الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3865 لسنة 31 ق – جلسة 24 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 998


جلسة 24 من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير وشفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.

الطعن رقم 3865 لسنة 31 القضائية

قوات مسلحة – اللجان القضائية العسكرية – اختصاصها – النطاق الزمني لهذا الاختصاص.
القانون رقم 23 لسنة 1981 بإصدار قانون ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة.
تختص اللجان العسكرية بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الشرف وضباط الصف والجنود ذوي الراتب العالي – حدد المشرع سبيل الطعن في قرارات تلك اللجان أمام اللجنة القضائية العسكرية العليا – يستوي في ذلك القرارات الصادرة قبل العمل بالقانون رقم 123 لسنة 1981 أو تلك التي صدرت وقت العمل بأحكامه ما دامت متعلقة بشئون الخدمة والترقية لهذه الفئة.
أساس ذلك: – نص المادة 129 من القانون المذكور – مثال: طلب مساعد متطوع بالدفاع الجوي وقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع وزارة الدفاع عن إصدار قرار بإنهاء تطوعه وإخلاء سبيله وتسريحه وعدم تجديد تطوعه وفي الموضوع بإلغاء القرار – يعد من قبيل المنازعات الإدارية المتعلقة بشئون خدمته وتطوعه بالقوات المسلحة والتي تختص بنظرها اللجان القضائية بالقوات المسلحة التي نظمها القانون رقم 123 لسنة 1981 دون غيرها – أساس ذلك: المشروع بمقتضى المادة 130 من القانون رقم 123 لسنة 1981 وقد سلخ هذه الطائفة من المنازعات من الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وعهد به إلى اللجان القضائية العسكرية وفقاً للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في القانون رقم 123 لسنة 1981 – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 23/ 9/ 1985 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوض الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 3865 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 5/ 8/ 1985 في الدعوى رقم 3792 لسنة 37 المقامة من عنتر محمد فرغلي ضد وزير الدفاع والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى مع الأمر بإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية المختصة لنظرها بإحدى جلساتها مع إبقاء الفصل في المصروفات، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل مجدداً في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات وأعلن تقرير الطعن لوزير الدفاع بصفته بتاريخ 28/ 9/ 1985، وأعلن لعنتر محمد فرغلي إدارياً رقم 28 بتاريخ 14/ 10/ 1985 وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتقضي مجدداً في موضوع الدعوى.
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة فحص طعون المحكمة الإدارية العليا بجلسة 10/ 11/ 1986 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن للدائرة الثالثة فحص طعون لنظره بجلسة 17/ 12/ 1986 وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظرة جلسة 27/ 1/ 1987 وفي هذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وأرجأت النطق بالحكم بجلسة 3/ 3/ 1987 ثم قررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن السيد عنتر محمد فرغلي عبد العال قد أقام الدعوى رقم 3792 لسنة 37 ق ضد وزير الدفاع بصفته بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 16/ 5/ 1983 طلب فيها الحكم:
أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع القوات المسلحة عن إصدار قرار بإنهاء تطوعه وإخلاء سبيله وتسريحه وعدم تجديد تطوعه وإعطائه شهادة تثبت ذلك وبخلو طرفه وبياناته الوظيفية وإلزام جهة الإدارة بمصروفات هذا الشق من الدعوى.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على هذا الإلغاء من أثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأسس المدعي دعواه على أن تطوعه بتاريخ 16/ 11/ 1966 في خدمة القوات المسلحة الوظيفية مساعد لمدة سبع سنوات انتهت في 15/ 11/ 1973 ولم يبد رغبته في تجديد تطوعه إلا أن جهة عمله أرغمته على الاستمرار في الخدمة بالمخالفة لنص المادة 18 من القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة والتي أوجبت في جميع التطوع أن يكون بناء على رغبة المتطوع ولما كان المدعي لم يبد رغبته في تجديد تطوعه فمن ثم يكون القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء تطوعه قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً ينحدر به إلى درجة الانعدام لاعتدائه على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور ويترتب عليه ضرر للمدعي يتعذر تداركه الأمر الذي يسوغ له طلب الحكم له بطلباته.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 5/ 8/ 1985 حكمت بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى مع الأمر بإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية المختصة لنظرها بإحدى جلساتها مع إبقاء الفصل في المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بصدور القانون رقم 123 لسنة 1981 بشأن خدمة ضباط الشرف وضباط الصف الجنود بالقوات المسلحة يكون المشرع قد أنشأ قضاءاً عسكرياً يختص بالفصل في جميع منازعات ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة ولم يستثنى من اختصاص اللجنة القضائية العسكرية سوى الطعن في العقوبات الانضباطية وبذلك سلمت كافة الدعوى المتعلقة بمنازعاتهم الإدارية من الاختصاص الولائي للقضاء الإداري بمجلس الدولة ولما كان الثبت أن المدعي التحق متطوعاً بخدمة القوات المسلحة برتبة عسكرية فمن ثم يخضع للأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 123 لسنة 1981 وبالتالي تخرج منازعته بعدم انتهاء تطوعه عن الاختصاص الولائي للقضاء الإداري وينعقد الاختصاص بنظرها إلى اللجان القضائية العسكرية المنشأة بمقتضى أحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية المختصة.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المحكمة الدارية العليا قد قضت بأن القانون رقم 123 لسنة 1981 بشأن خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة والمعمول به اعتباراً من 22/ 7/ 1981 قد ألغى القانون رقم 106 لسنة 1964 واستحدثت المادة 142 منه حكماً جديداً مفاده اختصاص اللجان القضائية بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الشرف طبقاً لأحكام القانونين رقمي 96 لسنة 1971 و71 لسنة 1975 وقد حددت المادة 143 من القانون 123 لسنة 1981 مجال الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية التي تصدر بعد العمل بالقانون اعتباراً من 22/ 7/ 1981 والأثر المترتب على ذلك هو أن منازعات ضباط الشرف لم تكن تدخل في اختصاص اللجان القضائية قبل العمل بالقانون رقم 123 لسنة 1981، وهذا القانون قد وحد المعاملة بين ضباط الشرف على نحو ما هو مقرر لزملائهم العاملين بالقوات المسلحة، وأن المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود لم يخضعها المشرع للجان القضائية العسكرية، وأنها ما زالت خاضعة لمحاكم مجلس الدولة باعتبارها الجهة القضائية صاحبة الولاية الأصلية في نظر المنازعات الإدارية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف حكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل برتبة مساعد متطوع بسلاح الدفاع الجوي ومن المخاطبين بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود الذي ألغى بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 123 لسنة 1981 بإصدار قانون ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الذي قضى في المادة 129 منه تحت عنوان "الباب الخامس عشر" الفصل في المنازعات الإدارية.. على أن تنشأ بالقوات المسلحة اللجان القضائية العسكرية الآتية:
أ – لجنة قضائية عسكرية فرعية في قيادات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة وقيادات الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية ويحدد نطاق اختصاص كل لجنة فرعية بقرار من وزير الدفاع.
ب – اللجنة القضائية العسكرية العليا على مستوى القوات المسلحة.
ونصت المادة 130 من ذات القانون على أن تختص اللجان القضائية العسكرية – المشار إليها في المادة السابقة – دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوي الراتب العالي بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق هذا القانون وذلك عدا الطعن في العقوبات الانضباطية.. ونصت المواد من 131 حتى 141 على تشكيل اللجان العسكرية الفرعية واللجان الرئيسية وأسباب الطعن في القرارات الإدارية التي تختص بها وميعاد الطعن والآثار المترتبة على الطعن وإجراءات نظره وإعلانه والطعن في قرارات اللجان العسكرية والتصديق عليها.. على نحو يؤكد اختصاص هذه اللجان دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوي الراتب العالي بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام قانون الخدمة العسكرية المشار إليها يستوي في ذلك القرارات الصادرة قبل العمل بالقانون الأخير رقم 123 لسنة 1981 أو تلك الصادرة في ظل العمل بأحكامه وذلك إعمالاً لنص المادة 129 آنفة الذكر باعتبارها من الأحكام المنظمة للاختصاص القضائي التي تسري في الحال ومباشرة على جميع المنازعات الإدارية بالقوات المسلحة وذلك باختصاص اللجان القانونية المنصوص عليها في هذا القانون بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط الصف والجنود وحتى لو كانت نشأت قبل العمل بهذا القانون ما دامت متعلقة بشئون الخدمة والترقية لهذه الفئة.
ومن حيث إن طلب المطعون ضده بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع وزارة الدفاع عن إصدار قرار بإنهاء تطوعه وإخلاء سبيله وتسريحه وعدم تجديد تطوعه وإعطائه شهادة بذلك وبخلو طرفه وبياناته الوظيفية وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، يعد من قبيل المنازعات الإدارية المتعلقة بشئون خدمته وتطوعه بالقوات المسلحة التي ينظمها القانون رقم 123 لسنة 1981 ومن ثم تختص بنظرها اللجان القضائية العسكرية وحدها دون غيرها لأن المشرع بمقتضى المادة 130 من القانون 123 لسنة 1981 قد سلخ هذه الطائفة من المنازعات بمقتضى المادة 129 منه وفقاً للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في باقي مواد هذا القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى مع الأمر بإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية المختصة مع إبقاء الفصل في المصروفات فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من القانون متعين بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات