الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1562 لسنة 31 ق – جلسة 04 /04 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1061


جلسة 4 من إبريل سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدي مليجي وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

الطعن رقم 1562 لسنة 31 القضائية

ضرائب – الضريبة على الأراضي الفضاء – شروطها.
المادة مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي معدلاً بالقانون رقم 34 لسنة 1978.
فرض المشروع على الأراضي الفضاء ضريبة سنوية مقدارها 2% من قيمة الأرض… يشترط لفرض الضريبة عدم خضوع الأرض للضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية أن تكون الأرض داخله في نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية – لا يكفي لفرض ضريبة الأرض الفضاء أن تتوافر شروطها – ينبغي ألا يدخل العقار في حالة من حالات الإعفاء منها – مثال – أن يكون العقار مملوكاً لجمعية تعاونية – تخصيص الجمعية قطعة أرض لأحد أعضائها وتسليمها إليه ليس من شأنه نقل ملكية قطعة الأرض من الجمعية للعضو – أساس ذلك: – المادتان 934 من القانون المدني و9 من قانون تنظيم الشهر العقاري ومفادهما أن الملكية العقارية لا تنتقل للغير إلا بالتسجيل – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموفق 28 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ رياض عبد الحافظ عمرو المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ حسن عبد الحافظ عمرو قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1562 لسنة 31 قضائية عليا ضد كل من السادة وزير المالية ومحافظ القاهرة ومدير الإدارة العامة للإيرادات بمحافظة القاهرة ورئيس مأمورية إيرادات مصر الجديدة بصفاتهم عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلساتها المنعقدة في 5 فبراير سنة 1985 في الدعوى رقم 2233 لسنة 36 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم بالإضافة إلى السيد رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لبناء مساكن المهندسين الجامعيين، والقاضي برفض وإلزام الطاعن المصروفات. وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن والأسباب الأخرى التي سوف يبديها – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من مأمورية إيرادات مصر الجديدة بحصر وتقدير وربط الضريبة المقررة بالقانون رقم 34 لسنة 1978 على العقار المبني رقم 5/ 1013 شارع عبد الرحمن الرافعي رقم 50 شياخة المطار – قسم النزهة – وإلغاء قرار مجلس المراجعة برفض تظلم الطاعن من قرار المأمورية المذكور، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهم، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات. وعين لنظر الطعن جلسة 3 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون وتداول أمامها بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 2 من مارس سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات). وحددت لنظره أمامها جلسة من مارس سنة 1987 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعن أقام دعواه بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20 من مارس سنة 1982 طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة التقدير بمأمورية إيرادات مصر الجديدة بفرض ضريبة أرض فضاء على العقار رقم 5/ 1013 شارع عبد الرحمن الرافعي 50 شياخة المطار قسم النزهة وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات. وبجلسة 21 يونيه سنة 1983 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن مصروفات هذا الطلب. وبجلسة 2 من فبراير سنة 1985 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ويقضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات – واستندت المحكمة إلى أن الطاعن أقام دعواه على أساسين: الأول أن الأرض مملوكة للجمعية التعاونية لبناء مساكن المهندسين الجامعين، وقد خصصت له قطعة الأرض المتنازع على الضريبة المفروضة عليها باعتباره عضواً بتلك الجمعية وهذا التخصيص لا ينقل ملكية الأرض إليها. والثاني أن الأرض التي فرضت عليها الضريبة ليست فضاء وإنما أقام عليها بناء لسكنه الخاص عبارة عن طابق أرضي وطابق أول، وهو بناء كامل صالح للسكن، وباستعراض نص المادتين الثالثة مكرراً والثالثة مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 يبين أن المشرع جعل من ضريبة الأرض الفضاء المقررة بموجب القانون الأخير ضريبة عامة تسري على جميع العقارات التي لا تخضع للضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية، طالما كانت تلك الأراضي تقع داخل نطاق المدن وكانت في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجاري وكهرباء. وعلى ذلك يشترط لعدم استحقاق ضريبة الأراضي الفضاء شرطين مجتمعين: الأول أن يكوون العقار خاضعاً لضريبة الأطيان الزراعية أو ضريبة العقارات المبنية. والشرط الثاني ألا تكون قيمة هذه الضريبة أقل من قيمة ضريبة الأراضي الفضاء. فإذا تخلف أحد الشرطين أو كلاهما استحقت ضريبة الأراضي الفضاء على العقار أياً كانت طبيعته حتى ولو ثبت أن عليه بناء. واستطردت المحكمة إلى أنه استثناء من الأصل المتقدم فإن المشرع قرر إعفاء الأراضي الفضاء المملوكة لجهات من بينها الجمعيات التعاونية من الخضوع لضريبة الأراضي الفضاء. وليس لأي من تلك الجهات أن تتملك أراضي أو عقارات إلا بالقدر الضروري واللازم لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله الجمعية. ولما كانت الأرض المتنازع على الضريبة المفروضة عليها لا تخضع لأية من ضريبتي الأطيان الزراعية أو العقارات المبنية، ومن ثم فإنها تخضع لضريبة الأراضي الفضاء. ولا يحول دون ذلك وجود بناء أقامه الطاعن لسكنه الخاص ولم يستغل بعد. كما أن تخصيص تلك الأرض للمدعي عن طريق إحدى الجمعيات لا يعفى الطاعن من الخضوع لتلك الضريبة لأنها ليست من الأراضي اللازمة لتحقيق غرض الجمعية، وإنما اشترتها وتملكتها بقصد تخصيصها لبعض أعضائها، ولا يقدح في ذلك أن ملكية الأرض لم تنتقل بعد إلى هؤلاء الأعضاء، لأن واقعة انتقال الملكية رهينة بتسجيل الأرض بالشهر العقاري، وطالما تم تخصيص الأرض موضوع البحث للمدعي وقام فعلاً بالبناء عليها فإنه يلتزم بضريبة الأراضي الفضاء المستحقة عليها، ما دام أنه لم يثبت من الأوراق أنه فرضت عليه ضريبة عقارية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب منها أن مناط فرض الضريبة على الأراضي الفضاء بحسب نص المادة 3 مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1978 هو أن تكون تلك الأراضي غير مقامة عليها مباني. والأرض محل القرار المطعون فيه مقام عليها بناء فلا تعتبر أرضاً فضاء والمادة المذكورة قد أعفت الأراضي الفضاء المملوكة للجمعيات التعاونية من الضريبة على الأراضي الفضاء والأرض المقام عليها البناء محل النزاع مملوكة للجمعية التعاونية لبناء مساكن المهندسين الجامعيين، فلو فرض جدلاً أن المبنى محل النزاع هو أرض فضاء فيكون هذا المبنى معفى من الضريبة على الأرض الفضاء… تخصيص الجمعية الأرض للطاعن لا ينقل ملكية الأرض إليه، إذ لا تنتقل الملكية إلا بالتسجيل، والقانون رقم 34 لسنة 1978 جعل إعفاء الأرض الفضاء المملوكة للجمعيات التعاونية من الضريبة إعفاء مطلقاً غير مقيد، وبالتالي لا يكون سنداً لما أورده الحكم المطعون فيه من قيد على هذا الإعفاء بأن يكون تملك الجمعية للأرض لازماً لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله الجمعية. كما أن القيد الذي وضعه الحكم المطعون فيه متوفر في واقعة الحال لأن شراء الجمعية التعاونية أرضاً لتخصيصها لأعضائها يجعل تملكها لهذه الأرض لازماً لتحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله الجمعية وهو التخصيص للأعضاء وقد انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بفتواها رقم 1154 بتاريخ 8 من يناير سنة 1984 إلى أن الأرض الفضاء المملوكة للجمعيات التعاونية بتقسيم أراضي البناء والمباعة لأعضائها بعقود ابتدائية غير مسجلة لا تخضع للضريبة المفروضة بالقانون رقم 34 لسنة 1978.
ومن حيث إن المادة 3 مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1978 تنص على أن "تفرض على الأراضي الفضاء الواقعة داخل نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجاري وكهرباء والتي لا تخضع للضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية، ضريبة سنوية مقدارها 2% من قيمة الأرض الفضاء وتعفى من هذه الضريبة الأراضي المملوكة للجهات الآتية:… (د) الجمعيات التعاونية…." وإذ كانت الضريبة المفروضة على عقار الطاعن هي ضريبة أرض فضاء وملحقاتها بحسبان أن ذلك العقار – على ما تذهب إليه جهة الإدارة – غير خاضع للضريبة على العقارات المبينة، وهو شرط الخضوع للضريبة على الأراضي الفضاء إذا كانت داخله في نطاق المدن في مناطق متصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجاري وكهرباء.. إلا أنه لا تكفي لفرض الضريبة على الأرض الفضاء أن تتوفر شروطها بل ينبغي ألا يدخل العقار في حالة من الحالات التي يعفى العقار فيها من فرض تلك الضريبة عليها وإن توافرت شروط خضوعه لقانون الضريبة. ومن بين تلك الحالات على ما يبين من نص المادة 3 مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 المضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1978 سالفة الذكر – أن يكون العقار مملوكاً لجمعية تعاونية. وإذ يبين من الأوراق أن أرض العقار المفروضة عليه الضريبة موضوع النزاع لم تنتقل ملكيتها من الجمعية التعاونية لبناء مساكن المهندسين الجامعين إلى الطاعن، حيث خصصت له تلك الأرض بموجب كتاب من رئيس الجمعية موجه إلى رئيس مجلس إدارة مؤسسة ضاحية مصر الجديدة بتاريخ 25 من يوليه سنة 1970، ولم يتم تسجيل التصرف الناقل للملكية من الجمعية المذكورة إلى الطاعن على ما يبين من الشهادة السلبية المقدمة مكتب الشهر العقاري والتوثيق بشمال القاهرة بتاريخ 23 من يناير سنة 1986 إذ ثابت عدم الاستدلال على وجود تسجيلات أو قيود متوقعة ضد الجمعية المذكورة عن القطعة الأرض المفروض عليها الضريبة موضوع النزاع، وذلك عن المدة ابتداء من أول يناير سنة 1980 حتى 23 من ديسمبر سنة 1980 وعلى ما يبين كذلك من كتاب سكرتير عام الجمعية المذكورة الموجه إلى الطاعن بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1982 من أنه لم يتم بعد تسجيل قطعة الأرض المذكورة باسم الطاعن – وتخصيص الجمعية التعاونية قطعة الأرض للعضو وتسليمها إليه من شأنه نقل الملكية من الجمعية إلى العضو، حيث تنص المادة 934 من القانون المدني على أنه "1 – في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى سواء كان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري…." وتنص المادة 9 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 على أن "جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو نقله أو زواله، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل… ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم. ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بيد ذوي الشأن" والتخصيص لقطعة الأرض من جانب الجمعية التعاونية وقبول العضو لذلك التخصيص لا يعدو أن يكون تصرفاً قد يكون من شأنه نقل الملكية إن اقترن بالتسجيل، إلا أنه قبل أن يتم التسجيل فالملكية لا تزال على ملك الجمعية التعاونية ويتحصن من شأنها بالتالي موجب الإعفاء من ضريبة الأرض الفضاء ولا وجه لتقيد هذا الإعفاء بمقولة أنه لا يشمل الأرض التي تملكها الجمعية بهدف توزيعها على الأعضاء حيث لم يرد في القانون ما يفيد ذلك، فلا تفرقة – في الإعفاء – بين الأراضي الفضاء ما دامت الملكية ثابتة للجمعية التعاونية ولم تنتقل من ذمتها – بالتسجيل – إلى الغير.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – إذ خالف هذا النظر – يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، ويكون من ثم متعين الإلغاء والقضاء بإلغاء القرار الصادر من مأمورية إيرادات مصر الجديدة بفرض ضريبة أرض فضاء على العقار رقم 5/ 1013 شارع عبد الرحمن الرافعي 50 شياخة المطار قسم النزهة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر بفرض ضريبة الأرض الفضاء على العقار المبين بأسباب الحكم، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات