه
بالقرار المطعون هو كرسي الباثولوجيا الإكلينيكية وهي فرع من فروع الطب ونوع من أنواع
التخصص فيه يتولاه إلا طبيب وقد انحرف القرار المطعون عن ذلك فعين فيه غير طبيب وأنه
بذلك تحققت المخالفة للصالح العام وإساءة استعمال السلطة والحديث في الأقدمية بعد ذلك
لا محل له. وفي جلسة 27 من نوفمبر سنة 1954 طلب الأستاذ محمد عبد الحميد المهدي أستاذ
ذلك الكرسي بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة قبول تدخله خصماً ثالثاً منضماً للحكومة
وشرح في التدخل بأن موضوع المنازعة يتناول إلغاء القرار الذي تعين بموجبه أستاذاً لهذا
الكرسي وذكر تأييداً لطلبه بإلغاء قرار اللجنة القضائية إذ كان واحد من أربعة عهدت
إليهم كلية الطب في سنة 1921 بإنشاء قسم للباثولوجيا الإكلينيكية وقد تقلد وظائف علمية
مختلفة فعين فيه مدرساً في سنة 1933 على أثر عودته من البعثة التي أوفدته إليها الكلية
لانجلترا سنة 1930 حيث حصل على ماجستير الكيمياء الحيوية شعبة التحاليل الطبية سنة
1932 ثم شغل منصب أستاذ مساعد القسم في 13 ديسمبر سنة 1944 وفي 18 ديسمبر سنة 1952
أعلن مجلس الكلية عن شغل هذا الكرسي ولم يقصر الترشيح على الأطباء فقط بل ترك المجال
مفتوحاً لمن يأنس في نفسه الكفاءة بشغل هذا الكرسي وقد شكل مجلس الكلية في 15 فبراير
سنة 1953 سبعة من أساتذة الكلية لبحث الإنتاج العلمي للمرشحين تمهيداً للمفاضلة بينهم
وقد اجتمعت اللجنة في 24 من فبراير سنة 1953 وانتهت إلى الموافقة على صلاحية المتدخل
والمطعون ضده الطاعن بشغل هذا الكرسي ولما عرض تقرير اللجنة على مجلس الكلية قرر الترقية
لهذا الكرسي بالأقدمية بعد أن تساوى المرشحان في الإنتاج العلمي وانتهى الأمر بترشيح
المتدخل لأنه أقدم من منافسه وقد وافق مجلس الجامعة على ما انتهى مجلس الكلية وقرر
تعيينه في هذا الكرسي دون المطعون ضده (الطاعن) وقد عقب المطعون ضده الطاعن على هذه
المذكرة بمذكرة أودعها في 22/ 10/ 1955 كرر فيها دفاعه وانتهى فيها إلى أن القرار المطعون
باطل بطلاناً جوهرياً لأنه مشوب بمخالفة القانون وبسوء استعمال السلطة أما عن الأقدمية
فلا قيمة لها لأن العبرة بالمؤهلات والكفاية العلمية يضاف إلى ذلك أن شرط الحصول على
الدكتوراه غير متوافر في المطعون على ترقيته وإذا كان الشارع قد رخص لمجلس الكلية في
الاستثناء من هذه القاعدة بأن ذلك منوط بشرطين الأولى أن يكون لدى المرشح إجازات علمية
أخرى والثاني أن يكون للاستثناء أسباب تبرره ويقتضيها الصالح العام وإلا كان مشوباً
بمخالفة وإساءة استعمال السلطة وبديهي أنه لا يكون ثمة محل لإعمال هذه الرخصة مع الاستثناء
إذا كان بين المرشحين الآخرين من يتوافر فيهم أسباب الصلاحية على خير وجه – كما قدم
المطعون ضده (الطاعن) مذكرة أخرى مؤرخة 26 من إبريل سنة 1956 دفع فيها بعدم قبول طعن
الوزارة شكلاً لرفعه من غير ذي صفة بمقولة إنه وإن كان قد اختصم وزير المعارف العمومية
في تظلمه إلا أن القرار الذي أصدرته اللجنة القضائية في هذا التظلم كان ضد مدير الجامعة
فقط وأن هذا القرار أعلن للجامعة دون غيرها في 18 مايو سنة 1953 وبالتالي لا تتوافر
لوزارة التربية والتعليم الصفة للطعن في هذا القرار ذلك أن المادة الثالثة والسابعة
والثامنة من القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم جامعة القاهرة تعتبر هذه الجامعة
مؤسسة عامة لها شخصيتها ويمثلها مديرها لدى القضاء فيما يرفع منها أو عليها من الدعاوى
وأن سلطة وزير التربية والتعليم بوصفه الرئيس الأعلى للجامعة هي سلطة إشرافية على الإدارة
يمارسها بوصفه ممثل السلطة التنفيذية ولا تخوله الحق في الحلول محل الجامعة في مباشرة
حقوقها ومنها حق التقاضي وإلا كان ذلك إهداراً لشخصيتها الاعتبارية واستقلالها اللذين
نص عليهما قانون إعادة تنظيمها.
وقدم الخصم المتدخل مذكرة مؤرخة 7 يونيو سنة 1956 رداً على هذا الدفع قال فيها إن المطعون
ضده الطاعن اختصم في تظلمه ابتداء وزير المعارف العمومية ومدير الجامعة وعميد الكلية
فإذا كان الوزير قد اختصم بصفته الرئيس الأعلى للجامعة وحكم ضده في التظلم فإنه لا
يسوغ حرمانه من الطعن على قرار اللجنة القضائية بعد أن اختصم باعتباره أحد أطراف الدعوى
وأضاف الخصم المتدخل أن الدفع المقدم من المطعون ضده (الطاعن) يسقط الحق في إبدائه
بالكلام في الموضوع ذلك أن الدفوع التي يجوز إبداؤها في أية حالة كانت عليها الدعوى
هي تلك الدفوع التي تتعلق بالنظام العام أما الدفع الشكلي فيتعين إبداؤه قبل التكلم
في موضوع الدعوى وإلا سقط باعتبار أن صاحب الحق قد يتنازل عنه وانتهى الخصم المتدخل
إلى القول بأنه فيما يتعلق بالحالة المعروضة فإن وزير التربية والتعليم قد رأى بناء
على طلب الجامعة الطعن في قرار اللجنة القضائية لمخالفته للقانون ومساسه بسلطة مجلس
الجامعة، ومن ثم يكون الطعن المقدم قد صدر من صاحب مصلحة في الدعوى خصوصاً وقد اختصمه
نفس المطعون ضده الطاعن في الدعوى الابتدائية ثم أضاف أنه حتى مع التسليم جدلاً بأنه
ليس للوزير صفة في رفع الطعن فإن قضايا الحكومة تكون قد أخطأت في رفع الطعن من الوزير
دون مدير الجامعة فإن الخصم المتدخل لا يضار بهذا الإجراء الخاطئ وأن مثل هذا الخطأ
لا يترتب عليه سقوط الحق.
وفي جلسة 11 يونيو سنة 1959 حكمت محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات)
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبرفض تظلم
المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون عندما
قضى برفض الدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجنة القضائية لرفعه من غير ذي صفة وعندما
قضى في موضوع الدعوى بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض تظلمه.
أولاً: عن الدفع بعدم قبول الطعن أمام محكمة القضاء الإداري شكلاً لرفعه من غير ذي
صفة.
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن قرار اللجنة القضائية صدر ضد مدير جامعة القاهرة وأنه
أعلن له وحده وأن للجامعة شخصية معنوية تستقل بها ويمثلها رئيسها فيما ترفع منها أو
عليها من الدعاوى وأن سلطة وزير التربية والتعليم على الجامعة لا تعدو أن تكون سلطة
إشراف عامة بوصفه ممثلاً للسلطة المركزية وأن هذه السلطة لا يمارسها الوزير إلا في
نوع معين من القرارات التي يصدرها مجلس الجامعة والتي تخضع للتصديق منه – أما قرارات
الترقية ومنها القرار المطعون فيه فإنها تنفذ تلقائياً ولا تخضع لسلطة يمارسها الوزير
في خصوصها.
ومن حيث إنه استبان من الاطلاع على الأوراق أنه بصرف النظر عن إقرار الطاعن بأنه اختصم
في تظلمه ابتداء وزير المعارف العمومية ومدير جامعة القاهرة وعميد كلية الطب بها أن
قرار اللجنة القضائية في التظلم رقم 10931 لسنة 1 القضائية صدر ضد جامعة القاهرة وأعلن
إليها في 18 مايو سنة 1954. وفي 8 يوليو سنة 1954 كتب سكرتير عام الجامعة إلى المستشار
الجمهوري لإدارة قضايا الحكومة (قسم الطعون) يطلب فيه الطعن في قرار اللجنة القضائية
المشار إليه بعد أن حدد معالمه وذكر رقمه وتاريخ الجلسة التي صدر فيها ومنطوقه وانتهى
سكرتير عام الجامعة في كتابه إلى أن الجامعة ترى أن القرار المشار إليه غير سليم ومخالف
للقانون ولذلك يطلب اتخاذ إجراءات الطعن وأرفق بكتابه صورة من هذا القرار ومذكرة بمعلومات
الجامعة في هذا الموضوع ومحل إقامة الطاعن (تراجع حافظة مستندات الحكومة المعلاة تحت
رقم 24 دوسيه جلسة 29/ 1/ 1961) وعلى أساس هذا التوجيه من الجامعة أودع محامي إدارة
قضايا الحكومة عريضة الطعن في قرار اللجنة القضائية المشار إليه سكرتيرية محكمة القضاء
الإداري في 17 يوليو سنة 1954 غير أن محامي إدارة قضايا الحكومية أثبت في العريضة المشار
إليها أنه يقرر بالطعن نيابة عن وزير المعارف العمومية بدلاً من مدير جامعة القاهرة.
ومن حيث إن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة عنها وهي نيابة قانونية فالمرد
في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض هذا الدفع وأقام قضاءه على أنه "يبين
من استقراء أحكام القانون رقم 149 لسنة 1950 بإعادة تنظيم جامعة فؤاد الأول القاهرة
أن المادة 7 منه تنص على أن وزير المعارف هو الرئيس الأعلى للجامعة بحكم منصبه ويتولى
إلى إدارة الجامعة تحت إشرافه: مدير الجامعة مجلس الجامعة. وله سلطة التصديق
على بعض القرارات الصادرة من مجلس الجامعة (مادة 13) وهو الذي يتولى تعيين العمداء
بعد أخذ رأي مدير الجامعة (مادة 14).. كما أنه يتولى تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة
التدريس في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص أو مجلس
المعهد المستقل المختص (م 20) وينبني على كل ما تقدم أن وزير التربية والتعليم من ذوي
الشأن الذين يحق لهم قانوناً الطعن في قرارات اللجان القضائية، ومن ثم يكون الدفع بعدم
القبول لانتفاء المصلحة في غير محله ويتعين رفضه فإذا أضيف إلى ذلك أن الطاعن اختصم
في تظلمه ابتداء وزير المعارف العمومية بصفته الملحوظة في ذلك القانون باعتباره الرئيس
الأعلى للجامعة والمشرف على إدارتها ولم ينكر الطاعن ذلك وأقر به في أكثر من مناسبة
على التفصيل السابق شرحه فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رد هذا الدفع يكون قد
أصاب الحقيقة للأسباب التي قام عليها".
ومن حيث إنه لذلك يكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.
ثانياً: عن الموضوع:
من حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بمقولة
إن كلية الطب إذا أعلنت عن خلو كرسي الأستاذية ودعت الكافة لتقديم طلباتهم لشغله فإن
مقتضى ذلك أن يكون شغله تعييناً مبتدءاً يجب أن تتوافر فيه شرائط القانون لا ترقية
تحتسب على أساس الأقدمية وأن مجرد أن يقرر مجلس الكلية أو الجامعة توافر شرائط الصلاحية
من حيث إن المؤهل العلمي لأحد المرشحين لا يعني أن تمتنع رقابة المحكمة على ذلك لتبين
ما إذا كان صحيحاً توافق حكم القانون من عدمه كما أن مجرد أن يتوفر في السيد/ المهدي
(المطعون على ترقيته) الصلاحية ليكون عضواً في هيئة التدريس لا تعني صلاحيته لشغل كرسي
الأستاذية إذا لم تتوافر فيه شرائط هذه الصلاحية التي ينص عليها القانون وأخيراً فإن
الاستثناء من حكم القانون مفروض أن يستهدف أسباب تتعلق بالصالح العام ولا جدل في أن
هذه الأسباب تنقضي إذا توافرت الصلاحية في مرشح آخر كالطاعن فإذا انتهى الحكم المطعون
فيه إلى غير ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن كلية طب القصر العيني أصدرت إعلاناً بتاريخ 28 من ديسمبر
سنة 1953 عن خلو كرسي أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية بها وطلبت إلى الراغبين في شغله
التقدم بالطلب إلى عميد الكلية مبيناً فيه المؤهلات الحاصل عليها والأبحاث التي قام
بها طوال حياته العلمية، ونتيجة لهذا الإعلان تقدم عبد الحميد حسن المهدي الأستاذ المساعد
بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية بالكلية والدكتور فتحي الصيفي الأستاذ المساعد بهذا القسم
والدكتور عبد السلام العبادي الأستاذ المساعد بقسم الكيمياء الحيوية بالكلية – فشكل
مجلس الكلية بجلسته المنعقدة في 15 فبراير سنة 1953 لجنة سباعية مكونة من ستة أطباء
وصيدلي في محضر هذه اللجنة المؤرخ 24 مارس سنة 1953 ما يفيد أنها استعرضت الطلبات المقدمة
من المذكورين لشغل هذا الكرسي وأنها استبعدت الدكتور العبادي لأن مدة اشتغاله كمساعد
أستاذ لم تبلغ الأربع سنوات وانتهت إلى أنها "وافقت على صلاحية كل من الدكتور محمد
عبد الحميد حسن المنجوري والدكتور فتحي الصيفي لشغل كرسي الأستاذية الشاغر بقسم الباثولوجيا
الإكلينيكية ولم تصل إلى نتيجة في المفاضلة بينهما والأمر متروك لمجلس الكلية".. وجاء
في البند الثاني من محضر الاجتماع الرابع والسبعين بعد أربعمائة لمجلس الكلية المنعقدة
في 26 فبراير سنة 1953 خاصاً بهذا الموضوع أن المجلس وافق على قرار اللجنة السباعية
مع تطبيق قاعدة الأقدمية حيث إن المرشحين تساويا في الإنتاج العلمي ورشح أقدمهما في
الوظيفة الحالية (أستاذ مساعد) وهو محمد عبد الحميد حسن المهدي (المطعون في ترقيته)
لشغل هذا الكرسي. وجاء على لسان عميد كلية الطب في سبيل عرض هذا الموضوع على مجلس الجامعة
المنعقدة في 29 من مارس سنة 1953 خاصاً بتشكيل مجلس الكلية سالف الذكر أن هذا المجلس
قد انعقد وكان عدد الحاضرين من أعضائه 36 منهم ستة صيادلة و27 طبيباً بشرياً وثلاثة
أطباء أسنان ومنهم أعضاء اللجنة السباعية بوصفهم أعضاء في مجلس الكلية كما أورد العميد
في بيانه المذكور بأنه لم يدل بصوته أمام مجلس الكلية وكذلك انسحب المطعون في ترقيته
فأصبح عدد الأصوات التي اشتركت في المداولة 34 صوتاً وافق منهم على قرار مجلس الكلية
سالف الذكر 22 ضد 12 ثم عرض الأمر على مجلس الجامعة وقد بحث مجلس الجامعة الأمر على
ضوء المذكرة المقدمة من عميد كلية الطب والإيضاحات التي أدلى بها أمام المجلس والشكاوى
التي تقدمت في صدر هذا الترشيح وانتهى بجلسة 29 مارس سنة 1953 إلى الموافقة على ترقية
محمد عبد الحميد حسن المهدي إلى وظيفة أستاذ لكرسي الباثولوجيا الإكلينيكية.
ومن حيث إن أوجه الطعن التي ساقها الطاعن على الحكم المطعون لا تعدو أن تكون في حقيقتها
عيوباً للقرار المطعون فيه وقد حرص الطاعن فتحي الصيفي على تكرارها في كل مرحلة من
مراحل الدعوى ولا تعتبر مطعناً في الحكم المطعون ذلك أن الحكم المطعون قد تصدى لكل
هذه المطاعن التي ساقها الطاعن وبعد أن لخص وقائع المنازعة بما لا يخرج عما سبق شرحه
قال:"ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الإجراءات التي اتخذت وانبنى عليها صدور قرار الترقية
المطعون فيه لا مخالفة فيها للقانون فقد شكلت لجنة سباعية لفحص الإنتاج العلمي للترشيح
فقررت صلاحية الاثنين – المهدي والصيفي – وتركت أمر المفاضلة بينهما لمجلس الكلية الذي
رأى ترقية المطعون في ترقيته لأنه الأقدم ولأنه تساوى مع المرشح الآخر الدكتور الصيفي
في الإنتاج العلمي وما ذهب إليه مجلس الكلية إنما يتفق والقواعد وضعتها لجنة التنسيق
بين جامعتي القاهرة والإسكندرية ووافق عليها مجلس الجامعتين المذكورتين وصدق عليها
وزير التربية والتعليم بوصفه الرئيس الأعلى للجامعات فأصبحت هذه القاعدة بمثابة القانون
ومن مقتضاها أنه عند التساوي في الإنتاج العلمي يرجع للأقدمية في الدرجة العلمية ولم
يكن في القوانين القائمة وقتئذ أي نص يمنع من تولي صيدلي كرسي الأستاذية لقسم الباثولوجيا
الإكلينيكية أو يوجب أن يتولاه طبيب كما يقول المطعون ضده (الطاعن) وبذلك يكون المرجع
في مدى صلاحية من يشغل هذا الكرسي إلى مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة ما دامت قد توافرت
في المرشح الشروط التي يتطلبها القانون وأما فيما أثاره المطعون ضده من عدم حصول المطعون
في ترقيته على درجة الدكتوراه اللازمة قانوناً للتعيين في وظيفة أستاذ فإنه تبين من
الرجوع إلى القانون رقم 21 لسنة 1933 أنه قد اشترط فيمن يعين عضواً في هيئة التدريس
أن يكون حاصلاً على درجة دكتوراه من الجامعة المصرية وفي الجراحة وجراحة طب الأسنان
على درجة ماجستير أو يكون حاصلاً على درجة تعتبر معادلة لها من جامعة أجنبية أو من
معهد معترف بهما ومع ذلك يجوز بصفة استثنائية أن يعفى المرشح من شروط حصوله على هذه
الدرجة إذا كانت لديه إجازات علمية أخرى تعتبر كافية – وقد نص في المادة الرابعة من
هذا القانون على أنه يشترط فيمن يعين أستاذاً ذا كرسي أن يكون حاصلاً على درجة من الدرجات
المذكورة في المادة 2 وأن يكون قد شغل وظيفة أستاذ مساعد مدة أربع سنوات في إحدى كليات
الجامعة أو في معهد علمي من طبقتها وأن يكون قد قضى 12 سنة في خدمة الحكومة أو قضى
14 سنة على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس ومع ذلك يجوز عند الاقتضاء عدم التقيد
بالشروط المنصوص عليها في هذه المادة في حالة شغل كرسي ينشأ لتعليم مستحدث به، ويستفاد
من استعراض النصوص على الوجه المتقدم ذكره – أنه ما دام – أن الجامعة قد اعتبرت مؤهلات
المطعون في ترقيته كافية لتعيينه كعضو في هيئة التدريس ابتداء فإنه لا يتأتى القول
بعد أن أصبح المطعون في ترقيته في وظيفة أستاذ مساعد بعدم توافر المؤهل العلمي اللازم
له لشغل وظيفة أستاذ في الجامعة خاصة وأن التعيين في هذه الحركة إنما قد تضمن ترقيته
من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة أستاذ ومن ثم فلا مخالفة للقانون في تعيينه في وظيفة
أستاذ بالجامعة ثم تعرض الحكم المطعون بعد ذلك إلى ما أثاره الطاعن من جدل حول بحث
اللجنة السباعية للإنتاج العلمي للمتنازعين وانتهى فيه إلى أنه "من كل ما تقدم أن الادعاء
بعدم وجوب أبحاث علمية عرضت إنما هو ادعاء لا يؤيده الواقع ولا يسانده أي دليل، ومن
ثم يكون شرط البحث العلمي قد توافر وهو ما يتطلبه القانون عند الترقية إلى وظيفة أستاذ
هذا فضلاً عما توافر من الشروط الأخرى المتطلبة قانوناً" ثم فند الحكم المطعون ما يثيره
الطاعن من عيب الانحراف الذي يدعيه بقوله "لا وجه لذلك لأن المطعون في ترقيته كان يشغل
فعلاً وظيفة أستاذ مساعد للكرسي المذكور ولم يقم الدليل على أن اختياره كان مبعثه الغرض
أو مصلحة شخصية خصوصاً وأن غالبية الأعضاء كانوا من الأطباء البشريين الذين ينتمي إليهم
المطعون ضده (الطاعن) وأما عن العرف فلم تثبت أن في مصر عرفاً قد استقر بمقتضاه ألا
يشغل وظيفة أستاذ كرسي الباثولوجيا الإكلينيكية غير الأطباء وعلى ذلك فإن مجلس الجامعة
إذا اختار المطعون في ترقيته الأقدم في اللقب العلمي وفي حدود سلطته المخولة له قانوناً
ومن غير إساءة استعمال السلطة فإن هذا القرار يكون بمنأى عن الطعن وبالتالي فإن اللجنة
القضائية إذ قضت بإلغائه على الأسس التي أوردتها في قرارها المطعون فيه تكون بذلك قد
خالفت القانون مما يتعين معه قبول الطعن شكلاً والحكم بإلغاء قرارها المطعون فيه ورفض
تظلم المطعون ضده (الطاعن) مع إلزامه بالمصروفات".
ومن حيث إن ما أورده الحكم المطعون فيه أسانيد أقام عليها قضاؤه يتفق مع واقعة الحال
ويطابق القانون، ومن ثم يكون الطعن عليه لا أساس له من القانون ويتعين رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
