الطعن رقم 379 لسنة 28 ق – جلسة 31 /03 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1044
جلسة 31 من مارس سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف أحمد أبو الخير وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.
الطعن رقم 379 لسنة 28 القضائية
عقد العمل الفردي – تنفيذه – فسخه.
قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 و137 لسنة 1981.
القانون رقم 91 لسنة 1959 حدد الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فسخ عقد العمل –
ومن بين هذه الحالات أن يتغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً متفرقة خلال
السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متوالية بشرط أن يسبق ذلك إنذار كتابي من صاحب
العمل بعد غياب عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية – التشريعات
المتوالية لقانون العمل أخضعت حالات الفسخ للقواعد والإجراءات الخاصة بالفصل من الخدمة
– القانون الجديد منع فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً – غياب العامل بدون سبب
مشروع أكثر من عشرين يوماً يعتبر خطأ جسيماً – أثر ذلك: وجوب عرض الأمر على اللجنة
الثلاثية طبقاً لأحكام القانون رقم 137 لسنة 1981 – ولا يجوز لصاحب العمل فصل العامل
قبل العرض على اللجنة المذكورة – مخالفة هذه القواعد تبطل القرار الصادر بالفصل وتجعله
كأن لم يكن مع إلزام رب العمل بأجر العامل – إذا كان العامل عضواً بمجلس إدارة المنظمة
النقابية فلا يجوز فصله إلا بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة وهي المحكمة التأديبية
– أساس ذلك المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمادة 48 من قانون النقابات
العمالية رقم 35 لسنة 1976 – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ الخميس 18/ 2/ 1982 أودع الأستاذ علي محمد توفيق المستشار
المساعد بإدارة قضايا الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد المستشار
مدير عام النيابة الإدارية ضد.. في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية
بجلسة 20/ 12/ 1981 في الدعوى التأديبية رقم 52 لسنة 23 ق المقامة من النيابة الإدارية
ضد المطعون ضده والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وطلب الطاعن في تقرير طعنه
الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب
طبقاً لمواد الاتهام.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 18 من مارس سنة 1982 وأحيل الطعن إلى هيئة
مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني
اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص
المحكمة التأديبية بالإسكندرية بالفصل في الدعوى التأديبية المقامة ضد المطعون ضده
وبإحالتها إليها للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته
للدائرة الرابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرت بجلسة 14/ 6/ 1986 والجلسات
التالية وبجلسة 29/ 11/ 1986 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة
الإدارية العليا لنظره بجلسة 13/ 1/ 1987 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه
من إيضاحات ذوي الشأن وأرجأت النطق بالحكم لجلسة 17/ 2/ 1987 ثم قرت من أجل النطق بالحكم
لجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – كما هو ثابت من الأوراق – في أن النيابة الإدارية
قد أقامت الدعوى رقم 52 لسنة 23 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية
بتاريخ 8/ 2/ 1981 متضمنة تقريراً باتهام….. العامل بورشة بني قسطندى وعضو اللجنة
النقابية للصناعات الهندسية والمعدنية الكهربائية بالإسكندرية لأنه خلال المدة من 9/
5/ 1980 حتى 3/ 1/ 1981 بالورشة المذكورة خرج على مقتضى واجبات العاملين بالورشة المذكورة
بأن تغيب عن العمل بدون إذن أو سبب مشروع وذلك على النحو المفصل بالأوراق مرتكباً بذلك
المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 14 من لائحة النظام الداخلي لورشة بني قسطندى
والبند الثامن من القواعد العامة من لائحة جزاءات الورشة المذكورة وطلبت لذلك محاكمته
تأديبياً بالمادتين سالفتي الذكر والمادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون
العمل والمادة 1/ 4 من القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان قانون النيابة الإدارية
والمحاكمات التأديبية على أعضاء اللجان النقابية العمالية والمادة 14 من القانون رقم
117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1،
19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 20/ 12/ 1981 حكمت بعدم
اختصاصها بنظر الدعوى، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وإن كان المشرع في المادة 48
من القانون رقم 35 لسنة 1976 قد حظر وقف عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية عن العمل
بالمنشاة احتياطياً أو تأديبياً (توقيع عقوبة الفصل عليه إلا بناء على قرار أو حكم
من السلطة القضائية) وهي المحكمة التأديبية – إلا أن مناط هذه الحظر من مجال الحظر
إنهاء خدمة العامل لأسباب أخرى غير توقيع عقوبة الفصل إذا توافرت الأسباب الموجبة لإنهاء
الخدمة ومن بين هذه الأسباب ما ورد في المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من أنه
يجوز لصاحب العمل فسخ عقد العمل إذا تغيب العامل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً
خلال السنة الواحدة أو عشرة أيام متصلة ولما كان الثابت أن المتهم قد نسب إليه التغيب
عن العمل بدون إذن أو سبب مشروع مدداً متقطعة تجاوزت الخميس يوماً في عام 1980، فإن
هذا السبب يجيز لصاحب العمل فسخ عقد العمل الخاص بالعامل طبقاً للمادة 76 من القانون
رقم 91 لسنة 1959 ولا يعتبر هذا الفسخ فصلاً تأديبياً مما يدخل في اختصاص المحكمة التأديبية،
وإنما هو إنهاء للخدمة للانقطاع عن العمل مما يخرج عن اختصاص هذه المحكمة التأديبية
أو أي محكمة أخرى في التنظيم القضائي، وعلى ذلك فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى الراهنة دون إحالة.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لأن المشرع
حدد في المادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل
فسخ العقد ومنها حالة التغيب عن العمل المدد المحددة فيه، وبجانب ذلك فقد نظم القانون
المشار إليه توقيع الجزاء الذي يتمثل فيه معنى العقوبة ويقصد به ردع العامل المخالف
وذلك في المادة 66 منه التي أحالت إلى قرار يصدر من وزير العمل وتنفيذاً لهذا النص
صدر القرار الوزاري رقم 96 لسنة 1962 حدد في المادة الأولى منه العقوبات التأديبية
التي يجوز توقيعها على العامل ومنها جزاء الفصل من الخدمة ثم عدل عن هذا القرار بموجب
قرار وزير العمل رقم 107 لسنة 1963 على نحو أخضع فيه جميع حالات فسخ العقد للإجراءات
الخاصة بالعرض على اللجنة الثلاثية قبل إصدار قرار الفصل مما يسبغ عليه وصف العقوبة
التأديبية كما أن القانون رقم 142 لسنة 1963 قد أضاف فقرة أخرى للمادة الأولى من القانون
رقم 19 لسنة 1959 مقتضاها سريان أحكام قانون فقرة أخرى للمادة الثانية حظرت وقف هؤلاء
الأعضاء أو توقيع عقوبة الفصل عليهم إلا بناء على حكم المحكمة التأديبية المختصة. وعلى
ذلك فإن الاختصاص في مسألة فصل المطعون ضده معقود للمحاكم التأديبية دون غيرها وإذ
قضى الحكم المطعون فيه بعدم الاختصاص فإنه يكون قد خالف القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل بورشة بني قسطندى وشركاه بالإسكندرية
كما كان عضواً لمجلس إدارة النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية
بالإسكندرية وأميناً عاماً بالمجلس المذكور، وقد تقدم صاحب الورشة ببلاغ للنيابة الإدارية
لشئون الشركات بالإسكندرية جاء به أن العامل المذكور انقطع عن العمل مدداً متقطعة عام
80 تجاوزت الخمسين يوماً وأنه تم إنذاره بضرورة العودة إلى العمل إلا أنه لم يعد ونظراً
لأنه عضو لجنة نقابية فقد تم عرض أمره على اللجنة الثلاثية للنظر في فصله من العمل
إلا أن اللجنة قرت عدم اختصاصها بنظر موضوع فصله وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 35
لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية.
ومن حيث إن المادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 قد حددت الحالات التي يجوز فيها
لصاحب العمل فسخ عقد العامل ومن بينها حالة ما إذا تغيب العامل بدون سبب مشروع أكثر
من عشرين يوماً متفرقة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متوالية على أن يسبق
الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غياب عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة
أيام في الحالة الثانية، ومن البديهي أن ذلك يخول صاحب العمل سلطة جوازية في فصل العامل
إن شاء أعملها في حدود القانون وإن شاء لجأ إلى تأديب العامل طبقاً للمادة 66 من قانون
العمل ولقرار وزير العمل الصادر تنفيذاً لهذه المادة متضمناً بيان العقوبات التأديبية
التي يجوز توقيعها على العامل ومنها عقوبة الفصل من الخدمة وبيان إجراءات التأديب.
وقد توالت التشريعات المنظمة لتأديب العمال على نحو أخضع فيه المشرع كافة حالات فسخ
العقد المنصوص عليها في المادة 76 من قانون العمل للقواعد والإجراءات الخاصة بالفصل
من الخدمة مما أسبغ صفة العقوبة التأديبية على كافة الحالات المشار إليها وتوج ذلك
بالقانون رقم 137 لسنة 1981 بإصدار قانون العمل والتي تمت محاكمة المطعون ضده في ظل
أحكامه والذي يحكم المنازعة تطبيقاً للقاعدة الأثر المباشر للقانون، فقد عبر عن حالات
الفسخ بأنها فصل العامل وقضى في المادة 91 المقابلة للمادة 76 من القانون السابق منه
على أن لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات
الآتية 1.. 2.. 3.. 4 – إذا تغيب العامل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً.. ونص
في المادة 62 على أنه إذا نسب للعامل ارتكاب خطأ تأديبي يستوجب معاقبته بالفصل وجب
على صاحب العمل عرض أمره على اللجنة الثلاثية طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة..
المادتين 63/ 64 ونص في المادة 65 على أنه لا يجوز لصاحب العمل فصل العامل قبل العرض
على اللجنة الثلاثية المشار إليها في المادة 62 وإلا اعتبر قراره كأن لم يكن مع إلزامه
بأجر العامل.
ومن حيث إن المطعون ضده عضو اللجنة النقابية العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية
والكهربائية بالإسكندرية كما أنه أمين عام المجلس المذكور فمن ثم يخضع في تأديبية وفي
وقفه عن العمل وتوقيع عقوبة الفصل من الخدمة عليه للإجراءات المنصوص عليها في القانون
رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام قانون النيابة الإدارية عليهم ولما هو منصوص عليه في
المادة 48 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية من أنه لا يجوز
وقف عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية عن العمل بالمنشأة التابع لها احتياطياً أو تأديبياً
أو توقيع عقوبة الفصل عليه – إلا بناء على قرار أو حكم من السلطة القضائية المختصة
والسلطة القضائية المختصة هي المحكمة التأديبية وفقاً لنص المادة 15 من القانون رقم
47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة التي تنص على أن تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى
التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من.
أولاً – … ثانياً – أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل
وأعضاء مجالس الإدارة المعنيين طبقاً لأحكام القانون رقم 42 لسنة 1963 المشار إليه..
ومن ثم تكون المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية هي المختصة بتأديب المطعون ضده في
دعوى النيابة الإدارية رقم 52 لسنة 23 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وإذ ذهب هذا
الحكم إلى خلاف هذا المذهب وقضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى دون إحالة استناداً
إلى أنه ليست هناك محكمة في التنظيم القضائي تختص بهذه المنازعة، يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وباختصاص المحكمة التأديبية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة التأديبية بالإسكندرية بنظر الدعوى التأديبية رقم 52 لسنة 23 قضائية وبإعادتها إليها للفصل فيها.
