الطعن رقم 378 لسنة 9 ق – جلسة 21 /12 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 266
جلسة 21 من ديسمبر 1963
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 378 لسنة 9 القضائية
( أ ) موظف – تأديب – الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية – اختلاف
كل منهما عن الأخرى – عدم تقيد السلطة الإدارية بما تقضي به المحكمة الجنائية وأساسه.
(ب) موظف – تأديب – رضاء الزوج الموظف عن الأعمال المشينة التي تقارفها زوجته في منزله
ومشاركته في ثمارها الآثمة، وعلو عيشه عن حقيقة مستواه، بحصوله على المال من مصادر
غير مشروعة هو وزوجته – اعتبار ذلك انحرافاً خلقياً يمس السلوك القويم ويؤثر تأثيراً
سيئاً على الوظيفة العامة بما يفقد الصلاحية للبقاء فيها – قيام قرار فصله على سببه
المبرر له.
1 – تختلف الجريمة الجنائية في طبيعتها وفي أركانها عن الجريمة الإدارية فلكل منهما
وزنها ومقوماتها فقد ينطوي الأمر على جريمتين جنائية وإدارية وليس معنى عدم ثبوت الناحية
الجنائية انعدام المخالفة الإدارية التي تتعلق بسير العمل في مجال الوظيفة العامة وما
يجب أن يتحلى به شاغلها من استقامة في السلوك ونقاء في السمعة والبعد عن كل ما من شأنه
أن ينعكس أثره على الوظيفة نفسها فيقلل الثقة فيها وفي شاغليها فيكفي أن يقوم لدى السلطة
الإدارية أسباب جدية تستند إلى أصول ثابتة في الأوراق بما يجعلها تقرر ما إذا كان الموظف
صالحاً للبقاء في وظيفته أو لا متوخية في كل ذلك الصالح العام وما يرتفع بالوظيفة عن
مواطن الشبهات حرصاً على مصلحة العمل ولكي تحقق الوظيفة الخدمة العامة التي تقوم على
أدائها وليست السلطة الإدارية في جميع الأحوال مقيدة بما تقضي به المحكمة الجنائية
إذ أن لكل منهما مجاله الذي ينشط فيه، وعلى ذلك فلا تفيد المحاجة في هذا المقام بالحكم
الجنائي الذي قضى ببراءة زوجة المطعون ضده بعدم كفاية الدليل المقدم ضدها إذ أنه مع
هذا الحكم لا تزال للسلطة الإدارية حرية التقدير والموازنة فيما قدم لها من وقائع وأثرها
على سمعة المطعون ضده كموظف عام ثم تقرير مدى صلاحيته أو عدم صلاحيته للبقاء في وظيفته
في ضوء الظروف التي أحاطت به.
2 – إذا كان المطعون ضده يقيم مع زوجته في مسكن واحد ويحيا حياة لا تتفق ومرتبه أو
الوظيفة التي يشغلها وهو الذي ليس له مصدر رزق شريف آخر غير ما يتقاضاه من أجر عن هذه
الوظيفة وليس في الأوراق ما يدل على أن زوجته تملك مالاً موروثاً أو غير موروث كسبته
من عمل معين شريف، فلا يمكن أن يقال بعد ذلك أن المطعون ضده أو الزوج صاحب الدخل المحدود
لا يعلم شيئاً عن مصدر المال الذي يأتيه طواعية، والمعقول أن يكون على علم تام بهذا
المصدر فإن تجاهل ذلك فإن هذا لا يخليه من المسئولية ولا ضرورة أن يأتي هو من جانبه
بعمل إيجابي بل يكفي أن يكون راضياً عن الأعمال المشينة التي تجرى في منزله وأن يشارك
في ثمارها المحرمة، والمطعون ضده لا شك يرفل في حياة أرغد بكثير من الحياة الشريفة
التي كان يجب أن يحياها بما يتناسب ومركزه الوظيفي وما يحصل عليه من أجر هو دون الكفاف
لشخص متزوج وله ولد وأسرة يقوم بالإنفاق عليها فليس في مقدور مثل هذا الشخص أن يشترك
في تليفونين باسمه أو أن يستأجر هو أو زوجته التي لا تملك مالاً ظاهراً شققاً يؤجرها
مفروشة ما يستلزم من مال لا يقابله أي مصدر من المصادر المشروعة قانونياً.
والثابت أن زوجة المطعون ضده اسمها المعروف به لدى الأشخاص الذين يبحثون عن المتعة
والحرام هو زوزو غير اسمها الحقيقي (حسنة) وأن الوافدين إلى الجمهورية العربية المتحدة
من الأقطار المجاورة يعرفون اسم الشهرة هذا كما يعرفون رقم التليفون الذي يتصلون بها
عن طريقه وقد شهد بذلك فيصل الفهد السعودي وعلي حسن الكويتي على النحو السابق ذكره،
هذا علاوة على ما ذكرته قدرية وفصلته تفصيلاً خاصاً بصلتها بزوجة المطعون ضده وبتحريض
هذه الزوجة لها على البغاء هي وغيرها تحت نظر زوجها (المطعون ضده) وعلمه وموافقته ولم
تنكر زوجة المطعون ضده ولا هو أن لهما بقدرية صلة وإن كانت كزعمهما صلة خادم بمخدوم
دون أن يذكر أسباب جدية تدعو هذه الفتاة للافتراء عليهما كذباً خصوصاً وقد تأيدت أقوال
تلك الفتاة بما أسفر عنه محضر التفتيش والمراقبة التي أجراها مكتب الآداب لزوجة المطعون
ضده.
ومن حيث تحمل الوقائع المتقدمة في ثناياها ظاهراً وباطناً انحراف المطعون ضده انحرافاً
خلقياً يمس السلوك القويم وحسن السمعة ويؤثر تأثيراً سيئاً على الوظيفة العامة التي
يشغلها وعلى كرامتها واعتبارها ويقلل من الثقة فيها وفي شاغلها وهو الأمر الضار بالمصلحة
العامة التي يحرص المشرع على إحاطتها بسياج من الاحترام الذي لا يمكن أن يتحقق وشاغل
الوظيفة على درجة مؤسفة من تدهور في الخلق وقد ارتضى لنفسه هذا الموقف المعيب فخرج
به على مقتضيات الوظيفة بالتفريط في أعز ما يمكن أن يتحلى به الموظف من جميل الخصال
وفقد بذلك صفات الخلق الكريم والسيرة الحسنة. وبالتالي الصلاحية للبقاء في الوظيفة،
ووجب تنحيته عنها.
ومن حيث إنه لذلك استخلص القرار المطعون فيه من الوقائع المتقدمة على وجه سائغ أن المطعون
ضده قد فقد شرط الصلاحية للبقاء في وظيفته وقام على أسباب لها أصول ثابتة في الأوراق
تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها مادياً وقانونياً فإن هذا القرار يكون بمنأى عن
الطعن لصدوره صحيحاً سليماً مطابقاً للقانون وقائماً على سببه المبرر له.
إجراءات الطعن
بتاريخ 7 من مارس سنة 1963 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة
سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال
بجلسة 6 من يناير سنة 1963 في القضية رقم 700 لسنة 8 القضائية المرفوعة من السيد/ عبد
الحي محمد نعيم ضد وزارة الأشغال القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
الصادر بفصل المدعي من الخدمة وما ترتب عن ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع
إلزام الحكومة المصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد الطاعن
للأسباب التي أوردها في عريضة الطعن "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وقد أعلن الطعن للطرفين، وبعد نظره أمام دائرة فحص الطعون أحيل إلى المحكمة الإدارية
العليا فسمعت ما رأت ضرورة سماعه من ملاحظات ذوي الشأن ثم أرجأت الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن حاصل واقعات هذه المنازعة – كما يبين من الأوراق يجمل في أن المطعون ضده
أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارة الأشغال بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة
في 18 من مايو سنة 1961 طالباً الحكم بإلغاء القرار الوزاري الصادر في 12 من ديسمبر
سنة 1960 بفصله من الخدمة وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكر بياناً
لدعواه إنه التحق بتفتيش ري غرب الدقهلية بالمنصورة في عام 1948 ثم جند لمدة ثلاث سنوات
عاد بعدها إلى عمله، وفي 11 من سبتمبر سنة 1956 انتدب للعمل بمجلس قيادة الثورة بيومية
قدها أربعة وعشرون قرشاً ثم ألغي انتدابه وعاد ثانية إلى عمله الأصلي في التفتيش المذكور
وفي 27 من ديسمبر سنة 1960 أبلغ بقرار فصله من الخدمة اعتباراً من 12 من ديسمبر سنة
1960 لما نسب إليه بمذكرة قسم حماية الآداب والأحداث – وقد كان طوال مدة خدمته مثال
الموظف المخلص الأمين وأن ما نسب إليه عن طريق مذكرة مكتب حماية الآداب والأحداث لا
يعبر عن حقيقة الاتهام المسند إليه، وصدر قرار الفصل دون أن تتحرى الوزارة عن مدى صحة
ما جاء في هذه المذكرة الأمر الذي ينطوي على مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة
هذا إلى أنه من القواعد المسلم بها أن الشخص لا يسأل عن الأفعال التي يرتكبها غيره
ولو كانت زوجته كما أنه من المعلوم أن قسم حماية الآداب والأحداث لا يتعدى كونه سلطة
ضبطية قضائية تجمع التحريات لتقديمها في محضر إلى النيابة العامة ويعتبر الشخص بريئاً
حتى تثبت إدانته بحكم قضائي وحقيقة الواقع أن المدعي لا دخل له على الإطلاق فيما أسند
إلى زوجته من اتهام سواء كان هذا الاتهام صحيحاً أو خاطئاً، ومما هو جدير بالذكر أن
المدعي يعمل جاهداً في سبيل لقمة العيش بأجر زهيد وبعيداً عن القاهرة مما يتنافى والادعاء
المنسوب إليه من اقترافه أموراً منافية للآداب.
وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن المدعي كان عاملاً باليومية المستديمة وانتدب للعمل
برياسة الجمهورية، وفي 19 من ديسمبر سنة 1960 ورد للوزارة كتاب سري شخصي للغاية من
رئاسة الجمهورية مرفقاً به مذكرة قسم حماية الآداب والأحداث بشأن ما نسب إلى المدعي
ويفيد الكتاب المذكور إلغاء ندبه مع اتخاذ اللازم نحوه لما نسب إليه، وبالاطلاع على
هذه المذكورة المؤرخة 5 من ديسمبر سنة 1960 يبين منها أن المدعي قبض عليه بأمر من النيابة
العامة هو وزوجته للتحقيق معهما في أمور شائنة ثابتة بأصل مذكرة قسم حماية الآداب المرفقة
بملف الخدمة الشخصي، وبناء على ذلك صدر القرار الوزاري رقم 914 لسنة 1960 بفصله من
الخدمة اعتباراً من 12 من ديسمبر سنة 1960 لما نسب إليه في مذكرة قسم حماية الآداب
والأحداث ولا شك أن الشرط الأساسي لبقاء الموظف أو العامل في خدمة الحكومة أن يكون
متمتعاً بحسن السير والسلوك وأن يبتعد عما يمس سمعته الشخصية بالمخالفة للنظام العام
والآداب مما يؤدي إلى المساس بسمعة العمل الحكومي وكرامة الوظيفة العامة، والثابت من
المذكرة المشار إليها ارتكاب المدعي لعمل شائن مخز مخل بالآداب العامة ويسيء إلى سمعة
أي شخص فضلاً عما يجب أن يكون عليه كل من يعمل في خدمة الدولة سواء أكان موظفاً أو
عاملاً من حرص على الابتعاد عن كل ما يشين المرء أو يمس سمعته وبخاصة إذا تعلق ذلك
بسلوكه الأخلاقي، فإذا فقد العامل توافر هذا الشرط الجوهري لبقائه في عمله حق فصله
جزاءاً وفاقاً بما جنت يداه، وقد ورد إخطار من قسم حماية الآداب والأحداث يفيد بأن
القضية قيدت برقم 11802 جنح جزئية عابدين سنة 1960 بتهمة تسهيل دعارة ضد كل من حسنة
علي أبو طالب (زوجة المدعي) وقدرية السيد أبو علي، وقد فصل فيها بجلسة 14 من مايو سنة
1961 بحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل وسنة مراقبة وغرامة 100 جنيه وكفالة عشرة جنيهات
وبحبس المتهمة الثانية ثلاثة شهور وغرامة 25 جنيه وثلاثة شهور مراقبة. وقد استؤنفت
القضية المشار إليها برقم 5751 ص مصر سنة 1961 ومحدد لنظرها جلسة 10 من ديسمبر سنة
1961.
بجلسة 6 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة الإدارية المذكورة "بقبول الدعوى شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي من الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار ورفض
ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الحكومة المصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة"
بانية قضاءها على أن ثمة اتهاماً وجه إلى زوجة المدعي قضي ببراءتها استئنافياً مما
هو منسوب إليها فيه – ولم توجه النيابة العامة أي اتهام للمدعي ولم تقدمه للمحاكمة
وكل ما في الأمر أن المتهمة الأخرى قدرية السيد أبو علي ذكرت أثناء التحقيق معها أن
زوج المتهمة حسنة علي أبو طالب (المدعي) كان يعلم بسلوك زوجته وهو قول مرسل لم تحققه
النيابة العامة ولم تتعرض له المحكمة على أي وجه ولم تثبت منه جهة الإدارة بل إن مذكرة
قسم حماية الآداب والأحداث حينما أشار إلى أن المدعي يعلم بسلوك زوجته لم تنسب هذا
القول إليها أو إلى أحد المسئولين بالقسم بل ذكرت هذا القول على أنه جاء على لسان المتهمة
قدرية في تحقيق النيابة وقد أثبتت محكمة القاهرة الوطنية في حكمها سالف الذكر أن أقوال
المتهمة المذكورة غير موثوق بها وأن في ماضيها وتصرفاتها ما ينزع الثقة عنها وهي تلك
الفتاة التي كانت تبيع عرضها عن طواعية واختيار وقد ضبطت في عرض الطريق – كما هو ثابت
في المحضر رقم 21408 جيزة – تساوم على عرضها أحد المارة مقابل جنيهين. وأنه ولئن كانت
الجرائم الموجبة للعقوبة الجنائية محددة في قانون العقوبات والقوانين الأخرى حصراً
وفرعاً، على حين أن الأفعال المكونة للذنب الإداري والجريمة التأديبية ليست كذلك إذ
مردها إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها بوجه عام إلا أن القاعدة
الأصولية في المجالين الجنائي والإداري على حد سواء ألا تزر وازرة وزر أخرى، ومن ثم
فالأصل في الأفعال المكونة لسوء سلوك الموظف واعوجاج سيره اللذين ينعكسان على مجال
الوظيفة ويبرران مساءلته تأديبياً أن تكون هذه الأفعال صادرة منه شخصياً أما إذا صدرت
هذه الأفعال من شخص آخر غيره. زوجته أو ولده مثلاً – فيتعين في هذه الحالة لمؤاخذة
الموظف تأديبياً أن يثبت اشتراكه مع من ارتكب هذه الأفعال بأي طريق من طرق الاشتراك،
ولا حجاج في هذا الصدد بأن طرق الاشتراك هذه قد جاءت على سبيل الحصر في النطاق الجنائي
وأن النطاق الإداري أوسع من ذلك لأنه لا يتصور أن يساءل الموظف تأديبياً عن أعمال صاحبته
وبينته لمجرد الصلة الطبيعية التي تقتضيها الزوجية أو الأبوة بل لا بد من أن تكون المساءلة
عن اشتراكه مع أي منهم اقترف بطريقة من طرق الاشتراك التي انحصرت في نطاق المنطق بالتحريض
والاتفاق والمساعدة فحصرها المشرع في هذه الطرق فإذا انفك عنها الاشتراك زالت عنه صفته
وانقطعت الصلة بين الموظف وبين المساءلة ولا حجاج كذلك بأنه يجب على الموظف أن ينهي
زوجته عن مواطن الشبهات فإن لم تنته تخلص من عشرتها لينأى بنفسه وبسمعته التي تنعكس
على سمعته الوظيفية وإلا كان للإدارة أن تفصله لقيام شبهات ضد زوجته – ولا حجاج بذلك
إذ الموظف المتزوج الذي تثور شبهات حول زوجته لا تخرج على أن يكون أحد رجلين إما جاهلاً
بما يجري حوله خدعته أنثاه وهو الأغلب وإما مدركاً ينقصه الدليل القاطع وتمسكه بالتقاليد
وتجبره ظروف الأسرة وتقعد به الاناة عن رمي المحصنات وتحطيم الروابط بالطلاق، وقد يكون
الشبهات إنكار وهو في كلا الحالين صحت الشبهات أو كذبت مجني عليه لا جان، وبما أنه
لا دليل على أن المدعي اشترك مع زوجته في إثم قارفه أو أنه كان يعلم مجرد العمل بأنها
سلكت طريقاً معوجاً بل لا دليل على أن هذه الزوجة قد أحاطت بها الجريمة التي نسبت إليها
بل برأها القضاء بحكم هو عنوان الحقيقة تكاد ترقى أسبابه إلى البراءة بعدم صحة التهمة.
ولا جناح على زوجة المدعي أن التمست طريقاً يعينها على مكابدة العيش فاكتسبت مالاً
من تأجير الشقق المفروشة. ومتى ثبت ذلك فإن قرار الفصل المطعون فيه يكون فاقداً ركن
السبب خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن في الحكم يقوم على أن المستفاد من المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية
العليا أن المخالفات الإدارية هي أساس تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن الجريمة الجنائية
وأن الأدلة في نطاق قانون العقوبات غيرها في حالة المخالفات التأديبية إذ يجوز مؤاخذة
الموظف تأديبياً رغم الحكم ببراءته لعدم كفاية الأدلة. وتطبيقاً لهذه المبادئ يكون
الحكم المطعون فيه قد خرج عليها وخالفها إذ اشترط لمساءلة المطعون ضده تأديبياً وجوب
ثبوت توفر عناصر وأركان الاشتراك المقررة في نطاق قانون العقوبات مع زوجته فيما نسب
إليها كما استند إلى الحكم الصادر ببراءة هذه الزوجة رغم أن حكم البراءة قد بني على
عدم كفاية الأدلة حيث ورد في أسباب ذلك الحكم:
"وترى هذه المحكمة أن ما ورد من اعتراض على أقوال قدرية ومدى مطابقة روايتها لمنطق
الأمور ينتهي إلى إطراح روايتها ونزع الثقة منها مما لا يبقى معه اطمئنان يركن إليه
في قضاء يقوم على الجزم والقطع بيقين وينفي بعد ذلك شهادة فيصل وعلي حسن وهما بدورهما
شهادتان لا تقومان على معرفة يقينية بشخصية المتهمة حسنة علي أبو طالب (زوجة المطعون
ضده) إذ هما نفسهما يقرران أنهما لا يعرفانها مشاخصة وإنما كان سبيلها إلى قضاء مآربهما
مجرد اتصال تليفوني. ولا سبيل إلى القطع بيقين أن المتهمة حسنة هي التي تولت إجابتهما
وإرسال قدرية إليهما. ولكل ما تقدم فالمحكمة لا تطمئن إلى الشبهات التي أثيرت حول المتهمة
فلا تثق بشهادة الشهود ولا تجد دليلاً مقنعاً بالنسبة إلى المتهمة. والدليل على علم
المطعون ضده بمسلك زوجته ورضائه عنه واشتراكه معها ما هو ثابت من الأوراق من أنه هو
وزوجته كانا يستأجران ثلاث شقق بإحدى عمارات ميدان الفلكي في حين أنه عامل باليومية
لا يتعدى إيراده الشهري سبعة جنيهات كما ثبت أنه مشترك باسمه في تليفونين الأول برقم
25427 والثاني برقم 20163 والأول هو الذي تمت به المكالمة التي قرر السيد فيصل الفهد
أنه اتفق بمقتضاها مع زوجة المطعون ضده على إرسال من تدعى قدرية للاتصال بها جنسياً.
وللمزيد من الأمثلة على ذلك يرجع إلى ما ورد في التحقيقات من وقائع ومضبوطات ومما تقدم
يتضح ثبوت سوء سلوك المطعون ضده بعلمه بمسلك زوجته من تقديم الفتيات للرجال واستغلالهن
في البغاء ورضائه عن هذا المسلك وسكوته عليه وهذا السلوك من جانب المذكور لا شك ينعكس
على سلوكه في مجال الوظيفة ويعتبر إخلالاً بكرامتها ومقتضياتها الأمر الذي يكفي مبرراً
لإصدار قرار الفصل، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ومن حيث إن هيئة المفوضين قدمت مذكرة برأيها في الدعوى جاء بها "أن القرار التأديبي
شأنه شأن أي قرار إداري آخر يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني
في حق الموظف هو توقيع الجزاء للغاية التي استهدفها الشارع، وهي الحرص على سير العمل".
ومن المسلم به أن المخالفة التأديبية هي أساس تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية
لأن قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها بينما الجريمة الجنائية
هي خروج المتهم عن المجتمع فيما تنهي عنه القوانين الجنائية أو تأمره به، وأن للإدارة
أن توقع الجزاء التأديبي سواء بالفصل أو بما هو أقل منه دون انتظار لنتيجة المحاكمة
الجنائية ما دام قد قام لديها السبب المبرر لهذا الجزاء واقتنعت بالدليل على صحته إلا
أنها قد ترى من الملائم انتظار الفصل في المحاكمة الجنائية ولكن تلك الملاءمة متروكة
لتقديرها. وكذلك فالمحاكمة الجنائية ينحصر أثرها في قيام جريمة من جرائم القانون العام
وقد يصدر حكم بالبراءة منها، ومع ذلك فإن ما يقع من المتهم يشكل ذنباً إدارياً وإن
كان لا يكون جريمة خاصة إلا أنه لا يتفق ومقتضيات السلوك الوظيفي فيكون الحكم ذنباً
يجوز مساءلته عنه بطريق المحاكمة التأديبية، ومتى ثبت أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية
بتبرئة الموظف المتهم لم يستند إلى عدم صحة الواقعة أو عدم الجناية وإنما بني على الشك
وعدم كفاية الأدلة فهذا لا يرفع الشبهة عنه تماماً ولا يحول دون محاكمته تأديبياً.
وبتطبيق المبادئ المتقدمة على واقعة الدعوى الحالية يتضح أنه وإن كانت النيابة العامة
لم تقدم المطعون ضده إلى المحاكمة الجنائية واكتفت بتقديم زوجته فقضي ببراءتها، إلا
أن الثابت في التحقيق الذي أجرته النيابة العامة أن المتهمة قدرية أقرت بأن المطعون
ضده كان يعلم بأن زوجته تسهل ارتكاب الدعارة مما يجعل سمعة المتهم تحوطها الشبهات القوية.
ومن ثم ما دام أن الإدارة قد اقتنعت بقيام الدليل على صحة ما نسب إلى المطعون ضده بغض
النظر عن حكم البراءة وكان استخلاصها لهذا الدليل استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها
فليس للمحكمة الإدارية أن تحل نفسها محل السلطة التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها
ووزنها فلا هيمنة للقضاء الإداري على عقيدة الإدارة. ولا محل لما بررت به المحكمة الإدارية
وجهة نظرها مستندة في ذلك إلى أن الفعل لم يصدر من المطعون ضده شخصياً ويجب أن يثبت
اشتراكه مع زوجته لمساءلته، فلا محل لهذا القول بعد أن تبين أن الإدارة مقتنعة بالدليل
عن صحة ما نسب إلى المطعون ضده من علمه بسلوك زوجته الأمر الذي يوصم سمعته مما يجعله
غير جدير بالبقاء في الخدمة.
ومن حيث إنه تبين من الأوراق المودعة ملف الطعن أن المطعون ضده التحق بالخدمة في سنة
1948 في وظيفة ساع باليومية المستديمة تبع وزارة الأشغال العمومية بأجر يومي مائة مليم
وفي سنة 1949 عين بوظيفة مساعد خطاط بأجر يومي 120 مليماً. ووقع عليه جزاء بالخصم يومين
في سنة 1949 لتكرار سوء أدبه وفي سنة 1950 عين في وظيفة خطاط بأجر يومي 140 مليماً.
وفي سنة 1951 اتهم في جريمة نصب مع آخر لأنهما باعا تذاكر لحفلة رياضية لا وجود لها.
وفي سنة 1951 حصل على شهادة خطاط وبعد حصوله على هذه الشهادة وضع على الدرجة التاسعة
وأصبح مرتبه 6 جنيه من أول يوليه سنة 1952 وفقاً للكادر الجديد – وفي سنة 1954 انتدب
للتدريس في مدرسة تحسين الخطوط بالمنصورة في غير أوقات العمل الرسمية ثم سويت حالته
باحتساب مدة تجنيده في الجيش بواقع 175 مليماً من أول مايو سنة 1954 وفي سنة 1956 نسب
إليه هو وزوجته بالتعدي بالضرب والسب على مفتش رصيف محطة سكة حديد المنصورة. واعتباراً
من أول مايو سنة 1956 منح أجراً يومياً قدره 200 مليماً ثم تقرر ندبه للعمل بصفة مؤقتة
بمجلس قيادة الثورة ثم تقرر ندبه للعمل بسكرتيرية السيد الرئيس وفي سنة 1960 نجح في
امتحان مسابقة أجراه ديوان الموظفين للترشيح لوظائف من الدرجة الثامنة الفنية بوزارة
الحربية وقد منح علاوة في مايو سنة 1960 فبلغ أجره اليومي 240 مليماً.
وفي ديسمبر سنة 1960 ألغي ندبه وأعيد إلى عمله الأصلي بتفتيش غرب الدقهلية وذلك لانتهاء
المهمة المنتدب من أجلها ثم صدر قرار وزاري بفصله من الخدمة لما نسب إليه بمذكرة قسم
حماية الآداب والأحداث اعتباراً من 12 من ديسمبر سنة 1960 وبالرجوع إلى المذكرة التي
استند إليها قرار الفصل يبين أنها مؤرخة 5 من ديسمبر سنة 1960 بتوقيع مدير قسم حماية
الآداب والأحداث وتتضمن أنه في 2 من ديسمبر سنة 1960 أبلغ السيد فيصل علي الفهد الموظف
بدائرة الأمن العام بالمملكة السعودية مكتب حماية آداب القاهرة أن سيدة تدعى رسمية
علي أبو طالب وشهرتها زوزو وسكنها عمارة البدراوي بميدان باب اللوق شقة 81 قد أرسلت
له فتاة صغيرة لم تبلغ من العمر 15 سنة للاتصال بها جنسيا نظير أجر تحصل عليها الأولى،
وأن حالة الفتاة وصغر سنها دفعاه لإخطار الشرطة عن هذه الواقعة، وقد تولت النيابة العامة
التحقيق حيث أوضحت الفتاة أن رسمية تستخدمها وتستعملها في البغاء وتقدمها للرجال لهذا
الغرض.
وقررت هذه الفتاة أن زوج رسمية السيد/ عبد الحي محمد نعيم الشربيني الموظف درجة سابعة
بسكرتيرية السيد/ رئيس الجمهورية يعلم سلوك زوجته المذكورة وقد تقرر القبض على المذكور
وزوجته وأرسلا إلى النيابة صباح اليوم. ويبين من الاطلاع على كتاب السيد/ السكرتير
العام لرئاسة الجمهورية إلى السيد مدير مكتب وزير الأشغال المرافق للمذكرة السابق الإشارة
إليها أن موضوع هذه المذكرة قد عرض على السيد/ وزير شئون رياسة الجمهورية فأشار بإحالة
الموظف المذكور إلى الاستيداع ونظراً إلى أن المادة 196 مكرر من قانون التوظف الخاصة
بالاستيداع لا تنطبق إلا على الموظفين الدائمين لذلك فقد تقرر إلغاء ندبه من العمل
بالرئاسة فوراً واتخاذ اللازم نحو عرض الأمر على السيد/ وزير الأشغال مع العمل بأنه
مستخدم باليومية بتفتيش ري غرب الدقهلية بالمنصورة وقد بعث السيد/ وكيل وزارة الأشغال
بكتاب إلى السيد/ السكرتير العام للوزارة لاتخاذ اللازم نحو إصدار قرار بفصله استناداً
إلى خطاب السيد/ مدير قسم حماية الآداب وما ورد من سكرتيرية رياسة الجمهورية وموافقة
السيد/ الوزير وقد صدر قرار بالفصل من وكيل الوزارة المختص على النحو السالف ذكره،
وهو وإن كان أمر الفصل قد عرض على اللجنة الفنية – كما يقضي القانون بذلك – في تاريخ
لاحق لصدور قرار الفصل إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراء شكلياً يصح اتخاذه بعد صدور
القرار المذكور إذ أن القصد من عرض أمر الفصل على اللجنة الفنية هو الوقوف على رأيها
في فصل العامل وقد تحقق هذا القصد بعرض الأمر على اللجنة المذكورة وإبداء رأيها بالموافقة
على الفصل.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى التحقيقات التي أجريت في شأن ما نسب إلى زوجة المطعون ضده
من أنها استدرجت قدرية السيد أبو علي واستخدمتها وأغرتها على ارتكاب الدعارة بأن قدمتها
للسيد/ فيصل علي الفهد وآخرين نظير أجر معلوم واستغلت بغاء قدرية السيد أبو علي وفجورها
على النحو المبين بالمحضر، بالرجوع إلى هذه التحقيقات قد تبين أن السيد فيصل علي الفهد
الموظف بجوازات مطار الظهران بإدارة الأمن العام بالسعودية أبلغ في 2 من ديسمبر سنة
1960 بوليس مكتب الآداب بأنه قدم إلى القاهرة منذ شهر ونصف للسياحة وأن إخوانه في السعودية
قد أفهموه قبل مجيئه بالاتصال بمدام زوزو في رقم 25427 وهي تبعث له امرأة إذا ما أراد
ذلك، وبعد شهر ونصف من وصوله للقاهرة اتصل تليفونياً بهذه السيدة فأرسلت إليه فتاة
بصحبة خادم يدعى عادل الذي انصرف بعد أن دفع له مبلغ خمسة جنيهات الأجر المتفق عليه
مع السيدة الراسلة، وقبل أن يهم بالفتاة تمنعت وبكت، فلما سألها عن الخبر قالت له إن
السيدة زوزو اعتادت أن تقدمها للرجال لارتكاب الفاحشة معها وتستولي المذكورة على الأجر.
ورفضت الفتاة أن تغادر منزله في الوقت الذي كانت ترسل إليه مدام زوزو خادمها كل يوم
ليأخذ نقوداً منه أو يعيد الفتاة إليها لتستعملها في أمور الدعارة. وبسؤال الفتاة قدرية
أبو علي وتبلغ من العمر حوالي 15 سنة أجابت بأن حسنة أبو طالب (زوجة المطعون ضده) وتدعى
مدام زوزو – كانت ترسلها مع فتيات أخريات لارتكاب الفاحشة مع رجال مقابل أجر تستولي
السيدة المذكورة عليه مقدماً بواسطة خادمها عادل، وعادة يتم اتصال مدام زوزو بالزباين
بواسطة التليفون وأن زوجها عبد الحي محمد نعيم (المطعون ضده) يقيم معها في مسكن واحد
وكان الزوج المذكور يطلب منها دائماً (أي من قدرية) أن تحضر إليه سجاير من السعوديين
والكويتين الذين ترسلها إليهم زوجته المعروفة بزوزو وأن الأجر المتعارف عليه يتفاوت
بحسب الوقت الذي تمضيه البغي مع العميل وتتقاسمه البغي مع السيدة زوزو، عداها هي، فلم
تكن تأخذ شيئاً لأنها كانت تقيم بصفة مستمرة في منزل المطعون ضده ونصيبها في الأجر
هو مقابل المسكن والمأكل والملبس وقالت الفتاة عن منشأ علاقتها بالمدعو زوزو (زوجة
المطعون ضده) بأنها حضرت من كفر الشيخ إلى القاهرة بحثاً عن عمل فتقابلت مع المدعوة
زوزو مصادفة في شارع فؤاد وعرضت عليها المذكورة أن تعمل عندها فوافقت وبعد الغداء وشرب
الشاي نامت واستيقظت فوجدت بقعاً من الدم على قميصها، وبعد أسبوع أرسلتها مدام زوزو
إلى رجال من الكويت لارتكاب الفاحشة معها فكانت تمتنع وأخيراً رضخت ومارست البغاء بمعرفة
وإرشاد مدام زوزو وقد ترددت على كثيرين تذكر منهم شاباً كويتياً يدعى علي يقيم بمسكن
بميدان المساحة رقم 18 شقة 20 ودفع هذا الشاب لخادم السيدة زوزو الأجر المتفق عليه
وهو خمسة جنيه، وآخر يدعى محمد يقيم بشارع شجرة الدر شقة 20 بالدور الخامس وهو كويتي
أيضاً، وثالث يدعى عبد العزيز وهو مصري ويقيم بشارع المعهد السويسري ورابع اسمه يوسف
مقيم بشارع عدلي 34 شقة 81. وقد وصفت الفتاة المذكورة الشقة التي كانت تقيم فيها مع
مدام زوزو وزوجها (المطعون ضده) وذكرت أن لها بعض الملابس بالشقة طرف السيدة زوزو.
وبسؤال علي حسن بدر وهو كويتي الجنسية وطالب بمعهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة قرر
بأن أصدقاء له أخبروه برقم تليفون 25427 وهو خاص بسيدة تدعى مدام زوزو وأنه كان يتصل
بهذه السيدة عن طريق التليفون لترسل إليه نساء للاستمتاع بهن كلما رغب في ذلك ومن بين
من أرسلتهن إليه الفتاة قدرية، وأحياناً كان يدفع الأجر إلى خادم السيدة زوزو، وتارة
أخرى يدفع الأجر إلى الفتاة نفسها بعد قضاء وطره منها، ثم أضاف أن زوج زوزو (المطعون
ضده) كان يعلم بما تمارسه زوجته من أمور الدعارة والبغاء، وبسؤال حسنة المعروفة بزوزو
المشهورة بنادية (زوجة المطعون ضده) قررت أنها استخدمت قدرية كخادمة ولما اتضح لها
سوء سلوكها طردتها من خدمتها ثم اكتشفت بعد ذلك أن بعض الملابس قد سرقت من المنزل وقالت
عن الأسماء المدونة في المفكرتين المضبوطتين في منزلها أنها لأشخاص كانوا يسألونها
عن المستأجرين منها لشقة مفروشة تملكها وأنه توجد توصيلة بين الشقة التي تقيم فيها
مع زوجها (المطعون ضده) والشقة المفروشة المؤجرة ولم تعلل بشيء ما سبب ادعاء كل من
فيصل الفهد أو قدرية عليها بما ذكره. وبسؤال المطعون ضده زوج حسنة قال إن قدرية لا
تعدو أنها كانت تعمل كخادمة لديهما فلما تبينا سوء سلوكها طرداها من خدمتهما ولذلك
لم يعلل المذكور أو يدفع على لسان الشهود ما قيل على لسان الشهود ضده بأسباب مقبولة
وقد ثبت من محضر الضبط والتفتيش الذي قام به معاون مكتب الآداب بإذن من النيابة العامة
أنه وجدت بمنزل حسنة زوجة المطعون ضده ملابس تنطبق عليها أوصاف بعض الملابس التي ذكرتها
المتهمة قدرية كما وجدت بالدولاب الخشبي الموضوع في حجرة النوم أجندتان بها أرقام تليفونات
لرجال ونساء بعضهن معروف لمكتب الآداب بسوء السيرة.
ومن حيث إن النيابة العامة انتهت من تحقيق بلاغ فيصل الفهد إلى تقديم قدرية وحسنة زوجة
المطعون ضده إلى المحاكمة الجنائية بالتهمة السابق الإشارة إليها وقد قضي ابتدائياً
بحبس حسنة (زوجة المطعون ضده) سنة مع الشغل وغرامة مائة جنيه ووضعها تحت مراقبة البوليس
لمدة سنة تبدأ من تاريخ انتهاء تنفيذ عقوبة الحبس وبحبس المتهمة قدرية ثلاثة شهور مع
الشغل وغرامة 25 جنيهاً ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاث شهور تبدأ من تاريخ انتهاء
تنفيذ عقوبة الحبس وأقامت محكمة الجنح قضاءها هذا على ثبوت التهمة ضد المتهمين المذكورين
واقتناعها بإدانتهما وقد طعنت حسنة (زوجة المطعون ضده) في هذا الحكم أمام محكمة الجنح
المستأنفة التي ألغت الحكم الصادر بإدانتها وقضت بتبرئتها مما هو منسوب إليها على أساس
عدم اطمئنانها لأقوال من شهد ضد هذه المتهمة.
ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن الأمر في محاكمة زوجة المطعون ضده كانت عن واقعة محددة
فهناك وقائع أخرى شملها التحقيق الذي أجري معها لم تتناولها هذه المحاكمة وهي أنها
تمارس البغاء والدعارة بتقديم نساء أخريات غير قدرية (موضوع المحاكمة التي جرت) وغير
معروفات ولم يكشف عنهن التحقيق.
ومن حيث إن الجريمة الجنائية تختلف في طبيعتها وفي أركانها عن الجريمة الإدارية فلكل
منهما وزنها ومقوماتها فقد ينطوي الأمر على جريمتين جنائية وإدارية وليس معنى عدم ثبوت
الناحية الجنائية انعدام المخالفة الإدارية التي تتعلق بسير العمل في مجال الوظيفة
العامة وما يجب أن يتجلى به شاغليها من استقامة في السلوك ونقاء السمعة والبعد عن كل
ما من شأنه أن ينعكس أثره على الوظيفة نفسها فيقلل الثقة فيها وفي شاغليها فيكفي أن
يقوم لدى السلطة الإدارية أسباب جدية تستند إلى أصول ثابتة في الأوراق بما يجعلها تقرر
ما إذا كان الموظف صالحاً للبقاء في وظيفته أو لا متوخية في كل ذلك الصالح العام وما
يرتفع بالوظيفة عن مواطن الشبهات حرصاً على مصلحة العمل ولكي تحقق الوظيفة الخدمة العامة
التي تقوم على أدائها وليست السلطة الإدارية في جميع الأحوال مقيدة بما تقضي به المحكمة
الجنائية إذ أن لكل منهما مجاله الذي ينشط فيه، وعلى ذلك فلا تفيد المحاجة في هذا المقام
بالحكم الجنائي الذي قضى ببراءة زوجة المطعون ضده بعدم كفاية الدليل المقدم ضدها إذ
أنه مع هذا الحكم لا تزال للسلطة الإدارية حرية التقدير والموازنة فيما قدم لها من
وقائع وأثرها على سمعة المطعون ضده كموظف عام ثم تقرير مدى صلاحيته أو عدم صلاحيته
للبقاء في وظيفته في ضوء الظروف التي أحاطت به.
ومن حيث إنه من المقطوع به أنه إذا كان المطعون ضده يقيم مع زوجته حسنة في مسكن واحد
ويحيا حياة لا تتفق ومرتبه أو الوظيفة التي يشغلها وهو الذي ليس له مصدر رزق شريف آخر
غير ما يتقاضاه من أجر عن هذه الوظيفة وليس في الأوراق ما يدل على أن زوجته تملك مالاً
موروثاً أو غير موروث كسبته من عمل معين شريف، فلا يمكن أن يقال بعد ذلك أن المطعون
ضده أو الزوج صاحب الدخل المحدود لا يعلم شيئاً عن مصدر المال الذي يأتيه طواعية، والمعقول
إذا أن يكون على علم تام بهذا المصدر فإن تجاهل ذلك فإن هذا لا يخليه من المسئولية،
ولا ضرورة أن يأتي هو من جانبه بعمل إيجابي بل يكفي أن يكون راضياً عن الأعمال المشينة
التي تجرى في منزله أن يشارك في ثمارها المحرمة، والمطعون ضده لا شك يرفل في حياة أرغد
بكثير من الحياة الشريفة التي كان يجب أن يحياها بما يتناسب ومركزه الوظيفي وما يحصل
عليه من أجر هو دون الكفاف لشخص متزوج له ولد وأسرة يقوم بالإنفاق عليها فليس في مقدور
مثل هذا الشخص أن يشترك في تليفونين باسمه أو أن يستأجر هو أو زوجته التي لا تملك مالاً
ظاهراً شققاً تؤجرها مفروشة وما يستلزم ذلك من مال لا يقابله أي مصدر من المصادر المشروعة
قانوناً.
والثابت أن زوجة المطعون ضده اسمها المعروفة به لدى الأشخاص الذين يبحثون عن المتعة
الحرام هو زوزو وهو غير اسمها الحقيقي حسنة، وأن الوافدين إلى الجمهورية العربية المتحدة
من الأقطار المجاورة يعرفون اسم الشهرة هذا كما يعرفون رقم التليفون الذي يتصلون بها
عن طريقه، وقد شهد بذلك فيصل الفهد السعودي وعلي حسن بدر الكويتي على النحو السابق
ذكره، هذا علاوة على ما ذكرته قدرية وفصلته تفصيلاً خاصاً بصلتها بزوجة المطعون ضده
وبتحريض هذه الزوجة لها على البغاء هي وغيرها تحت نظر زوجها (المطعون ضده) وعلمه وموافقته
ولم تنكر زوجة المطعون ضده ولا هو أن لهما بقدرية صلة وإن كانت كزعمهما صلة خادم بمخدوم
دون أن يذكر أسباباً جدية تدعو هذه الفتاة للافتراء عليهما كذباً خصوصاً وقد تأيدت
أقوال تلك الفتاة بها أسفر عنه محضر التفتيش والمراقبة التي أجراها مكتب الآداب لزوجة
المطعون ضده.
ومن حيث إن الوقائع المتقدمة في ثناياها ظاهراً وباطناً انحراف المطعون ضده خلقياً
يمس السلوك القويم وحسن السمعة ويؤثر تأثيراً سيئاً على الوظيفة العامة التي يشغلها
وعلى كرامتها واعتبارها ويقلل من الثقة فيها وفي شاغلها وهو الأمر الضار بالمصلحة العامة
التي يحرص المشرع على إحاطتها بسياج من الاحترام الذي لا يمكن أن يتحقق وشاغل الوظيفة
على درجة مؤسفة من تدهور في الخلق وقد ارتضى لنفسه هذا الموقف المعيب فخرج به على مقتضيات
الوظيفة بالتفريط في أعز ما يمكن أن يتحلى به الموظف من جميل الخصال وفقد بذلك صفات
الخلق الكريم والسيرة الحسنة وبالتالي الصلاحية للبقاء في الوظيفة ووجب تنحيته عنها.
ومن حيث إنه لذلك استخلص القرار المطعون فيه من الوقائع المتقدمة على وجه سائغ أن المطعون
ضده قد فقد شرط الصلاحية للبقاء في وظيفته وقام على أسباب لها أصول ثابتة في الأوراق
تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها مادياً وقانونياً فإن هذا القرار يكون بمنأى عن
الطعن لصدوره صحيحاً سليماً مطابقاً للقانون وقائماً على سببه المبرر له. ويكون الحكم
المطعون فيه إذ نحا غير هذا النحو قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الواقع ويتعين إلغاؤه
مع القضاء برفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
