الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2128 لسنة 30 ق – جلسة 28 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1015


جلسة 28 من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عادل عبد العزيز بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي فؤاد الخادم ودكتور محمد جوت الملط وصلاح عبد الفتاح سلامه وثروت عبد الله أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 2128 لسنة 30 القضائية

مسئولية تقصيرية – مسئولية محصلي الضرائب.
مسئولية محصلي الضرائب والرسوم العقارية عن جباية الضرائب والرسوم من الممولين وتوريدها إلى الجهات التي يعملون بها هي مسئولية كاملة قررتها القواعد والأحكام المالية المعمول بها في هذا الشأن – أساس ذلك: اعتبار هؤلاء المحصلين أمناء على هذه الأموال طبقاً لقسائم التوريد المعهود بها إليهم – لا تدفع المسئولية عن فقد القسائم والأموال إلا بثبوت القوة القاهرة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 30 من مايو سنة 1984، أودع الأستاذ مصطفى كامل أبو الذهب المحامي نائباً عن الأستاذ عبد القادر ياقوت المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2128 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة أول إبريل سنة 1984 في الطعن رقم 300 لسنة 25 القضائية المقام من الطاعن ضد السيدين محافظ الإسكندرية ورئيسي حي غرب الإسكندرية بصفتيهما والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم 228 لسنة 1983 الصادر من رئيس حي غرب الإسكندرية وما يترتب على ذلك من أثار مع إلزام جهة الإدارة عن الدرجتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من يونيو سنة 1986 وبجلسة 2 من يوليو سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة أول نوفمبر سنة 1986، وبجلسة 29 من نوفمبر سنة 1986 استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ثم أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية في 21 من يوليو سنة 1983 أقام السيد/…… الدعوى رقم 300 لسنة 25 القضائية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من رئيس حي غرب الإسكندرية رقم 228 لسنة 1983 فيما تضمنه من مجازاته بالإنذار مع خصم مبلغ 533.118 مليمجـ من أجره وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من أثار.
وقال شارحاً لدعواه أنه بتاريخ 24/ 4/ 1983 أصدر السيد رئيس حي غرب الإسكندرية قرار رقم 228 لسنة 1983 بمجازاته بالإنذار مع خصم مبلغ 533.118 مليمجـ بمقولة إهمال وإخلاله بواجبات وظيفته وفور علمه بهذا القرار بادر إلى التظلم منه في 24/ 5/ 1983 ولم يتلق رداً على تظلمه ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لعدم صحة السبب الذي قام عليه من واقع تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية فضلاً عن عدم التناسب بين المخالفة المنسوبة إليه والجزاء الموقع عليه وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى بشقيها لصحة السبب الذي قام علية القرار المطعون فيه طبقاً لما أثبتته اللجنة المشكلة لجرد عهدة المدعي من وجود عجز بها.
وبجلسة أول إبريل سنة 1984 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً بشقيه.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن أشارت إلى وقائع الموضوع وإلى ما انتهت إليه نيابة الأموال العامة والنيابة الإدارية إلى أن الثابت من تقرير اللجنة المشكلة لجرد عهدة الطاعن وجود عجز في عهدته على النحو المبين بتقرير اللجنة ولم يستطع الطاعن تبرير هذا العجز بالتحقيق الذي أجرى معه في نيابة الأموال العامة مما يشكل في حقه مخالفة مالية بعدم الحفاظ على عهدته وإذ قام القرار المطعون فيه على هذا السبب في مجازاة الطاعن وفي تحميله بقيمة العجز في عهدته فإنه يكون قائماً على سبب صحيح في الواقع والقانون ويضحى الطعن عليه بالإلغاء وببطلان الخصم لا سند له من القانون حقيقاً بالرفض، وأضافت المحكمة أنه لا ينال من ذلك أن النيابة العامة انتهت إلى عدم توافر أركان جريمة الاختلاس لدى الطاعن إذ أن ما ثبت على النحو السالف بيانه من وجود عجز في عهدته كاف في حد ذاته لقيام مسئوليته تأديبياً وإن انتفت أركان الجريمة الحنائية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أن الطاعن يعمل في وظيفة مفتش إيرادات وأنه ليس من أرباب العهد ولم يسبق له أن تسلم أية عهده مالية، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد استخلص من غير أصول مادية أو قانونية. ويكون مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء، فضلاً عن عدم التناسب بين المخالفة المنسوبة إليه والجزاء الموقع عليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه في عام 1973 قدمت شكوى إلى السيد/ محافظ الإسكندرية جاء بها أن محصلي الضرائب والرسوم العقارية بأحياء الإسكندرية الأربعة يختلسون الأموال الموجودة في حيازتهم وقد أحيلت الشكوى إلى السيد وكيل وزارة المالية بالإسكندرية الذي أمر بتشكيل لجان لجرد عهد المحصلين بالأحياء الأربعة فقامت تلك اللجان وفقاً للتعليمات بجرد العهد وحررت تقارير بنتائج الجرد ثم شكلت لجان للمتابعة في سنة 1974 لمتابعة ما اتخذته الميزانية المالية في كل حي من إجراءات تحقيق العجز، وتم إبلاغ نيابة الأموال العامة في سنة 1977 بنتيجة العجز في عهد المحصلين ثم قامت المديرية المالية بتشكيل لجان لتحديد المسئولية بكل حي على حدة.
وقد جاء بمذكرة نيابة استئناف إسكندرية للأموال المؤرخة 27/ 10/ 1982 أن رئيس اللجنة المشار إليها قرر أنه تسلم صور تقارير لجان الجرد الخاصة بحي العامرية وتقارير التابعة عن سنة 73/ 74 حتى سنة 1977 وقام بفحص تخفيضات العجز وقد انتهت أعمال اللجنة إلى ثبوت العجز في عهد المحصلين وتحديد مسئولية كل من نسب إليه الإهمال في تحقيقه أو الاشتراك فيه.
وقد قرر السيد…… رئيس اللجنة في التحقيق الذي أجرته النيابة العامة أن السيد………. (الطاعن) قام بصفته كاتباً للسجل بإثبات تواريخ سداد أمام القسائم غير مؤيده بكشوف توريد بما يشير إلى احتمال قيام اتفاق بينه وبين المحصلين على اختلاس تلك القيمة. وبحصر المبالغ المسئول عنها المذكورة تبين أنها تبلغ 533.118 مليمجـ ثبت سدادها بالسجل دون كشوف توريد تغطية لموقف زملائه من المحصلين المشتركين معه في الجريمة.
وبسؤال باقي أعضاء اللجنة قرروا بمضمون ما جاء بأقوال رئيس اللجنة.
وبسؤال السيد/………. قرر أنه كان يقوم بالتأشير بالسداد على السجل بموجب كشوف التوريد التي ترد من قلم الإحصاء ولم تطلع عليها اللجنة ولا توجد أية مخالفات يمكن نسبتها إليه.
وانتهت مذكرة النيابة العامة إلى أنه من المقرر أن العبرة في المواد الجنائية بالحقائق لا بالاحتمالات والفروض. ولما كان الثابت من التحقيقات وبما ورد بتقرير اللجنة التي قامت بفحص عهد المحصلين طبقاً لتقارير الجرد وجود عجز كبير في العهد وعدم توصل اللجنة إلى المسئول عن هذا العجز من المحصلين أو الكتبة، فإن ذلك وإن كان ينبئ بأن هذا العجز يخفي جرائم اختلاس أو استيلاء على المال العام، إلا أن الأوراق خلت من دليل جازم على أن أحداً من المحصلين أو كتبة العهد قد اختلس شيئاً من هذه المبالغ أو القسائم ومن ثم يكون القدر المتيقن أن كل محصل ثبت وجود عجز في القسائم المسلمة إليه فإنه يكون قد أهمل في المحافظة عليها مما تسبب في فقدها أو سرقتها وأن هذا الإهمال أدى إلى ضرر بأموال الجهة التي يتبعها وهو عدم تحصيل الضرائب والرسوم المقررة على الممولين في موعدها المقرر فضلاً عن الإهمال الواضح الذي ارتكبه المحصل والمسئولون عن مراقبة المحصلين والتثبت من قيامهم بأعمالهم على الوجه الأكمل. وكان يتعين إحالة المحصلين ومفتشي التحصيل المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، إلا أنه بالنظر لظروف الدعوى وملابستها فإنه يستحسن ترك معاقبتهم للجهة الإدارية التي يتبعونها لتوقع على كل منهم الجزاء الرادع المناسب وقد انتهت النيابة الإدارية بالإسكندرية في مذكرتها المؤرخة 1/ 1/ 1973 إلى أن ما نسب إلى السيد/……. من إهماله في عمله ومخالفة القواعد والأحكام المالية ثابت في حقه وطلبت مجازاته إدارياً وتحصيل قيمة العجز بالخصم من راتبه.
وبتاريخ 5/ 4/ 1983 أصدر السيد رئيس حي غرب الإسكندرية القرار رقم 228 لسنة 1983 بمجازاة السيد المذكور بالإنذار وخصم مبلغ 533.118 مليمجـ من أجره.
ومن حيث إن القواعد والأحكام المالية المعمول بها في تحصيل الإيرادات العامة تحمل المسئولين عن جباية الضرائب والرسوم العقارية المقررة على الممولين المسئولية الكاملة في توريد تلك الضرائب والرسوم في مواعيدها المقررة إلى الجهات التي يعملون بها بصفتهم أمناء على تلك الأموال طبقاً لقسائم التوريد المعهود بها إليهم. ولا ترفع هذه المسئولية عن كاهل أي منهم إلا إذا أثبت أن فقد القسائم أو المبالغ قد نشأ عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادته لم يكن في مقدوره الاحتراز منها أو توقيها أو توقعها.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وجود عجز في عهدة الطاعن ترتب عليه الإضرار بأموال الجهة التي يعمل بها بعدم توريد الضرائب والرسوم المقررة على الممولين.
ولم يثبت أن هذا العجز نشأ عن أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن إرادة الطاعن وبالتالي فقد ثبت في حقه إهماله في المحافظة على ما بعهدته مما يستوجب مجازاته عن ذلك وإذ كان ما تقدم فقد توافرت أركان مسئولية المدعي عن العجز في عهدته من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما الأمر الذي يتحمل معه بقيمة المبلغ الذي ظهر عجزاً في عهدته.
ولا يحول دون ذلك ما ذكره الطاعن في تقرير طعنه من أنه ليس من أرباب العهد ولم يسبق له أن تسلم أية عهدة مالية، إذ لم يقدم الطاعن ما يثبت صحة ما ذهب إليه ويدحض به ما ثبت من التحقيقات وتقارير اللجان التي شكلت لبحث حقيقة العجز الذي ظهر في عهدة المحصلين وأسبابه، ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاته بالإنذار وتحميله بقيمة العجز قد قام على سبب يبرره ومطابقاً للقانون بما لا يطعن عليه، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى قد صادف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات