الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2131 لسنة 32 ق – جلسة 24 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 1003


جلسة 24 من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير وشفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.

الطعن رقم 2131 لسنة 32 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – التحقيق مع العاملين – ضمانات التحقيق.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
القاعدة العامة في مجازاة العاملين بالقطاع العام تقضي بعدم توقيع الجزاء إلا بعد التحقيق الكتابي مع العامل على نحو يتاح له فيه ضمانات الدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه – أساس ذلك: تمكين الجهات الرئاسية والهيئات الرقابية القضائية من بحث مدى مشروعية قرار الجزاء – استثنى المشرع من القاعدة فأجاز إجراء التحقيق شفاهة بشرط إثبات مضمونه في محضر توقيع الجزاء وذلك بالنسبة لجزاءات محددة على سبيل الحصر وهي: الإنذار – الخصم من المرتب مدة لا تجاوز أجر ثلاثة أيام أو الوقف عن العمل مدة لا تجاوز ثلاثة أيام – علة ذلك: حماية العامل من تعسف السلطة الرئاسية في مجال الجزاءات غير الجسيمة من ناحية ومن ناحية أخرى التيسير على الجهات الرئاسية في إدارة العمل ومراقبة العاملين الخاضعين لإشرافها المباشر – المشرع لم يغفل توفير الضمانات للتثبت من صحة الجزاء فنص على أن يثبت مضمونه في المحضر الذي يحوي الجزاء – النتيجة المترتبة على ذلك: إذا صدر قرار الجزاء بدون أن يثبت مضمون التحقيق الشفهي الذي أجرى مع العامل في المحضر الذي يحوي الجزاء – فإنه يعتبر قد تخلف إجراء جوهري – الأثر المترتب على ذلك بطلان الجزاء الصادر بغير اتباع هذا الإجراء – للعامل الدفع بهذا البطلان في أية حالة تكون عليها الدعوى التأديبية وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لتعلق هذا الدفع بالنظام العام – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 15/ 5/ 1986 أودع وكيل الشركة – الطاعنة – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 2131 لسنة 31 ق ضد السيدة… في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 16 / 3/ 1986 والذي قضى بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قراري الجزاء المطعون عليهما مع ما يترتب على ذلك من أثار، وطلبت الشركة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر في الطعنين رقمي 3 و19 لسنة 13 ق، وتأييد القرار الصادر بالبت في التظلم المقدم من المطعون ضدها، مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وأحيل الطعن إلى هيئة مفوض الدولة حيث أودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 2/ 1987 حيث تقرر إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/ 1987 حيث تم النطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن المطعون ضدها أقامت الطعن رقم 3 لسنة 13 ق بتاريخ 24/ 10/ 1984 أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة ضد الشركة المساهمة المصرية للمقاولات (العبد سابقاً).
طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قراري الجزاء الموقعين عليها بخصم ثلاثة أيام من أجرها عن واقعة التلفظ بألفاظ لا تليق بالرؤساء. وبخصم يومين عن واقعة الامتناع عن العمل الموكل إليها وذلك طبقاً لإخطاري الجزاء المبلغين إليها بتاريخ 24/ 6/ 1984، وما يترتب على ذلك من أثار، وذكرت الطاعنة (المطعون ضدها حالياً) في عريضة الطعن أنها تعمل بالشركة المطعون ضدها (الطاعنة حالياً) بفرع المنصورة بوظيفة كاتب بالإدارة المالية وأنها فوجئت بصدور ثلاثة قرارات من رئيس قطاع التنفيذ بالشركة بمجازاتها بخصم ثلاثة أيام عن واقعة التلفظ بألفاظ لا تليق بالرؤساء، وبخصم يومين عن واقعة تنفيذ التعليمات الخاصة بالعمل، وبخصم يومين عن واقعة الامتناع عن تنفيذ العمل الموكل إليها، وبجلسة 2/ 11/ 1985 طلب الحاضر عن الطاعنة ضم الطعن رقم 19 لسنة 12 ق المقام من الطاعنة إلى الطعن رقم 3 لسنة 13 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وقررت المحكمة ضم الطعنين. وبجلسة 16/ 3/ 1986 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قراري الجزاء المطعون عليهما مع ما يترتب على ذلك من أثار، وأسست حكمها على أن الشركة المطعون ضدها لم تودع قراري الجزاء المطعون عليهما رغم سبق مطالبتها وتكرار ذلك كما أنه لم تودع محضر الجزاء المتضمن إثبات مضمون التحقيق الشفوي كما لم تشر مذكرة الشركة المودعة بجلسة 2/ 11/ 1985 إلى وجود مثل هذا التحقيق الشفهي، وأنه لذلك يكون القرارين المطعون عليهما قد صدرا بدون إجراء تحقيق مع الطاعنة وشابهما البطلان لتعلق ذلك بضمانه أساسية مقررة للطاعنة لإبداء دفاعها فيما هو منسوب إليها من مخالفات والتي تشكل ركن السبب في هذين القرارين.
من حيث إن الشركة الطاعنة تنعى على هذا الحكم مخالفته لأحكام القانون والخطأ في تفسيره وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً – أنه طبقاً لنص المادة 81 من القانون رقم 48 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام يجوز إجراء التحقيق شفاهة مع العامل المخالف على أن يثبت مضمونه في المحضر الذي يحوي الجزاء وهو الإنذار أو الخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز ثلاثة أيام، ولقد تحرر بطاقتي جزاء بخصوص المطعون ضدها عن المخالفات التي ارتكبتها بعد مواجهتها بالمسئولية وبناء على ذلك يكون الجزاء قد وقع عليها متفقاً مع الشكل القانوني السليم.
ثانياً – لقد خول القانون رقم 48 لسنة 1978 للرؤساء سلطة توقيع الجزاء ورسم طريقة التظلم من هذا الجزاء والجهة التي يتظلم إليها وهي رئيس مجلس إدارة الشركة، ومن ثم فلا يجوز للعامل أن يوجد لنفسه طريق أخر للتظلم خلافاً للوارد بالقانون وكان يتعين على المحكمة التأديبية بدلاً من إلغاء قراري الجزاء أن تكف يدها عن نظر الطعن الأمر الذي جعل حكمها مخالفاً لنصوص القانون.
ثالثاً – لقد نصت المادة 84 فقرة 5 من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أنه في جميع الحالات السابقة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم وكذلك أحكام المحاكم التأديبية نهائية، ومن ثم فإذا كانت المطعون ضدها قد تظلمت لرئيس مجلس الإدارة وتم بحث التظلم وانتهى إلى النتيجة السابقة الذكر فما كان يجوز للمحكمة أن تعقب على هذه القرارات حتى لا تهدر مبدأ الفاعلية الذي توخاه المشرع من هذا النص الأمر الذي يجعل حكم المحكمة التأديبية المطعون فيه مخالفاً حكم القانون متعين الإلغاء.
من حيث إن المادة 81 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام تنص على أنه.. لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً ومع ذلك يجوز بالنسبة إلى جزائي الإنذار والخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز ثلاثة أيام والوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام أن يكون الاستجواب أو التحقيق فيها شفاهة على أن يثبت مضمونه في المحضر الذي يحوي الجزاء.
من حيث إن مفاد النص المتقدم هو أن القاعدة العامة في مجازاة العاملين بالقطاع العام تستلزم إجراء التحقيق معهم في المخالفات المنسوبة إليهم وسماع أقوالهم وأوجه دفاعهم وعلى أن يكون ذلك التحقيق كتابة حتى يمكن للجهات الرئاسية والهيئات الرقابية القضائية مراقبة مشروعية القرارات الصادرة بمجازاة هؤلاء العاملين في حالة التظلم من هذه الجزاءات أو الطعن عليها قضائياً، إلا أن المشرع قرر استثناء من هذه القاعدة بالنسبة لجزاءات الإنذار والخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز ثلاثة أيام والوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام فأجاز أن يكون الاستجواب أو التحقيق فيها شفاهة بشرط أن يثبت مضمونه في المحضر الذي يحوي الجزاء ولقد هدف المشرع من ذلك أن يضع ضمانة تحمي العاملين بالقطاع العام من عسف السلطات الرئاسية أو الجور على حقوقهم بتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم وإثبات براءتهم في حالة توجيه أي اتهام إليهم يتعلق بحسن أدائهم لأعمالهم أو يتصل بمسلكهم الوظيفي وبطريقة تمكن جهات الاختصاص من رقابة مشروعية قرارات الجزاء التي تصدر ضد هؤلاء العاملين إلا أن المشرع رغبة منه في التيسير على الجهات الرئيسية في إدارة العمل ومراقبة تصرفات العاملين الخاضعين لإشرافها المباشر أجاز – خلافاً للقاعدة العامة المقررة – إجراء التحقيق مع العامل شفاهة إذا كان الجزاء الذي وقع عليه هو الإنذار أو الخصم من المرتب عن مدة لا تجاوز ثلاثة أيام أو الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام إلا أن المشرع لم يغفل توفير الضمانات اللازمة للتثبيت من صحة ذلك الجزاء فنص على أن يثبت مضمون التحقيق الشفهي في المحضر الذي يحوي الجزاء وذلك حرصاً من الشارع على تحقيق دفاع العامل وسماع أقواله عند توجيه الاتهام إليه فإذا صدر قرار الجزاء بدون أن يثبت مضمون التحقيق الشفهي في المحضر الذي يحوي الجزاء، فإن النتيجة المترتبة على ذلك هي الإخلال بضمانة أساسية من الضمانات المقررة للعاملين بالقطاع العام وتخلف إجراء جوهري من الإجراءات التي قررها القانون وبطلان الجزاء الصادر بغير اتباع هذا الإجراء ويكون للعامل أن يدفع بهذا البطلان في أية حالة تكون عليها الدعوى التأديبية، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لتعلق هذا الدفاع بالنظام العام.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن قراري الجزاء الموقعين على المطعون ضدها قد صدر بهما إخطارا جزاء بتاريخ 9/ 7/ 1984 ولم يتضمن أي منهما التحقيق الشفهي الذي كان يجب إجراؤه معها وأن التحقيق بشأن هذين القرارين لم يتم إلا في وقت لاحق بعد تظلم المطعون ضدها إلى إدارة الشركة حيث أجرى التحقيق معها في تاريخ 26/ 7/ 84 وهو إجراء لا يصحح البطلان الناشئ عن تخلف التحقيق الشفهي الذي يجب أن يكون سابقاً للجزاء.
من حيث إنه عما أثارته الشركة الطاعنة من عدم جواز تصدي المحكمة التأديبية للفصل في الطعن المقام من المطعون ضدها في قراري الجزاء الصادرين من إدارة الشركة بزعم أن التظلم إلى رئيس مجلس إدارة الشركة من شأنه أن يوصد باب الطعن القضائي أمام العامل فإن ذلك مردود عليه بأن التظلم من قرار الجزاء إلى السلطة الرئاسية التي أصدرت القرار لا يخل بحق العامل في الطعن قضائياً في هذا القرار أمام المحكمة التأديبية المختصة لاختلاف مجال وطبيعة وإجراءات كل من الرقابة الإدارية والرقابة القضائية وأن النص في المادة 84 فقرة 5 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام على أن القرارات الصادرة بالبت في التظلم وكذلك أحكام المحكمة التأديبية نهائية لا يعني سوى معنى واحد وهو أن كل جهة من هذه الجهات تستنفذ ولايتها كاملة عند الانتهاء من بحث التظلم أو الطعن المرفوع إليها بحيث لا يجوز لأي منها معاودة البحث فيها وأن هذه النهاية يحتج بها أمام الجهة التي أصدرت القرار في التظلم أو الحكم في الطعن ولكنها لا تمنع المحاكم التأديبية من أعمال رقابتها القضائية وبحث مشروعية قرارات الجزاء التي يطعن عليها أمامها رغم سبق التظلم منها أمام الهيئات الرئاسية وصدور قرارات فيها من هذه الهيئات والقول بغير ذلك معناها إهدار حق أصحاب الشأن من العاملين في استعمال حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي وانحصار سلطة الهيئة القضائية المختصة عن أمور تدخل قانوناً في صحيح اختصاصها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قراري الجزاء المطعون عليهما فمن ثم يكون قضاءه قد أصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات