الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2541 لسنة 6 ق – جلسة 29 /12 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 344


جلسة 29 من ديسمبر سنة 1963

برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة المستشارين الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد تاج الدين يس وعبد الفتاح نصار وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 2541 لسنة 6 القضائية

( أ ) موظف – إعانة غلاء المعيشة – استحقاقها للموظفين والمستخدمين والعمال المؤقتين – يكون وفقاً وبالشروط الصادر بها قرار مجلس الوزراء 29/ 10/ 1952 سواء من حيث ما يتعلق منها بموعد استحقاق هذه الإعانة، أو الوعاء الذي تقدر بمقتضاه، أو التاريخ الذي تستقر على أساسه – مقتضى ذلك عدم سريان قواعد تثبيت إعانة الغلاء المقررة بقرارات مجلس الوزراء الصادر في 3/ 12/ 1950 في و6/ 1/ 1953 و18/ 3/ 1953 على هؤلاء الموظفين المؤقتين – أساس ذلك وأثر.
(ب) موظف – إعانة غلاء المعيشة – استحقاقها للموظفين والمستخدمين والعمال المؤقتين على الأساس المنصوص عليه في قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 – عدم جواز تعديل هذا الأساس عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى مؤقتة – مثال.
1 – إنه بالرجوع إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن إعانة غلاء المعيشة يبين أن القرار الصادر في 29/ 10/ 1953 بشأن إعانة غلاء المعيشة للموظفين والمستخدمين والعمال المؤقتين هو – دون سواه – القرار الذي أنشأ لهذه الفئة من الموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة في الميزانية الحق في إعانة غلاء المعيشة، وهو بهذا الوصف قد تكفل ببيان حدود هذا المنح وضوابطه على نحو من التفصيل الذي يوحي بأن المشرع قد أفرد لهم قواعد خاصة تغاير في بعضها بصريح النص تلك التي تنطبق على سائر الموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة دائمة على وظائف ودرجات دائمة في الميزانية، وآية ذلك ما انطوى عليه هذا القرار من النص على أن منح تلك الإعانة لهؤلاء المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة بالميزانية إنما يكون بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم، ومن يكون منهم الآن في الخدمة ومضى عليه سنة بها تمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء وذلك خلافاً لما هو مقرر بالنسبة لغيرهم من المعينين بصفة دائمة فالمنح لهؤلاء يتحقق بمجرد مضي ثلاثة أشهر فقط. وبهذه المثابة تكون القواعد الخاصة التي صدر بها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر هي الواجبة التطبيق دون ما حاجة إلى الرجوع للقواعد المقررة في ذات الشأن لغيرهم من سائر الموظفين والمستخدمين والعمال الدائمين طالما أن القرار المذكور قد تضمن الأحكام التي حددها الشارع بالنسبة لطائفة من طوائف الموظفين كانت محرومة في الأصل من إعانة غلاء المعيشة ثم رأى المشرع أن تتمتع بالإفادة منها بشروط خاصة أوضح معالمها في القرار التنظيمي الصادر بمنحها. وتأسيساً على ذلك فإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 وقد نص صراحة على أن يكون منح إعانة غلاء المعيشة لهؤلاء على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي سنة عليهم بالخدمة ومن يكون منهم الآن في الخدمة ومضى عليه سنة بها تمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على أساس ماهيته أو أجره في ذلك التاريخ، فإنه يكون قد انتهى، في الوقت الذي كانت فيه إعانة الغلاء بالنسبة لكافة الموظفين مقيدة بقيد التثبيت تخفيفاً من أعباء الميزانية منذ أواخر سنة 1950 – انتهى إلى وضع حكم خاص للمؤقتين سواء فيما يتعلق بموعد استحقاق هذه الإعانة والوعاء الذي تقدر بمقتضاه أو بالنسبة لتحديد التاريخ الذي تستقر على أساسه، بما يؤكد أنه أخرجهم عن نطاق التثبيت المقرر أصلاً بالنسبة لغيرهم من الموظفين والذي تقرر على أساس المرتبات والأجور المستحقة في 30/ 11/ 1950 وقبل أن ينشأ للمؤقتين الحق في تلك الإعانة بحوالي السنتين وإذ كان الأمر كذلك فيما يتعلق بعدم انطباق قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950 بتثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في آخر نوفمبر سنة 1950 على العمال المؤقتين سواء منهم من عين قبل هذا التاريخ أو بعده، فإن ذلك يستتبع بطريق اللزوم عدم انطباق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 6 من يناير سنة 1952 و18 من مارس سنة 1953 طالما أنهما قد تضمنا ما يعتبر استثناء من الأحكام العامة المتعلقة بتثبيت إعانة الغلاء والتي لا يفيد منها سوى أولئك العمال الذين تثبتت لهم هذه الإعانة على أجورهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم نقلوا إلى درجات أعلى بعد ذلك التاريخ على أساس أول مربوط درجاتهم الجديدة من تاريخ الحصول عليها، والمدعي وزملاؤه ليسوا من بينهم ما دام لم تثبت علاواتهم على أجورهم المستحقة في 30 من نوفمبر سنة 1950 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950، فضلاً عما هو واضح من نصوصها الصريحة الثابت فيها أنهما يقصدان بالتطبيق العمال المعاملين بكادر العمال الذين نقلوا إلى درجات أعلى في نطاق وظائف كادر العمال المدرجة بالميزانية والمخصصة للعمال المعينين بصفة دائمة دون سواهم، وفي مقتضى هذا النظر أنه ما دام الثابت أن المدعي عين بصفة مؤقتة وبقي في عداد العمال المؤقتين على ما كان عليه منذ تعيينه وبعد اختياره وصلاحيته لمهنة خراط بدرجة صانع غير دقيق ومنحه أجراً يومياً قدره 200 مليم فإنه لا يفيد في صدد إعانة غلاء المعيشة المستحقة له سوى من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952.
2 – إنه فيما يتعلق بالطلب الاحتياطي الذي تقدم به المدعي في مذكرته الختامية في الطعن الخاص بمنح المدعي إعانة غلاء المعيشة على أساس الأجر اليومي الجديد اعتباراً من 1/ 12/ 1956 تاريخ مضي سنة على تعيينه في مهنة خراط بدرجة صانع غير دقيق استناداً إلى أنه على فرض أن تعيين المدعي على هذه الوظيفة بأجر يومي قدره 200 مليم بعد تأدية الامتحان هو بمثابة تعيين جديد وأن علاقته بالحكومة لا زالت تتسم بعدم الانتظام فإنه وفقاً لأحكام قرار 29/ 10/ 1952 يستحق إعانة غلاء المعيشة على أساس هذا الأجر بعد انقضاء عام على إعادة تعيينه في الوظيفة الجديدة، فإن هذا الطلب مردود لاتجاه المشرع الواضح في قرار مجلس الوزراء الصادر في 28/ 10/ 1952 إلى وضع معيار ثابت للأساس الذي تمنح على مقتضاه علاوة الغلاء بالنسبة للعمال المؤقتين والذي تستقر به في الموعد الذي عينه لاستحقاقها بما لا يسمح بتعديل هذا الأساس بعد ذلك عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى خاصة وأنه لا يسوغ أن تعد الترقية التي صادفت المدعي إلى درجة صانع غير دقيق في مهنة خراط بمثابة التعيين الجديد المنبت الصلة بالتعيين الذي تم ابتداء الذي استحقت إعانة الغلاء على أساسه وفي الوقت الذي لم تتغير حالته الوظيفية باعتبار أنه لا يزال يشغل إحدى الوظائف المؤقتة، ومن المعلوم أن استطالة الخدمة بالنسبة للعامل المؤقت لا تقلب الصفة المؤقتة إلى دائمة فذلك يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة إذ يخضعها لظروف العامل ويقضي إلى تعديلها تبعاً لذلك كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25/ 8/ 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 26/ 6/ 1960 في الدعوى رقم 335 لسنة 7 القضائية المرفوعة من السيد/ يوسف محمود الصولي ضد وزارة الأشغال العمومية القاضي بأحقية المدعي في تسوية إعانة غلاء المعيشة المقررة له على أساس أجر يومي قدره 200 مليم اعتباراً من 1/ 12/ 1955 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من ذلك التاريخ مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة في صحيفة الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 24/ 4/ 1961 وعين نظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 12/ 1962 وأخطرت الحكومة والمدعي في 28/ 11/ 1962 بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 27/ 10/ 1963.
وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح بالمحضر قررت إصدار الحكم بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1963، ثم أرجأت النطق به لعدم إتمام المداولة إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام دعواه – بطريق المعافاة – طالباً الحكم بأحقيته في صرف إعانة غلاء المعيشة على أساس 200 مليم أول مربوط درجة صانع غير دقيق في الفئة 200/ 360 وصرف الفروق المالية الناتجة عن ذلك من تاريخ اختباره وما يترتب على ذلك من آثار. وقال في بيان ذلك إنه التحق بالخدمة في عام 1950 بأجر يومي قدره 150 مليم ومنح إعانة غلاء المعيشة على هذا الأجر، ثم أجري له اختباراً فنياً نقل بعده إلى درجة صانع غير دقيق في الفئة 200/ 360 مليم اعتباراً من 1/ 11/ 1955 وكان الواجب أن تصرف له إعانة غلاء المعيشة على أساس 200 مليم أول مربوط الدرجة التي نقل إليها وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18/ 3/ 1953 الذي قضى بتعديل قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 1/ 1952 حتى يتسنى تطبيق قواعده على العمال جميعاً بغير إخلال في المعاملة بين القدامى الذين ثبتت لهم هذه الإعانة على أجورهم في 30/ 11/ 1950 والجدد الذين عينوا بعد هذا التاريخ. وأضاف المدعي أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 12/ 1944 حين قضى بأن العامل يعتبر تحت الاختبار في السنتين الأولتين من خدمته فإذا أمضاهما بنجاح اعتبر ضمن العمال الدائمين ولذلك فإنه وقد أمضى أكثر من سنتين في الخدمة بصفة منتظمة ونجح في الامتحان الذي ترتب عليه زيادة أجره لا يكون هناك وجه لإهدار حقه في الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 18/ 3/ 1953 سالف الذكر بحجة أنه عين بصفة مؤقتة.
وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي عين باليومية المؤقتة بأجر يومي قدره 150 مليماً زيد إلى 200 مليم اعتباراً من 1/ 12/ 1955 وقد تثبتت إعانة غلاء المعيشة على أساس أجره الأول قبل الزيادة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر بتثبيت هذه الإعانة اعتباراً من 30/ 11/ 1950 والمدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 18/ 3/ 1953 كما أفتى ديوان الموظفين ما دام أنه باليومية المؤقتة.
وبجلسة 26/ 6/ 1960 قضت المحكمة بأحقية المدعي في تسوية إعانة غلاء المعيشة المقررة له على أساس أجر يومي قدره 200 مليم اعتباراً من 1/ 12/ 1955 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من ذلك التاريخ مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت المحكمة قضاءها على أن صفة المدعي كعامل مؤقت لا تحول دون إعادة تسوية إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس 200 مليم باعتبار أنه أول مربوط درجة صانع غير دقيق التي نقل إليها اعتباراً من 1/ 12/ 1955 وذلك تأسيساً على أن الثابت من استعراض قواعد غلاء المعيشة يبين منها أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 أنشأ الحق لعمال اليومية المؤقتين في أن يعاملوا بقواعد إعانة غلاء المعيشة أسوة بعمال اليومية الدائمين مع فارق مؤداه أن عمال اليومية الدائمين يمنحون إعانة غلاء المعيشة على أجورهم بعد ثلاثة أشهر بينما يمنح العمال المؤقتين إعانة غلاء المعيشة بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم (بشرط ألا يكون الأجر الذي يتقاضاه العامل عما هو مقرر لمؤهله أو ما هو مقرر طبقاً لقواعد التعيين. وفي حالة ما إذا كان يحصل على الأجر القانوني تخصم هذه الزيادة من إعانة الغلاء) وبعبارة أخرى فقد أدخل قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 عمال اليومية المؤقتين في زمرة العمال الذين يتمتعون بالأحكام المانحة لإعانة غلاء المعيشة مع مراعاة الشروط التي نص عليها. ومفاد ذلك أن عمال اليومية المؤقتين إنما يفيدون من الأحكام التي وردت بشأن منح إعانة غلاء المعيشة لعمال اليومية في قرار مجلس الوزراء الصادر
في 6/ 1/ 1952، ومن ثم فإن عامل اليومية المؤقت الذي ينقل إلى وظيفة ذات درجة أعلى من وظائف كادر العمال يستحق تسوية إعانة غلاء المعيشة المقررة له على أساس أول مربوط الدرجة الأعلى التي نقل إليها مراعاة ما نص عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 من أحكام خاصة بالعمال المؤقتين. وليس ثمة ما يبرر تمييز عمال اليومية المؤقتين عن عمال اليومية الدائمين في شأن منح إعانة غلاء المعيشة مع أول مربوط الدرجة الأعلى التي ينقلون إليها لأن ذات الحكمة التي دفعت مجلس الوزراء إلى إصدار قراره في 6/ 1/ 1952. متوافرة في شأن عمال اليومية المؤقتين أيضاً وتلك الحكمة ألا يمتاز جديد على قديم لأن عامل اليومية المؤقت الذي يعين من الخارج مباشرة في الدرجة الأعلى سيمنح إعانة غلاء معيشة بعد مضي سنة على أول مربوط الدرجة بينما أن عامل اليومية المؤقت الذي ينقل إلى تلك الدرجة الأعلى سيستمر يمنح إعانة غلاء المعيشة على أول مربوط الدرجة الأولى وهو ما يوجد تفرقة لا مبرر لها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من مراجعة قراري مجلس الوزراء الصادرين في 6/ 1/ 1959 و18/ 2/ 1963 أن أحكامهما لا تسري إلا في شأن عمال اليومية الدائمين يعينون أو يرقون على وظائف كادر العمال نفسه والمعاملين في مقتضاه، أما غير هؤلاء وهو العمال المؤقتين فلا يسري في شأنهم سوى قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 بمنح إعانة غلاء المعيشة لعمال اليومية المعينين بصفة غير منتظمة، ومن ثم لا وجه لأن يطبق في شأنهم قراري مجلس الوزراء سالفي الذكر ما داموا لم يعينوا على درجة من درجات كادر العمال في الميزانية أو لم يرقوا على إحدى وظائفه.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن إعانة غلاء المعيشة يبين أن القرار الصادر في 29/ 10/ 1952 بشأن إعانة غلاء المعيشة للموظفين والمستخدمين والعمال المؤقتين هو – دون سواه – القرار الذي أنشأ لهذه الفئة من الموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة في الميزانية الحق في إعانة غلاء المعيشة، وهو بهذا الوصف قد تكفل ببيان حدود هذا المنع وضوابطه على نحو من التفصيل الذي يوحي بأن المشرع قد أفرد لهم قواعد خاصة تغاير في بعضها بصريح النص تلك التي تنطبق على سائر الموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة دائمة على وظائف ودرجات دائمة في الميزانية، وآية ذلك ما انطوى عليه هذا القرار من النص على أن منح تلك الإعانة لهؤلاء المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة بالميزانية إنما يكون بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم، ومن يكون منهم الآن في الخدمة ومضى عليه سنة بها تمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء وذلك خلافاً لما هو مقرر بالنسبة لغيرهم من المعينين بصفة دائمة فالمنح لهؤلاء يتحقق بمجرد مضي ثلاثة أشهر فقط. وبهذه المثابة تكون القواعد الخاصة التي صدر بها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر هي الواجبة التطبيق دون ما حاجة إلى الرجوع للقواعد العامة المقررة في ذات الشأن لغيرهم من سائر الموظفين والمستخدمين والعمال الدائمين طالما أن القرار المذكور قد تضمن الأحكام التي حددها الشارع بالنسبة لطائفة من طوائف الموظفين كانت محرومة في الأصل من إعانة غلاء المعيشة ثم رأى المشرع أن تتمتع بالإفادة منها بشروط خاصة أوضح معالمها في القرار التنظيمي الصادر بمنحها. وتأسيساً على ذلك فإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 وقد نص صراحة على أن يكون منح إعانة غلاء المعيشة لهؤلاء على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي سنة عليهم بالخدمة، ومن يكون منهم الآن في الخدمة ومضى عليه سنة بها تمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على أساس ماهيته أو أجره في ذلك التاريخ، فإنه يكون قد انتهى في الوقت الذي كانت فيه إعانة الغلاء بالنسبة لكافة الموظفين مقيدة بقيد التثبيت تخفيفاً من أعباء الميزانية منذ أواخر سنة 1950 – إلى وضع حكم خاص للمؤقتين سواء فيما يتعلق بموعد استحقاق هذه الإعانة والوعاء الذي تقدر بمقتضاه أو بالنسبة لتحديد التاريخ الذي تستقر على أساسه، بما يؤكد أنه أخرجهم عن نطاق التثبيت المقرر أصلاً بالنسبة لغيرهم من الموظفين والذي تقرر على أساس المرتبات والأجور المستحقة في 30/ 11/ 1950 وقبل أن ينشأ للمؤقتين الحق في تلك الإعانة بحوالي السنتين وإذ كان الأمر كذلك فيما يتعلق بعدم انطباق قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 ديسمبر سنة 1950 بتثبيت إعانة غلاء المعيشة على الماهيات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في آخر نوفمبر سنة 1950 على العمال المؤقتين سواء منهم من عين قبل هذا التاريخ أو بعده، فإن ذلك يستتبع بطريق اللزوم عدم انطباق قراري مجلس الوزراء الصادر في 6 يناير سنة 1952 و18 من مارس سنة 1953 طالما أنهما قد تضمنا ما يعتبر استثناء من الأحكام العامة المتعلقة بتثبيت إعانة الغلاء والتي لا يفيد منها سوى أولئك العمال الذين تثبت لهم هذه الإعانة على أجورهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم نقلوا إلى درجات أعلى بعد ذلك التاريخ على أساس أول مربوط درجاتهم الجديدة من تاريخ الحصول عليها، والمدعي وزملاؤه ليسوا من بينهم ما دام لم تثبت علاواتهم على أجورهم المستحقة في 30 نوفمبر سنة 1950 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 ديسمبر سنة 1950، فضلاً عما هو واضح من نصوصها الصريحة الثابت فيها أنهما يقصدان بالتطبيق العمال المعاملين بكادر العمال الذين نقلوا إلى درجات أعلى في نطاق كادر وظائف كادر العمال المدرجة بالميزانية والمخصصة للعمال المعينين بصفة دائمة دون سواهم وفي مقتضى هذا النظر أنه ما دام الثابت أن المدعي عين بصفة مؤقتة وبقي في عداد العمال المؤقتين على ما كان عليه منذ تعيينه وبعد اختباره وصلاحيته لمهنة خراط بدرجة صانع غير دقيق ومنحه أجراً يومياً قدره 200 مليم فإنه لا يفيد في صدد إعانة غلاء المعيشة المستحقة له سوى من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطلب الاحتياطي الذي تقدم به المدعي في مذكرته الختامية في الطعن الخاص بمنح المدعي إعانة غلاء المعيشة على أساس الأجر اليومي الجديد اعتباراً من 1/ 12/ 1956 تاريخ مضي سنة على تعيينه في مهنة خراط بدرجة صانع غير دقيق استناداً إلى أنه على فرض أن تعيين المدعي على هذه الوظيفة بأجر يومي قدره 200 مليم بعد تأدية الامتحان هو بمثابة تعيين جديد وأن علاقته بالحكومة لا زالت تتسم بعدم الانتظام فإنه وفقاً لأحكام قرار 29/ 10/ 1952 يستحق إعانة غلاء المعيشة على أساس هذا الأجر بعد انقضاء عام على إعادة تعيينه في الوظيفة الجديدة، فإن هذا الطلب مردود لاتجاه المشرع الواضح في قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 على وضع معيار ثابت للأساس الذي تمنح على مقتضاه علاوة الغلاء بالنسبة للعمال المؤقتين والذي تستقر به في الموعد الذي عينه لاستحقاقها بما لا يسمح بتعديل هذا الأساس بعد ذلك عند النقل أو الترقية من مهنة أو درجة إلى أخرى خاصة وأنه لا يسوغ أن تعد الترقية التي صادفت المدعي إلى درجة صانع غير دقيق في مهنة خراط بمثابة التعيين الجديد المنبت الصلة بالتعيين الذي تم ابتداء الذي استحقت إعانة الغلاء على أساسه وفي الوقت الذي لم تتغير حالته الوظيفية باعتبار أنه لا يزال يشغل إحدى الوظائف المؤقتة، ومن المعلوم أن استطالة الخدمة بالنسبة للعامل المؤقت لا تقلب الصفة المؤقتة إلى دائمة فذلك يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة إذ يخضعها لظروف العامل ويقضي إلى تعديلها تبعاً لذلك كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب على غير سند سليم من الواقع أو القانون فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات