الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3143 لسنة 30 ق – جلسة 21 /03 /1987 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة 32 – الجزء الثاني (أول مارس 1987 – 30 سبتمبر 1987) – صـ 965


جلسة 21 من مارس سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسين علي والسيد السيد عمر – المستشارين.

الطعن رقم 3143 لسنة 30 القضائية

تسعير جبري – سلطة تحديد أسعار السلع:
المادة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 بشأن التسعير الجبري معدلاً بالقانون رقم 142 لسنة 1959.
ناط المشرع بوزير الصناعة وضع حد أقصى لأسعار منتجات الصناعة ومن بينها مادة الصابون – لم يقيد المشرع وزير الصناعة بحد زمني يتعين فيه مراجعة الحدود القصوى لأسعار تلك المنتجات – تقدير ملاءمة السعر للمنتج والمستهلك متروكة للوزير المختص – لا معقب على قراره في هذا الشأن ما دام قد خلا من إساءة استعمال السلطة – المقصود بالتدخل في الأسعار هو تسعيرها بسعر معقول للمستهلك مع ضمان هامش ربح للمنتج يضمن استمراره في الصناعة – إساءة استعمال السلطة في هذا الشأن لا تفترض لمجرد مضي مدة طويلة على التحديد السابق لأسعار السلعة دون تدخل من الوزير المختص – يتعين على صاحب الشأن إثباته – أساس ذلك: – أن عيب الانحراف بالسلطة هو عيب قصدي يتعلق بالغاية من القرار الإداري ويتعين على من يدعيه إثباته – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق الثالث من سبتمبر سنة 1984 أودع الأستاذ/ عبد المجيد فياض المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن السيدين وزير التموين ووزير الصناعة بصفتيهما بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3142 لسنة 30 قضائية عليا ضد السيد/ محمد أحمد شحاتة بصفته ممثلاً قانونياً لشركة إسكندرية للصابون في الحكم الصادر بجلسة 10 من يوليه سنة 1984 من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" في الدعوى رقم 1985 لسنة 35 قضائية المقامة من المطعون ضده بصفته ضد الطاعنين بصفتيهما، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اتخاذ إجراءات عرض القرار الوزاري رقم 82 لسنة 1967 على لجان التسعير للنظر في تعديله وألزمت المدعى عليهم (الطاعنين) بمصروفات هذا الطلب، وبرفض طلب التعويض وألزمت المدعي (المطعون ضده) مصروفاته، وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ شق الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزامه المصروفات. وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وعين لنظر الطعن جلسة 16 من يونيه سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون وحضر المطعون ضده شخصياً وتداول نظر الطعن على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 2 من فبراير 1987 وقررت الدائرة التأجيل لجلسة 15 من ديسمبر سنة 1986 وبهذه الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة 2 من فبراير سنة 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" وحددت لنظرة جلسة 21 من فبراير سنة 1987، بهذه الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده أقام دعوى بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3 من يونيه سنة 1981 طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي الصادر من وزير الصناعة بالامتناع عن تعديل التسعيرة المحددة لبيع الصابون الصادر بالقرار رقم 82 لسنة 1967 والحكم بتعديلها بما يتناسب مع التكلفة الفعلية للإنتاج، والحكم بإلزام وزير الصناعة والثروة المعدنية والتعدين بصفته بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 405660 جنيهاً على سبيل التعويض، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وبجلسة 10 من يوليه سنة 1984 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه واستندت فيما انتهت إليه إلى أن القرار رقم 82 لسنة 1967 المشار إليه قد استند إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري الذي تنص المادة 2 منه على أن "تقوم لجنة التسعير بتعيين أقصى الأسعار للأصناف الغذائية والمواد المبينة بالجدول الملحق بهذا القانون" ومن بين هذه المواد الصابون حيث أضيف بالقرار رقم 136 لسنة 1971، وتنص المادة 3 من القانون المذكور على أن "تؤلف بقرار من مجلس الوزراء بناء على طلب وزير التجارة والصناعة لجنة عليا برئاسته تختص بما يأتي: 1) وضع أسس تعيين الأسعار للجان التسعير المنصوص عليها في المادة الأولى 2) النظر في الشكاوى التي تقدم عن جداول الأسعار التي تضعها اللجان المذكورة 3) مراقبة حركة الأسعار."، والبادي من هذه النصوص أن وزير الصناعة لا ينفرد بتحديد أسعار السلع التي يرى وجوب تحديد أسعار بيعها تحقيقاً لصالح المتعاملين فيها، وإنما يحيل الأمر في شأنها إلى اللجان المختصة لتتولى دراسة مكونات السلعة وسعر هذه المكونات وتكاليف العمالة بالنسبة للسلع المصنعة وغير ذلك مع إضافة هامش ربح معقول يوائم بين صالح المنتجين والمستهلكين معاً، وهو أمر تقتضيه المصلحة العامة وتوجب مبادئ العدالة في حالة ما إذا حدد سعر سلعة ما ثم طرأ تعديل بالزيادة في مكونات إنتاج هذه السلعة أن يعاد النظر في السعر المحدد لسلعة بحيث يبقى هامش الربح مكفولاً لمنتجها، خاصة وأنة بالنسبة إلى السلع يحظر على منتجها التوقف عن إنتاجها لأي سبب من الأسباب، وإلا تعرض لعقوبة جنائية فضلاً عن غرامات مالية والبادي من عرضه المطعون ضده ولم تعقب عليه الجهة الإدارية أن أسعار مكونات إنتاج سلعة الصابون زادت بنسبة كبيرة عما كانت عليه الحال عند تحديد أسعارها بالقرار الوزاري رقم 82 لسنة 1967، فمن ثم يكون من حق المدعي المطالبة بعرض التماسات منتجي الصابون على لجان تحديد الأسعار لإعادة النظر في الأسعار المحددة بالقرار الوزاري المذكور بما يكفل لهم تحقيق هامش ربح معقول. فإذا كانت الجهة الإدارية المدعى عليها قد امتنعت عن ذلك، فإن قرارها يكون على غير سند من القانون ومشوباً بإساءة استعمال السلطة مما يبرر إلغاءه، وتتعلق الدعوى – بحسب تكييف المحكمة – بالطعن في القرار السلبي بامتناع وزير الصناعة عن عرض طلب المدعي تعديل أسعار الصابون على اللجان المختصة، وبالتالي تكون مقبولة شكلاً لأن الطعن في القرارات السلبية لا يتقيد بميعاد، أما بالنسبة إلى طلب التعويض، فإن ركني الخطأ والضرر اللازمين للقول بمسئولية الإدارة عن أعمالها غير التعاقدية غير ثابتين على وجه اليقين، وبالتالي يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأن جهة الإدارة يناط بها وحدها تقدير الوقت المناسب لاتخاذ القرار، وهذه الملائمة تفلت من الرقابة القضائية، وقد قدرت الجهتان الطاعنتان أن هامش الربح المكفول لمنتجي الصابون ومن بينهم المطعون ضده كان ويتناسب وأسعار المواد الأولية، وبالتالي فلا يوجد مسوغ قانوني لإعادة النظر في تقدير هذا الهامش من الربح. وبموجب مذكرة مقدمة بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1986 أضافت الجهة الإدارية الطاعنة أن القرار رقم 82 لسنة 1967 المطعون فيه صدر من وزير الصناعة وهو صاحب الصفة في دعوى إلغاء هذا القرار، وقد عدل المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 بشأن التسعير الجبري بالقانون رقم 143 لسنة 1959 بحيث نيط بوزير الصناعة اختصاص تحديد الأسعار بالنسبة إلى المنتجات المحلية – ويكون وزير الصناعة هو صاحب الصفة في هذا النزاع دون وزير التموين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون جديراً بالإلغاء فيما قضى به ضد وزير التموين. كما أوردت الجهة الإدارية الطاعنة أنه قد صدر القرار رقم 32 لسنة 1967 ونص في مادته الأولى على أن "تستند الجداول المرفقة بالقرار الوزاري رقم 82 لسنة 1967 المشار إليه بالجداول المرفقة بهذا القرار" فجداول القرار الوزاري رقم 82 لسنة 1967 قد تم إلغاؤها وتم تحريك الأسعار مما يأخذ في الاعتبار أسعار المواد الأولية وأجور العمالة وبما يحقق هامش ربح لأصحاب مصانع الصابون، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرار رقم 82 لسنة 1967 فيما تضمنته الجداول الملحقة به من أسعار الصابون في وقت كان هذا القرار قد تم إلغاء الجداول الملحقة به واستبدالها بغيرها، ومن ثم فإن هذا الحكم لا يكون قد صادف محلاً قائماً، مما يتعين معه إلغاؤه.
ومن حيث إن المادة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، تنص على أن "يكون في كل محافظة لجنة برياسة المحافظ.. أو من يقوم مقامه تسمى "لجنه التسعير" وتؤلف هذه اللجان بقرار من وزير التجارة والصناعة بالاتفاق مع وزير الداخلية". وتنص المادة على أن "تقوم اللجنة بتعيين أقصى الأسعار للأصناف الغذائية والمواد المبينة بالجدول الملحق بهذا المرسوم. ولوزير التجارة والصناعة بقرار يصدره تعديل هذا الجدول بالحذف أو بالإضافة.." كما تنص المادة على أن "تؤلف بقرار من مجلس الوزراء بناء على طلب وزير التجارة والصناعة لجنة عليا برئاسته تختص بما يأتي: – 1) وضع أسس تعيين الأسعار للجان التسعير المنصوص عليها في المادة الأولى النظر في الشكاوى التي تقدم عن جداول الأسعار التي تسعها اللجان المذكورة 3) مراقبة حركة الأسعار 4) اقتراح ما يؤدي إلى تحقيق مكافحة الغلاء." وتنص المادة مكرراً المضافة بالقانون رقم 142 لسنة 1959 على أنه "استثناء من أحكام المواد السابقة يختص وزير الصناعة بتحديد أقصى الأسعار لمنتجات الصناعة دون التقيد بالإجراءات المنصوص عليها في تلك المواد"، وبموجب هذا النص أصبح لوزير الصناعة منفرداً الاختصاص بتحديد سعر منتجات الصناعة مما تدخل في نطاق أحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليه، وقد أضيف الصابون إلى الجدول المرفق بذلك المرسوم بقانون بالقرار الوزاري رقم 136 لسنة 1971 وعلى ذلك فإن وزير التموين والتجارة الداخلية لا يكون له اختصاص في هذا الشأن فلا صفه له في دعوى طلب إلغاء القرار الإداري السلبي بالامتناع عن تعديل أسعار الصابون المحددة بالقرار الوزاري رقم 82 لسنة 1967، وهو قرار صادر من وزير الصناعة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى موضوع الدعوى فالبادي من نص المادة مكرراً المشار إليها أن المشرع قد ناط بوزير الصناعة وضع حد أقصى لأسعار منتجات الصناعة – ومن بينها مادة الصابون – دون أن يقيده بحد زمني معين يتعين عليه فيه مراجعة الحدود القصوى لأسعار تلك المنتجات، فتقدير ملاءمة السعر للمنتج والمستهلك تركها المشرع للوزير المختص دون قيود مرجعها النصوص بحيث لا يحد سلطته في اتخاذ القرار في هذا الشأن سوى عيب إساءة استعمال السلطة، إذا ما جنح عن الصالح العام المقصود بتدخله في أسعار تلك المنتجات بالتحديد بما يكفل تسعير السلعة للمستهلك بسعر معقول مع ضمان هامش ربح للمنتج يضمن استمراره في الصناعة، بيد أن إساءة استعمال السلطة في هذا الشأن لا تفترض من مجرد مضي وقت طويل على التحديد السابق لأسعار السلعة دون تدخل الوزير المختص بالتعديل لتلك الأسعار، بل يتعين على صاحب الشأن إثباته وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن عيب الانحراف بالسلطة هو عيب قصدي يتعلق بالغاية من القرار الإداري المطعون فيه ويتعين على من يدعيه إثباته، ولا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد ثبوت نسبة هذا العيب إلى موقف الإدارة في هذا الشأن، وبالتالي فإن الدعوى تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون ومتعينه الرفض، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير ذلك متعين الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده بصفته وألزمته بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات