الطعن رقم 1054 لسنة 30 ق – جلسة 22 /03 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 992
جلسة 22 من مارس سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 1054 لسنة 30 القضائية
موظف – علاوة تشجيعية – المفاضلة بين المرشحين.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
رخص المشرع لجهة الإدارة في منح علاوات تشجيعية للعاملين بها تعادل العلاوة الدورية
المقررة حتى لو تجاوز العامل نهاية الأجر المقرر للوظيفة وذلك تقديراً للعامل المجد
وتشجيعاً له على زيادة الإنتاج والارتقاء بمستوى الأداء – تمارس الإدارة هذه الرخصة
في نطاق سلطتها التقديرية طبقاً لمقتضيات وطبيعة العمل مع مراعاة الضوابط التي حددها
المشرع – لا تثريب على الإدارة إن وضعت قاعدة عامة مجردة للمفاضلة بين المرشحين باختيار
الأكبر سناً فالأقدم في الدرجة رغبة في إظهار التقدير للمجدين من العاملين الذين قاربوا
سن انتهاء الخدمة بحسبانهم أولى بالرعاية وتشجيعاً لغيرهم ممن لا زال لديهم متسع من
الوقت على مواصلة البذل والعطاء.
تقدير الأداء المتميز والجهد الخاص أمر يدخل في صميم اختصاص الإدارة – ليس للقضاء أن
يحل نفسه محلها ما لم يثبت أن الإدارة قد أساءت استعمال سلطتها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 2/ 1984 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن وزير الصحة
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1054 لسنة 30 ق عليا
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 12/ 1983 في الدعوى رقم 345 لسنة
35 ق المقامة من السيد/ محمد سالم السيد غانم ضد/ وزير الصحة والذي قضى بقبول الدعوى
شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في استحقاق علاوة تشجيعية
لفئة الدرجة التي يشغلها وقت تقريرها اعتباراً من 1/ 1/ 1979 وإلزام جهة الإدارة المصروفات
وطلب الطاعن – وللأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 9/ 1986، وقد قررت بجلسة
8/ 12/ 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على
النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 25/ 11/
1980 أقام السيد/ محمد سالم السيد غانم الدعوى رقم 245 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء
الإداري ضد وزير الصحة طالباً الحكم بإلغاء محضري لجنة شئون العاملين المعتمدين في
15/ 12/ 79 و30/ 6/ 1980 فيما تضمناه من عدم منح المدعي علاوة تشجيعية وبأحقيته في
هذه العلاوة بفئة الدرجة الأولى التي يشغلها اعتباراً من 1/ 1/ 1979 بصفة أصلية واعتباراً
من 1/ 1/ 1980 بصفة احتياطية وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه
أن لجنة شئون العاملين قررت بمحضرها المعتمد في 15/ 12/ 1979 الصادر به القرار التنفيذي
رقم 2623 لسنة 1979 منح عدداً من العاملين من شاغلي الدرجة الأولى علاوة تشجيعية اعتباراً
من 1/ 1/ 1979، كما قررت بمحضرها المعتمد في 30/ 6/ 1980 الصادر به القرار التنفيذي
رقم 1312 لسنة 1980 منح عدداً أخر من شاغلي ذات الدرجة علاوة تشجيعية اعتباراً من 1/
1/ 1980، وقد أصدرت لجنة شئون العاملين قراريها المشار إليهما بمنح العلاوة التشجيعية
متخطيه في ذلك المدعي رغم توافر شروط استحقاق هذه العلاوة في حقه حيث إن تقاريره السنوية
منذ عام 1960 وحتى عام 1979 بمرتبة ممتاز، وقد أصدر في عام 1972 موسوعة التشريعات الصحية
كما أصدر في مستهل عام 1979 مجلة قانونية شهرية للعاملين بمديريات الشئون الصحية بالمحافظات
ونال بذلك تقدير وإعجاب مسئولي وزارة الصحة بالديوان العام والمحافظات كما حصل على
دبلوم البحوث والدراسات القانونية كما شارك في برنامج القادة الإداريين لمديري العموم
والبرنامج العام للإدارة العليا، وقد رشح من قبل رئاسته في عامي 1979 و1980 لمنحة علاوة
تشجيعية. وقد نعى المدعي على قراري منح العلاوة المشار إليهما مخالفتهما للأحكام المقررة
قانوناً لمنح العلاوة التشجيعية والمنصوص عليها في المادة 52 من قانون العاملين الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمنشور الصادر عن الوزارة عام 1980 وقرار الجهاز المركزي
للتنظيم والإدارة رقم 161 والتي تضمنت شروط وقواعد استحقاق العلاوة وأخصها تلك المتعلقة
بتقارير الكفاية وأن يكون العامل قد بذل جهداً خاصاً أو حقق اقتصاداً في النفقات أو
رفعاً لمستوى الأداء.
وقد خالفت اللجنة كل هذه القواعد وأقامت اختيارها على أساس مراعاة شرط واحد فقط هو
شرط الحصول على مرتبة ممتاز في تقرير درجة الكفاية واعتبرت جميع العاملين المعروضة
أسماءهم عليها متساوين أمامها دون إجراء المقارنة اللازمة لما حققه كل منهم من أعمال
تميزه في مجال رفع الأداء أو الاقتصاد في النفقات أو الجهد الممتاز وأن ما دون أمام
كل من تقرر منحهم مكافأة تشجيعية بالقرارين المشار إليها في خانة "بيان الجهد الممتاز
أو رفع مستوى الأداء أو الاقتصاد في النفقات" هو كلام روتيني بحت وقد قامت اللجنة بالمفاضلة
بين العمال على أساس الأكبر سناً ومنحت العلاوة لمن قارب سن الإحالة إلى المعاش مهدرة
بذلك الحكمة التي تغياها المشرع من منح هذه العلاوة وهي إثابة العامل عن عمل متميز
وحثه على مواصلة امتيازه.
وقد ردت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة جاء فيها أنه طبقاً للمادة 52 من القانون رقم
47 لسنة 1978 فإن سلطة الإدارة في منح العلاوة التشجيعية هي سلطة جوازية وأنه قد تم
منح علاوتي عام 1979 و1980 طبقاً لأحكام المادة من القانون وما جاء بكتاب الإدارة
العامة لشئون الأفراد من أنه في حالة زيادة عدد المرشحين للحصول على العلاوة عن النسبة
المقررة تكون الأولوية للأكبر سناً ثم الأقدم في الدرجة وأن الوزارة غير مقيدة بما
يراه الجهاز المركزي وإنما لها أن تسن قراراتها بما يتلائم ونظام العمل فيها طبقاً
لما تقضي به المادة سالفة الذكر.
وبجلسة 26/ 12/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضى بقبول
الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في استحقاق علاوة
تشجيعية بفئة الدرجة التي يشغلها وقت تقريرها اعتباراً من 1/ 1/ 1979 وإلزام الإدارة
المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 وضعت
شروط ملزمة لاستحقاق العلاوة التشجيعية لا تستطيع الإدارة التنصل منها، وأن مجرد توافر
الشروط لا ينشئ بذاته الحق في تلك العلاوة بل تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية خارج مجال
هذه الشروط وأنه بفحص عناصر الدعوى يبين أن الشروط القانونية لاستحقاقه العلاوة التشجيعية
في مجال السلطة المقيدة وإن توافرت على وجه أو أخر فمن تقدر منحهم هذه العلاوة إلا
أن توافرها كان واضحاً وضوحاً قطعياً بالنسبة للمدعي وذلك في مجال الأداء المتميز والجهد
الخاص وهذا على النحو المسوق في وقائع الدعوى مما ذكره المدعي ولم تجحده الإدارة أي
أن المدعي ليس متساوياً مع الآخرين في استيفاء هذا الشرط بل أنه يفوقهم ويفضلهم فيكون
أجدر منهم في استحقاق العلاوة التشجيعية وتخطيه يعتبر عملاً مخالفاً للقانون متعارضاً
مع نص البند من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهذه المخالفة تبرر بذاتها
إلغاء هذا القرار دون حاجة لفحص مشروعية القاعدة التي وضعتها جهة الإدارة بتفضيل الأكبر
سناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن مقتضى نص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 هو
أن العلاوة التشجيعية منحة جوازية توجهها جهة الإدارة للعامل الذي تتوافر في جانبه
العناصر اللازمة لمنحها وأنه وإن كان المشرع قد حدد شروطاً ثلاثة تلتزم جهة الإدارة
بمراعاتها عند تقرير العلاوة إلا أنه ترك لها مطلق الحرية في وضع باقي الشروط التي
تراها لازمة في هذا الخصوص وبناء على ذلك فإذا كانت السلطة المختصة قد وضعت قاعدة عامة
مجردة مقتضاها أن تكون الأولوية في منح العلاوة التشجيعية للأكبر سناً ثم للأقدم في
الدرجة وذلك للمفاضلة بين المرشحين المستحقين لهذه العلاوة في حالة زيادة عددهم عن
النسبة القانونية وهي 10% فإن جهة الإدارة لا تكون قد خالفت القانون بذلك وأنه وإن
كان المدعي قد تساوى مع باقي المرشحين المستحقين لهذه العلاوة من حيث الكفاية وبذل
الجهد الخاص لرفع مستوى الأداء في العمل إلا أنهم يفضلونه من حيث السن فهو أصغرهم ومن
ثم فازوا بالعلاوة دونه ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بخلاف ذلك مخطئاً في تطبيقه
وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أنه يجوز للسلطة المختصة منح العامل علاوة تشجيعية تعادل العلاوات
الدورية المقررة حتى ولو كان قد تجاوز نهاية الأجر المقرر للوظيفة وذلك طبقاً للأوضاع
التي تقررها وبمراعاة ما يأتي: أن تكون كفاية العامل قد حددت بمرتبة ممتاز عن العاملين
الأخيرين وأن يكون قد بذل جهداً خاصاً أو حقق اقتصاداً في النفقات أو رفعاً لمستوى
الأداء 20 – 300000 – ألا يزيد عدد العاملين الذين يمنحون هذه العلاوة في سنة واحدة
على 10% من عدد العاملين في وظائف كل درجة من كل مجموعة نوعية على حدة. ومفاد ذلك أن
المشرع رخص لجهة الإدارة في منح علاوات تشجيعية للعاملين تعادل العلاوة الدورية المقررة
حتى ولو كان العامل قد تجاوز نهاية الأجر للوظيفة وذلك تقديراً للعامل المجد وحثاً
له على زيادة الإنتاج والارتقاء بمستوى الأداء وهذه الرخصة تمارسها جهة الإدارة في
نطاق سلطتها التقديرية طبقاً للأوضاع التي تقررها وطبقاً لمقتضيات وطبيعة العمل بها
وبمراعاة الضوابط التي استنها المشرع لذلك.
ومن ثم فإنه إذا ما وضعت جهة الإدارة قاعدة عامة مجردة للمفاضلة بين المرشحين المستوفين
للشروط المبررة لمنح العلاوة التشجيعية إذا ما تجاوز عددهم النسبة المقررة قانوناً
لذلك وهي 10% من عدد العاملين في كل درجة بالمجموعة الوظيفية الواحدة، وهذه القاعدة
تقضي بتفضيل الأكبر سناً ثم الأقدم في الدرجة وتتبدى حكمتها في إظهار التقدير للمجدين
من العاملين الذين قاربوا بلوغ السن المقررة لانتهاء الخدمة بحسبانهم – وقد توافرت
في حقهم الشروط المبررة لمنح هذه العلاوة – أولى بالرعاية حتى لا تضيع في حقهم – وقد
قاربت خدمتهم على الانتهاء الفرصة في الحصول على ما كفله لهم القانون تقديراً لما بذلوه
من جهد وما ساهموا له في الارتقاء بالإنتاج وحسن الأداء، وتشجيعاً لغيرهم ممن لا زال
لديهم متسعاً من الوقت على مواصلة البذل والعطاء، فإن الوضع يكون قد تقرر في نطاق ما
تقضي به أحكام القانون.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد تساوى مع باقي المرشحين
في استيفاء الشروط المبررة لمنح العلاوة التشجيعية عن عامي 1979 و1980 محل النزاع إلا
أنهم كانوا يفضلونه من حيث السن ومن ثم يكون القرار الصادر بتخطيه في منح العلاوة عن
كل من عامي النزاع قد صدر متفقاً مع أحكام القانون.
ومن حيث إنه لا يقدح في ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الشروط المقررة لاستحقاقه
العلاوة وإن توافرت على وجه أو أخر فيمن تقرر منحهم هذه العلاوة إلا أن توافرها كان
واضحاً وضوحاً قطعياً بالنسبة للمدعي وذلك في مجال الأداء المتميز والجهد الخاص وأن
المدعي ليس متساوياً مع الآخرين في استيفاء هذه الشروط بل يفوقهم فيكون أجدر منهم في
استحقاق العلاوة وتخطيه يعتبر عملاً مخالفاً للقانون لأن تقدير الأداء المتميز والجهد
الخاص مما يدخل في عمل الجهة الإدارية ذاتها وفي صميم اختصاصها وليس للقضاء أن يحل
نفسه محل جهة الإدارة فيما يدخل في صميم اختصاصها ما لم يثبت إساءة استعمال السلطة
وهو الأمر الذي لم يقم عليه دليل من الأوراق بل أن جهة الإدارة ذاتها اعترفت بتساوي
المدعي مع باقي المرشحين من حيث الكفاية وبذل الجهد الخاص لرفع مستوى الأداء في العمل
إلا أنهم يفضلونه من حيث السن فهو أصغرهم وقد ذكر المدعي بصحيفة الدعوى بأن جهة الإدارة
أدرجت في الاستمارات الخاصة بالترشيح كلاماً روتينياً بالنسبة للمرشحين فيما يتعلق
ببذل الجهد الخاص ورفع مستوى الأداء دون أن يقدم دليل ينفي صحة ما أثبتته الإدارة أو
أن يتخذ إجراءات الطعن بالتزوير على ذلك.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الدعوى تكون غير قائمة على سند صحيح من الواقع
أو القانون خليقة بالرفض ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير هذا النظر قد خالف القانون
وأخطأ في تأويله وتطبيقه الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
