الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1086 لسنة 7 ق – جلسة 30 /11 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الأول (من أكتوبر سنة 1963 إلى آخر يناير 1964) – صـ 160


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1963

برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة/ حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي وعبد المنعم مشهور المستشارين.

القضية رقم 1086 لسنة 7 القضائية

( أ ) عقود إدارية – غرامات التأخير – حساب بدء مدة العمل وانتهائها والتزام المقاول بتنفيذ العقد خلال هذه المدة – مقتضى هذا الالتزام وجوب اتخاذ موقف إيجابي من جانب المقاول لتحقيق البدء في العمل حتى يرفع عن عاتقه تبعة التأخير وذلك بأن يبادر بتسلم مواقع العمل دون اعتذار بتأخر التسليم.
(ب) عقود إدارية – غرامات التأخير – افتراض وقوع الضرر بسير المرافق العامة بمجرد حصول التأخير في تنفيذ الأعمال دون حاجة لإثباته.
(جـ) عقود إدارية – التزام المقاول بضرورة استخدام مهندس من جانبه في مواقع العمل – الحكمة منه – توقيع الغرامة على المتعاقد الذي يخل بهذا الالتزام دون حاجة لإثبات ضرر ما بسبب عدم استخدام المهندس – حساب الغرامة في هذه الحالة – تحسب عن فترة الامتناع عن استخدام المهندس كاملة دون استنزال لأيام العطلات والأعياد الرسمية لأن الغرامة جزاء على فعل سلبي هو الامتناع عن استخدام مهندس وهذا موقف إرادي مستمر غير مجزأ، وهذا ما دامت نصوص العقد قد وردت مطلقة دون استثناء لأيام العطلات والأعياد.
1 – إن مقتضى تعيين تاريخ بدء العمل أن المواقع التي سيجرى فيها التنفيذ تحت تصرف المقاول بما يمكنه من مباشرة مهمته فوراً دون عائق وقد كان واجب المقاول إزاء هذا أن يتقدم هو من جانبه بطلب تسليمه هذه المواقع، لا أن يتربص في انتظار أن تدعوه الإدارة إلى تسلمها، إذ أن هذا الواجب لا يقع على عاتقها بل يفرضه عليه بحكم طبائع الأشياء التزامه بإنجاز التركيبات الكهربائية المتفق عليها في مهلة حددها العقد بثمانية أشهر من تاريخ صدور أمر التشغيل الكتابي إليه لا من تاريخ التسليم الفعلي وارتباطه بهذه المهلة ابتداء وانتهاء وقد أكدت ذلك المادة 26 من دفتر الشروط والمواصفات العامة الموقع من المدعيين بالنص على وجوب أن يبدأ المقاول بتنفيذ العمل المطلوب أداؤه بمقتضى العقد وأن يستمر فيه بنشاط وسرعة وألا يتأخر في البدء أو في القيام بالعمل. ومقتضى الالتزام بالبدء وجوب اتخاذ موقف إيجابي من جانب المقاول لا من جانب الإدارة لتحقيق هذا البدء بالفعل، أما واجب الإدارة فيقتصر على التمكين منه ولا يشفع للمقاول في تأخير البدء في العمل في الموعد المقرر له أو يرفع عن عاتقه تبعة هذا التأخير ونتائجه إلا عرقلة للتسليم أو امتناع عنه أو تراخ فيه من جانب الإدارة بعد مطالبته إياها بتسليمه مواقع العمل وتسجيل ذلك عليها في حينه.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن المقاولين فرطا في طلب تسليم المجموعة في الوقت المناسب هو الذي ترتب عليه تأخير إتمام العمل وعدم تسليمه كاملاً في الميعاد المحدد في العقد فإن غرامة التأخير المنصوص عليها في المادة 25 منه بفئاتها المبينة بهذه المادة تكون مستحقة عليهما ولا يعفيهما منها قول بأنها إنما هي إجراء تهديدي أو شرط جزائي لحث المقاول على تنفيذ التزاماته في الموعد المضروب له.
2 – ترتبط غرامه التأخير بالضرر وجوداً وعدماً ذلك أن الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في روابط العقد الإداري إذا ما خالف شروط العقد أو قصر في تنفيذ الالتزامات المفروضة عليه بموجبه إنما تستهدف أساساً تأمين سير المرافق العامة فلا يشترط لتوقيعها إثبات وقوع ضرر أصاب المرفق إذ أن هذا الضرر مفترض بمجرد تحقق سبب استحقاقها المنصوص عليه في العقد ذلك أن التراخي في تنفيذ العقود الإدارية ينطوي في ذاته على إخلال بالتنظيمات التي رتبت الإدارة شئون المرفق وتأمين سيره على أساسها فهي اتفاق ملزم لا يحتمل الترخص في أعمال حكمه أو التقرير في تحديد مداه.
3 – ينص العقد المبرم بين الإدارة والمدعيين في المادة 15 منه على وجوب أن يستخدم المقاول أثناء سير العمل مهندساً مصرياً ذا كفاءة تامة للقيام بملاحظة هذا العمل وأن يقيم هذا المهندس بنقطة العمل ويكون مفوضاً تفويضاً تاماً من المقاول للعمل بالنيابة عنه وأن يقوم بتلقي وسرعة تنفيذ الأوامر الصادرة إليه من مهندس الحكومة وكذا بإنجاز جميع دقائق الأعمال وإذا قصر المقاول في استخدام مهندس بصفة مستمرة على النحو المذكور أو في استبداله بآخر في ظرف سبعة أيام من تاريخ تسلمه طلباً كتابياً بهذا المعنى يلزم بدفع غرامة قدرها جنيه مصري عن كل يوم من الأيام التي تمضي بدون استخدام المهندس أو استبداله حسب الأحوال وذلك دون حاجة إلى إخطاره أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات أو ضرورة لإثبات الضرر، وواضح من هذا النص أنه يفرض على المقاول التزاماً باستخدام مهندس تتوافر فيه شروط صلاحية معينة، وأن استخدام هذا المهندس يرتبط من حيث النطاق الزمني، للحكمة التي اشترط من أجلها، بسير العمل فيبقى واجباً ما بقي العمل جارياً لم ينته ويظل بصفة مستمرة أي متواصلة، بغير انقطاع مع إقامة المهندس بنقطه العمل حتى تاريخ تسليمه، وذلك لملاحظته بصفة عامة والإشراف عليه فنياً وإنجاز جميع دقائقه أياً كانت طبيعته وما يقتضيه من ملاحظة أو إشراف ولتلقي الأوامر الصادرة إليه من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها وبيان كيفية تنفيذ العمل ومدى مطابقته للشروط والمواصفات المتفق عليها لدى تسليمه وإصلاح ما قد يستبين وقتئذ من عيوب أو استيفاء ما قد يكون هنالك من قصور وإلا حقت على المقاول غرامة حدد مقدارها باتفاق الطرفين بجنيه مصري واحد عن كل يوم من الأيام التي تمضي دون استخدام المهندس أو استبداله ولو لم يترتب على عدم استخدامه أي ضرر ولما كانت الغاية من هذا الشرط تحقيق مصلحة المرفق العام واستكمال عدته فلا ترخص للمقاول في التحلل منه بمقولة إن وجود المهندس أصبح غير ذي جدوى لعدم الحاجة إلى إشرافه الفني أو أن عدم وجوده لم ينجم عنه ضرر ما أو أنه من الممكن الاستغناء عنه بعمال فنيين إذ أن هذا فضلاً عن مخالفته الصريحة لشروط العقد ينطوي على إخلال بمصلحة المرفق التي نيط ضمانها بوجود المهندس.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن المقاولين بعد انقطاع مهندسهما ولم يعينا مهندساً آخر خلافاً لشرط العقد الصريح ولتنبيهات الإدارة المتكررة بضرورة تعيينه للإشراف على الأعمال الباقية لكونها تقتضي هذا الإشراف، وإذ كانت هذه الغرامة جزاء من الجزاءات التي تتضمنها عادة العقود الإدارية الخاصة بالأشغال العامة والتي لا يستلزم توقيعها إثبات تحقق ضرر كما هو الحال بالنسبة إلى غرامة التأخير، ولا يعفى منها عدم قيام الجهة الإدارية بتعيين مهندس من قبلها وفقاً كما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 15 من العقد، فإن المدعيين يلتزمان بها من تاريخ انقطاع مهندسهما حتى تاريخ تسليم العمل، لا يغير من هذا ما ورد في مذكرة مهندس العملية المؤرخة أول أغسطس سنة 1954 من اقتراح رفع الغرامة من أول مايو سنة 1954 حتى 29 من يونيه سنة 1954 بمقولة إن الأعمال التي بقيت بعد 30 من إبريل سنة 1954 لا تحتاج في تنفيذها في نظره إلى مهندس إذ أن هذا مجرد اقتراح وليس قراراً نهائياً صادراً من السلطة الرئاسية المختصة التي أبرمت العقد والتي تملك هذا الحق وقد رأت هذه السلطة عدم الموافقة عليه لمخالفته لنصوص العقد، وليس للإدارة الهندسية تعديل هذه النصوص أو النزول عن شرط وارد فيها للمصلحة العامة ولما كانت قيمة الغرامة معينة المقدار في العقد بأنها جنيه مصري يومياً فإنه يتعين إعمال هذا النص باعتباره حكماً اتفاقياً ملزماً وواجب الاحترام يرجح كل عرف أو تعليمات على خلافه لم تتجه نية المتعاقدين إلى الإحالة إليها بل قصد عدم الأخذ بها ولا مبرر من القانون أو الاتفاق لاستنزال غرامة عدم تعيين مهندس عن أيام العطلات والأعياد الرسمية إذ أن هذه الغرامة مقررة في العقد كجزاء على فعل سلبي هو الامتناع عن استخدام مهندس وهذا الامتناع هو موقف إرادي مستمر غير متجزء سواء في أيام العمل أو في أيام العطلات والأعياد الرسمية ولا يمكن القول بارتفاعه في هذه الأخيرة وبقائه في الأولى وحدها، وقد قررتها المادة 15 من العقد على وجه عام مطلق طوال مدة سير العمل دون استثناء لأيام العطلات والأعياد الرسمية أو تحفظ من هذا القبيل بل إن هذه المادة صريحة في فقرتها الثانية في وجوب إقامة المهندس بنقطة العمل وعدم مبارحته إياه ومفهوم هذا في ضوء حكمة النص والتفسير السليم لنية الطرفين أن تكون الإقامة دائمة ومتصلة لمواجهة جميع الاحتمالات والطوارئ ولتلقي الأوامر التي تصدر من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها وليس معنى أن يوماً ما هو عيد أو عطلة رسمية من حق المهندس أن يحصل فيه على إجازة أو راحة أن تنقطع صلته في هذا اليوم بالمقاول أو بالعمل لتعود فتتجدد في اليوم التالي أو أن يتجزأ الالتزام فيقوم في أيام العمل ويسقط في غيرها الأمر الذي لا تساعد ظروف العقد وعبارة نصوصه على تأويل انصراف نية المتعاقدين إليه ولا سيما أن المفروض أصلاً ألا يتوقف العمل وخاصة إذا كان انجازه قد تأخر.


إجراءات الطعن

في يوم 13 من إبريل سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير الشئون البلدية والقروية سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1086 لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية وطلبات التعويض" بجلسة 12 من فبراير سنة 1961 في الدعوى رقم 759 لسنة 13 القضائية المقامة من: الحاج مغربي مصطفى كرام وأحمد مغربي كرام ضد السيد/ وزير الشئون البلدية والقروية، القاضي "بإلزام الوزارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعيين مبلغ 123.944 جنيه مائة وثلاثة وعشرين جنيهاً وتسعمائة وأربعين مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 21 من مارس سنة 1959 حتى تمام الوفاء والمصروفات". وطلب السيد الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 123.944 جنيه مائة وثلاثة وعشرين جنيهاً وتسعمائة وأربعة وأربعين مليماً والفوائد القانونية والمصاريف والحكم برفض دعوى المطعون ضدهما مع إلزامهما بكافة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليهما في 26 من أكتوبر سنة 1961 فردا عليه بمذكرة طلبا فيها "رفض الطعن موضوعاً وإلزام رافعه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه للأسباب التي أبدتها به إلى أنها ترى "الحكومة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 123.944 جنيه والحكم بإلزام الوزارة بأن تدفع للمدعيين مبلغ 72.944 جنيه (اثنين وسبعين جنيهاً وتسعمائة وأربعة وأربعين مليماً) والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 21 من مارس سنة 1959 حتى تمام السداد والمصروفات المناسبة مع رفض ما عدا ذلك من طلبات". وقد عقب المطعون عليهما على هذا التقرير بمذكرة ختامية صمما على "رفض الطعن" وبعد انقضاء المواعيد القانونية المقررة عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 من إبريل سنة 1963 التي أبلغ بها الطرفان في 16 من مارس سنة 1963 وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة العليا حيث عين لنظره أمامها جلسة 15 من يونيه سنة 1963 التي أبلغ بها الطرفان في 15 من مايو سنة 1963 وقد أجل نظر الطعن إلى جلسة 5 من أكتوبر سنة 1963 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة 2 من نوفمبر سنة 1963 وفيها قررت إعادة القضية للمرافعة بناء على الطلب المقدم من محامي المطعون عليهما في 21 من أكتوبر سنة 1963 ورخصت في تقديم مستندات ومذكرات إلى ما قبل جلسة 9 من نوفمبر سنة 1963 التي أعيد إليها نظر الطعن بثلاثة أيام ثم قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وقد أودع المطعون عليهما في 26 من نوفمبر سنة 1963 مذكرة أخيرة رددا فيها دفاعهما السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعيين أقاما الدعوى رقم 759 لسنة 13 القضائية ضد وزارة الشئون البلدية والقروية أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية وطلبات التعويض" بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 21 من مارس سنة 1959 ذكرا فيها أنه رست عليهما مناقصة عملية التركيبات الكهربائية الداخلية والخارجية للإنارة والأجراس بالمجموعات الصحية الكائنة بنواحي فاو بحري والدابة البحرية وأولاد عمرو والوقف وأبو مناع مديرية قنا لقاء مبلغ 3068.059 جنيه وقد حددت مدة العقد بثمانية أشهر على أن يبدأ العمل في يوم 16 من مايو سنة 1963 وينتهي في يوم 15 من يناير سنة 1954 وقد شرعا في إنجاز العملية بإشراف مهندس معين من قبلهما واستطاعا على الرغم من الصعوبات التي تسبب فيها موظفو بعض المجموعات والتي ترتب عليها تعطيل بدء العمل في هذه المجموعات إنجاز كل العمليات في 30 من إبريل سنة 1954 ولكنهما فوجئا بخصم مبلغ 390.413 جنيه، منه 137.413 جنيه غرامة تأخير عن تسليم العمل في الموعد المحدد، 263 غرامة عن عدم تعيين مهندس في المدة من 10 من أكتوبر سنة 1953 إلى 29 من يونيه سنة 1954 ولما كان خصم هذين المبلغين من استحقاقهما لا مسوغ له قانوناً فقد تظلما منه إدارياً وأقاما الدعوى رقم 906 لسنة 1956 أمام محكمة قنا الجزئية التي قضت فيها بعدم الاختصاص وإزاء هذا رفعا دعواهما الحالية أمام القضاء الإداري وتلخص دفاعهما فيما يتعلق بغرامة تأخير إنجاز العمل في الموعد المحدد في أن تأخير بدء العمل في مجموعة أبي مناع وهو الذي بلغت مدته 168 يوماً من 16 من مايو سنة 1953 إلى 17 من أغسطس سنة 1963 لا يرجع إلى تقصيرهما بل المسئول عنه هو الإدارة الهندسية التي لم تسلمها المفاتيح إلا في هذا التاريخ الأخير وفي مجموعة الدابة البحرية إنما سببه عدم تسليمهما موقع العمل إلا في 31 من أكتوبر سنة 1953 بعد تأخير من جانب الإدارة المذكورة بلغ 202 يوماً، وفي مجموعة الوقف مرده إلى تعنت موظفي هذه المجموعة الذي اضطر المدعيين إلى إنذار السيد/ وزير الصحة رسمياً في 27 من سبتمبر سنة 1953 لوضع حد لتصرفات هؤلاء الموظفين الذين عرقلوا العمل وإذ كان موظفو هذه المجموعات هم الذين لم يمكنوا المدعيين من بدء العمل في الميعاد وكانت الإدارة الهندسية هي التي قصرت في تسليمها مواقع العمل فإن مدة التأخير يجب استنزالها وعدم محاسبتهما عليها إلا من بدء العمل الفعلي. ولما كان العمل قد أنجز في ميعاد ثمانية الأشهر فلا يصح مساءلتهما عن التأخير وتوقيع الغرامة عليهما كما لا يمكن أن يضارا بتراخي الإدارة في تحرير محاضر الاستلام إلى 29 من يونيه سنة 1954 مع أن الثابت أن العمل قد انتهى فعلاً في 30 من إبريل سنة 1954، ومن ثم يتعين استبعاد المدة اللاحقة لهذا التاريخ وقدرها ستون يوماً، وكذا أيام الجمع والأعياد والمواسم وجملتها عشرون يوماً، وبذلك تصبح مدة التأخير إن صح وقوعه – هي 84 يوماً لا 163 يوماً. على أن هذا التأخير لم يترتب عليه أي ضرر يبرر توقيع جزاء الغرامة التي هي بمثابة شرط جزائي وتأخذ حكمه إذ أن مجموعة الدابة البحرية لم تفتتح إلا في يوليه سنة 1955، أما باقي المجموعات فلم تتم إنارتها بعد وفيما يختص بغرامة عدم وجود مهندس في المدة من 10 من أكتوبر سنة 1953 حتى 29 من يونيه سنة 1954 وهي التي بلغت 263 جنيهاً بواقع جنيه عن كل يوم فإنه يجب أن تستبعد منها الغرامة المستحقة عن المدة التالية لانتهاء العمل في 30 من إبريل سنة 1954 حتى تاريخ تسلمه في 29 من يونيه سنة 1954 وتبلغ ستين يوماً بالإضافة إلى أيام العطلات الرسمية والأعياد التي تخللت المدة كلها وعددها سبعة وأربعون يوماً وبذلك يكون الباقي الجائز محاسبة المدعيين عليه هو 156 يوماً على أن صحة مقدار الغرامة في هذه الحالة هو 500 مليم في اليوم وفقاً للقواعد التنظيمية التي تسير عليها الإدارة في عقود المناقصات التي تقل قيمتها عن أربعة آلاف جنيه كما هو الشأن في المناقصة موضوع النزاع ولا يصح الاحتجاج بالعقد المطبوع طالما أن هناك قاعدة تنظيمية ملزمة وقد كانت قيمة الغرامة المدونة في العقد المبرم مع المدعيين في البند 15 منه جنيهين ثم صححت بما يتفق وصغر العملية إلا أن الموظف المختص أخطأ في التصحيح فجعل الغرامة جنيهاً بدلاً من خمسمائة مليم وعلى هذا الأساس تكون جملة الغرامة الواجب المطالبة بها إن صح مساءلة المدعيين عنها هي 78 جنيهاً لا 263 جنيهاً والواقع أنهما عينا للعملية مهندساً من حملة بكالوريوس الهندسة وكان في وسعهما تعيين آخر من حملة الفنون التطبيقية وقد استمر هذا المهندس قائماً بعمله منذ تعيينه حتى 10 من أكتوبر سنة 1953 وقد أتم إنجاز مجموعات أولاد عمرو وفو بحري والوقف وأشرف على العمليات الأساسية في مجموعة أبي مناع ولم يكن باقياً سوى مجموعة الدابة البحرية التي لم تكن حتى ذلك التاريخ قد سلمت للمدعيين بحيث لم يكن ثمة وجه لاستمرار المهندس في قبض مرتبه بغير عمل يستدعى وجوده على أن هذه الغرامة إنما هي بطبيعتها ضرب من الشرط الجزائي فلا تستحق ما دام العمل قد تم وسلم مستوفياً شرائطه وما دامت حكمتها هي ضمان تنفيذ العمل على الوجه المتفق عليه. وقد كان للإدارة أن تعين مهندساً من قبلها للعملية أما ولم تمارس هذا الحق فمعناه اقتناعها بأن العملية لم تكن بحاجة إلى مهندس اكتفاء بخبرة المقاول وكفايته على أن المدة التي اشتغلها مهندس المدعيين كانت كافية لإنجاز أعمال جميع المجموعات التي رسا عطاؤها عليهما. وإذا فرض وتوافرت مسوغات الغرامة فإن فرضها لا يكون إلا عن أيام العمل الفعلية لا عن طول مدة العقد، أي دون تقيد بمدة الاتفاق أو بمدة العمل جميعها لحين انتهاء العملية وخلص المدعيان من هذا إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للطالبين مبلغ 390.413 جنيه مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مع حفظ كافة الحقوق الأخرى".
وقد ردت وزارة الشئون البلدية والقروية على هذه الدعوى بمذكرة قالت فيها بالنسبة إلى غرامة التأخير أن الثابت من الملف الخاص بالعملية أن الإدارة الهندسية لم تقصر في تسليم المدعيين موقع العمل، وأن المذكورين هما اللذان ظهرت رغبتهما في عدم تنفيذ التزامهما في الميعاد الذي حدده العقد وذلك أنهما لم يتقدما لتسلم الرسومات الخاصة بالعملية إلا في 23 من مايو سنة 1953 على الرغم من صدور أمر التشغيل لهما في 13 من مايو سنة 1953، وتحديد بدء العمل في 16 منه على أنهما بعد تسلم الرسومات لم يحركا ساكناً مما اضطر الإدارة إلى إخطارهما في 30 من مايو سنة 1953 بأنهما لم يبدءا العمل بعد وحثهما على بذل الهمة في إنجاز الأعمال موضوع العقد، ومع ذلك لم يشرعا في العمل إلا في 22 من يونيه سنة 1953 حيث قدما عينات للمواد التي تدخل في العملية ثم بدءاً في تخزين الأدوات اللازمة في 2 من يوليه سنة 1953 إلا أنه تبين للجهة الإدارية عدم مطابقة هذه المواد للمواصفات فأبلغتهما بذلك حيث قاما بتغيير هذه المواد واستغرق ذلك بعض الوقت قبل أن يبدءا العمل مما أخر هذا البدء زهاء شهرين دون أي تأخير من جانب الإدارة في تسليم مواقع العمل، والثابت أن الأعمال محل العقد لم تسلم نهائياً إلا في 25 من فبراير سنة 1956 وهي التي كان محدداً لتسليمها 15 من يناير سنة 1954 أي أنها سلمت بعد مدة تزيد على السنتين أما التسليم المؤقت الحاصل في 29 من يونيه سنة 1954 فيبين من محضره أن بعض الأعمال لم تكن قد تمت وقد وقع المدعيان على ذلك بما لا يبرئ ذمتهما من الالتزامات الناشئة عن العقد وهذا التسليم لا يعتد به طبقاً لنص المادة 39 من العقد المذكور ما دام العمل لم يتم انجازه طبقاً للشروط المتفق عليها وإنما حصل التسليم في 25 من فبراير سنة 1956 عندما انتهى المدعيان من إنجاز الأعمال التي لم تكن قد أنجزت عند معاينة العمل في 29 من يونيه سنة 1954 هذا إلى أن المذكورين قد أخطرا الجهة الإدارية في أول مايو سنة 1954 بانتهاء العمل فلما أبلغتهما في 3 من مايو سنة 1954 بتحديد يوم 5 منه لتسلمه تقدما إليها في 4 من مايو سنة 1954 بطلب تأجيل التسلم إلى موعد آخر، ومع ذلك فقد قامت الجهة الإدارية بمعاينة العمل في 17 من مايو سنة 1954 وتبين لها أنه لم يتم حتى هذا التاريخ. فأرسلت إلى المدعين تطلب منهما سرعة إنهائه الأمر الذي يؤكد أن العمل لم ينته إلا في 25 من فبراير سنة 1956. وإذا اعتبر في الجدل، أخذاً للمدعيين بإقرارهما، أن العمل لم يتأخر سوى 84 يوماً فقط، أي 12 أسبوعاً وكانت غرامة التأخير المتفق عليها في العقد هي 2% من قيمة الأعمال المتأخرة عن كل أسبوع أو جزء منه بشرط ألا يجاوز مجموع الغرامة 10% من قيمة الأعمال المتأخرة، فإن الغرامة المستحقة طبقاً لإقرار المدعيين تكون 127.413 جنيه ويكون ما ذهب إليه المذكوران غير مستند إلى أساس من الواقع أو القانون ومن المقرر فقهاً وقضاء أن غرامة التأخير هي جزاء من الجزاءات التي توقعها الإدارة دون إلزام عليها بإثبات الضرر أو الخسارة، إذ أنها وسيلة من الوسائل التي تلجأ إليها الإدارة لقهر المتعاقد معها على تنفيذ التزاماته أو لمحاسبته على تقصيره وتتميز بأنها تلقائية تطبق مباشرة بمقتضى قرار إداري دون حاجة إلى حكم بها من القضاء. أما بالنسبة إلى غرامة عدم تعيين مهندس فالثابت بملف العملية أن المهندس قد تم تعيينه في 23 من يونيه سنة 1953 إلا أنه لم يحضر العمل سوى يومي 20 و29 من يوليه سنة 1953 وقد أخطر المدعيان بذلك في أول أغسطس سنة 1953 وفي 10 من أكتوبر سنة 1953 امتنع المهندس عن الحضور إلى موقع العمل بعد أن طلب إعفاءه منه على نحو ما هو ثابت من إقرار المتعهد نفسه وعلى الرغم من أن الجهة الإدارية قد أخطرت المدعيين بضرورة تعيين مهندس آخر وقررت ذلك أكثر من مرة، إلا أنهما أصرا على عدم تعيين مهندس في نهاية العمل بمقولة إن لديهما عمالاً فنيين يمكنهم القيام بالعمل على خير وجه وعلى هذا يمكن القول بأن العملية قد تمت بدون تعيين مهندس في معظم الوقت، وهو أمر مخالف لنص المادة 15 من العقد التي تقضي بضرورة استخدام مهندس مصري ذي كفاية أثناء سير العمل للقيام بملاحظته وتنص على أن الإخلال بتنفيذ هذا الالتزام يترتب عليه حق الجهة الإدارية في توقيع غرامة بواقع جنيه واحد عن كل يوم من الأيام التي تمضي دون استخدام مهندس واستبداله حسب الأحوال والقول بأن هذه الغرامة نوع من الشرط الجزائي الذي يسقط إذا ما تم تسليم العمل مستوفياً للشرائط إنما ينطوي على إهدار النص المادة 15 المشار إليها، ومن ثم فإن الدعوى تكون غير مستندة إلى أساس سليم من الواقع أو القانون ويتعين (الحكم برفض هذه الدعوى مع إلزام رافعيها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة).
وقد عقب المدعيان على رد وزارة الشئون البلدية والقروية بمذكرة رددا فيها دفاعهما السابق إبداؤه في صحيفة دعواهما وأضافا إليه أن التأخير في تسليم مواقع العمل كان من جانب الوزارة بالنسبة إلى مجموعتي أبي مناع والدابة البحرية وأن تعطيل العمل في باقي المجموعات كان من جانب موظفي هذه المجموعات. ولما كانت مدة التأخير والتعطيل تبلغ زهاء خمسة أشهر ونصف فإن من حق المدعيين تأخير موعد انتهاء العمل بمثل هذا القدر أي إلى 30 من يونيه سنة 1954، وقد انتهى العمل فعلاً في 30 من إبريل سنة 1954 وتسلمته الوزارة نهائياً في 29 من يونيه سنة 1954 وقد كان للعملية مهندس أشرف عليها من أول الأمر، إلا أنه لم يجد عملاً بعد ذلك بسبب تأخر الإدارة الهندسية في تسليم مواقع العمل في بعض المجموعات وتعنت موظفيها الذي عطل العمل في المجموعات الأخرى وبذلك انقطع عن العمل ورشح المدعيان مقاولاً آخر بدلاً منه، وبذا لا يكون ثمة أي تقصير من جانبهما في الوفاء بالالتزام الخاص بتعيين مهندس للعملية. وقد انتهى العمل بصورة مرضية وتسلمته الوزارة مما يدل على أن الإشراف الفني عليه لم ينقطع ولا عبرة بعدم توقيع المهندس على المستخلصات لأن هذه المستخلصات إنما هي من اختصاص المقاول دون المهندس، والعلاقة بين هذا الأخير وبين المدعيين إنما تخصهما وحدهما لأنه مسئول أمامهما.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى "أن تحكم المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعيين بالمصروفات" وناقش المدعيان ما تضمنه هذا التقرير في مذكرة بما لا يخرج عما جاء بدفاعهما السابق، واختتماها بالتصميم على طلباتهما.
وبجلسة 12 من فبراير سنة 1961 قضت محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية وطلبات التعويض" بإلزام الوزارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعيين مبلغ 123.944 جنيه مائة وثلاثة وعشرين جنيهاً وتسعمائة وأربعة وأربعين مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 21 من مارس سنة 1959 حتى تمام الوفاء والمصروفات". وأقامت قضاءها على أن ما ينسبه المدعيان إلى موظفي مجموعة الوقف لم يكن ليحول دون قيامهما بإتمام العمل الذي توقفا عنه في هذه المجموعة دون مبرر على الرغم من أن الإدارة الهندسية طلبت منها المسارعة إلى إتمامه وتحديد موعد لقيام المهندس معهما ولم تتلق منهما رداً. أما فيما يتعلق بباقي المجموعات فإنه يبين من الأوراق أنه لا يمكن اعتبار أن العمل قد تم قبل 29 من يونيه سنة 1954 وتاريخ تحرير محضر الاستلام المؤقت. وقبول الإدارة تحرير هذا المحضر على الرغم من نقص بعض التشطيبات يتضمن وفقاً لحكم المادة 39 من شروط العقد تسليماً من جانبها بأن العمل قد تم وأن ما به من نقص لا يحول دون تسلمه مؤقتاً والمفهوم من تلك الشروط أنه لا محل لاعتبار المقاول متأخراً وتوقيع غرامة تأخير عليه خلال المدة التالية للاستلام المؤقت وحتى يحرر محضر الاستلام النهائي ولما كانت الإدارة الهندسية قد تأخرت في تسليم موقع العمل بمجموعتي الدابة البحرية وأبي مناع إلى المدعيين، فإنه يتعين حساب مدة إتمام العمل المحددة في العقد بالنسبة إلى كل من هاتين
المجموعتين من تاريخ تسليم موقع العمل إليهما ومحاسبتهما على
التأخير على هذا الأساس وعلى أساس أن العمل قد تم في 29 من
يونيه سنة 1954 وأخذاً بهذا تكون مدة إتمام العمل في مجموعة أبي مناع قد انتهت في 16 من إبريل سنة 1954 وتكون الوزارة على حق في توقيع غرامة التأخير بأقصى فئتها وهي 10% من قيمة الأعمال المتأخرة في هذه المجموعة. أما بالنسبة إلى مجموعة الدابة البحرية فإن العمل يعتبر قد تم في الميعاد دون تأخير ويكون من حق المدعيين المطالبة برد غرامة التأخير التي وقعتها الوزارة عليها دون وجه حق عن هذه المجموعة ويبلغ مقدارها 31.94 جنيه. ولا يقبل من المذكورين رفع مسئوليتهما عن التأخير في إتمام العمل في باقي المجموعات بما حدث من
تأخير في تسليم موقع مجموعة أبي مناع إذ أن كل مجموعة مستقلة عن الأخرى بحيث لا يعطل سير العمل في إحداها حدوث تأخير في تسليم موقع العمل في مجموعة أخرى أما مطالبة المدعيين باستبعاد أيام الأعياد والعطلات الرسمية من المدة التي تحسب عنها الغرامة فلا تستند إلى أساس، إذ أن العقد حدد لإتمام العمل مدة ثمانية أشهر تنتهي في 15 من يناير سنة 1954 وقد قبل المدعيان ذلك مع علمهما بما يتخلل هذه المدة من عطلات ولا يشترط لتوقيع غرامة التأخير المنصوص عليها في العقد المبرم مع هذين الأخيرين أن يثبت الوزارة أن ضرر ما قد لحق بها، إذ أن هذا الضرر مفترض لما ينطوي عليه التراخي في تنفيذ العقود الإدارية من إخلال بالنظام والترتيبات التي تضعها الإدارة تأميناً لحسن سير المرافق العامة، ومن ثم فلا حجة فيما يتذرع به المدعيان من أنه لم يلحق بالوزارة أي ضرر من جراء التأخير أما المهندس الذي عيناه للإشراف على العمل فقد انقطع منذ 10 من أكتوبر سنة 1953 وقد طلبا في 19 من أكتوبر سنة 1953 إمهالهما عشرة أيام للبحث عن مهندس آخر فمنحتهما الإدارة سبعة أيام من تاريخ الطلب مع تنبيههما إلى أنها ستخصم الغرامة وإلى أن الأعمال الباقية في حاجة إلى مهندس وتحميلهما مسئولية عدم تعيينه وقد رشحا بعد ذلك مهندساً آخر فلما طلبت منهما الإدارة بياناً بالأعمال الكهربائية التي قام بتنفيذها للنظر في اعتماده لم تتلق منهما رداً، ولم يعينا سواه الأمر الذي يبرر توقيع الغرامة عليهما دون حاجة إلى إثبات تحقق ضرر ما ولا يعفيهما من هذه الغرامة سكوت الإدارة عن تعيين مهندس من قبلها ولا محل لمناقشة فئة الغرامة التي حددت في العقد باتفاق الطرفين بجنيه يومياً في حالة عدم استخدام مهندس إلا أن مفهوم نص المادة 15 من العقد هو أن الغرامة لا توقع إلا عن أيام العمل التي ينقطع فيها المهندس فلا يدخل في حسابها أيام العطلات ولا المدة التالية لجميع الأعمال التي تمت إذا قررت الإدارة عدم لزوم إشرافه على تنفيذ الأعمال الباقية وقد اتضح من مذكرة الإدارة الهندسية المؤرخة أول أغسطس سنة 1954 أن الأعمال التي كانت متبقية بعد 30 من إبريل سنة 1954 لا يحتاج تنفيذها إلى إشراف مهندس، ومن ثم تكون المدة التي تحسب عنها غرامة عدم استخدام المهندس هي المدة من 10 من أكتوبر سنة 1953 في 30 من إبريل سنة 1954 أي 203 يوماً وبعد أن تخصم منها أيام الجمع والعطلات الرسمية وقدرها 32 يوماً تكون الغرامة المستحقة هي 171 جنيهاً ولما كانت الوزارة قد خصمت من مستحقات المدعيين مبلغ 263 جنيهاً فيكون من حقهما المطالبة بمبلغ 92 جنيهاً بالإضافة إلى استرداد غرامة التأخير في تنفيذ الأعمال الخاصة بمجموعة الدابة البحرية وقدرها 31.944 مليمجـ ومجموع هذين المبلغين هو 123.944 مليمجـ أما دعواهما بالنسبة إلى باقي المبلغ المطلوب الحكم به فلا تقوم على أساس سليم وتستحق على المبلغين المذكورين فوائد تأخير بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لحكم المادة 226 من القانون المدني التي تسري في نطاق روابط العقود الإدارية باعتبارها أصلاً عاماً من أصول الالتزامات وبعريضة مودعة سكرتيرية المحكمة الإدارية العليا في 13 من إبريل سنة 1961 طعنت وزارة الشئون البلدية والقروية في هذا الحكم طالبة "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم بإلغاء المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 123.944 مليمجـ مائة وثلاثة وعشرين جنيهاً وتسعمائة وأربعة وأربعين مليماً والفوائد القانونية والمصاريف والحكم برفض دعوى المطعون ضدهما مع إلزامهما بكافة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" واستندت في أسباب طعنها إلى أن مواقع العمل جميعها قد سلمت إلى المطعون عليهما عند صدور أمر التشغيل وأنها كانت تحت تصرفهما إلا أنهما تقاعسا عن البدء في العمل وإنما حرر محضر التسليم المؤرخ 31 من أكتوبر سنة 1953 عند تسليمها عهدة المباني سليمة عندما أقدما على العمل الفعلي وقد كانت الجهة الإدارية حريصة على تنبيههما إلى ضرورة الإسراع في إنجاز العمل بيد أنهما أمضيا زهاء شهرين دون أن يقوما بشيء منه ولم تتسلم الجهة المذكورة
العمل إلا في 25 من فبراير سنة 1956 وهو تاريخ إنجاز الأعمال التي تأخرا في القيام بها ولا يغير من هذه الحقيقة وجود محضر تسلم مؤقت مؤرخ 29 من يونيه سنة 1954 لأنه ثابت بهذا المحضر أن بعض الأعمال لم تكن قد تمت وقد وقع المطعون عليهما المحضر إقراراً بمسئوليتهما وبتأخرهما في تنفيذ التزاماتهما ومن المقرر في العقود الإدارية أن الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد معها تخضع لنظام قانوني غير معروف في القانون الخاص إذ أنها تستهدف تأمين سير المرافق العامة ولا تستلزم ثبوت وقوع ضرر إذ أن هذا الضرر مفترض وعلى هذا لا يشترط لتوقيع غرامة عدم استخدام المهندس أن تكون الأعمال تستدعي إشرافه أو لا تستدعي ذلك ما دام قد نص في العقد على حق الإدارة في توقيعها وهو حكم اتفاقي ملزم نصت عليه المادة 15 من العقد المبرم بين الإدارة والمطعون عليهما ومفاده أن مهمة المهندس ليست ملاحظة العمل فحسب وإنما أيضاً تسلم الأوامر الصادرة إليه من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قرر أن الإدارة الهندسية قدرت أن الأعمال التي كانت متبقية لا تحتاج إلى إشراف مهندس ويكون قد جانب الصواب مما يتعين معه إلغاؤه فيما قضى به على خلاف طلبات الحكومة.
وقد قدم المدعيان رداً على هذا الطعن مذكرة أبديا فيها أن تأخير تسليم العملية التي رسا عطاؤها عليهما إنما يرجع إلى تقصير الإدارة في تسليمها مواقع العمل في مجموعات الوقف وأبي مناع والدابة البحرية في الموعد المحدد على الرغم من الشكاوى والإنذارات الرسمية وأضافا أن الحكم المطعون فيه وإن لم يقضي لهما بكل طلباتهما إلا أنهما لا يسعهما إلا طلب تأييده بعد إذ لم يطعنا فيه لأنه قام فيما قضى به على أسباب صحيحة لها أصل ثابت في أوراق الدعوى ومستنداتها وقد أصاب الحكم فيما استخلصه من محضر التسليم المؤرخ 31 من أكتوبر سنة 1953 إذ أن ملابسات تحرير هذا المحضر وعباراته تدل على أنه حرر لإثبات تاريخ تسليم موقع العمل ومفاتيح الغرف إليهما حتى يتسنى لهما البدء في العمل تنفيذ التركيبات الكهربائية التي منعا من تنفيذها قبل ذلك بفعل الموظفين المحليين كما وفق في استفادة إلى أن قبول الإدارة تحرير محضر الاستلام المؤقت في 29 من يونيه سنة 1954 على الرغم من نقص بعض التشطيبات يتضمن تسليماً منها بأن العمل قد تم وأن ما به من نقض لا يحول دون تسلمه مؤقتاً وأنه لا محل لاعتبار المقاول متأخراً وتوقيع غرامة تأخير عليه خلال المدة التالية في تحرير محضر التسليم النهائي وهذه واقعة مادية لا تقبل الجدل إذ أن محضر التسليم المؤقت مطابق للحقيقة وجدير بإنتاج أثره القانوني على الوجه الوارد بالحكم المطعون فيه ومن المسلم أن المهندس المعين من قبل المدعيين قد استمر يباشر إشرافه مدة أربعة أشهر حتى 10 من أكتوبر سنة 1953 وهي مدة كافية لإتمام العمل في المجموعات كلها لولا تقصير الإدارة في تسليم بعض المواقع وقد كان عدلاً أن يعفيا من غرامة المهندس كلياً لا جزئياً لأن العملية لم تكن تستلزم وجود مهندس إلا في المدة التي باشر فيها العمل فعلاً واختتم المدعيان مذكرتهما بطلب رفض الطعن موضوعاً وإلزام رافعه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 123.944 مليمجـ والحكم بإلزام الوزارة بأن تدفع للمدعيين مبلغ 72.944 مليمجـ (اثنين وسبعين جنيهاً وتسعمائة وأربعة وأربعين مليماً) والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 31 من مارس سنة 1959 حتى تمام السداد والمصروفات المناسبة مع رفض ما عدا ذلك من طلبات" وأسست رأيها على أن محضر التسليم المؤرخ 31 من أكتوبر سنة 1953 ينطق بما استخلصته محكمة القضاء الإداري من أن موقع العمل بمجموعة الدابة البحرية لم يسلم إلى المدعيين إلا في هذا التاريخ ولا يؤيد ما ذهبت إليه جهة الإدارة من أن جميع مواقع العمل قد سلمت إلى المذكورين غداة صدور أمر التشغيل ولما كانت مدة التنفيذ ثمانية أشهر تبدأ من تاريخ تسليم مواقع العمل إلى المقاول، وكانت المجموعة المشار إليها قد سلمت إلى الجهة الإدارية تسليماً ابتدائياً في 29 من يونيه سنة 1954 أي خلال الأجل المحدد للتنفيذ طبقاً لشروط العقد فإن فرض الغرامة عنها جزاء تأخيرها لم يثبت حصوله يكون لا أساس له من الواقع ويكون قضاء المحكمة بإلزام الإدارة برد هذه الغرامة سليماً لا مطعن عليه أما غرامة عدم تعيين مهندس فلا نزاع بين الطرفين في أن مهندس المقاول قد انقطع عن ملاحظته العمل اعتباراً من 10 من أكتوبر سنة 1953 ويؤخذ من نص البند 15 من العقد أنه يتعين على المقاول أن يستخدم مهندساً لملاحظة العمل وانجاز جميع دقائقه وتلقي الأوامر الصادرة من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها وهذه المهام تستلزم بطبيعتها ألا ينفك مهندس المقاول عن تنفيذ العقد حتى تمام تسليم العمل إلى جهة الإدارة تسليماً ابتدائياً لا فرق في ذلك بين الأعمال التي تقتضي بطبيعتها إشرافه وبين تلك التي لا تقتضي هذا الإشراف وهذا أمر يوجبه العرف فضلاً عن وجوبه بمقتضى العقد، إذ المفروض أن يكون مهندس المقاول ماثلاً أثناء عملية التسليم كيما يرشد عن كيفية التنفيذ ومدى مطالبة العمل للشروط والمواصفات المتفق عليها، وبتلقي ما يؤمر به من مهندس الحكومة إذا ما استبان أن العمل لم يستوف شرائطه أو أن التجارب الفنية أسفرت عن عدم صلاحيته ولا عبرة بكون الإدارة الهندسية قد رأت أن الأعمال التي كانت متبقية بعد 30 من إبريل سنة 1954 لا يحتاج تنفيذها إلى إشراف مهندس إذ أن هذا الرأي غير نهائي ولا يعد أن يكون اقتراحاً لم توافق عليه المصلحة وهي الجهة الرئاسية لمخالفته للتفسير السليم لنص العقد، ومن ثم لا يجوز التعويل عليه ويتعين إعمال الغرامة من تاريخ توقف مهندس المقاول حتى تاريخ تسليم العمل تسليماً ابتدائياً في 29 من يونيه سنة 1954 أما فيما يتعلق بحساب أيام الجمع والعطلات الرسمية ضمن الأيام التي توقع فيها الغرامة فالثابت من نصوص العقد أن المقاول نهى عن مباشرة العمل يوم الجمعة من كل أسبوع إلا إذا أمر المدير العام أو وافق على خلاف ذلك أو اقتضته ضرورة ماسة ويقاس على يوم الجمعة أيام العطلات الرسمية لاتحاد العلة في الحكم وهي توقف دولاب العمل لدى جهة الإدارة والمقاول على السواء وعلى هذا يكون حساب غرامة المهندس عن المدة من 10 من أكتوبر سنة 1953 حتى تاريخ تسليم العمل تسليماً مؤقتاً في 29 من يونيه سنة 1954 بواقع جنيه واحد يومياً مع استبعاد أيام الجمع والعطلات الرسمية وقدرها 41 يوماً وبذلك يكون المبلغ الواجب رده إلى المدعيين من قيمة الغرامة المذكورة هو 41 جنيهاً وليس 92 جنيهاً كما انتهت المحكمة وتكون جملة المبالغ المستحقة لهما هي 72.944 مليمجـ بإضافة مبلغ 31.944 مليمجـ قيمة الغرامة التي استقطعت منهما بدون وجه حق بسبب التأخير في تسليم مجموعة الدابة البحرية مع إلزامهما بالمصروفات المناسبة.
وقد عقب المدعيان على تقرير هيئة مفوضي الدولة بمذكرة ختامية قالا فيها إنهما كانا يودان أن يتضمن التقرير حقهما في استرداد غرامة التأخير عن باقي المجموعات بالإضافة إلى مجموعة الدابة البحرية لعدم إمكان تجزئة التسليم عن كل مجموعة على حدة ولأن الطعن يطرح النزاع برمته على المحكمة لتنزل عليه حكم القانون ولو من تلقاء نفسها وأضافا أن التقرير قد جانب الصواب فيما انتهى إليه من طلب نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رد الغرامة عن المدة من 30 من إبريل سنة 1954 إلى 29 من يونيه سنة 1954 ذلك أنه ليس في نصوص عقد المقاولة ما يوجب حضور المهندس وقت التسليم كما أنه لا معنى لوجود هذا المهندس بعد انتهاء العمليات الأساسية التي كانت تستلزم وجوده وعدم احتمال صدور أوامر إليه أو تعليمات من مهندس الحكومة وقد كانت المدة التي باشر فيها المهندس الإشراف على العملية حتى 10 من أكتوبر سنة 1953 كافية للانتهاء من الأعمال جميعاً وتسليمها في موعدها لولا تأخر الإدارة في تسليم معظم المجموعات في الموعد المحدد مما جعل المهندس بلا عمل في أكثر الأحيان وخلصا من ذلك إلى التصميم على طلب (رفض الطعن).
وقد قدمت وزارة الإسكان والمرافق التي حلت محل وزارة الشئون البلدية والقروية مذكرة بدفاعها أصرت فيها "على الطلبات الواردة بختام صحيفة الطعن" وضمنتها تزيداً لدفاعها الذي سبق أن أبدته في كل من مذكرتها أمام محكمة القضاء الإداري ومن عريضة طعنها وزادت عليه أن موعد إنجاز الأعمال المحدد في العقد يبدأ من تاريخ صدور أمر التشغيل إلى المقاول لا من تاريخ تسلمه الفعلي لموقع الأعمال لأن هذا التسليم يتوقف على إرادة المقاول وحده وقد أخطر المدعيان في 13 من مايو سنة 1953 بأمر التشغيل ونبه عليهما بالبدء في تنفيذ العمليات اعتباراً من 16 من مايو سنة 1953 ولا يعفيهما من مسئولية التأخير إلا إثبات أنهما طالبا جهة الإدارة بتسليمها المواقع فتراخت ولكن شيئاً من ذلك لم يثبت بل الثابت هو أن جهة الإدارة نبهتها مراراً إلى ضرورة المبادرة بالشروع في إنجاز الأعمال، ولكنهما تلكئا بتقديم عينات غير مطابقة للمواصفات مرة وبالتأخير في تخزين المواد اللازمة للمشروع مرة أخرى أما عن غرامة المهندس فإن مهمة هذا الأخير لا تقتصر على ملاحظة الأعمال الكهربائية أو الفنية فحسب وإنما تتعدى هذا النطاق الضيق الذي خصصها به الحكم المطعون فيه دون مخصص في البند 15 من العقد وتستلزم بطبيعتها ألا يبارح المهندس موقع العمل حتى الانتهاء منه وتسليمه إلى جهة الإدارة وقد جاء البند 15 المشار إليه عاماً ولم يستثن أيام الجمع والعطلات الرسمية من المدة التي استوجب تعيين مهندس خلالهما. الأمر الذي يدل على أن نية الطرفين قد انصرفت إلى ضرورة إقامة المهندس إقامة دائمة في موقع العمل حتى في أيام الجمع والعطلات الرسمية وذلك للطوارئ ولا تخصيص بغير مخصص.
ومن حيث إن الطعن الحالي وهو مرفوع من جانب الحكومة وحدها دون المدعيين اللذين ارتضيا حكم محكمة القضاء الإداري بعدم الطعن فيه إنما يقتصر أثره – إزاء استقلال الطلبات وانفراد كل مجموعة صحية بظروف خاصة بالعمل فيها – على أن يطرح على المحكمة الإدارية العليا موضوع الطلبات التي تناولها طعن الحكومة فحسب وهي التي استجاب إليها الحكم المطعون فيه، ودون تلك التي قضي برفضها، ومن ثم فإن نطاق البحث ينحصر في غرامة التأخير في تنفيذ الأعمال الخاصة بمجموعة الدابة البحرية التي قدرها الحكم بمبلغ 31.944 مليمجـ، وفي غرامة عدم استخدام مهندس التي قدرها بمبلغ 92 جنيهاً.
ومن حيث فيما يتعلق بغرامة التأخير في تنفيذ الأعمال الخاصة بمجموعة الدابة البحرية فإنه يبين من الأوراق أن مناقصة عملية إنشاء التركيبات الكهربائية للإنارة والأجراس للمجموعات الصحية بنواحي الدابة البحرية وفاو بحري وأولاد عمرو وأبي مناع والموقف بمديرية قنا التي رسا عطاؤها على المدعيين قد حدد في البند أولاً من المادة 25 العقد الخاص بها لإتمام العمل ونهوه فيها جميعاً ثمانية أشهر من تاريخ صدور الأمر الكتابي إلى المقاول بالبدء فيه حتى يصبح صالحاً من كل الوجوه للاستلام المؤقت وقد نص في البند ثانياً من المادة ذاتها على أنه إذا تأخر المقاول عن إتمام العمل وتسليمه للمصلحة كاملاً في المواعيد المحددة توقع عليه غرامة قدرها 2% من قيمة الأعمال المتأخرة فقط عن كل أسبوع أو جزء من الأسبوع يتأخر فيه العمل بشرط ألا يزيد مجموع الغرامة على 10% من قيمة الأعمال المتأخرة ولا تزيد على 5% من قيمة ختامي العملية أو ما يعادل الخسارة التي قد تعود على الحكومة من جزاء التأخير أيهما أكثر وتوقع هذه الغرامة بمجرد حصول التأخير وبدون حاجة إلى تكليف أو إنذار رسمي أو اتخاذ أية إجراءات قانونية أو رسمية وضرورة لإثبات الضرر وقد أبلغ المدعيان في 28 من إبريل سنة 1953 من الإدارة الهندسية القروية بقنا باعتماد عطائهما ثم صدر لهما في 13 من مايو سنة 1953 أمر التشغيل الذي حدد فيه يوم 16 من مايو سنة 1953 تاريخاً للبدء في العمل ويوم 15 من يناير سنة 1954 تاريخاً لنهوه وتسليمه وفي 19 من مايو سنة 1953 تقدم المدعيان إلى الإدارة الهندسية بطلب إعطائهما الرسومات الخاصة بالعملية وفي 30 من مايو سنة 1953 أرسل إليهما مدير الإدارة المذكورة كتاباً يخطرهما فيه بأنه لاحظ على الرغم من صدور أمر التشغيل إليهما ابتداء من 16 من مايو سنة 1953 أنهما لم يبدءا العمل بعد وأنه يأمل بذل الهمة ومضاعفة المجهود حتى يمكن نهو العمل وتسليمه في الميعاد المحدد بالأمر المشار إليه كما أنهما لم يرشحا اسم المهندس الذي سيباشر العملية ولم يقدما العينات لاعتمادها من التفتيش الميكانيكي بالمصلحة وقد أصدرت الإدارة الهندسية إلى الإدارة الصحية القروية بقنا تعليماتها لمخابرة أطباء المجموعات الصحية التي ستجرى فيها التركيبات الكهربائية لتمكين المقاولين الراسية عليهما هذه الأعمال من تنفيذها وفي 22 من يونيه سنة 1953 أبلغ المدعيان الإدارة بأنهما قدما عينات التركيبات الكهربائية لفحصها وبمعاينة المهمات المشحونة من المذكورين والمزمع توريدها وتركيبها في العملية اتضح للجهة الإدارية عدم مطابقتها للمواصفات والأوزان المعتمدة بالعقد مما تقرر معه رفضها وضرورة تقديم غيرها فضلاً عن رداءة البعض منها ووجوب استبعاده وتغييره وقد أبلغتهما الإدارة الهندسية بذلك في 2 من يوليه سنة 1953 مع توجيه نظرهما إلى تأخرهما في البدء في العمل وفي 9 من يوليه سنة 1953 طلبا اعتماد العينات الجديدة بعد فحصها وفي 21 من يوليه سنة 1953 اضطرتهما الإدارة باستبعاد بعض هذه العينات ووجوب استبدال غيرها بها لإمكان اعتمادها إذ أنها رديئة جداً وغير مطابقة في طريقة صنعها للمواصفات المتفق عليها في العقد مع تنبيههما في الوقت ذاته إلى تأخرهما في العمل وقد شرع المدعيان بعد ذلك في تنفيذ العمل في بعض المجموعات وفي 31 من أكتوبر سنة 1953 حرر محضر بتسليمها المجموعة الصحية بناحية الدابة البحرية ومفاتيحها كاملة دون أي تلف وتعهدا بمسئوليتهما عن أي تلف في أية ناحية من نواحيها أثناء التركيبات الكهربائية وبالتزامهما بإرجاع الحالة إلى أصلها وفي 6 من يناير سنة 1954 أرسلت إليهما الإدارة الهندسية كتاباً تستحثهما فيه على بذل الهمة ومضاعفة المجهود في إنجاز التركيبات الكهربائية موضوع المقاولة لإمكان تسليمها في الميعاد المحدد في العقد وهو 15 من يناير سنة 1954 وإلا اضطرت إلى توقيع غرامة التأخير عليهما وفقاً لشروط العقد وفي 15 من يناير سنة 1954 حرر محضر إثبات حالة ذكر فيه أنه تبين أن الأعمال الخاصة بمجموعة الدابة البحرية ينقصها تركيب باقي المعلقات وكذا الأسلاك الكهربائية ولوحات التوزيع والرخام وفي 27 من يناير سنة 1954 نبه المدعيان إلى تأخيرها، مع استنهاض همتهما في سرعة إنهاء الأعمال التي تأخرت عن موعد التسليم الابتدائي وفي أول مايو سنة 1954 أبلغ المدعيان الإدارة المذكورة بأن الأعمال قد انتهت في جميع المجموعات وفي 17 من مايو سنة 1954 كتبت إليهما الإدارة بأنها لاحظت في بعض المجموعات ومنها مجموعة الدابة البحرية عديداً من المخالفات يستلزم الأمر سرعة إصلاحها كما لاحظت نقصاً في بعض الأعمال يتعين معه إكمالها حتى يتسنى النظر في تسلم العمل ثم أعادت عليهما الكرة في 24 من مايو سنة 1954 مع إنذارهما بسحب العمل منهما وإتمامه على حسابهما وفقاً لشروط العقد وتكرر هذا عدة مرات تباعاً وفي 29 من يونيه سنة 1954 تسلمت إدارة الهندسة القروية الأعمال التي تمت تسلماً ابتدائياً مؤقتاً واثبت في المحضر الذي حرر بهذه المناسبة عدم إتمام تركيب معلقات غرف العمليات. وعدم إجراء تجربة الإنارة والعزل ولزوم نهو التشطيبات وفي أول أغسطس سنة 1954 حرر تقرير عزى فيه تأخر المقاول في إتمام العملية إلى عدم كفايته وعدم خبرته الفنية فيها وضعف ملاءته المالية وقد استمرت المكاتبات بعد ذلك ترسل إلى المدعيين لاستعجال قيامهما بإصلاح العيوب الفنية التي كشفت عنها التجربة في التركيبات التي أجروها لإمكان التسليم النهائي إلى أن كان يوم 25 من فبراير سنة 1956 حيث تم تسلم الأعمال نهائياً بحالة مرضية.
ومن حيث إنه ظاهر مما سلف إيراده أن المدعيين أبلغا منذ بادئ الأمر من الجهة الإدارية بمجرد اعتماد عطائهما وصدور أمر التشغيل إليهما بالتاريخ الذي عين للبدء في العمل والتاريخ الذي يجب فيه إتمامه وتسليمه وفقاً لشروط العقد إن مقتضى تعيين تاريخ بدء العمل أن المواقع التي سيجرى فيها التنفيذ تحت تصرف المقاول بما يمكنه من مباشرة مهمته فوراً دون عائق وقد كان واجب المقاول إزاء هذا أن يتقدم هو من جانبه بطلب تسليمه هذه المواقع، لا أن يتربص في انتظار أن تدعوه الإدارة إلى تسلمها، إذ أن هذا الواجب لا يقع على عاتقها بل يفرضه عليه بحكم طبائع الأشياء التزامه بإنجاز التركيبات الكهربائية المتفق عليها في مهلة حددها العقد بثمانية أشهر من تاريخ صدور أمر التشغيل الكتابي إليه لا من تاريخ التسليم الفعلي وارتباطه بهذه المهلة ابتداء وانتهاء وقد أكدت ذلك المادة 26 من دفتر الشروط والمواصفات العامة الموقع من المدعيين بالنص على وجوب أن يبدأ المقاول بتنفيذ العمل المطلوب أداؤه بمقتضى العقد وأن يستمر فيه بنشاط وسرعة وألا يتأخر في البدء أو في القيام بالعمل. ومقتضى الالتزام بالبدء وجوب اتخاذ موقف إيجابي من جانب المقاول لا من جانب الإدارة لتحقيق هذا البدء بالفعل، أما واجب الإدارة فيقتصر على التمكين منه ولا يشفع للمقاول في تأخير البدء في العمل في الموعد المقرر له أو يرفع عن عاتقه تبعة هذا التأخير ونتائجه إلا عرقلة للتسليم أو امتناع عنه أو تراخ فيه من جانب الإدارة بعد مطالبته إياها بتسليمه مواقع العمل وتسجيل ذلك عليها في حينه.
وواقع الحال أن المدعيين لم ينشطا في الوقت المناسب لطلب تسليمهما مواقع العمل في المجموعات الصحية المطلوب إقامة التركيبات الكهربائية فيها بل لم يشرعا في الأعمال الممهدة للبدء في التنفيذ إلا بعد تهاون ملحوظ سواء من حيث الاعتداد بعنصر الوقت أو من حيث مراعاة مطابقة المهمات والأدوات المزمع توريدها وتركيبها للمواصفات والأوزان المعتمدة مما استتبع عدة مناقصات فيها زادت من شقة الوقت الضائع بخطئها وتقصيرهما على الرغم من موالاة الإدارة الهندسية القروية بقنا إلفات نظرهما عدة مرات إلى تقاعسهما عن بالبدء في العمل وحرصها على تنبيههما إلى مغبة ذلك وتكرار استحثاثهما إياهما على بذل الهمة ومضاعفة الجهد في تنفيذ التزاماتهما حتى يتسنى لهما إنجاز العمل وتسليمه في الميعاد المتفق عليه، وإصدارها التعليمات العاجلة إلى الإدارة الصحية القروية بقنا لمخابرة أطباء المجموعات الصحية التي ستجرى فيها التركيبات لتمكينها من مباشرة مهمتها وليس في الأوراق ما يدل على تشكي المدعيين في وقت ما من ممانعة الإدارة في تسليمها موقع الدابة البحرية بالذات أو تعويق حصول هذا التسليم بعد طلبه وإذا كانا قد أبديا في إنذار على يد محضر وجههاه إلى السيد وزير الصحة العمومية وآخرين في 27 من سبتمبر سنة 1953 تضررهما من تعطيل تنفيذ العمل بالمجموعة الصحية بناحية الوقف بسبب ما عزياه إلى أطباء هذه المجموعة وموظفيها فإن شيئاً من هذا لم يقع بالنسبة إلى مجموعة الدابة البحرية وغني عن البيان أن قصر الإنذار المشار إليه على مجموعة ناحية الوقف وعدم تضمنه أو تناوله أية ورقة أخرى ما يدل على شكواهما من مثل هذا التعطيل في مجموعة الدابة البحرية ينفي ما يردان إسناده إلى الإدارة من تقصير في تسليم هذه المجموعة يؤكد ذلك أيضاً أن رد المصلحة الذي قدماه مع طلب إعادة القضية للمرافعة خاص بمجموعة الوقف لا بمجموعة الدابة خلافاً لما يزعمانه في مذكرتهما الختامية المودعة في 26 من نوفمبر سنة 1963. ولا يدحض هذا الواقع وجود محضر محرر في 21 من أكتوبر سنة 1953، بتسليم مفاتيح المجموعة المذكورة وكذا مبانيها إلى المقاول سليمة من كل تلف إذ أن عدم سبق هذا التسليم بأية مطالبة أو شكاية من جانب المدعيين إنما يفسر بوقوع التراخي من قبلهما في التسلم أو في المطالبة بالتسليم وليس لهما أن يفيدا من فعلهما السلبي أو من تقصيرهما بتعديل الميعاد المشترط في العقد لإنجاز الأعمال وجعله يمتد إلى تاريخ لاحق وما محضر 31 من أكتوبر سنة 1953 سوى تسجيل لحصول التسليم الفعلي للمجموعة المشار إليها لدى طلب المقاول إياه وتلبية لهذا الطلب الذي لم يثبت تقدمه به في تاريخ سابق والذي كان رهيناً بإرادته ومن ثم فلا اعتداد به في ذاته كحجة لصالح المدعيين إزاء أقوالهما المرسلة التي يعوزها الدليل على تقصير الإدارة إذ أن وجوده لا يعني أكثر من أن طلب تسليم مجموعة الدابة البحرية لم يحصل من جانبهما إلا في هذا التاريخ الذي لبى فيه ومتى كانا هما اللذان توانيا فإنما وزرهما على نفسهما فإذا كان الثابت من الأوراق أن المقاولين فرطا في طلب تسليم المجموعة في الوقت المناسب هو الذي ترتب عليه تأخير إتمام العمل وعدم تسليمه كاملاً في الميعاد المحدد في العقد فإن غرامة التأخير المنصوص عليها في المادة 25 منه بفئاتها المبينة بهذه المادة تكون مستحقة عليهما ولا يعفيهما منها قول بأنها إنما هي إجراء تهديدي لو شرط جزائي لحث المقاول على تنفيذ التزاماته في الموعد المضروب له.
2 – إنها بهذه المثابة ترتبط غرامة التأخير بالضرر وجوداً وعدماً ذلك أن الجزاءات التي تملك الإدارة توقيعها على المتعاقد معها في روابط العقد الإداري إذا ما خالف شروط العقد أو قصر في تنفيذ الالتزامات المفروضة عليه بموجبه إنما تستهدف أساساً تأمين سير المرافق فلا يشترط لتوقيعها إثبات وقوع ضرر أصاب المرفق إذ أن هذا الضرر مفترض بمجرد تحقق سبب استحقاقها المنصوص عليه في العقد ذلك أن التراخي في تنفيذ العقود الإدارية ينطوي في ذاته على إخلال بالتنظيمات التي رتبت الإدارة شئون المرفق وتأمين سيره على أساسها فهي اتفاق ملزم لا يحتمل الترخص في أعمال حكمه أو التقرير في تحديد مداه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانب الصواب إذ انتهى إلى استحقاق المدعيين للمطالبة باسترداد الغرامة التي وقعتها الجهة الإدارية عليها بسبب تأخيرهما في تنفيذ الأعمال الخاصة بمجموعة الدابة البحرية وقدرها 31.944 مليمجـ ما دام الثابت أن هذه الأعمال كان يجب أن تتم بحسب العقد في 15 من يناير سنة 1954 وأنها إنما سلمت منهما ابتدائياً ومؤقتاً في 29 من يونيه سنة 1954 وكانت تنقصها بعض التركيبات والتشطيبات ولم تسلم نهائياً إلا في 25 من فبراير سنة 1956 وغني عن البيان أنه إذا كان العقد قد حدد لإتمام العمل مدة ثمانية أشهر وقبل المدعيان الارتباط بهذه المدة التي اتفق على بدايتها ونهايتها فلا محل لاستبعاد ما يتخللها من عطلات أو أعياد رسمية لم تغب عن حسبان الطرفين إذ العبرة بالميعاد الذي عين لنهو العمل وتسليمه.
ومن حيث إنه فيما يختص بغرامة عدم استخدام مهندس فإنه لا نزاع بين الطرفين في أن المهندس المعين من قبل المقاول قد انقطع عن ملاحظة العمل اعتباراً من 10 من أكتوبر سنة 1953 وإنما الخلاف بينهما على التاريخ الذي تقف عنده هذه الغرامة وهل هو تاريخ إنهاء العمل وتسليمه كاملاً كما تذهب إلى ذلك الحكومة أم التاريخ الذي تمت فيه الأعمال التي تحتاج إلى إشرافه كما أخذ بذلك الحكم المطعون فيه وكذا على تحصيل الغرامة عن أيام العطلات والأعياد الرسمية أو استنزالها عن هذه الأيام وعلى فئة هذه الغرامة.
3 – ومن حيث إن العقد المبرم بين الإدارة والمدعيين في المادة 15 منه على وجوب أن يستخدم المقاول لنفسه أثناء سير العمل مهندساً مصرياً ذا كفاءة تامة للقيام بملاحظة هذا العمل وأن يقيم هذا المهندس بنقطة العمل ويكون مفوضاً تفويضاً تاماً من المقاول للعمل بالنيابة عنه وأن يقوم بتلقي وسرعة تنفيذ الأوامر الصادرة إليه من مهندس الحكومة وكذا بإنجاز جميع دقائق الأعمال وإذا قصر المقاول في استخدام مهندس بصفة مستمرة على النحو المذكور أو في استبداله بآخر في ظرف سبعة أيام من تاريخ تسلمه طلباً كتابياً بهذا المعنى يلزم بدفع غرامة قدرها جنيه مصري عن كل يوم من الأيام التي تمضي بدون استخدام المهندس أو استبداله حسب الأحوال وذلك دون حاجة إلى إخطاره أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات أو ضرورة لإثبات الضرر، وواضح من هذا النص أنه يفرض على المقاول التزاماً باستخدام مهندس تتوافر فيه شروط صلاحية معينة، وأن استخدام هذا المهندس يرتبط من حيث النطاق الزمني، للحكمة التي اشترط من أجلها، بسير العمل فيبقى واجباً ما بقي العمل جارياً لم ينته ويظل بصفة مستمرة أي متواصلة، بغير انقطاع مع إقامة المهندس بنقطه العمل حتى تاريخ تسليمه، وذلك لملاحظته بصفة عامة والإشراف عليه فنياً وإنجاز جميع دقائقه أياً كانت طبيعته وما يقتضيه من ملاحظة أو إشراف ولتلقي الأوامر الصادرة إليه من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها وبيان كيفية تنفيذ العمل ومدى مطابقته للشروط والمواصفات المتفق عليها لدى تسليمه وإصلاح ما قد يستبين وقتئذ من عيوب أو استيفاء ما قد يكون هنالك من قصور وإلا حقت على المقاول غرامة حدد مقدارها باتفاق الطرفين بجنيه مصري واحد عن كل يوم من الأيام التي تمضي دون استخدام المهندس أو استبداله ولو لم يترتب على عدم استخدامه أي ضرر ولما كانت الغاية من هذا الشرط تحقيق مصلحة المرفق العام واستكمال عدته، فلا ترخص للمقاول في التحلل منه بمقولة إن وجود المهندس أصبح غير ذي جدوى لعدم الحاجة إلى إشرافه الفني أو أن عدم وجوده لم ينجم عنه ضرر ما أو أنه من الممكن الاستغناء عنه بعمال فنيين إذ أن هذا فضلاً عن مخالفته الصريحة لشروط العقد ينطوي على إخلال بمصلحة المرفق التي نيط ضمانها بوجود المهندس.
والثابت من الأوراق أن المهندس المعين من قبل المدعيين قد انقطع عن مباشرة العمل اعتباراً من 10 من أكتوبر سنة 1953 وأن المذكورين طلبا بكتابهما المؤرخ 19 من أكتوبر سنة 1953 منحهما مهملة عشرة أيام للبحث عن مهندس آخر بدلاً من السابق الذي طلب إعفاءه من العمل وأن الإدارة الهندسية أخطرتهما في 21 من أكتوبر سنة 1953 بأنها توافق على إمهالهما سبعة أيام اعتباراً من 19 منه لترشيح مهندس آخر مع تنبيههما إلى أنها ستقوم بخصم غرامة المهندس عن أيام انقطاعه ابتداء من 10 من أكتوبر سنة 1953 وقد ردا في 24 من أكتوبر سنة 1953 بأن لديهما عمالاً فنيين يقومون بالعمل خير قيام حسب التعليمات الهندسية والرسومات وأضافا في 25 منه أن الأعمال الباقية ليست في حاجة إلى مهندس مع طلب مهلة أخرى كافية وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 حررت لهما الإدارة المذكورة بأن أعمال العقد ما زالت جارية وفي حاجة إلى مهندس لمباشرتها طبقاً للمادة 15 منه مع تحميلهما مسئولية عدم تعيين مهندس وفي ذات اليوم رشحا لها مهندساً وطلبا الموافقة عليه فطلبت الإدارة بكتابها المؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1953 بعض بيانات بخصوص خبرته وكفايته لإمكان النظر في اعتماده مع تحميلهما مسئولية تأخير تعيينه واستمرار توقيع الغرامة عن جميع الأيام التي تمضي بدون مباشرة المهندس للعمل بيد أنها لم تتلق منهما رداً بعد ذلك.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن المقاولين بعد انقطاع مهندسهما ولم يعينا مهندساً آخر خلافاً لشرط العقد الصريح ولتنبيهات الإدارة المتكررة بضرورة تعيينه للإشراف على الأعمال الباقية لكونها تقتضي هذا الإشراف، وإذ كانت هذه الغرامة جزاء من الجزاءات التي تتضمنها عادة العقود الإدارية الخاصة بالأشغال العامة والتي لا يستلزم توقيعها ثبات تحقق ضرر – كما هو الحال بالنسبة إلى غرامة التأخير، ولا يعفى منها عدم قيام الجهة الإدارية بتعيين مهندس من قبلها وفقاً لما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة 15 من العقد، فإن المدعيين يلتزمان بها من تاريخ انقطاع مهندسهما حتى تاريخ تسليم العمل، ولا يغير من هذا ما ورد في مذكرة مهندس العملية المؤرخة أول أغسطس سنة 1954 من اقتراح رفع الغرامة من أول مايو سنة 1954 حتى 29 من يونيه سنة 1954 بمقولة إن الأعمال التي بقيت بعد 30 من إبريل سنة 1954 لا تحتاج في تنفيذها في نظره إلى مهندس إذ أن هذا مجرد اقتراح وليس قراراً نهائياً صادراً من السلطة الرئاسية المختصة التي أبرمت العقد والتي تملك هذا الحق وقد رأت هذه السلطة عدم الموافقة عليه لمخالفته لنصوص العقد، وليس للإدارة الهندسية تعديل هذه النصوص أو النزول عن شرط وارد فيها للمصلحة العامة ولما كانت قيمة الغرامة معينة المقدار في العقد بأنها جنيه مصري يومياً فإنه يتعين إعمال هذا النص باعتباره حكماً اتفاقياً ملزماً وواجب الاحترام يرجح كل عرف أو تعليمات على خلافه لم تتجه نية المتعاقدين إلى الإحالة إليها بل قصد عدم الأخذ بها ولا مبرر من القانون أو الاتفاق لاستنزال غرامة عدم تعيين مهندس عن أيام العطلات والأعياد الرسمية إذ أن هذه الغرامة مقررة في العقد كجزاء على فعل سلبي هو الامتناع عن استخدام مهندس وهذا الامتناع هو موقف إرادي مستمر غير متجزء سواء في أيام العمل أو في أيام العطلات والأعياد الرسمية ولا يمكن القول بارتفاعه في هذه الأخيرة وبقائه في الأولى وحدها، وقد قررتها المادة 15 من العقد على وجه عام مطلق طوال مدة سير العمل دون استثناء لأيام العطلات والأعياد الرسمية أو تحفظ من هذا القبيل بل إن هذه المادة صريحة في فقرتها الثانية وفي وجوب إقامة المهندس بنقطة العمل وعدم مبارحته إياه ومفهوم هذا في ضوء حكمة النص والتفسير السليم لنية الطرفين أن تكون الإقامة دائمة ومتصلة لمواجهة جميع الاحتمالات والطوارئ ولتلقي الأوامر التي تصدر من مهندس الحكومة وسرعة تنفيذها وليس معنى هذا أن يوماً ما هو عيد أو عطلة رسمية من حق المهندس أن يحصل فيه على إجازة أو راحة أن تنقطع صلته في هذا اليوم بالمقاول أو بالعمل لتعود فتتجدد في اليوم التالي أو أن يتجزأ الالتزام فيقوم في أيام العمل ويسقط في غيرها الأمر الذي لا تساعد ظروف العقد وعبارة نصوصه على تأويل انصراف نية المتعاقدين إليه ولا سيما أن المفروض أصلاً ألا يتوقف العمل وخاصة إذا كان انجازه قد تأخر ولو اقتضى الأمر استبدالاً في العمال، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ إذ قضى بأحقية المدعيين في مبلغ 92 جنيهاً من غرامة عدم استخدام مهندس على أساس أن المدة التي تحسب عنها هذه الغرامة هي من 10 من أكتوبر سنة 1953 حتى 30 من إبريل سنة 1954 فقط مع استبعاد المدة التالية لذلك حتى تاريخ التسليم الابتدائي الحاصل في 29 من يونيه سنة 1954 واستنزال أيام العطلات والأعياد الرسمية منها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم تكون دعوى المدعيين على غير أساس سليم من القانون ويكون طعن الحكومة في محله ويتعين إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الحكومة بأن تدفع للمدعيين مبلغ 123.944 مليمجـ والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 21 من مارس سنة 1959 حتى تمام الوفاء والمصروفات والقضاء برفض الدعوى وبإلزام المدعيين بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعيين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات