الطعن رقم 1336 لسنة 7 ق – جلسة 30 /11 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 185
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1963
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة/ حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1336 لسنة 7 القضائية
هيئة قناة السويس – عمالها – القواعد المطبقة في شأنهم – فصل أحدهم
لثبوت ارتكابه تزويراً في شهادة ميلاده التي قدمها كمسوغ لتعيينه – صحة قرار فصله دون
مكافأة أو تعويض في هذه الحالة – أساس ذلك.
نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس في المادة
16 منه على أن "تبقى نافذة كل النظم والقواعد واللوائح المالية والإدارية والحسابية
المعمول بها في الهيئة والتي لا تتعارض مع أحكام هذا القانون وذلك حتى يصدر ما يعدلها
أو يلغيها أو يستبدل غيرها بها".
وقد كانت لائحة الجزاءات التأديبية الملحقة بلائحة عمال الهيئة وهي المتممة لها بمقتضى
المادة 59 منها والمعمول بها وقت صدور قرار فصل المدعي في 11 من ديسمبر سنة 1958 والتي
ظلت سارية إلى أن ألغيت وحلت محلها اللائحة التي وضعتها الهيئة ونفذت اعتباراً من أول
يوليه سنة 1962 تقضي بجواز فصل العامل مع حرمانه من المكافأة وبدون إعلان في الحالات
المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل
الفردي وقد كانت هذه المادة تنص على جواز أن يفسخ صاحب العمل العقد دون سبق إعلان العامل
ودون مكافأة أو تعويض في الحالات التي عددتها. ومنها ما ورد في البند 1 منها وهي حالة
ما "إذا انتحل شخصية غير صحيحة أو قدم شهادات أو توصيات مزورة".
فإذا كان الثابت بحكم جنائي نهائي أن المدعي ارتكب تزويراً بتغيير الحقيقة في المستخرج
الرسمي الخاص بتاريخ ميلاده بحيث لا يمكن اعتبار هذا المستخرج صحيحاً وذلك بقصد التوصل
إلى تعيينه في وظيفة بالهيئة في 13 من يناير 1955 تعييناً تم بسبب واقعة الغش هذه بالمخالفة
لقواعد التعيين المقررة وقتذاك والتي كانت تقضي بعدم جواز التعيين في مثل وظيفته إلا
إذا كانت سن المرشح تتراوح بين ، 35 سنة في حين أنه كان قد جاوز هذه السن الأمر
الذي أوقع الجهة التي أمرت بالتعيين في الخطأ بفصله والذي لو عرفت حقيقته في حينها
لما أمكن معها حدوث التعين لفقدان شرط الصلاحية المقرر بالنسبة إلى السن ومن شأن هذا
الغش المفسد لكل شيء ألا يفيد منه فاعله بحصانة ما يمكن أن تلحق القرار الإداري الذي
بني عليه بل أنه في ذاته يشكل عيباً في تكوين العلاقة القانونية التي نشأت بين العامل
ورب العمل جعله قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 في المادة 40 منه المكملة
للائحة العمال وللائحة الجزاءات التأديبية الملحقة بها وهي المعمول بها وقتذاك في هيئة
قناة السويس من الأسباب المبررة لفسخ العقد وبالتالي لإنهاء صلة العامل برب العمل وذلك
دون إنذار سابق للعامل ودون أية مكافأة أو تعويض.
إجراءات الطعن
في 21 من يونيه سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة عن السيد المهندس محمود يونس بصفته رئيساً لمجلس إدارة هيئة قناة السويس والعضو المنتدب سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1336 لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 25 من إبريل سنة 1961 في الدعوى رقم 89 لسنة 7 القضائية المقامة من السيد: محمد خليل الشامي ضد كل من السيد المهندس رئيس هيئة إدارة قناة السويس السيد وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية بصفته المشرف على هيئة القناة القاضي "بعدم قبول طلب إلغاء القرار الصادر بفصل المدعي من 11 ديسمبر سنة 1958 من ناحية الشكل وبإلزام جهة الإدارة أن تؤدي للمدعي مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن ذلك القرار وألزمت الإدارة المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلبت هيئة قناة السويس الطاعنة للأسباب التي استندت إليها في عريضة طعنها "إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن القرار الصادر بفصل المطعون ضده وإلزام الإدارة المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة – والحكم برفض دعوى المطعون ضده الأصلية في هذا الخصوص مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 8 من يوليه سنة 1961 وعقبت عليه هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام جهة الإدارة بأن تؤدي إلى المدعي مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن القرار الصادر في 11 من ديسمبر سنة 1958 بفصله ومن إلزام الإدارة بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة – ورفض الدعوى بصدد طلب المدعي احتياطياً تعويضه عن القرار المذكور مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات" وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من إبريل سنة 1963 التي أبلغ بها الطرفان في 19 من مارس سنة 1963 وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة العليا حيث عين لنظره أمامها جلسة 22 من يونيه سنة 1963 التي أبلغ بها الطرفان في 15 من مايو سنة 1963 ثم أجل إلى جلسة 12 من أكتوبر سنة 1963 للمرافعة وإلى جلسة 26 من أكتوبر سنة 1963 لتقديم مستندات. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء في ثلاثة أسابيع وقد أودعت هيئة قناة السويس في 5 من نوفمبر سنة 1963 حافظة بها مستند.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 89 لسنة 7 القضائية ضد كل من: السيد المهندس رئيس هيئة إدارة قناة السويس والسيد وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية بصفته المشرف على هيئة القناة أمام المحكمة
الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بصحيفة أودعها سكرتيرية
المحكمة في 21 من فبراير سنة 1960 ذكر فيها أنه التحق في 13 من يناير سنة 1955 بخدمة
شركة قناة السويس عاملاً تحت التمرين بقسم التركيب بالورش العمومية واجتاز فترة التمرين
بنجاح وثبتت صلاحيته للتثبيت في وظيفته وبعد أن أممت شركة القناة في يوليه سنة 1956
فوجئ في شهر سبتمبر سنة 1958 باستدعائه لنيابة الإسماعيلية للتحقيق معه في بلاغ قدمته
ضده هيئة إدارة القناة تتهمه فيه بأنه قدم ضمن مسوغات تعيينه مستخرجاً رسمياً يثبت
أنه مولود في 14 من يوليه سنة 1924 وهذا المستخرج مزور كما يؤخذ من الاستعلام من دار
المحفوظات العمومية. وقال الحاضر عن الهيئة في التحقيقات أنه لاحظ وجود تصحيح في سنة
الميلاد لا بد أن يكون قد أجرى ليتيح للمدعي فرصة التعيين في خدمة الشركة حيث كانت
نظم العمل فيها تنص على أن من شروط التوظف بها ألا تقل سن العامل عن 21 سنة ولا تزيد
على 35 سنة. وقد كتبت النيابة العامة إلى محافظة القناة لإرسال الطلب الذي قدم إليها
من زوجة المدعي للحصول على مستخرج من شهادة ميلاده فجاءها الرد بأنه أحرق في أثناء
العدوان الثلاثي على بور سعيد ولكن البحث في الدفتر الخاص بقيد أمثال هذه الطلبات أسفر
عن أن تاريخ الميلاد الذي كتب على طلب المستخرج هو 14 من يوليه سنة 1919 كما أسفر البحث
في دار المحفوظات عن وجود اسم المدعي مقيداً في دفتر المواليد في 11 من يوليه سنة 1919.
وقد قرر المدعي أنه مولود في 14 من يوليه سنة 1924 وأن المستخرج الذي قدمه ليس فيه
أي تغيير وأن المثبت في دفتر المواليد بتاريخ 11 من يوليه سنة 1919 هو أخ له توفى قبل
مولده يشبهه في الاسم تخليداً لذكراه وقد قيدت نيابة الإسماعيلية الواقعة ضد المدعي
جناية تزوير في محرر رسمي وندبت مصلحة الطب الشرعي لبحث المستخرج المقول بتزويره وتقديم
تقرير عنه وفي 23 من ديسمبر سنة 1958 تلقى كتاباً من السيد مدير الأشغال مؤرخاً 21
من ديسمبر يتضمن إخطاره بأن السيد رئيس هيئة قناة السويس أصدر قراراً بفصله من عمله
بالهيئة اعتباراً من 11 من ديسمبر سنة 1958 بدون مكافأة أو تعويض لأنه قدم عند تعيينه
شهادة ميلاد مزورة. وقد وضعت مصلحة الطب الشرعي تقريراً أول عن بحثها للمستخرج انتهت
فيه إلى أن تاريخ القيد وتاريخ الميلاد وهو سنة 1924 وكذا التفقيطة ليس بها من الدلائل
ما يشير إلى وجود تزوير إلا أن النيابة العامة طلبت من المصلحة إعادة البحث في ضوء
ما هو ثابت بالدفتر الموجود بإدارة المحفوظات وقد وضعت المصلحة تقريراً ثانياً أيدت
فيه رأيها السابق وذكرت عن بيان ظروف الخلاف بين كتابة دار المحفوظات وبين ما ثبت بالمستخرج
الرسمي لميلاد المتهم من أنه مولود في 14 من يوليه سنة 1924 أن ذلك راجع إلى وقت كتابة
المستخرج إذ أن البيانات الواردة به قد كتبت مغايرة للبيانات الواردة بالدفتر المقيد
به وقد انتهى رأي نيابة بور سعيد إلى حفظ الأوراق بعد قيدها "مادة ادعاء تزوير" وفي
أثناء تحقيق صحة المستخرج آنف الذكر قررت وزارة الصحة عرض المدعي على القومسيون الطبي
العام الذي قدر أن سنه يطابق ما هو وارد بالمستخرج من أن مولده في سنة 1924. وقد تظلم
المدعي إلى السيد رئيس هيئة إدارة القناة طالباً إعادته إلى وظيفته فتلقى من السيد
سكرتير عام الهيئة في 22 من إبريل سنة 1959 رداً بأنه ليس صحيحاً أن النيابة العامة
قد حفظت الدعوى العمومية في تهمة جناية التزوير المنسوبة إليه وأنه سوف ينظر في شكواه
في ضوء القرار الذي ستتخذه النيابة وقد عاد المدعي إلى التظلم من قرار فصله إلى الهيئة
وإلى رئاسة الجمهورية وإلى مكتب العمل ببورسعيد وكان رد الهيئة أنها تظلمت إلى النائب
العام من قرار الحفظ فأمر سيادته بإلغائه واستيفاء التحقيق في بعض نقط تكميلية أما
مكتب العمل ببورسعيد فقد أجاب بأنه غير مختص بنظر الشكوى ويبين من هذا كله أن قرار
فصل المدعي قد وقع مخالفاً للقانون لاستناده إلى سبب غير صحيح أما تريث المدعي في رفع
دعوى الإلغاء فقد كان سببه انتظاره البت في شكواه وفي ادعاء الهيئة أن قرار الحفظ غير
سليم وفي تظلماته الأخرى ولما كان قد أصابه ضرر جسيم من جراء فصله من وظيفته وبقائه
عاطلاً بدون عمل من يوم 11 من ديسمبر سنة 1958 وهو رب عائلة كبيرة فإن من حقه أن يطالب
بتعويض جابر للأضرار الناتجة من قرار فصله التعسفي ويكتفي مؤقتاً بتعويض رمزي مقداره
قرش واحد ولذا فإنه يطلب الحكم "بإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي من خدمة هيئة إدارة
قناة السويس اعتبار من 11 ديسمبر سنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك بصفة أصلية
وبصفة احتياطية بإلزام الهيئة أن تدفع إليه على سبيل التعويض المؤقت قرشاً واحداً جبراً
للأضرار التي تخلفت عن هذا الفصل التعسفي مع إلزام الهيئة في أي من الحالين مصروفات
الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد ردت هيئة قناة السويس على هذه الدعوى بمذكرة دفعت فيها "بعدم قبول الطلب الأصلي
شكلاً لرفعه بعد الميعاد" وطلبت "احتياطياً الحكم برفضه والطلب الاحتياطي مع إلزام
المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". واستندت في ذلك إلى أن قرار السيد رئيس هيئة
قناة السويس صدر في 11 من ديسمبر سنة 1958 بفصل المدعي الذي أبلغ بهذا القرار في 21
من ديسمبر سنة 1958 وتلقاه في 23 منه ولما كان الثابت أنه تظلم من القرار المذكور في
23 من فبراير سنة 1959 في حين أن ميعاد التظلم ينتهي في 21 من فبراير سنة 1959 فإن
القرار يصبح حصيناً من الإلغاء وإذ أقام دعواه بطلب إلغاء قرار فصله بصحيفة أودعها
سكرتيرية المحكمة الإدارية في 21 من فبراير سنة 1960 فإنها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها
بعد الميعاد أما عن الموضوع فمن المقرر أن المخالفة التأديبية هي أساساً تهمة قائمة
بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته ومقتضياتها
أو كرامتها بينما الجريمة الجنائية هي خروج المتهم على المجتمع فيما تنهى عنه القوانين
الجنائية أو تأمر به وهذا الاستقلال قائم حتى ولو كان ثمة ارتباط بين الجريمتين ولذا
فإن للإدارة بأن توقع الجزاء التأديبي دون انتظار لنتيجة المحاكمة الجنائية ما دام
قد قام لديها السبب المبرر لهذا الجزاء واقتنعت بالدليل على صحته وقد قررت هيئة قناة
السويس فصل المدعي من الخدمة لما قام لديها من دليل قاطع على أنه أدخل عليها الغش في
البيانات الواردة بشهادة ميلاده إذ المقطوع به سواء من التحقيق الذي أجرته النيابة
أو من النتيجة التي انتهى إليها قسم أبحاث التزييف والتزوير أن البيانات الواردة بالمستخرج
الذي تقدم به المدعي قد كتبت مغايرة للبيانات الواردة في دفاتر القيد الرسمية إذ ورد
بالمستخرج المقدم من المدعي أن تاريخ ميلاده هو 14 من يوليه سنة 1924 في حين أن تاريخ
الميلاد الثابت بدفاتر القيد بدار المحفوظات العمومية هو 14 من يوليه سنة 1919. ولا
يمكن القول بأنه كان يتعين على الهيئة انتظار نتيجة المحاكمة الجنائية ما دام قد قام
لديها السبب المبرر لفصله واقتنعت بالدليل على صحته ولا سيما أن النيابة العامة قد
أعادت التحقيق في تهمة التزوير بعد إذ ألغى النائب العام بناء على شكوى الهيئة أمر
الحفظ السابق صدوره من نيابة قسم أول الإسماعيلية، ومن ثم يكون الطلب الأصلي للمدعي
بإلغاء القرار وطلبه الاحتياطي بإلزام الهيئة بأن تدفع له على سبيل التعويض المؤقت
قرشاً واحداً للأضرار التي تخلفت عن فصله على غير أساس سليم من القانون.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به
من أسباب إلى أنها ترى "الحكم في الطلب الأصلي: بعدم قبوله لعدم مراعاة المواعيد وفي
الطلب الاحتياط: الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي قرشاً واحداً على سبيل
التعويض المؤقت عما لحقه من أضرار".
وقد عقبت هيئة قناة السويس بمذكرة على ما جاء بتقرير هيئة مفوضي الدولة في شأن الطلب
الاحتياطي من أن هناك تلازماً بين تكييف الوقائع على أنها جريمة تأديبية وبين صفة مرتكبها
الذي يتعين أن يكون موظفاً عاماً فإذا ما كانت هذه الوقائع قد حدثت من فرد عادي قبل
اكتسابه صفة الموظف العام بصدور قرار تعيينه أو إذا وقعت من موظف عام وكانت منبتة الصلة
بوظيفته فلا يمكن تكييفها على أنها جريمة تأديبية وبالتالي لا يجوز إصدار قرار بفصل
الموظف استناداً إليها، ومن ثم فقد كان يتعين على هيئة قناة السويس أن تنتظر الفصل
في جناية التزوير فإذا أدين فيها المدعي كان لها أن تفصله لهذا السبب وقد ردت الهيئة
على ذلك بأن القرار الإداري إذا صدر بناء على الغش والتدليس كان للإدارة سحبه في أي
وقت دون أن تكون في ذلك مخالفة للقانون أو مجاوزة للسلطة ولما كان من شأن الغش الذي
ارتكبه المدعي إيقاع الإدارة في الخطأ بأن أصدرت قرارها بتعيينه حيث ما كان يجب صدوره
فإن قرارها هذا لا يكتسب أية حصانة ويجوز سحبه بعد فوات مواعيد الطعن عليه ويكون القرار
الصادر بالفصل مجرد إجراء تنفيذي لانعدام القرار الإداري الصادر بالتعيين وصفة الموظف
العام بالنسبة إلى قرار تعيينه تكون لاصقة به إذا ما تم التعيين وذلك فيما يتعلق بالوقائع
السابقة التي قام عليها قرار التعيين إذ تدخل ولا جدال ضمن أسبابه وعليه لا يمكن أن
يكون القرار محل الطعن مخالفاً للقانون وبالتالي لا قيام لركن الخطأ في دعوى التعويض
الأمر الذي يجعل الطلب الاحتياطي لا محل له حقيقاً بالرفض. وخلصت الهيئة من هذا إلى
طلب "رفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وبجلسة 25 من إبريل سنة 1961 قضت المحكمة الإدارية "بعدم قبول طلب إلغاء القرار الصادر
بفصل المدعي من 11 ديسمبر سنة 1958 من ناحية الشكل وبإلزام جهة الإدارة أن تؤدي للمدعي
مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن ذلك القرار وألزمت الإدارة المصروفات ومبلغ
200 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول دعوى إلغاء
لرفعها بعد الميعاد القانوني على أن الثابت من الأوراق أن إدارة هيئة قناة السويس أبلغت
المدعي بكتاب مؤرخ 21 من ديسمبر سنة 1958 أنه قد صدر قرار بفصله من الهيئة اعتباراً
من 11 من ديسمبر سنة 1958 دون مكافأة أو تعويض لأنه قدم عند تعيينه شهادة ميلاد مزورة
وقد تظلم من قرار فصله هذا بتظلم مؤرخ 23 من فبراير سنة 1959 ورد إلى الهيئة 26 من
فبراير سنة 1959 وتأشر عليه بالحفظ في 28 من فبراير سنة 1959 ولما كان قد ذكر في صحيفة
افتتاح دعواه أنه تلقى في 23 من ديسمبر سنة 1958 كتاب الهيئة المؤرخ 21 من ديسمبر سنة
1958 الذي تبلغه فيه بصدور قرار فصله فإن علمه بهذا القرار يكون قد بدأ في 23 من ديسمبر
سنة 1958 وإذ تظلم في 23 من فبراير سنة 1959 من القرار المذكور متجاوزاً بذلك ميعاد
التظلم القانوني وغايته 21 من فبراير سنة 1959 فإن ميعاد رفع دعوى الإلغاء يكون قد
انقضى دون أن يلحقه إجراء قاطع للتقادم. ومن ثم تكون دعوى الإلغاء غير مقبولة شكلاً
لرفعها بعد الميعاد أما بالنسبة إلى الطلب الاحتياطي الخاص بتعويض المدعي عن قرار فصله
فالثابت من الأوراق أن السبب الذي بني عليه هذا القرار هو ما قام في اعتقاد جهة الإدارة
من أن المدعي قدم إليها في سنة 1955 مستنداً مزوراً هو مستخرج رسمي عن تاريخ ميلاده
وعلى أساس هذا الاعتقاد استبقت تحقيق النيابة وأصدرت قرار فصله في 11 من ديسمبر سنة
1958 وهو قرار إداري نهائي ينطوي على مقومات القرار الإداري ولا ينظر في مجال التعويض
عنه إلى وصفه بأنه قرار تأديبي أو قرار ساحب لقرار باطل وإنما ينظر إليه في هذا المجال
من زاوية مشروعيته وهل صدر صحيحاً فلا يجوز التعويض عنه أم صدر مخالفاً للقانون فيجوز
التعويض عنه. والثابت أن الإدارة قد أفصحت عن ركن السبب في هذا القرار فذكرت صراحة
أنه يرجع إلى أن المدعي قدم مستند مزور لواقعة ميلاده مع أن هذا القول ما زال يحيط
به الغموض سواء من ناحية إثبات التزوير كجريمة جنائية بتوافر القصد الجنائي أو من ناحية
صحة تاريخ الميلاد في ذاته إن كان هو عام 1919 أو كان المدعي لم يقيد أصلاً في دفاتر
المواليد وإذا كان تحقيق النيابة العامة في هذا الموضوع الذي انتهى بالحفظ قد جاء مبتسر
فإن ما انتهت إليه الإدارة نتيجة وقوفها عند حد استطلاع رأي إدارة المحفوظات قد جاء
أكثر ابتساراً وما دام التزوير المقول به لم يقم عليه دليل قاطع فلا محل للقول بأن
هناك جريمة تأديبية مستقلة عن الجريمة الجنائية لأن فعل التزوير هو موضوع كل من الجريمتين
وهو تغيير الحقيقة الذي لم يتكشف أمره بعد وإذ كان تكييف الإدارة للحالة الواقعية التي
سوغت تدخلها وكانت سبباً في إصدار قرارها بفصل المدعي لا ينتج النتيجة التي يتطلبها
القانون فإن هذا القرار يكون فاقداً لركن السبب ويقع بذلك معيباً بعيب مخالفة القانون
مما يجيز التعويض عنه للضرر الذي أصاب المدعي من جرائه والذي يتمثل في حرمانه من مرتبه
إلى الأجل الذي يفترض معه إمكان مزاولته لعمل آخر فضلاً عن حرمانه من مكافأته، ومن
ثم فإنه يحق للمذكور أن يطالب بالتعويض عن القرار المشار إليه وإذ اقتصر على طلب تعويض
مؤقت قدره قرش واحد فإنه يتعين إجابته إلى طلبه.
وبعريضة مودعة سكرتيرية المحكمة الإدارية العليا في 21 من يونيه سنة 1961 طعنت هيئة
قناة السويس في هذا الحكم طالبة "إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي
بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن
تؤدي للمطعون ضده مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن القرار الصادر بفصل المطعون
ضده وإلزام الإدارة المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة – والحكم برفض دعوى
المطعون ضده الأصلية في هذا الخصوص مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين".
واستندت في أسباب طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه قد خلط بين الجريمة الجنائية والجريمة
التأديبية وقيد الإدارة بعدم اتخاذها لقرار هو من صميم اختصاصها انتظاراً لتحقيق النيابة
وثبوت التهمة وصدور حكم فيها وهذا القيد لا تعرفه القواعد الإدارية إذ أن اقتناع جهة
الإدارة بوجود المخالفة الإدارية كاف لاتخاذ قرار بالإدانة تأديبياً حتى ولو صدر الحكم
بعد ذلك في الدعوى الجنائية بالبراءة وقد أفصح الحكم في أسبابه عن أن قرار الفصل كان
سابقاً لأوانه لعدم انتظار الجهة الإدارية الفصل جنائياً في واقعة التزوير الأمر الذي
يقتضي القول بأن الحكم ذاته كان هو الآخر سابقاً لأوانه أخذاً بالمعيار الذي طبقه فقام
على تناقض في فهم الموضوع أدى إلى استخلاص غير صحيح ذلك أنه إذا كان القرار قد صدر
قبل الأوان فليس معنى هذا أنه أصابه خطأ موضوعي يؤدي إلى الحكم بالتعويض إذ التعويض
يقوم على الخطأ فإذا جاء الحكم ولم يقطع بالخطأ الموجب للمساءلة بل تشكك فيه فإنه ما
كان له أن يقضي بالتعويض وكان يتعين على المحكمة لو أرادت الربط بين الموضوع الجنائي
والموضوع الإداري أن توقف الدعوى حتى يفصل جنائياً في دعوى التزوير لا أن تقضي بالتعويض
على أساس واقعة مشكوك فيها غير محققة ولكنها فسرت الشك لصالح المدعي مع أن هذا التفسير
مقصور على الدعوى الجنائية أما في النطاق الإداري فإن رقابة المحكمة الإدارية هي رقابة
قانونية فقط واستخلاص الجهة الإدارية هو من سلطتها التقديرية المطلقة بالنسبة إلى الموضوع
بحيث لو اقتنعت بعدم صحة الواقعة التي أدلى بها المدعي عند تعيينه وبأنها لو تبينتها
في حينها لامتنعت عن هذا التعيين فإن هذا التقيد الموضوعي لا محل لرقابة القضاء عليه
ولا يصح تأثيم القرار بمخالفته للقانون بناء على أمر متروك تقديره للجهة الإدارية.
وقد عقبت هيئة مفوضي الدولة على هذا الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه
إلى أنها "ترى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
إلزام جهة الإدارة بأن تؤدي إلى المدعي مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت عن القرار
الصادر في 11 ديسمبر سنة 1958 بفصله ومن إلزام الإدارة بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مقابل
أتعاب المحاماة ورفض الدعوى بصدد طلب المدعي احتياطياً تعويضه عن القرار المذكور مع
إلزام المطعون ضده بالمصروفات" وأسست رأيها على أنه صدر حكم من محكمة جنايات الإسماعيلية
بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1962 في الجناية رقم 48 لسنة 1962 ورقم 35 لسنة 1962 كلي بور
سعيد قضى حضورياً بمعاقبة المدعي بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور لأنه في يوم 29 من
مارس سنة 1955 بدائرة قسم أول محافظة الإسماعيلية: أولاً اشترك مع مجهول بطريق التحريض
والاتفاق والمساعد في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو مستخرج من شهادة ميلاده 5 وثانياً:
استعمل هذا المحرر المزور مع علمه بتزويره بأن تقدم به إلى هيئة قناة السويس التي يعمل
بها وتوصل بهذا على خلاف نظامها إلى الالتحاق بوظيفة مساعد تركيب الآلات بإدارة هذه
الهيئة رغم مجاوزة سنه للحد المقرر بذلك النظام وعلى هذا يكون قرار فصل المدعي قد قام
على سبب صحيح كشف هذا الحكم عن ثبوته على وجه يقيني. وقد نصت لائحة الجزاءات المرافقة
للائحة العمال التي كان معمولاً بها في هيئة قناة السويس وقت صدور قرار الفصل المذكور
وحتى أول يوليه سنة 1962 على جواز فصل العامل مع حرمانه من المكافأة وبدون إعلان في
الحالات المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 الخاص بعقد
العمل الفردي ومنها حالة ما إذا قدم شهادات أو توصيات مزورة. وترتيباً على ذلك يكون
القرار الصادر في 11 من ديسمبر سنة 1958 بفصل المدعي مطابقاً لأحكام القانون. وهذا
يستتبع عدم جواز التعويض عنه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ
قضى بالتعويض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به في خصوص الطلب الأصلي من طلبات
المدعي وهو طلب إلغاء القرار الصادر بفصله من خدمة هيئة قناة السويس اعتباراً من 11
من ديسمبر سنة 1958 وما يترتب على ذلك من آثار من عدم قبول هذا الطلب ذلك أنه يبين
من الأوراق أن هيئة القناة أبلغت المدعي بالقرار المذكور بكتابها المؤرخ 21 من ديسمبر
سنة 1958 الذي تلقاه بإقراره في صحيفة دعواه في 23 منه. وقد أرسل إلى الهيئة تظلماً
من هذا القرار مؤرخاً 23 من فبراير سنة 1959 سجل لديها عند وروده في 26 من فبراير سنة
1959 وأشر عليه بالحفظ في 28 منه. ثم أقام دعواه الحالية بإيداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة
الإدارية في 21 من فبراير سنة 1960 دون اتخاذ أي إجراء قاطع لميعاد رفع طلب الإلغاء
وبذلك يكون قد قدم تظلمه من قرار فصله ورفع دعواه كلاهما بعد المواعيد المقررة لذلك
قانوناً وتكون الدعوى فيما يتعلق بطلبه الأصلي الخاص بإلغاء قرار فصله غير مقبولة شكلاً
لرفعها بعد الميعاد على نحو ما انتهى إليه حكم المحكمة الذي لم يطعن فيه هو من جانبه.
ومن حيث إنه فيما يختص بالطلب الاحتياطي من طلبات المدعي وهو التعويض المؤقت عن الضرر
المتخلف عن فصله تعسفياً فإنه يتضح من الأوراق أن السيد رئيس هيئة قناة السويس أصدر
في 11 من ديسمبر سنة 1958 القرار رقم 84 لسنة 1958 بفصل المدعي – وهو فاعل متخصص تحت
التمرين بقسم الأشغال – بدون مكافأة أو تعويض لأنه قدم عند تعيينه شهادة ميلاد مزورة
وذلك اعتباراً من يوم صدور هذا القرار واستناداً إلى نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون
رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس الذي نص في المادة 16 منه على أن "تبقى نافذة
كل النظم والقواعد واللوائح المالية والإدارية والحسابية المعمول بها في الهيئة والتي
لا تتعارض مع أحكام هذا القانون وذلك حتى يصدر ما يعدلها أو يلغيها أو يستبدل غيرها
بها". وقد كانت لائحة الجزاءات التأديبية الملحقة بلائحة عمال الهيئة وهي المتممة لها
بمقتضى المادة 59 منها والمعمول بها وقت صدور قرار فصل المدعي في 11 من ديسمبر سنة
1958 والتي ظلت سارية إلى أن ألغيت وحلت محلها اللائحة التي وضعتها الهيئة ونفذت اعتباراً
من أول يوليه سنة 1962 تقضي بجواز فصل العامل مع حرمانه من المكافأة وبدون إعلان في
الحالات المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد
العمل الفردي وقد كانت هذه المادة تنص على جواز أن يفسخ صاحب العمل العقد دون سبق إعلان
العامل ودون مكافأة أو تعويض في الحالات التي عددتها. ومنها ما ورد في البند 1 منها
وهي حالة ما إذا انتحل العامل شخصية غير صحيحة أو قدم شهادات أو توصيات مزورة ".
ومن حيث إنه ظاهر من القرار الصادر بفصل المدعي أنه أفصح صراحة عن السبب الذي قام عليه
هذا الفصل وهو أن المذكور قدم عند تعيينه شهادة ميلاد مزورة وهو سبب إن ثبتت صحته كان
القرار سليماً بالتطبيق للأحكام المتقدمة وكان طلب التعويض عنه لا سند له من القانون
والثابت من الأوراق أن السيد رئيس هيئة قناة السويس أصدر هذا القرار على أثر ما تبين
للهيئة بالاستعلام من قلم المواليد بدار المحفوظات العمومية عن حقيقة تاريخ ميلاد هذا
العامل وما تكشف لها من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة ومن تقرير قسم أبحاث
التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي من وجود قرائن وشواهد ودلائل أحوال على ارتكابه.
فإذا كان الثابت بحكم جنائي نهائي أن المدعي ارتكب تزويراً بتغيير الحقيقة في المستخرج
الرسمي الخاص بتاريخ ميلاده بحيث لا يمكن اعتبار هذا المستخرج صحيحاً وذلك بقصد التوصل
إلى تعيينه في وظيفة بالهيئة في 13 من يناير سنة 1955 تعييناً تم بسبب واقعة الغش هذه
بالمخالفة لقواعد التعيين المقررة وقتذاك والتي كانت تقضي بعدم جواز التعيين في مثل
وظيفته إلا إذا كانت سن المرشح تتراوح بين 31، 35 سنة في حين أنه كان قد جاوز هذه السن
الأمر الذي أوقع الجهة التي أمرت بالتعيين في الخطأ بفصله والذي لو عرفت حقيقته في
حينها لما أمكن معها حدوث التعيين لفقدان شرط الصلاحية المقرر بالنسبة إلى السن ومن
شأن هذا الغش المفسد لكل شيء إلا يفيد منه فاعله بحصانة ما يمكن أن تلحق القرار الإداري
الذي بني عليه بل أنه في ذاته يشكل عيباً في تكوين العلاقة القانونية التي نشأت بين
العامل ورب العامل جعله قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 في المادة 40 منه
المكملة للائحة العمال وللائحة الجزاءات التأديبية الملحقة بها وهي المعمول بها وقتذاك
في هيئة قناة السويس – من الأسباب المبررة لفسخ العقد وبالتالي لإنهاء صلة العامل برب
العمل وذلك دون إنذار سابق للعامل ودون أية مكافأة أو تعويض.
ومن حيث إنه يبين من الصورة الرسمية المقدمة من هيئة قناة السويس من الحكم الصادر بجلسة
24 من نوفمبر سنة 1962 من محكمة جنايات الإسماعيلية في قضية الجناية رقم 48 لسنة 1962
بستان ورقم 35 لسنة 1963 كلي بور سعيد أن محكمة الجنايات قضت في هذه الجناية حضورياً
بمعاقبة محمد خليل محمد الشامي المدعي بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وذلك بعد إذ ثبت
لها ثبوتاً كافياً ومقنعاً قبله أنه في يوم 29 من مارس سنة 1955 بدائرة قسم أول محافظة
الإسماعيلية اشترك مع مجهول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر
رسمي هو مستخرج شهادة ميلاده بأن حرضه واتفق معه على تزويره وساعده على ذلك بأن قدم
له هذا المستخرج فأجرى هذا المجهول تعديلاً في رقم 1 بخانة العشرات من تاريخ السنة
في كل من تاريخي القيد والميلاد بجعله 2 كما أضاف حرف واو عطف سابقة على كلمة عشر وحرفي
واو ونون في نهاية هذه الكلمة وبذا بدأ تاريخ كل من سنتي القيد والميلاد 1924 أرقاماً
وكتابة وقد تمت الجريمة بناء على ذلك التحريض وهذا الاتفاق وهذه المساعدة كما أنه استعمل
المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن تقدم به لهيئة قناة السويس التي يعمل
بها وتوصل بذلك على خلاف نظامها إلى الالتحاق بوظيفة مساعد تركيب آلات بإدارة الهيئة
المذكورة رغم كبر سنه عن الحد المقرر بذلك النظام وبهذا تكون تهمة الاشتراك في التزوير
المسندة إليه متوافرة الأركان وثابتة في حقه.
ومن حيث إن محامي المدعي قرر بجلسة 12 من أكتوبر سنة 1963 أنه يحسب أن موكله قد طعن
في هذا الحكم بطريق النقض وأن طعنه لما يفصل فيه وطلب التأجيل لتقديم ما يثبت حصول
هذا الطعن فأجلت المحكمة نظر القضية بناء على طلبه إلى جلسة 26 من أكتوبر سنة 1963
لتمكينه من ذلك ورخصت له في تقديم مستندات وبالجلسة المذكورة قرر المحامي أنه أرسل
خطاباً لموكله لموافاته بما يدل على رفعه طعناً في حكم محكمة الجنايات المشار إليه
بيد أنه لم يتلق منه رداً وقد قررت المحكمة حجز الطعن للحكم خمسة أسابيع من الترخيص
له في تقديم شهادة بحصول الطعن وبما تم فيه وعد أودعت هيئة قناة السويس في 5 من نوفمبر
سنة 1963 حافظة بداخلها شهادة رسمية مستخرجة من القلم الجنائي بمحكمة النقض بما تم
في الطعن الجنائي رقم 267 لسنة 33 القضائية جاء بها أنه "بالكشف من ملف الطعن الجنائي
المذكور تبين أنه مرفوع من محمد خليل محمد الشامي عن حكم محكمة جنايات الإسماعيلية
رقم 35 لسنة 1962 كلي ورقم 48 سنة 1962 البستان وقد قضي فيه بجلسة 11 مارس سنة 1963
بعدم قبول الطعن شكلاً". وهذه الشهادة محررة في 3 من نوفمبر سنة 1963 وقاطعة في صيرورة
حكم محكمة الجنايات المشار إليه نهائياً.
ومن حيث إنه إزاء ما قضى به الحكم الجنائي المقدم الذي أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر
المقضي من إدانة المدعي لثبوت ارتكابه تزويراً في شهادة ميلاده التي أدخل بها الغش
على الجهة التي عينته وتوصل بهذا الغش وباستعمال المحرر المزور مع علمه بتزويره إلى
الالتحاق بالعمل فيها على خلاف نظامها على الرغم من مجاوزة سنه للحد المقرر بذلك النظام
إزاء هذا يكون القرار الصادر من رئيس هيئة قناة السويس بفصل المذكور من الخدمة بدون
مكافأة أو تعويض استناداً إلى هذا السبب وإعمالاً لأحكام لائحة الجزاءات التأديبية
لعمال الهيئة النافذة وقت صدوره صحيحاً سليماً مطابقاً للقانون وقائماً على سببه المبرر
له والمستمد من أصول ثابتة في الأوراق تؤيد النتيجة التي انتهى إليها وهو سبب كشف عن
صحته وقطع في ثبوته حكم نهائي صادر من القضاء الجنائي يستتبع بذاته هذه النتيجة بما
لا معقب عليه. ومتى كان هذا مبلغ قرار الفصل من السلامة والصحة فإنه لا يكون ثمة وجه
للتعويض عنه. وإذ قضى حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه بالنسبة إلى الطلب الاحتياطي
من طلبات المدعي بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي لهذا الأخير مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض
المؤقت عن القرار المذكور مع إلزامها بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب
المحاماة فإنه يكون قد جانب الصواب ويتعين إلغاؤه في هذا الشق منه والقضاء برفض الطلب
الاحتياطي الخاص بالتعويض المؤقت وبإلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام جهة الإدارة بالتعويض المؤقت والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبرفض هذا الطلب وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، وألزمت المدعي بالمصروفات.
